أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - صباح علو - الغاز الطبيعي والسباق المحموم عالميا ( سلعة إستراتيجية )















المزيد.....



الغاز الطبيعي والسباق المحموم عالميا ( سلعة إستراتيجية )


صباح علو

الحوار المتمدن-العدد: 7288 - 2022 / 6 / 23 - 19:46
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


المعهد العراقي للدراسات السياسية 23-6-2022
أ. صباح علو ... المختص بالسلامة النفطية
الغاز الطبيعي والسباق المحموم عالميا ( سلعة إستراتيجية )
بات التنافس على الغاز الطبيعي، وعلى ممراته الحيوية، وخطوط نقله إلى الأسواق الكبرى، جزءًا أصيلاً من صراع النفوذ، ومحاولات تعزيز المكانة الجيوسياسية للدول، والقوى المختلفة.
يبدو الغاز الطبيعي اليوم سيد المشاريع الكبرى، على مستوى الدول والأقاليم والتجمعات الإقليمية. وقد بات التنافس عليه، وعلى ممراته الحيوية، وخطوط نقله إلى الأسواق الكبرى، جزءًا أصيلاً من صراع النفوذ، ومحاولات تعزيز المكانة الجيوسياسية للدول، والقوى المختلفة.
ومنذ تسعينيات القرن العشرين، تزايد الاهتمام، في أقاليم عدة من العالم، بأنابيب نقل الغاز، العابرة للدول والقارات، باعتبارها مشاريع ذات مضامين حيوية بعيدة المدى، وشكلاً جديداً من تقسيم العمل الدولي، ونوعاً من تأكيد النفوذ.
وإضافة إلى "حرب الأنابيب"، أضحت صناعة الغاز المسال ميداناً متقدماً للسباق بين دول وشركات عملاقة حول العالم. وبدت سوق هذا الغاز واعدة بسبب تنامي الطلب العالمي عليه.
أنواع الغاز وطرق نقله
هناك أنواع مختلفة من الغاز الطبيعي، منها الغاز الحيوي، الذي يتم إنتاجه من المخلفات الطبيعية وفق طرق معينة، بعيدًا عن وجود الأكسجين، وهناك الغاز المستخرج من باطن الأرض، ويتم تصنيفه حسب العمق إلى غاز عميق يصعب استخراجه، وغاز يوجد على بعد بضعة آلاف من الأمتار، وهو النوع السائد.
وهناك تصنيفات للغاز أيضًا حسب كثافته، ومنه ما يستخدم في إنتاج البتروكيماويات، والنسبة الكبرى تستخدم في التدفئة بالمنازل أو توليد الكهرباء أو في استخدامات المصانع، كما يستخدم كذلك في إنتاج الأسمدة.
ويتم نقل الغاز بطريقتين معروفتين:
الأولى أن يتم تحويل الغاز من الحالة الغازية إلى حالة سائلة، ليتم نقله عبر السيارات أو السفن، وعبر ناقلات خاصة.
الطريقة الثانية، حيث يتم نقل الغاز عبر أنابيب تمتد من آبار الإنتاج إلى الدول المستهلِكة أو المستوردة، وفي هذه الحالة يتم كذلك تحويل الغاز من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة.
وهناك خطوط لنقل الغاز من آبار الاستخراج إلى أماكن الاستهلاك، سواء داخل الدول -وتعد أميركا أكبر دولة تمتلك شبكة لنقل الغاز الطبيعي بين ولاياتها المختلفة- أو بين الدول بعضها بعضًا، ومن أشهر هذه الخطوط الخط الممتد من سيبيريا في روسيا بطول 6400 كيلومتر لنقل الغاز لمجموعة من الدول الأوروبية.
مؤشرات كلية: الاحتياطات والإنتاج والتصدير
هناك وفرة نسبية على صعيد الاحتياطات الدولية للغاز الطبيعي، إلا أن صناعة الغاز، إنتاجاً وتصديراً، لا تتناسب مع حجم هذه الوفرة.
يقدر حجم احتياطي الغاز الطبيعي في العالم بـ 187,1 تريليون متر مكعب عام 2010، ويسيطر الشرق الأوسط ومناطق الاتحاد السوفياتي السابق (بما في ذلك روسيا) على 72% من هذا الاحتياطي .
ووفقاً للمؤشرات المثبتة عام 2010، تحتل روسيا المرتبة الأولى على صعيد الاحتياطات المؤكدة من الغاز الطبيعي،
1- روسيا بواقع ( 44,8 تريليون متر مكعب،).
2- إيران بواقع ( 29,6 تريليون متر مكعب ).
3- قطر بواقع (25,3 تريليون متر مكعب)،
4- السعودية بواقع (8 تريليون متر مكعب)،
5- تركمانستان بواقع ( 8 ترليون متر مكعب ) .
6- الولايات المتحدة الامريكية بواقع ( 7,7 تريليون متر مكعب)،
7- ودولة الإمارات العربية المتحدة بواقع (6 تريليون متر مكعب)،
8- وفينزويلا بواقع (5,5 تريليون متر مكعب)،
9- ونيجيريا بواقع (5,3 تريليون متر مكعب)،
10- الجزائر بواقع (4,5 تريليون متر مكعب) .
11- العراق بواقع (4.1 تريليون متر مكعب)،
12- وأستراليا بواقع (3,2 تريليون متر مكعب) .
