أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيبت بافي حلبجة - نقض مفهوم الوجدان المتأله لدى العرفاء















المزيد.....

نقض مفهوم الوجدان المتأله لدى العرفاء


هيبت بافي حلبجة

الحوار المتمدن-العدد: 7336 - 2022 / 8 / 10 - 19:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن من أجمل وأخطر المفاهيم التي طرحها العرفاء ، سيما العرفاء الجدد ، هو مفهوم الوجدان المتأله ، الوجدان البشري المتأله ، وجدان الرسول المتأله ، الوجدان الذاتي الذي ينوب عن إله الكون في تقرير أمر ما ، أو الحكم في قضية ما ، أو البت في حكم ما . الوجدان البشري الذي يحل محل إرادة إله الكون ، الوجدان الذي يحدس ما يجيش ويعتمل في وجدان هذا الإله ، الوجدان الشخصي الذي يطبق ما يجول ويتجلى في وجدان هذا الإله . أي إن وجدان الرسول لايحل محل إله الكون إنما أصبح إلهاٌ ، أصبح هو الإله ، إله الكون .
المقدمة الأولى : على الرغم من فكرة وحدة الوجود وإيمانهم إن للكون إله واجب الوجود ، وإنه ومن حيث المبدأ هو المصدر الأصيل للنص الإلهي ، أي للقرآن ، وعلى الرغم من إيمانهم إن الرسول لايمكن إلا أن يكون صادقاٌ ، يزعمون إن القرأن ليس كلام إله الكون إنما هو كلام إلهي ، إنه ليس كلام الله إنه كلام إلهي . أي إن الإله لم يدونه ، ولم يقله ، ولم ينقله بحروفه إلى الرسول عبر جبرائيل ، ولابنصوصه ولابلغته ، كما إن الصيغة التي حرر بها القرآن ليست إلهية ، ناهيكم عن التبويب ، ناهيكم عن أسماء السور . وكإن الإله كان يتصور تلك الآيات ، فيدركها جبرائيل دون أن يهمس الإله في أذنه ، دون أن يتكلم معه ، فينقل فكرة تلك الآيات إلى الرسول فيدركها هذا الأخير حسب القصد الإلهي تمام الإدراك ، فيحررها بلغته ويصوغها حسب المقتضى ، فالقرآن كلام إلهي في مضمونه ، في تصوراته ، في أحكامه ، وهو ليس كلام الإله في النطق به أو تحرريه ، أو تدوينه .
وفي الجوهر ، كإن الرسول يستقرىء الخلجات الفكرية للجبرائيل ، بل من الأدق القول إن الرسول يدرك تمام الإدراك مايجيش في صدر الإله ، ومايختلج فؤاده .
المقدمة الثانية : يؤكد العرفاء إن النص الإلهي ، القرآن ، ليس بتمامه من الإله ، وليس بكله من الرسول ، إنه من الإله في قسم منه ، ومن الرسول في قسم منه ، مسوغه إن لو فرضنا إنه برمته من الرسول لدل ذلك إن الرسول قد كذب ، حاشا له ، لإن الرسول هو تعريفاٌ وبالضرورة صادقاٌ وإلا ماكان رسولاٌ . كما إن لو فرضنا إن القرآن بأجمعه من الإله لدل ذلك إن هذا الإله ظالم مستبد يقترف الجرائم ووحشية مطلقة ، لما في النص الإلهي من تناقضات بشعة ، تعارضات لايمكن قبولها ، وقضايا لاتليق بسمو هذا الإله من جرائم وغزوات وقطع الأعناق .
والمفارقة هنا قاتلة والمعيار سخيف وغير جدي ، إذ كل مانعتقد إنه غير لائق بجلالة ومركز الآلهة فندعي إنه من شأن الرسول ، دون أن نسأل السؤال المطلوب وهو : كيف يسمح هذا الإله بهذه القباحة ، وكيف يمكن للرسول أن يتصرف بهذه البشاعة ، ويلبث هنا السؤال الخفي : هل هذا رسول ، هل هذا إله .
