أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي سالم أبوزخار - بنية العقل الليبي والفرن الفكري














المزيد.....

بنية العقل الليبي والفرن الفكري


فتحي سالم أبوزخار

الحوار المتمدن-العدد: 7344 - 2022 / 8 / 18 - 13:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل الولوج إلى عالم بنية العقل الليبي يرى الكاتب من المناسب التطرق إلى ما ذكره د. علاء جواد في ملخص بحثه بعنوان : بنية العقل البشري ..دراسة تأويلية في الأنتروبولوجيا المعرفية حيث يقول بأن بنية العقل البشري : " تتشكل وتتبلور في الأفران الثقافية للمجتمعات الإنسانية وتستقر (هذه البنية) في تلك النقطة العميقة في رأس الكائن البشري التي تشكل مراكز الإدراك والإحساس والتحليل والتفكيك وتستند الى المنطقة من الجهاز العصبي المركزي لدى الإنسان الذي تصدر عنه التيارات العصبية وهي التي تنقل الى الإنسان المعرفة بالعالم الخارجي عن طريق الحواس المختلفة. "
ما يميز الفرن الثقافي الليبي المتقد عن باقي الأفران الثقافية بأن الشعب الليبي مع أصالته المتجذرة في عروق آلاف السنين يتم إضافة نكهات ثقافية من حين لأخر دون توقف، لترتقي بقوته في المقاومة والاستمرار ولو على حساب الاستقرار الظاهري.

مجسات العقل الليبي:
الفرن الثقافي الليبي ملتهب بدون تباطئي، ومشتعل دون انطفاء، ومتوهج دون خمود على مدى المحور الزمني، ومع تقبل جميع النكهات الثقافية إلا أنه مع ذلك يضل يتمسك ويتشبث بالحرية ويرفض العبودية، فنكهة الحرية والتحرر وتتبيلها هي الفارضة نفسها على جميع النكهات الأخرى ولو غلبت عليها أحياناً بعض ملونات الاستكانة والخنوع. مجسات العقل الليبي لا تكل ولا تمل تبحث وتتحسس الحرية والتحرر وتتجرعها حتى الثمالة لترقص التحرر من العبودية أرضية كانت أم بشرية لتذوب في عُلا الحضرة الربانية موحدة للواحد الأحد سبحانه.

ليبيا وإن طال النضال:
العقود الزمنية في العمر المجتمعي البشري ليس بطويلة وينسحب، ذلك على القرون أحياناً، والمجتمع الدولي يعرف بأن ليبيا مهمة لهم والصراع إزلي على ترابها الجيوسياسي الرباني، ومع اليقين بأنها عصية تستمر الصراعات الدولية الحربية على أرضها لتفرض على الشعب الليبي الانحياز لطرف معين، إلا أنه سيختار في النهاية ما يصلح به! التاريخ يصدح بأن من الليبيين من أقتحم أوروبا وتسلل إليها منتصراً، ورد بل وشرد من رفضته بنية عقله الغائصة في أعماق التاريخ الاركيولوجي خارج أرضه. اليوم يحاول المجتمع الدولي تذويب أصالة المجتمع الليبي بإثقاله بنكهات ثقافية مرغمة، أو ما يمكن التعبير عنه بتوطين الهجرة البشرية المتطلعة للشمال وعيونها على أوروبا. وكما يقول د. الهادي أبوحمرة "مصالح المجتمع الدولي المؤثر لن تتوقف عند مصلحة النهوض بحقوق الإنسان والديمقراطية، ومراعاة المعايير الدولية، ومنع الإرهاب كما يظهر للعلن، وإنما تمتد إلى مسائل أخرى منها مسألة الجنسية، والتي تمس بتدابير الحفاظ على الهوية الليبية والتركيبة الديمغرافية لليبيا والأمن القومي "

هل نترقب فيضان للعقل الليبي؟
صحيح بنية العقل الليبي تتقبل إضافة بعض النكهات للفرن الثقافي، ولكن بقدر. فإثقاله بما لا يطيقه أو يستوعبه سيكون سبباً وجيهاً للفرن الليبي لِلفظ هذه الإضافات بل ولو تطلب الأمر سيتقيؤها دم وقيح فاسد خارج حدوده. ومحاولات المجتمع الدولي في ليبيا اتخذت اتجاهين لتوطين التوابل الثقافية المرفوضة:
• ثقافة التطرف الديني: توطين داعش بسرت تم برعاية دولية ولا يستغرب الكاتب بأن الهدف في البداية لغرض تشويه المخزون الثقافي الليبي، مع عدم استغرابه أن تكون الغاية ربما تحويل سرت لفرن كبير يحرق فيه المجتمع الدولي بيادقه الذين يلعبون دور التطرف العالمي وقد انتهت صلاحيتهم.
• توطين المهجرين: الرمي بثقافات المتدمرين والقانطين من حياتهم، وكل من يرزحون تحت وطأة ونير الجوع والفقر والجهل، يضل هدف دولي لتشوية بنية العقل الليبي بعد تجريد الإنسان من آدميته وتحويله إلى آلة قادرة على تحريك الماكنة الصناعية للعالم الغربي ومآربه الأخرى.