الدول المنتجة للغاز الطبيعي بالعالم حسب كميات الانتاج السنوي علما ان العالم ينتج 2009 بمقدار ( 3.021 ترليون متر مكعب ) والجدول ادناه انتاج الدول بالمليار متر مكعب :-


غاز شرق المتوسط : قدَّرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في العام 2010 احتمال وجود ما يقرب من 122 تريليون قدم مكعب من مصادر الغاز غير المكتشفة في حوض شرق المتوسط قبالة سواحل سوريا ولبنان وإسرائيل وغزة وقبرص، بالإضافة إلى ما يقارب 107 مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج. وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تبقى في إطار التقديرات ولا تشمل أيضًا الأرقام المتعلقة بحوض دلتا النيل، إلا أنها لم تأت من فراغ، فخلال العقد الماضي، جرى اكتشاف العديد من حقول الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط. بدأت عمليات الاستكشاف بالازدياد بعد نجاح الكونسورتيوم الذي تقوده شركة "نوبل إنرجي" الأميركية في اكتشاف حقل تمار في العام 2009 قبالة ساحل إسرائيل، ومع توالي الاكتشافات أصبحت دول المنطقة أكثر اهتمامًا بتكليف الشركات الأجنبية بالقيام بأعمال الاستكشاف.
ويحظى الغاز في شرق منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بأهمية خاصة نظرًا لعدة عوامل:
1- الأهمية الجيوبوليتيكية للمنطقة الأوسع التي يقع فيها وهي منطقة الشرق الأوسط التي تضم حوالي 47% من احتياطي النفط و41% من احتياطي الغاز في العالم. وزاد من أهميتها انفتاح البحر المتوسط على تقاطع آسيا وأوروبا وإفريقيا، واتصاله بطرق التجارة العالمية عبر مضائق السويس والبوسفور وجبل طارق.
2- الآمال الجيو-سياسية والجيو-اقتصادية والجيو-أمنية التي يحملها الغاز في تلك المنطقة بالنسبة إلى دول الجوار والتي راهن البعض على أنها ستغير المعطيات السياسية والاقتصادية لدول المنطقة.
3 - الصراع على استغلال ثروات الهيدروكربون والتنافس على طرق تصديرها والتزاحم على حصص الأسواق الخارجية، بالإضافة إلى تحويل دول المنطقة إلى لاعب دولي صاعد في لعبة الغاز.
4- المنافع السياسية والاقتصادية والأمنية التي افترض كثيرون أن الغاز سيأتي بها لدول المنطقة.
ومع توالي الاكتشافات، رفعت هذه التقديرات آمال دول شرق البحر المتوسط، وفتحت شهية شركات النفط والغاز، وألهبت التنافس الإقليمي على الموارد، وجذبت انتباه القوى الدولية إلى ثروة إضافية وبؤرة صراع محتملة. كما أن اكتشاف الغاز في هذه المنطقة جاء مترافقًا مع مشاكل متعددة، لعل أهمها:
1 - معظم دول شرق البحر المتوسط لم تكن جاهزة لناحية البيئة القانونية المناسبة لاستثمار الثروات قبالة سواحلها. ومع بدء الاكتشافات قبل حوالي عقد من الزمان، دخلت دول المنطقة في سباق مع الوقت.
2 - غالبًا ما كان الاتفاق على ترسيم الحدود وتحديد الحقول مع الدول المجاورة معلقًا، لكن مع الاكتشافات الضخمة، أصبحت المسألة مهمة للغاية، وباتت موازين القوى أكثر أهمية في المعادلة.
3 - لا يضمن اكتشاف الغاز بحدِّ ذاته للدولة صاحبة الحق الاستفادة منه سواء داخليًّا أو للتصدير، بل يجب أن يكون الاكتشاف مجديًا، وتدخل عوامل متعددة في هذه المعادلة أهمها وجود سوق للاستهلاك وبنية تحتية مناسبة، يضاف إليها وجود مشتر وطرق نقل إلى الأسواق الخارجية في حال كانت الكميات المكتشفة تفوق حاجة الاستهلاك المحلية.
يتميز الصراع على الغاز في شرق حوض البحر الأبيض المتوسط بتداخل أبعاده المختلفة السياسية والاقتصادية والقانونية والأمنية مع بعضها البعض، وهو ما يجعله صراعًا معقدًا وقابلًا للاشتعال لاسيما مع كثرة اللاعبين المعنيين به محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، ووجود خلل هائل في توازن القوى بين أطراف الصراع بالإضافة إلى مصالح اقتصادية ضخمة للمنخرطين فيه.
على صعيد الإنتاج، بلغ حجم الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي 3,19 تريليون متر مكعب عام 2010، مسجلاً زيادة قدرها 7,3% عن مستويات العام 2009.
وتزايد الإنتاج بنسبة 44% خلال الفترة بين 1990 – 2010 . ويُغطي الغاز الطبيعي في الوقت الراهن 23% من استهلاك العالم من الطاقة .
أكبر منتجي الغاز في العالم
حسب احصاءات 2021 ....
تتمتع الدول العربية بحضور ملموس في مجال الغاز الطبيعي من حيث الإنتاج ورصيد الاحتياطيات. وتفيد الإحصاءات الخاصة بالتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2021، بأن الإنتاج العالمي بلغ في عام 2020 كمية 3.8 تريليونات متر مكعب، وأن نصيب الدول العربية من إنتاج الغاز في العام نفسه بلغ 584 مليار متر مكعب، وأن إنتاج منظمة أوبك الإجمالي بلغ 324.5 مليار متر مكعب، وكان نصيب أعضاء أوبك من غير الدول العربية 337 مليار متر مكعب.
أما من حيث نصيب الدول الكبرى في إنتاج الغاز الطبيعي على مستوى العالم ووفق البيانات السابقة 2010 فإن:
أميركا تتربع على صدارة قائمة الدول المنتجة، بنحو 914 مليار متر مكعب.
روسيا ثانية بحصة 638 مليار متر مكعب.
الصين ثالثة بحصة 194 مليار متر مكعب.
قطر رابعة بحصة 171 مليار متر مكعب.
ثم كندا بحصة 165 مليار متر مكعب.
السعودية بحصة 112 مليار متر مكعب.
النرويج بحصة 111.5 مليار متر مكعب.
وعلى صعيد الدول العربية، بعد قطر تأتي مصر بحجم إنتاج 58.5 مليار متر مكعب، ثم الإمارات بـانتاج 55 مليار متر مكعب.