المقدمة الثالثة : يؤكد العرفاء إن النص الإلهي ، النص القرآني ، منقسم على نفسه مابين الذات والعرض ، مابين الذاتي والعرضي ، ويعرفونهما على النحو التالي ، ولكي ندرك المفهومين في خصوص النص القرآني ، من المحبذ أن نبدأ بما المقصود من العرضي ثم ندرك من خلاله ما القصد من الذاتي . والعرضي ، حسبهم ، هو الذي يتعلق بتلك الآيات ، بتلك النصوص ، بتلك المقاصد ، التي تخص عصر دون غيره ، ولاتخص إطلاقاٌ كل العصور ، فمصداقيتها مرهونة بتوقيتها ولاتصلح ، بل ولاتصدق ، فيما عدا ذلك ، بالمقابل فإن الذاتي ، حسبهم ، هو الذي يتعلق بتلك الآيات والنصوص التي تخص البشرية كلها وفي كل العصور والأزمنة .
وفي العمق ، إن مرادهم من هذه المفارقة ، هو إن تلك الآيات والأحكام والمقاصد التي تخص الذاتي ، تتعلق بالإله ، سواء بالذات الإلهية أو بالحقيقة البشرية أو بالمفاهيم التي هي أصلاٌ خارج الزمن ، خارج حدود التوقيت ، في حين إن مرادهم من الوجه الآخر ، هو إن تلك الآيات التي تخص العرضي ، تتعلق بالرسول ، تتعلق بما يراه الرسول من أحكام ومضامين تليق وتوائم بماهو سائد في عصره .
وهنا ندرك إن معيار المفراقة مابين الذات والعرض هو معيار شخصي لاوزن له ولاخاصية موضوعية فيه ولايرتقي إلى مستوى المطلوب من مقاصدهم ، إضافة إلى إن : ما مصير هذا العرضي في القرآن بعد أن يتجاوزه الدهر ، ويحل عصر جديد محل عصره .
المقدمة الرابعة : يؤكد العرفاء ، في خصوص موضوع حلقتنا هذه ، إن للعدالة ثلاثة أوجه :
الوجه الأول هو إن الدين الإسلامي لايتمتع بالعدالة من الداخل ، من حيث بنية النص الإلهي ، من حيث ماحدث بالفعل نتيجة هذه النصوص ، ولابد من أن تأتيه العدالة من الخارج ، من خارج الدين ، من خارج هذه النصوص ، من خلال قراءتها بما يوازي روح كل عصر .
الوجه الثاني هو أن يعرض ويرضخ مفهوم العدالة في النص الإلهي لمعيار العقل والوجدان ، فالعقل هو الذي يقرر عدالة هذا النص من لاعدالته ، وهل يتقبله الوجدان ويرتضي به أم لا . وفي التأسيس ، يرتبك العرفاء في تحديد العلاقة الأصيلة مابين العقل والعدالة ، ومابين الوجدان والعدالة ، لسبب بسيط وهو إنهم هنا يأخذون العقل والوجدان بنفس المفهومية والمعنى ، وهذا أمر غير محمود ، فالعقل يتخطى الوجدان في مجال ، كما إن الوجدان يتخطى العقل في مجال .
الوجه الثالث هو إن موضوع الحق متغير لديهم من مرحلة إلى أخرى ، وإذا ما تغير محتوى الحق إنصاعت العدالة حسبه ، وإنصاغت وفق ماهو جديد ، ويضربون مثلاٌ على ذلك إن العبودية الآن ليست مقبولة فمن العدل ألا توجد ، في حين كانت مقبولة في بداية الإسلام فوجودها ، حسبهم ، ليس ظلماٌ ، إنما عدلاٌ لإنها ، أي العبودية كانت حقاٌ من الحقوق .
المقدمة الخامسة : يؤكد العرفاء على قضية شديدة الإستثنائية وهي : هناك فراغ ينبغي أن يملؤها الرسول ، فراغ في الأحكام ، فراغ في النصوص ، فراغ في السطة الأرضية ، فراغ في السلطة الزمنية ، فراغ في دولة الرسول ودولة الخلفاء ، الغزوات كأمثلة توضيحية ، السبي والنهب ، مذبحة بني قريظة ، زوجات الرسول ، ولما قضى زيد منها وطراٌ زوجناكها ، ماكان النبي أبا أحد منكم ، مسالة الخمس ، ومئات من الأمثلة : ماذا يعني هذا :
من جهة إن الإله يقبل بهذه الأمور من رسوله لكنه لايصدر حكماٌ بها ، ويقبل بها ، من حيث الأساس ، دون تعديل أو تحسين أو تجميل .
