أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد حبيب المالكي - التراث الفكري بين التقديس والقطيعة














المزيد.....

التراث الفكري بين التقديس والقطيعة


حميد حبيب المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 7308 - 2022 / 7 / 13 - 16:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تابعت في الفترة الماضية مسلسل اجنبي اسمه بورجيا، يتناول هذا المسلسل ما وصلت له المؤسسة الدينية في أوروبا مطلع القرن السادس عشر من تردّي، من يتابعه قد يستكثر ما يراه في المسلسل من سوء وفساد متفشي وفظائع وشنائع تُرتكب باسم الدين والكنيسة والظُلم والإثراء والمؤامرات والدسائس وما الى ذلك.
لكن ذلك فعلياً كان يحصل في اوروبا هو الذي حدا بتلك المجتمعات الى تقوية السلطة السياسية متمثلة بالملوك على حساب الكنيسة للتحرر من ظلمها، وهو ماقاد الى ثورات الإصلاح الديني بداية القرن السادس عشر والانقسام الطائفي الحاد والتي نتج عنها الحروب الدينية، وأدت لاحقاً للمطالبة بالدول العلمانية والنظم السياسية العلمانية وفصل الدين عن الدولة.
هذا من ناحية المسار السياسي، أما فكرياً فقد رافق ذلك ثورة فكرية ثقافية تمثلت بإعادة قراءة التاريخ الديني والتراث الديني وتناوله بالنقد والتحليل والتمحيص والنقاش، وهذا حرّر الكتاب والمفكرين من قيود فكرية دينية كانت تفرض عليهم من ذلك التراث والقائمين عليه. فصار الفكر بلا حدود ولاقيود ترهب الكتاب والمفكرين.
فبادرني سؤال؛ هل نحن قادرون على انتاج هكذا عمل فني درامي يتناول هكذا موضوع؟ ولا أقصد أن يكون بنفس الجودة التقنية والعملية والانتاجية ولكن من ناحية المحتوى.
إن كتب التراث والتاريخ مليئة بالشخصيات والمواضيع الجدلية والإشكالية، والتي تدور حولها روايات الظلم والفساد والإجرام والنفعية والأنانية والمؤامرات، ولكن من يجرؤ على تناولها؟ فمسلسل تاريخي يتناول شخصية سفاح دموي دنيوي مشهور مثل الحجاج، قام هذا المسلسل بتصويره وكأنه نبي.
وتوزع الكتاب والمثقفون العرب بين مشربين: تقديس التراث الديني بكل مافيه، تجاهل المثالب والسلبيات وتصغيرها وعدم ذكرها أو محاولة ليّ الحقائق بخصوصها وقلبها الى مناقب، أي التبريرية بأبشع صورها. يكفي أن تقرأ حديث نبوي يذمّ شخصاً ما أو فعلاً ما، فتدخل على موقع شهير ومنتشر مثل اسلام!!! لترى الحديث قد تم تفسيره بطريقة عجيبة على أنه منقبة بحق ذلك الشخص.
التيار الثاني من الكتاب العرب إختاروا القطيعة مع التراث، وهذا أيضاً فيه إشكالية، فالفكر حصيلة تراكمية وعملية بناء مستمرة وحصيلة جدال ميدانه العقل، والقطيعة تعني تجاوز وتخطّي حصيلة نتاج الفكر والعقل لقرون.
أما من يختار المواجهة الفكرية الشجاعة والمراجعة والنقد والتدقيق لهذا التراث والانطلاق من نتائج هذه المواجهة العقلية، فيتم محاربتهم وتشويههم وتشنيعهم ووصفهم بأقذع الصفات وترهيبهم كي لايفكروا هم أو غيرهم بدخول هذه المنطقة المحرمة، دون وجود حماية لهم من المجتمع أو من المؤسسات، ونستشهد بذلك على ما حدث مع الراحل نصر حامد أبو زيد.



#حميد_حبيب_المالكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضعف الحكومة العراقية بانتهاء مدتها الدستورية والتهديدات المح ...
- مابين المثقف العضوي والعالِم العامِل
- قانون الأمن الغذائي، وجه آخر للفساد
- متى تراعي الحكومة مصلحة الشعب؟
- المقارنة بالأسوأ
- الكرامة ولقمة العيش والثورة
- العراق بيت الدموع
- هل يكون مواطناً كاملاً من لايمتلك في وطنه شبراً؟
- خطورة اعتماد الاقتصاد على مُنتج واحد
- الأزمات والأنظمة
- الإستئثار بالمنفعة
- اللاإقتصاد
- المصالح الحزبية ومصالح الشعب
- ضرورة ألدولة
- عن الانتخابات
- سؤال الايديولوجيا والهوية العربية
- العولمة والتنمية
- عن الحرية
- التحديات التي تواجه الدولة العراقية
- المواطنة


المزيد.....




- أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: لبنان حياتنا ورد جند الإسلا ...
- بلفور يواصل مهمته.. مزاد في وسط لندن لبيع أراضٍ فلسطينية للي ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي قاليباف: العدوان الإسرائيلي على ضا ...
- من وحدة التنظيم إلى وحدة المشروع: خارطة طريق لتجاوز أزمات ال ...
- جدعون ليفي: -الإرهاب اليهودي- ليس إلا الوجه الحقيقي للاحتلال ...
- هذا بديهي.. جدعون ليفي: -الإرهاب اليهودي- هو الوجه الآخر للا ...
- إيهود باراك: إذا حاول نتنياهو تخريب الانتخابات فيجب طرده بال ...
- العراق: الفياض: بصيرة المرجعية الدينية العليا كانت الشرارة ا ...
- الفياض: العراقيون انتفضوا ضد تنظيم -داعش- الإرهابي بتوجيه من ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: إيران خرجت أقوى من ا ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد حبيب المالكي - التراث الفكري بين التقديس والقطيعة