أكبر مالكي الاحتياطات من الغاز في العالم
حسب احصاءات 2021 ...
أما بالنسبة للاحتياطيات، فيبلغ الاحتياطي العالمي من ( الغاز الطبيعي 205 تريليونات مترمكعب ) (بينما 2010 كان 187.1 ترليون متر مكعب )، نصيب الدول العربية من تلك الاحتياطيات 54.4 تريليون متر مكعب، أما أوبك فلديها احتياطيات من الغاز تقدر بـ73.1 تريليون متر، أما نصيب أوبك من دون الدول العربية من احتياطيات الغاز فتبلغ 46.2 تريليون متر.
ومن أبرز دول أوبك صاحبة الاحتياطيات الكبرى نجد إيران ولديها احتياطيات تبلغ 34 تريليون متر مكعب.
وعلى مستوى العالم من حيث الدول صاحبة الاحتياطيات الكبرى من الغاز الطبيعي، فتحل روسيا في المقدمة بحصة 47.2 تريليون متر مكعب، ثم قطر 23.8 تريليون متر مكعب، وأميركا بـ12.8 تريليون متر مكعب، ثم الصين بـ6.5 تريليونات متر مكعب.
أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم
اسعار الطاقة اليوم 10-6-2022 .... الغاز 9.121 دولار 1 مليون وحدة حرارية بريطانية

وفق أرقام حديثة صادرة عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، عبر تقرير يرصد تطورات الغاز الطبيعي في السوق العالمية، خلال الربع الأخير لعام 2021، وعام 2021 إجمالًا تبين أن صادرات الغاز الطبيعي على مستوى العالم في عام 2021 بلغت معدلًا لم تبلغه عبر تاريخ صناعة الغاز على مدار 5 عقود.
فقد بلغت كميات الغاز المسال المصدرة، نحو 380 مليون طن، مقارنة بـ355.1 مليون طن في عام 2020، محققة نسبة نمو بلغت 7%، وهو ما يعني أن صناعة الغاز المسال أصبح لها دور متزايد في سوق الطاقة العالمية.
أما الدول صاحبة الحصة الأكبر في سوق صادرات الغاز المسال، فقد حلت قطر في المرتبة الثانية على مستوى العالم بحصة قدرت بـ77.4 مليون طن، بعد أن ظلت لعدة سنوات تحتل المرتبة الأولى لصادرات الغاز المسال على مستوى العالم.
ويشار إلى أنه في يناير/كانون الثاني الماضي 2021، قال التقرير العالمي السنوي للغاز الطبيعي المسال الصادر عن الاتحاد الدولي للغاز إن قطر ستتصدر قائمة منتجي الغاز المسال عالميا بحلول عام 2026 إنتاجا وتصديرا.
ووفقا للاتحاد الدولي، فإن إنتاج مشروع حقل غاز الشمال القطري سيبدأ في زيادة الصادرات السنوية من الغاز الطبيعي المسال تدريجيا من 77 مليون طن متري حاليا إلى 110 ملايين بحلول 2025، ثم الوصول إلى 126 مليونا بنهاية عام 2027.
وتقدمت أستراليا لتحتل المرتبة الأولى عالميا، بكميات وصلت إلى 80 مليون طن، وأتت أميركا في المرتبة الثالثة بكميات بلغت 71 مليون طن، ثم روسيا في المرتبة الرابعة بكمية صادرات بلغت 29.3 مليون طن.
أما بالنسبة للدول العربية المصدرة للغاز الطبيعي، فقد حصلت على حصة تقدر بنسبة 29.4% من إجمالي صادرات الغاز العالمية، إذ بلغت الصادرات العربية من الغاز المسار 111.7 مليون طن.
على مستوى الصادرات، شهدت تجارة الغاز الطبيعي نمواً نسبته 10,1% في العام 2010، مدفوعة بنمو صادرات الغاز المسال، التي ارتفعت بنسبة 22,6%، وكان لصادرات الشرق ألأوسط الدور الأساسي فيها، حيث حققت قطر نمواً في صادراتها بلغ 53,2% .
وتشكل تجارة الغاز المسال، في الوقت الراهن، 3,5% من إجمالي تجارة الغاز العالمية . وقد بدأت عمليات تسييل الغاز على صعيد عالمي قبل أكثر من خمسين عاماً، إلا أن دوره بدأ يتسع في السنوات الأخيرة . ويوجد في العالم اليوم 101 ميناء لاستقبال الغاز المسال، و24 ميناء تصدير، وأكثر من 200 مخزن حاويات، يحفظ فيها هذا الغاز المسال إلى حين الحاجة لاستخدامه .ولا توجد سوق عالمية موحدة للغاز حتى اليوم، وهناك أسواق إقليمية متفرقة، كما يباع الغاز بموجب العقود طويلة الأجل. ولهذا لا يمكن التنسيق بين المنتجين فيما يخص تحديد الأسعار، إلا في حالة الغاز المسال. ويتم تسعير الغاز إما عبر عقود طويلة الأمد بين البائع والمشتري، وإما مباشرة من خلال السوق. وفي الحالة الأولى، يقوم بعض المنتجين بربط السعر بسعر النفط.
وفي الثالث والعشرين من كانون الأول ديسمبر عام 2008، تأسس "منتدى الدول المصدرة للغاز"، الذي جاء كبديل لتجمع غير رسمي تشكل عام 2001 تحت الاسم نفسه.
ويضم المنتدى 12 دولة، هي: روسيا وقطر ومصر والجزائر وإيران وليبيا ونيجيريا وفنزويلا وبوليفيا وترينداد توباغو وغينيا الاستوائية وسلطنة عُمان. وتتمتع كل من النرويج وهولندا وكازاخستان ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفة مراقب.