ومن جهة إن السلطة الأرضية تعود ، من حيث المبدأ ، للرسول ، يقر ويبت في شؤونها ، وفي أحكامها الشرعية ، وفي أصولها كدولة ، كحكم وسلطة وسيادة ، وفق إرادته الخاصة .
ومن جهة ثالثة إن ماصدر من الرسول يصبح بالضرورة شأناٌ دينياٌ إسلامياٌ مقراٌ ، كإنه قد صدر من الإله نفسه ، بل هو يكمل ويتمم ماصدر من الإله .
ومن جهة رابعة إن الرسول يتمتع بسلطة إلهية دون الرجوع إلى الإله نفسه ، بل وكإن الأمور الغيبية والقضايا الماورائية وأسرار الكون مكشوفة أمامه يستنطقها كيفما شاء ، كإنه هو الإله نفسه . على الرغم من إنه ، هو وإلهه ، ماكان يعرفان أين تغيب الشمس .
المقدمة السادسة : في حقيقة موضوع الوحي ، يؤكد العرفاء إن الإطروحات السابقة حول حقيقة الوحي أتت على الجانب الإبستمي المعرفي ، أي كيف أتت الرسالة إلى الرسول ، أ كلها من الإله معنى وصياغة ، أم من الإله معنى ، وصياغة من جبرائيل ، أم من الإله معنى ومن الرسول صياغة ، في حين إن رؤيتهم تنطلق من الجانب الإنطولوجي ، من حقيقة الوجدان ، من الوجدان البشري الإلهي ، ويؤكدون على نقطتين أصليتين :
النقطة الأولى إن الإله إلهان ، الأول وهو الأصيل والأصلي وهو نور السماوات والأرض ، وهو رب العالمين ، وهو الإله الصمد ، وخالق الكون ، ومالك يوم الدين ، وماخلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ، والثاني هو نور الأول الموجود في قلب كل البشر ، في وجدان كل البشر ، وهذا الثاني هو المقصود والمعني في مسألة الوحي .
النقطة الثانية إن الإيمان إيمانان بل درجتان ، والدرجتان متعلقتان بمحتوى ومضمون مفهوم العبادات لدى الشخص ، فإذا كانت المسألة تتعلق بإقامة العبادات والإيمان من حيث هو إيمان فقط ، لكي ينول الشخص في النهاية رضا الإله والدخول إلى الجنة بعيداٌ عن نار جهنم ، فهذه هي الدرجة الأولى من الإيمان . في حين إذا كانت المسألة تتعلق بتعبد الإله لا إقامة العبادات ، والإخلاص له وجودياٌ ، وتكريس الذات للذات الإلهية ، وهذا هو الإنتماء الفعلي إلى الوجود الإلهي ، وهذا هو الإشراق الوجداني والوهج الروحاني ، وهذه هي الدرجة الثانية من الإيمان .
والرسول ، حسبهم ، كانت الدرجة الثانية من الإيمان لديه في ذروة وأوج القمم ، حيث الإخلاص والخلوص الكليين ، والإنتماء المطلق ، والتعبد التام ، الأمر الذي أفضى :
من جانب إلى إنفلاش في الإشراق ، حيث ومتى بلوغ النور الإلهي ، الإله الثاني ، إلى السطوع الأبدي ، وكإن الدرجات إنمحقت مابين الإله والرسول .
ومن جانب إحترق الرسول الإنسان ، وولد الرسول الإله ، وأصبح هو الوحي ، أي إن الوحي ليس من الإله بالتعبير الحرفي للمفردات ، وليس من جبرائيل ، وليس من أية جهة خارج الوجود الفعلي للرسول ، أي إن الرسول كان هو الإنسان ثم الإله ، وهو الوحي .
المقدمة السابعة : في حقيقة موضوع الوجدان المتأله ، يؤكد العرفاء إن الرسول ، وكذلك الأنبياء والرسل ، نتيجة التماهي الكلي مع الذات الإلهية ، والتماثلية المطلقة مابين النبي وإلهه ، وحالة الوجود الإنطولوجي الخاصة والمشتركة ، وخواص الرسول في التقرب من الإله ، إرتقى الوجدان الرسولي إلى مستوى مابعده مستوى ، إلى مستوى إنكشفت له طواعية ، وبدون تدخل الإله ، كافة أسرار الوجود ، غوامض الكون ، تداعيات المستقبل وحيثيات الغيب بقضائه وقدره ، بل إنكشفت له حقيقية الذات الإلهية ، وإنجلت عليه الحدوس الإلهية ، ومايجيش ويعتمل في العقل الإلهي من ، ومن ، وحتى من ، بل من إلى حتى .