استدعاء الذاكرة الليبية:
الذاكرة الليبية غنية بمخزونها الثقافي الثري بالمواقف المشرفة عبر التاريخ، والمجتمع الدولي يعرف هذا، والتشويش الذي يحاول به أن يشل الذاكرة الليبية الثقافية تارةً بصناعة الازمات المعيشية والالتصاق بالمتطلبات الغريزية المادية الدونية، الدودية، وتارة أخرى بمحاول غرس الشذوذ الفكري الجامد كالتطرف "الوهابي" ودفعه إلى جمهرة القطيع. إلا أنه مع كل أنزلاق وانحدار وانتكاسة تواجهه تكون هناك استفاقة ونهوض وبعث فكري حر يرتد بكل قوة عن متطلبات الحياة الدونية أو ما يروج له من تحويش وتحويل الشعب الليبي إلى قطيع تسيطر على بنية عقله الرضوخ والانقياد للاستعباد الدكتاتوري ديني أم عسكري. تستدعي الذاكرة الليبية من حين لأخر الحرية والتحرر، التي تصل إلى درجة الانفلات التام من أي ترويض ولو كان مدنياً. نعم يحتاج المجتمع الليبي الحر لاستدعاء تلك النقطة الغارقة في وجدان العقل الليبي، ما بين رأسه وقلبه، والمتغلغلة في بنيانه الصلب في حفر الجينات الباحثة عن، بل والمتشوقة إلى، الموت لتحيا. تدر ليبيا تادرفت .. عاشت ليبيا حرة.



#فتحي_سالم_أبوزخار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليبيا ما بين العرس الكروي وفاجعة حريق بنت بيه
- هل الخطاب العسكري يقارع الحق المدني في الحياة؟
- في الليلة السوداء ينكشف بيت الداء
- ما الذي يحصل في ليبيا؟ ودور التوافقات الدولية!
- فبراير إلى أين؟
- أين أجسام فبراير المضادة لمواجهة ثقافة زريبة الجماهيرية ؟
- هل وصلت إلى الرئاسي رسالة الإتحادات؟ وسيتعض البرلمان ومجلس ا ...
- هل ستسمع السيدة ويليامز إلى الاتحادات الصامتة في ليبيا؟
- المرأة المعاصرة.. وهل من دور للمرأة الليبية تلعبه اليوم؟
- أين ليبيا من العالم الغربي وروسيا والصين والدور التركي ؟
- أرعب باشاغا أطفال طرابلس وهرب
- هل ستسهم دبلوماسية السيدة ويليمز في حل الأزمة الليبية؟
- من فشل غزو طرابلس .. إلى برلمان عقيلة وحكومة باشاغا
- باشاغا .. المصالح الشخصية والتناقضات الدولية
- عودة السيدة ويليمز إلى الساحة الليبية!
- هل الانتخابات صراع ما بين الحق والقوة؟
- هل ليبيا إلى الانتخابات النازية وهولوكوست مقابر ترهونة؟
- هل سيف القذافي من مخرجات مؤتمر باريس؟
- التلويح بالعقوبات والويل لمن لا يقبل بتزوير الانتخابات
- مصير ليبيا يقرره أحرار الشعب الليبي وليست أمريكا


المزيد.....




- لصوص بزي روبن هود ينهبون متجرًا في كندا.. شاهد ما فعلوه بالم ...
- أمريكا تتهم الصين بإجراء تجربة نووية سرية.. ماذا نعلم؟
- هل يجب غسل الدجاج قبل الطهي؟ الإجابة ليست بهذه البساطة
- هجوم روسي يقطع الكهرباء بأوكرانيا وترمب يشيد بالمفاوضات
- في النسخة الـ17.. فلسطين وتحولات العالم على طاولة حوار منتدى ...
- آمي بيك للجزيرة نت: -الحوسبة المكانية- تعيد تشكيل العوالم ال ...
- مثالية لأشهر الشتاء الباردة.. إليك أشهى أنواع الحساء التي يج ...
- حصري: وزير البحرية الأمريكي مدرج كراكب على متن طائرة جيفري إ ...
- بطة تصارع للبقاء بمنقار مغلق بطُعم صيد.. شاهد ما فعله رجل لإ ...
- مصر.. -تصويب عاجل- لوزارة الأوقاف عن منع إذاعة صلاتي الفجر و ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي سالم أبوزخار - بنية العقل الليبي والفرن الفكري