وتملك دول المنتدى مجتمعة ما يزيد على 70 % من احتياطات العالم من الغاز الطبيعي. ويبلغ إجمالي إنتاجها السنوي نحو 40% من الإنتاج العالمي. وتسيطر على نحو 38 % من الغاز المصدر عبر أنابيب، ونحو 85 % من صادرات الغاز المسال
وقد نُظر للصيغة الراهنة لمنتدى الغاز على أنها طرح توافقي بين رؤيتين، دعت الأولى لمنظمة على غرار "أوبك"، يجري فيها تحديد حصص استخراج الغاز، حتى يكون بالمقدور رفع أسعاره. أما الرؤية الثانية، فقالت بالتركيز على تنفيذ مشاريع مشتركة في استخراج الغاز وصناعته، وطرق نقله إلى الأسواق الدولية.
وقد أشار المنتدى، في قمته الأولى، التي عقدت في الدوحة في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، إلى ضرورة الاعتراف بأهمية عقود الغاز طويلة الأجل، لتحقيق آلية متوازنة في تقاسم المخاطر بين المنتجين والمستهلكين .
وربما يكون بمقدور الدول الأعضاء في المنتدى التأثير جزئياً على الأسعار من خلال بحث توقيت وضع حقول الغاز الجديدة على الإنتاج.
موقع الشرق الأوسط من سوق الغاز الطبيعي
في العام 2009، بلغت احتياطيات الغاز الطبيعي العربية54,1 تريليون متر مكعب. وتراجعت حصة الدول العربية في احتياطي الغاز العالمي من 30,2 % عام 2008 إلى 28,9 % عام 2009 . وبلغت حصة هذه الدول 28,9% من إجمالي الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي عام 2009، كما شكلت حصتها نحو 14% من إجمالي الغاز المسوّق عالمياً، في العام ذاته .
وفي العام 2010، بلغ إنتاج الغاز الطبيعي في قطر 116,7 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 30,7% عن عام 2009 . وبلغ هذا الإنتاج في السعودية، وفق مؤشرات العام 2010، ما مجموعه 83,9 مليار متر مكعب. وفي الجزائر 80,4 مليار، مصر 61 مليار، الإمارات 51 مليار، سلطنة عمان 27,1 مليار وليبيا 15 مليار.
وعلى مستوى استهلاك الغاز الطبيعي، بلغ هذا الاستهلاك 83,9 مليار متر مكعب في السعودية، 60,5 مليار في الإمارات، 45,1 مليار في مصر،28,9 مليار في الجزائر و20,4 مليار في قطر.
احتياطيات الغاز.. أرقام عن 6 دول من بينها الجزائر والمغرب والسعودية (إنفوغرافيك ).

تعدّ احتياطيات الغاز الطبيعي محط أنظار الكثيرين في الوقت الراهن، إذ تشهد المنطقة العربية منذ بداية العام الجاري، إعلان اكتشافات حقول جديدة للغاز، والتوصل إلى موارد كبيرة تدعم احتياطيات هذا النوع من الوقود الأحفوري، مع افتتاح مشروعات إسالة، لتكون بمثابة طفرة لتلك الدول في الوقت الذي شهد فيه العالم أزمة طاقة.
وتأتي الاكتشافات العربية الجديدة خصوصًا في دول الخليج، في الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمة استثنائية نتيجة الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، وما تلاها من فرض الدول الغربية عقويات على موسكو، ما يُلقي بظلاله على أسواق السلع، خصوصًا الوقود الأحفوري، وذلك بعد أزمة التداعيات السلبية لجائحة كورونا.
وجاءت كل من السعودية والإمارات في مقدّمة الدول التي أعلنت مطلع العام الجاري تحقيقها اكتشافات غاز جديدة تضاف إلى احتياطيات الغاز، بينما توصلت شركة بريطانية إلى موارد كبيرة شمال المغرب، بينما افتتحت كل من قطر والكويت والجزائر مشروعات جديدة تعزز صادراتها من الغاز الطبيعي إلى الأسواق الدولية.
ومن المتوقع تراجع حجم الاستثمارات الرأسمالية المحتملة في الدول العربية خلال الفترة 2010- 2014 بنسبة15 % لتصل إلى 470 مليار دولار. ويُقدر حجم الاستثمارات العربية المتعلقة بإدخال طاقة إنتاجية، وطاقات نقل جديدة للغاز الطبيعي، في الفترة ذاتها، بنحو60 مليار دولار، في حين تقدر الاستثمارات المخصصة لتوسعة الطاقات الحالية لمشاريع تحويل الغاز إلى سوائل، ولصناعة تسييل الغاز الطبيعي، وللمشاريع البتروكيماوية، التي تعتمد على الغاز، بحوالي 110 مليار دولار.
العراق ومشكلة الغاز الغير مستثمر :
أن العراق في المرتبة الحادية عشرة عالمياً بامتلاكه احتياطي من الغاز الطبيعي،يقدر بـ 4.1 تريلون متر مكعب (احصاء 2010 ) إلا أنه لا يستفيد منه، لأن وزيري النفط والكهرباء، ليسوا مختصين في مجالهما، فهما يزعمان أنهما مهندسان إلا أنهما في الحقيقة يعملان في المجال السياسي ويريدان أن يحصدا أرباحاً وصفقات مالية ضخمة منذ 2003 وحتى اليوم .
أن "18 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب يحترق سنوياً، دون أن يستفيد العراق منه، وذلك لوجود جهات لا تريد للعراق أن يعتمد على نفسه في توفير احتياجاته".
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي في العراق عبد الرحمن المشهداني، أن "العراق مدين لإيران بأكثر من 4 ترليون دينار عراقي (2.76 مليار دولار تقريبا)، وأن الأزمة المالية إضافة إلى الفساد في الأحزاب التي تتحكم بميزانية البلاد، تمنع تسديد الديون من جهة، وتمنع العراق من تنشيط غازه الطبيعي في جهة أخرى".
الخارجية الأمريكية: التوسع في استغلال موارد العراق من الغاز الطبيعي وتنويع مصادر وإيرداته من الطاقة سيعزّز الاقتصاد العراقي بالإضافة إلى تشجيع قيام عراق متحرر من النفوذ الإيراني ...