وفي الأصالة ، فإن الوجدان الرسولي قد تأله ، بل غدا إلهاٌ ، بل إلهاٌ مستقلاٌ ، لذلك سموه ونعتوه بالوجدان المتأله ، ذلك الوجدان الذي أستملكه إبراهيم عليه السلام ، حسبهم ، إذ قال لأبيه .. يا أبت إني قد جاءني من العلم مالم يأتك فأتبعني أهدك صراطاٌ سوياٌ . سورة مريم الآية 43 .
نكتقي بهذا القدر ، ونرد عليهم بنفس منطقهم ونمكث في منطقة الوجدان ، ونعترض بالآتي :
الإعتراض الأول : إن الإشكالية الكبرى لدى العرفاء تكمن في منطقة تأصيل الأفكار ، وعدم رؤية القضايا الفكرية في حدودها الأصلية ، فعوضاٌ أن يبحثوا في الأسباب الفعلية وراء التناقضات في النص الإلهي ، والأسباب الجوهرية في جرائم الرسول ، والأسباب الأساسية في جرائم الإله نفسه ، والأسباب القاتلة في ركاكة بعض النصوص الإلهية ، فعوضاٌ أن يبحثوا في كل تلك الأسباب ، يلتجئون إلى تفسيرات تبريرية ، إلى تفسيرات ترقيعية ، وهم مضطرون إلى ذلك بسبب إنهم يؤمنون بهذه الإفكار الثلاثة ، يؤمنون بوجود الإله ، يؤمنون إن الرسول لايمكن إلا أن يكون صادقاٌ ، يؤمنون إن هذا النص قد صدر بتمامه وكماله من علاقة الرسول بهذا الإله .
وعلى الرغم من إعترافهم إن الرسول قد إرتكب مجزرة تاريخية حين قتل بحدود ستمائة أسير من بني قريظة ، وعلى الرغم من إعترافهم إن الإله قد أرتكب جريمة حينما أمر سيدنا الخضر بقتل ذلك الفتى ، وإنه ظالم حينما أمر سيدنا إبراهيم بذبح ولده ، وعلى الرغم من إعترافهم إن هذه الآية لايمكن أن تصدر من الإله : يا أيها النبي إنا حللنا لك أزواجك اللاتي أتيت إجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وإمرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ... سورة الأحزاب الآية 50 . وعلى الرغم من أشياء أخرى يعترفون بها ويعددونها ، فإنهم لايسألون أنفسهم : هل هذا إله ، هل هذا نبي ، هل هذا نص مقدس .
الإعتراض الثاني : لو صدقت الفرضيتان في المقدمتين السادسة والسابعة ، لصدقت معهما فرضية كاذبة ، وهي إن أي شخص ، سواء في تايوان أو في الصين أو في الهند ، في اليابان أو كندا ، في غواتيمالا أو ساحل العاج ، يمكن أن يصبح نبياٌ سيما وإن الشرط الإلهي ملغى في الفرضيتين ، فالرسول قد أصبح نبياٌ ليس لإن الإله أراد ذلك ، إنما ، وحسب الفرضيتين ، هو شخص الرسول الذي أخلص للإله وأرتقى بوجدانه ومن خلال نور الإله إلى درجة إنه أصبح مطلعاٌ على أسرار عالم الغيب ، وحل محل الإله في هذا الخصوص ، ماذا يعني ذلك :
من جانب طالما إن الرسول قد أصبح نبياٌ بشرط نفسه وخارج الشرط الإلهي ، فقد كان من الممكن ألا يتحقق ذلك ، أي أن يكون شخصاٌ عادياٌ مثل الزير سالم ، مثل شكسبير ، عندها لماذا ينبغي أن يصلي عليه ، لماذا ولما قضى زيد منها وطراٌ زوجناكها ، لماذا ضريبة الخمس ، لماذا ينبغي على النصارى واليهود أن يدفعوا الجزية ، ولماذا ملك اليمين ، ولماذا وإمرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ، ولماذا هذا النص الإلهي بكليته أصلاٌ ، أي ولماذا حسب مقتضيات هذا النص الذي كان من الممكن ألا يكون ، أن ندخل النار أو أن ندخل جنة مكرسة فقط للجنس والخمر والعسل واللبن وهل هكذا وماخلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ، اي هل تتحقق العبادة في الجنس والحور والغلمان والخمر والعسل واللبن .