مشاريع الغاز الخليجية
على مستوى الدول العربية في الخليج، ثمة إدراك اليوم بأن معظم هذه الدول باتت تعاني عجزاً في تلبية احتياجاتها المحلية من الغاز الطبيعي، على الرغم من احتياطاتها الكامنة. وذلك ناجم في الغالب عن تأخرها النسبي في اعتماد مشاريع الاستكشاف والتصنيع.
كذلك، دخلت بعض الدول الخليجية في عقود طويلة الأجل مع شركات أجنبية، لتسييل الغاز وتصديره، دون أن تلحظ حركة نمو الطلب المحلي، مما جعلها تبحث عن مصادر لاستيراد الغاز.
ويعد مشروع دولفين للغاز، الذي بلغت قيمته 6,2 مليار دولار، أول شبكة غاز طبيعي عابرة للحدود في دول مجلس التعاون الخليجي.
ويتم عبر هذا المشروع، نقل الغاز إلى محطة "رأس لفان" للمعالجة في شمال قطر، ثم تجري تصفيته ونقله، عبر خط أنابيب طوله 364 كيلومتراً، إلى محطة استقبال "الطويلة" في الإمارات العربية المتحدة. ومن هناك، يتم توزيعه إلى محطات توليد الطاقة وتحلية المياه، في الإمارات وسلطنة عمان.
وفي سياق واردات الغاز أيضاً، تقوم شركة "شل"، في الوقت الراهن، باستيراد الغاز المسال من روسيا عبر الناقلات، وإيصاله إلى كل من دبي والكويت. ومن المقرر أن تقوم الشركة أيضاً بتوريد الغاز الروسي إلى البحرين .
من جهتها، تعتبر سلطنة عُمان دولة مستوردة ومصدرة للغاز الطبيعي في الوقت ذاته. وتمثل صناعة الغاز المسال واحدة من أبرز برامج التصنيع في السلطنة، وإحدى أهم مصادر الدخل فيها. وعلى صعيد الخطط المستقبلية، تعتزم شركة "برتش بتروليوم" استثمار 15 مليار دولار في مشاريع صناعة الغاز العمانية .
وفي السعودية، جرى تكريس الغاز الطبيعي لرفد صناعة البتروكيماويات العملاقة. وباتت مؤسسة سابك تنتج أكثر من 75 مليون طن سنوياً من صنوف المواد البتروكيماوية، كما أدت مشاريع حقن الغاز إلى زيادة الإنتاج النفطي إلى عشرة ملايين برميل يومياً، مع إمكانية الصعود إلى أكثر من 12 مليون برميل.
من ناحيتها، وضعت قطر ثقلها خلف مشاريع كبيرة لتسييل الغاز وبيعه عبر الناقلات إلى المستهلكين في أوروبا وآسيا.
وفي العام 2021، رفعت قطر صادراتها من الغاز المسال إلى 77 مليون طن سنوياً. ويعني ذلك إنتاج 14 مليار قدم مكعب في اليوم. وتمثل هذه الكمية ما نسبة 30% من الطلب العالمي على هذا الصنف من الوقود الأزرق، الأمر جعل من قطر أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، فضلاً عن كونها أكبر مصدّر له.
وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 افتتحت قطر مشروعاً جديداً لتحويل الغاز إلى سوائل، بطاقة إنتاجية تبلغ 260 ألف برميل يومياً، مما يعني أنه الأكبر من نوعه على الصعيد العالمي.
وسوف ينتج المشروع الجديد زيت الغاز، والنافتا، والكيروسين، والبارافين ، والزيوت الأساسية لمواد التشحيم، وغاز البترول المسال والمكثفات والإيثان.
وعلى صعيد صادرات الغاز المسال، على وجه التحديد، سيكون التنافس الدولي القادم متمحوراً بين قطر وأستراليا.
ولا يتجاوز احتياطي الغاز الطبيعي لدى أستراليا 2,9 تريليون متر مكعب. وقد بلغ إنتاجها 50,4 مليار متر مكعب في العام 2010، مقارنة بـ 116.7 مليار متر مكعب هو حجم الإنتاج القطري في العام ذاته. بيد أن أستراليا قررت البدء في تشغيل سبع محطات لإنتاج الغاز المسال خلال العقد الحالي.
وقد أنفقت أستراليا 200 مليار دولار في مشاريع قائمة، أو طور الإنشاء، لتطوير هذه الصناعة، آخرها مشروع تقوده شركة "شيفرون"، بقيمة 29 مليار دولار. وتصدّر أستراليا، في الوقت الراهن، 20 مليون طن من الغاز المسال سنوياً، مقارنة بـ 77 مليون طن لقطر، لكنها تستهدف الوصول إلى 100 مليون طن سنوياً بحلول العام 2020 .
وعلى الرغم من ذلك، فإن سبق قطر لإبرام اتفاقات إمداد طويلة الأجل، مع مستوردين رئيسيين في أوروبا وآسيا، من شأنه أن يحمي الإنتاج القطري.
الغاز اليمني :
على صعيد التجربة اليمنية، بدأت صنعاء في نيسان أبريل من العام 2010، في تشغيل خط الإنتاج الثاني للغاز الطبيعي المسال، على خليج عدن، لترتفع بذلك طاقة البلاد الإنتاجية إلى 6,7 ملايين طن سنوياً.
وكان خط الإنتاج الأول قد بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2009، وغادرت أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال اليمن في 7 نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته. وتبلغ احتياطيات اليمن المؤكدة من الغاز الطبيعي 500 مليار متر مكعب، وفقاً لمؤشرات العام 2010.
الغاز الايراني :
على الضفة الأخرى من الخليج، باشرت إيران عدداً من المشاريع الخاصة باستخراج الغاز الطبيعي، أبرزها تلك المتعلقة بحقل فارس الجنوبي في الخليج العربي.
وقد حاولت عدد من الشركات الدولية أخذ مواقع لها في صناعة الغاز الإيرانية، بعضها استمر، كما هو حال شركة النفط الصينية، وبعضها توقف في منتصف الطريق، كما هو حال شركات فرنسية وبريطانية، جراء خلافات ثنائية، أو ضغوط سياسية، أو الأمرين معاً.
وتنتج إيران 138,5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، وتستهلك 136,9 مليار متر مكعب ، جزء منه يأتي من تركمانستان، حيث تستورد منها طهران نحو 15 مليار متر مكعب سنوياً، تستخدم في تغطية احتياجات مدن الشمال الإيراني.
وفي أيار مايو من العام 2010، أعلنت إيران عزمها استثمار نحو 500 مليار دولار في قطاعي النفط والغاز خلال السنوات القادمة. وقالت إنها ستقوم باستثمار نحو 200 مليار دولار خلال خمسة أعوام، على أن يصل المبلغ إلى 350 مليار دولار في عقد من الزمن. وتخطط إيران لتصدير 90 مليار متر مكعب من الغاز المسال يومياً .ويجسد حقل جنوب فارس في الخليج العربي أبرز رهانات إيران على صعيد صناعة الغاز. ولوقت طويل، ظل الرهان قائماً على تشغيل المراحل الأساسية، السادسة والسابعة والثامنة، من هذا الحقل، حيث تأخر العمل بسبب قلة الاستثمارات.
وحسب الخطط المعلنة، ستبدأ المرحلة الأولى للمشروعات الثلاثة المذكورة في هذا الحقل في إنتاج أربعمائة مليون قدم مكعب من الغاز يومياً. وستنتج المراحل الثلاث 104 مليون متر مكعب في اليوم.
على صعيد خطط تصدير الغاز، دخلت إيران في عدد من المشاريع مع الدول المجاورة في الخليج، إلا أن المشكلات السياسية ظلت تحول دون تنفيذها.
من جهة أخرى، بدأت إيران في بناء خط أنابيب بطول 1740 كيلومتر (داخل إيران وتركيا) لنقل الغاز الإيراني إلى المستهلكين في أوروبا مروراً بتركيا. وقد تقرر مبدئياً أن يمتد هذا الخط من تركيا إلى اليونان ليصل إلى إيطاليا، ثم إلى دول أوروبية أخرى، وجرى وضع خطط تمهيدية في إطار اتفاقية تركية إيرانية في العام 2007، إلا أنه لم تبرم بعد وثيقة نهائية بهذا الشأن.
وكانت تركيا قد أعلنت، من جهتها، عن خطط لإنتاج أكثر من عشرين مليار متر مكعب سنوياً من الغاز من حقل فارس الجنوبي الإيراني، وتصديره عبر أراضيها. ولدى تركيا في الوقت الراهن خطاً لنقل الغاز الإيراني، تستورد عبره 28 مليون متر مكعب يومياً.
وفي إطار مشاريع الغاز الإيرانية أيضاً، هناك ما يُعرف بخط (IPI) ، لنقل الغاز إلى الهند وباكستان. وقد تغيّر مسمى هذا الخط إلى (IP)، بعد انسحاب الهند منه. وطالبت باكستان، في تشرين الثاني نوفمبر من العام 2011، بزيادة حجم الغاز المقرر استيراده عبر هذا الأنبوب، من 21,5 مليون متر مكعب في اليوم إلى 30 مليون متر مكعب .

ثالثاً: حرب الأنابيب.. موقع الغاز في الجيوبوليتيك الدولي
على صعيد المشاريع الدولية لنقل الغاز الطبيعي، من مكامنه الرئيسية إلى المستهلكين في الأسواق المختلفة، يُمكن الوقوف على عدد من الخطط الجاري العمل بها، وتلك التي لا تزال قيد التخطيط.
بعض هذه الخطوط نفذتها روسيا لتعزيز موقعها في سوق الطاقة الأوروبي، على المدى البعيد. وبعضها الآخر دعمه الأوروبيون والأميركيون للحد من هيمنة الروس على سوق الطاقة الأوروبي، كخيار إستراتيجي.
وهناك مشاريع خطوط لنقل الغاز تبنتها الصين والهند وباكستان، في إطار مقاربات، تمتزج حساباتها الاقتصادية باعتباراتها السياسية والإستراتيجية بعيدة المدى.
خط السيل الشمال
على صعيد المشاريع الروسية، رمت روسيا بثقلها خلف عدد من الخطوط لنقل الغاز إلى شمال أوروبا وجنوبها، كما إلى منطقة البلقان وتركيا. وأبرز هذه الخطوط خطي "السيل الشمالي" و"السيل الجنوبي"، اللذين ينطلقان إلى أوروبا عبر بحر البلطيق والبحر الأسود، على التوالي.
يستهدف خط "السيل الشمالي" (Nord Stream) ضخ الغاز الروسي إلى دول شمال أوروبا، انطلاقاً من ألمانيا، حيث وجهته الأولى.
ويتشكل هذا الخط، الذي يبلغ طوله 1224 كيلومتر، من أنبوبين تبلغ الطاقة التمريرية لكل منهما 27,5 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً .
وقد بدأ تدفق الغاز في الأنبوب الأول من الخط في السادس من أيلول سبتمبر 2011. وافتتح رسمياً في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. وقد بلغت كلفة الإنشاءات 12,4 مليار دولار . ومن المقرر ضخ الغاز في الأنبوب الثاني للخط في الربع الأخير من العام 2012.
وسوف تتمكن روسيا بعد ذلك التاريخ من نقل غازها إلى كل من الدنمارك وهولندا وبلجيكا وبريطانيا وفرنسا وبولندا والتشيك، ودول أخرى انطلاقاً من ألمانيا، وسيوزع حينها الغاز على 26 مليون منزل في أوروبا.
وقد أثارت اتفاقية "السيل الشمالي" ردود فعل ساخطة في دول البلطيق، إذ رأت فيها صيغة جديدة "لمعاهدة مولوتوف – ريبنتروب" السوفياتية الألمانية لعام 1939.