ومن جانب طالما إن القضايا تقاس حسب هذه المعايير ، فقد كان من الممكن أن تصبح ماتشيكو ، أسم أنثوي ياباني يدل على الحظ السعيد ، رسولة ، وبالتالي أن تصدر نصاٌ إلهياٌ حسب مقاسها ، وأن تسن قوانيناٌ مغايرة . وربما يعترض البعض على كلامنا قائلين إنها ، وفي هذه الحالة ، تكون قد أطلعت على أسرار الكون مثلما إطلع عليه الرسول ، حينها نقول ، وهل كان من الممكن أن تفرض الجزية على اليهود والنصارى ، وهل كانت تقول : ولما قضى زيد وطراٌ منها زوجناكها ، وهل كانت تقول : أللهم صلي على محمد ، وماذا كانت ستقول بشأن البوذيين ، وأتباع كونفشيوس ، وأتباع الهندوسية . ثم هل كانت ستخلق هذه المذاهب المتعددة في الإسلام ، السنة والشيعة ، والإسماعيلية والإمامية والظاهرية والإباضية ، والشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية .
الإعتراض الثالث : لو صدقت الفرضيتان في المقدمتين السادسة والسابعة ، لصدقت معهما فريضة نقيضة وهي ، ماذا لو إن ولا أحد ، ولاشخص ، إستطاع أن يحقق مضمون تلك الفرضيتين ، أي ولا أحد من البشر أصبح رسولاٌ ولانبياٌ ، لامحمد ولا إبراهيم ولاعيسى ولاموسى ولاإسحاق ويعقوب عليهم السلام ، فكيف كان من الممكن أن نتعرف على هذا الإله ، كيف كان من الممكن أن نتعرف على يوم القيامة ، وعلى العبادات ، وهل كان من الممكن أن يطرح العرفاء مثل هذه الإطروحات ، ومن أي مصدر كانوا أستقوا هذه الفرضيات . ولو أنبرى أحدهم معترضاٌ على كلامنا ، لكنا إزاء طريقة أخرى ، سبيلاٌ آخراٌ ، لمعرفة أسرار الإله والكون ، لدل كلامهم هذا على خطأ الفرضيتين من حيث الأصل لسبب جوهري قاتل ، وهو إن حسب هاتين الفرضيتين ، لاوجود إلا وجود الإله ووجود البشرمن خلال موضوع نور الإله في الوجدان ، فإذا ماتغيرت طريقة معرفة الإله والكون ، لتغير موضوع الوجود نفسه ، وهذا ينسف كافة ، كافة إطروحات العرفاء .
الإعتراض الرابع : بغض النظر عن التناقضات في البنيان الداخلي لتصوراتهم ، فإن النص الإلهي كله ، وحسب الفرضيتين السادسة والسابعة ، هو من الرسول جملة وتفصيلاٌ ، وذلك بعد أن إطلع على وجدان الإله وأسرار الكون ، وهذا يتناقض من الإساس مع مايعتقدونه في المقدمتين الأولى والثانية ، إن النص الإلهي لايمكن أن يكون بتمامه من الإله ، ولايمكن أن يكون بكله من الرسول ، لوجود آيات متناقضة ، لوجود أحكام متناقضة ، لوجود جرائم فعلية .
وفي الأصل ، إن النص الإلهي هو كله من الإله ، وكله من الرسول ، معاٌ ، ولايجوز أن نلغي المسؤولية عن هذا أوذاك حسب الرغبة وحسب تفادي الإشكاليات في النص الإلهي ، فالإله مسؤول عنه بنفس درجة الرسول ، كما إن الرسول مسؤول عنه بنفس درجة الإله . وإذا كانوا يرفضون هذا المبنى في إدراك الأشياء فما عليهم إلا أن يذهبوا إلى الشك الأصلي ، وهو وجود هذا الإله ، وإلى موضوع النبوة .