خط السيل الجنوبي
وبموازاة خط "السيل الشمالي"، انطلقت مبادرة أنبوب "السيل الجنوبي" (South Stream) في حزيران يونيو 2007، كمشروع مشترك بين شركتي (ENI) الإيطالية وغاز بروم الروسية، لنقل الغاز الروسي إلى جنوب ووسط أوروبا عبر البحر الأسود .
ويبلغ طول هذا الخط 900 كيلومتراً، وتصل طاقته التمريرية 63 مليار متر مكعب سنوياً. ومن المقرر انجازه قبل نهاية العام 2013 . وهو يمثل المشروع الروسي المنافس لخط "نابوكو".
خط نابوكو والخطوط التركية
مشروع "نابوكو" هو مبادرة أوروبية تهدف لكسر الهيمنة الروسية على سوق الوقود الأزرق في القارة القديمة، من خلال تشييد أنبوب لنقل الغاز من منابعه في آسيا الوسطى والقوقاز باتجاه الأسواق الأوروبية، بعيداً عن الأراضي الروسية، التي لا تزال تمثل ممراً قسرياً له.
ومن المتوقع أن تستورد أوروبا بين 80 – 90% من حاجاتها من الغاز بحلول العام 2030. وخلال أزمة الغاز، التي نشبت بين روسيا وأوكرانيا في شتاء العام 2006، والتي أحدثت ضجة إعلامية وسياسية في أوروبا، شاع على نحو واسع مصطلح الاستخدام السياسي للغاز، وأن روسيا لديها سلاح فعّال للضغط على الغرب. وبالتالي لا بد من تقليص الاعتماد الأوروبي على الوقود الأزرق الروسي.
وعلى خلفية ذلك التطوّر، قررت المفوضية الأوروبية تبني مشروع نقل الغاز من آسيا الوسطى والقوقاز إلى أوروبا عبر تركيا، من خلال خط أنابيب عرف بخط "نابوكو".
وعلى الرغم من ذلك، فإن ما حدث حتى الآن قد كشف عن انقسام أوروبي حيال روسيا. وقد تأكد هذا الانقسام في دعم المفوضية الأوروبية، وعدد من أقطار أوروبا، لمشروع نابوكو، في الوقت الذي ساهمت دول أوروبية أخرى، في مقدمتها إيطاليا، في خط "السيل الجنوبي"، الذي شيّد بهدف التصدي لخط نابوكو، وإزالة مبرراته الاقتصادية.
وذلك فضلاً عن تبني ألمانيا لخط "السيل الشمالي"، فيما يشبه تحالف غير منطوق به بين الروس والألمان.
وفقاً للخطط المعتمدة، يقضي مشروع نابوكو، بمد خط أنابيب ينطلق من ثلاث دول في آسيا الوسطى، هي كازاخستان فأوزبكستان فتركمانستان ، ثم يمتد غرباً في قاع بحر قزوين حتى أذربيجان. ومنها إلى جورجيا، ثم تركيا. ويواصل الخط بعد ذلك مساره إلى بلغاريا ورومانيا وهنغاريا والنمسا.
وفي الثامن من يونيو/ حزيران 2011، جرى توقيع اتفاقية عبور خط نابوكو في أراضي الدول الأوروبية الأربع سابقة الذكر، إضافة إلى تركيا .
كذلك، أعلنت كل من مصر والعراق عزمهما المشاركة في مشروع نابوكو، ودخلت بغداد في مفاوضات تمهيدية بهذا الشأن. وكانت إيران قد أعلنت هي الأخرى عن رغبتها في الانضمام إلى هذا المشروع.
وفي التاسع من آب أغسطس من العام ذاته، أعلن نابوكو، بأن عملية تشييد الخط سوف تبدأ في العام 2013، وأن أول شحنة غاز سوف تتدفق فيه في العام 2017، وستكون من حقل غاز شاه دينز (Shah Deniz) في أذربيجان . ويعني هذا التصريح أن دول آسيا الوسطى لن تكون ضمن الانطلاقة الأولى لمشروع نابوكو.
وتبلغ الطاقة التمريرية الكلية المستهدفة من خط نابكو 31 مليار متر مكعب سنوياً، من الغاز الطبيعي. وتصل التكلفة الإجمالية المقدرة للإنشاءات ثمانية مليارات يورو.
وخط نابوكو هو أكبر خط من بين ثلاثة خطوط من المقرر أن تصدّر الغاز الطبيعي من آسيا الوسطى والقوقاز، وربما الشرق الأوسط، إلى الأسواق الأوروبية عبر تركيا.
والخطان الآخران، هما خط ( مشروع İTGİ تركيا، اليونان، إيطاليا) لنقل الغاز الأذربيجاني إلى أوربا مرورا باليونان وصولا إلى إيطاليا هو الخط الأنفع والأجدى والأكثر استجابة لمصالح أذربيجان الإستراتيجية.
أما (TAP)، فهو الخط العابر للبحر الأدرياتيكي. بدأ العمل في تشييد (TAP) اعتباراً من العام 2012 على أن يكتمل في العام 2017. وسوف تضخ أذربيجان 50 مليار متر مكعب في هذا الخط بحلول العام 2025
وفي الوقت الراهن، تصدر أذربيجان الغاز الطبيعي إلى تركيا عبر خط باكو – تبليسي – أرض روم. وتصدر النفط إلى أوروبا عبر خط باكو – تبليسي – جيهان .
بقى أن نشير، على صعيد المقاربة الأوروبية، إلى أنه بموازاة اهتمام أوروبا بأوراسيا، تزايد اهتمامها في الوقت ذاته بالجزائر كمصدر للغاز الطبيعي من شأنه الحد من الاعتماد على الروس.
وهنا، دعم الأوروبيون خط "ميدغاز" لنقل الوقود الأزرق الجزائري إلى إسبانيا، والذي قد يمتد منها لاحقاً إلى مناطق أوروبية أخرى. كذلك، تبنى الأوروبيون "الخط العابر للصحراء"، الذي سينقل إلى أوروبا الغاز النيجيري عبر الجزائر.