الإعتراض الخامس : ثمة تناقض حاد في موضوع وجدان الرسول المتأله والجرائم التي إرتكبها ، حسبهم بأنفسهم ، جرائم قتل أسرى بني قريظة ، وغلام سيدنا الخضر ، وإمرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبي ، ولما قضى زيد منها وطراٌ زوجناكها ، فهل من المعقول والمنطق ومقدمات الأخلاق ، إن يقترف شخص بلغ بوجدانه إلى مرحلة الوجدان المتأله مثل هذه الفواحش ، شخص ماكان من الممكن أن يبلغ مرتبة الوجدان المتأله لولا ، أصلاٌ ومن حيث الشرط الموضوعي ، أن يرتقي بوجدانه وبأخلاقة إلى مستوى مافوق الإنساني ، مابعد الإنساني .
وهنا لاتفيد حجتهم المتهافتة من جذورها ، إننا ينبغي أن نميز مابين الرسول ذي الوجدان المتأله ، والرسول من حيث هو حاكم الدولة ، والرسول الذي يصدر الأحكام ، والرسول من حيث هو زوج ، والرسول من حيث هو شخص عادي هنا وهناك .
الإعتراض السادس : إما بخصوص مفهوم الحق لديهم لتبريرهم قضية العبودية في الإسلام ، فهذه رؤية سخيفة ، لإن إلى جانب العبودية كانت هناك قضية السبي وسوق النخاسة ونهب الإموال وحتى تأجير الأمات ، وغيرها كثير ، إلى جانب إننا أكدنا في حلقات سابقة على إن النص الإلهي يبح الزنا للرسول نفسه في وماملكت يمينك وإمرأة نفسها للنبي ، إلى جانب إن النص الإلهي لم يحرم الخمر ، بل إنه أباح القتل . وإلى اللقاء في الحلقة الواحدة والثلاثين بعد المائة .



#هيبت_بافي_حلبجة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب الفلسطيني نهاد ابو غوش حول تداعايات العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة وموقف اليسار، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتب الفلسطيني ناجح شاهين حول ارهاب الدولة الاسرائيلية والاوضاع في غزة قبل وبعد 7 اكتوبر، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقض المنطق الأرسطوي والمنطق الهيجلي
- نقض برهان الحركة والزمن لدى أرسطو
- نقض إرادة ومشيئة إله الكون
- نقض قصة الإسراء والمعراج في النص الإلهي
- النص الإلهي يبيح الزنا
- نقض مفهوم الإله لدى إسبينوزا
- نقض قصة آدم في النص الإلهي
- نقض ماهية الشر في الإسلام
- نقض مفهوم الشر لدى غوتفريد لايبنتز
- نقض إشكالية الشر لدى ماري بيكر إيدي
- نقض المرحلة الدينية لدى كيركجارد
- نقض النسق الفكري لدى شوبنهاور
- نقض الأحكام القبلية لدى كانط
- نقض الروح الكلية لدى هيجل
- نقض مفهوم الخلق الإلهي
- نقض مفهوم التأويل في النص الإلهي
- نقض محتوى العقل لدى أبو بكر الرازي
- نقض مفهوم النص لدى نصر حامد أبو زيد
- نقض مفهوم السببية لدى الغزالي
- نقض وحدة الوجود الشخصية لدى كمال الحيدري


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي يوجه رسالة لإسرائيل بشأن حرب المدن وضرو ...
- الجيش الإسرائيلي يكشف عن عدد فتحات الأنفاق التي اكتشفها ودمر ...
- مراسلنا: مقتل 50 شخصا بقصف إسرائيلي على منازل لعائلة الدحدوح ...
- لقطات تظهر هول -المجزرة الإسرائيلية الجديدة- في جباليا (فيدي ...
- كيسنجر في مقابلته الأخيرة كشف المشكلة الرئيسية في  العلاقات ...
-   البابا فرنسيس يأسف لانتهاء الهدنة في غزة ويأمل بتجديدها في ...
- كيسنجر في مقابلته الأخيرة عرض -حلا- للقضية الفلسطينية
- ضابط استخبارات أمريكي سابق: الغرب بات يطالب اوكرانيا -علنا- ...
- خبير أمريكي: الجيش الروسي سيحرر أوديسا من أجل حماية القرم
- هزات ارتدادية.. زلزال جديد بقوة 6,6 درجات يضرب الفلبين


المزيد.....

- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش
- الابتزاز كجريمة الكترونية ، الأسباب والحلول (Extortion as an ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيبت بافي حلبجة - نقض مفهوم الوجدان المتأله لدى العرفاء