وتغطي الجزائر 20% من واردات أوروبا من الغاز الطبيعي .
الخطوط الصينية والباكستانية
وإضافة لمشاريع نقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا، برز مشروع كبير لنقل الغاز من تركمانستان إلى كل من أفغانستان وباكستان والهند، عبر خط أنابيب، يُعرف بخط (TAPI).
وقد وقعت الاتفاقية الحكومية الأساسية، الخاصة بهذا الخط في العاصمة التركمانستانية، في كانون الأول ديسمبر من العام 2010، من قبل رؤساء تركمانستان وأفغانستان وباكستان ورئيس الوزراء الهندي. وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وقعت باكستان وتركمانستان اتفاقية البيع والشراء، في إطار هذا المشروع .
ويبلغ طول خط (TAPI) 1680 كيلومتر، وبطاقة تمريرية قدرها 3,2 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً .
وستتوزع حصص الدول المعنية على النحو التالي: أفغانستان 500 مليون قدم مكعب، باكستان 1,325 مليار قدم مكعب والهند 1,325 مليار قدم مكعب.
وقدرت تكلفة تشييد هذا الخط بـ 7,6 مليار دولار، وسوف يجري تمويله من البنك الآسيوي للتنمية. ومن المقرر أن تنتهي أعمال التشييد بين عامي 2013 – 2014 .
ويحظى هذا الخط بدعم الولايات المتحدة، باعتباره بديلاً عن مشروع مماثل كانت إيران تعتزم إقامته مع الدول الثلاث.
وفي إطار الخطوط الآسيوية أيضاً، افتتح رسمياً، في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2009، خط أنابيب الغاز الطبيعي بين الصين وآسيا الوسطى، الذي يبلغ طوله 1833 كيلومتراً. وسيتيح هذا الخط تصدير 40 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى الصين على مدى 30 عاماً. ومن المقرر أن يبلغ طاقته التمريرية الكاملة في العام 2012 .
ويبدأ الخط عند الحدود بين تركمانستان وأوزبكستان، ويمر بالأراضي الأوزبكية والكازاخية، قبل أن يصل إلى منطقة شينغيانغ في شمال غربي الصين. ومن هناك، يمتد الخط داخل الصين، بطول 8704 كيلومتراً حتى هونغ كونغ.
واتفقت الصين مع تركمانستان على استيراد 30 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز لفترة 30 عاماً.
وفي خطوة حملت كثير من الدلالات، قررت تركمانستان في 24 تشرين الثاني نوفمبر 2011، رفع حجم الغاز المصدّر إلى الصين عبر خط الأنابيب سابق الذكر إلى 65 مليار متر مكعب سنوياً، بهدف مواكبة طلبها المتزايد على الطاقة .
وقد تنهي مثل هذه الخطوة احتكار روسيا في مجال نقل الغاز التركماني إلى الأسواق الخارجية، حتى من دون تحقق الحلم الأوروبي بتشييد خط عبر بحر قزوين لرفد مشروع نابوكو. ليس هذا فحسب، بل إن الروس نظروا للخط التركماني الصيني على أنه مكيدة دبرتها بكين لتطويق نفوذهم في آسيا الوسطى.
وما يُمكن قوله خلاصة، هو أن الإمساك بزمام الغاز الطبيعي، وخطوطه وممراته، قد بات جزءاً أصيلاً من معايير القوة الجيوسياسية في عالم اليوم. ويُعد الطلب على هذا الوقود الأسرع نمواً بين صنوف الطاقة المختلفة. وقد باتت أسواقه، تخرج من نطاقها الثنائي والإقليمي التقليدي، لتأخذ طابعاً دولياً، أكثر ارتباطاً بمعايير السوق، وذلك بفعل تنامي حصة الغاز المسال، في إجمالي تجارة الغاز العالمية.
أ. صباح علو
المعهد العراقي للدراسات السياسية 23-6-2022

المصادر :-
1- دور الغاز الطبيعي في تطور الاقتصاد القطري: المـــلامح والآفــــاق (أخلاص قاسم نافل ) 2015
2- عبد الجليل زيد المرهون-باحث وخبير إستراتيجي متخصص في شؤون النظام الإقليمي الخليجي .
3- الدول صاحبة أكبر احتياطيات غاز في العالم ..... عواد شكشك- عبد النبي النديم24 أبريل 2022
4- أهم منتجي الغاز عالميا يجتمعون على مائدة قطرية (إطار)
( أعضاء المنتدى ينتجون 44.6 بالمئة من الغاز الطبيعي سنويا ) 18.02.2022
5- سوق الغاز في العالم.. من الإنتاج إلى الاستهلاك (عبد الحافظ الصاوي ) 2022
6- بغداد تمتلك ثروة هائلة تحتل بها المرتبة العاشرة عالمياً
اندبندنت عربية السبت 23 أبريل 2022
7- التوقف عن الاعتماد على النفط جيوسياسيا ؟ (جيمس لاندل - 4 يناير/ كانون الثاني 2020 ) .
8- 5 طرق تدعم دور كفاءة الطاقة في تحقيق الحياد الكربوني بالمدن ....وحدة أبحاث الطاقة –
أحمد شوقي 9 يونيو , 2022
9- التحوّل الأخضر.. الغاز الطبيعي عنصر مهم لدعم الطاقة المتجددة (تقرير) ترجمة - أحمد شوقي
27 يوليو, 2021



#صباح_علو (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغاز الطبيعي شرق المتوسط
- مخاطر تشوب الموازنات العراقية
- تراجع الديمقراطية بالعالم ؟؟؟
- مديونية العراق السيادية تاريخيا الى اليوم
- الخطوات الاستراتيجية لمكافحة الفساد وتجارب شعوب العالم
- مخاطر التسمم في الصناعة النفطية Toxic Hazards of petroleum i ...
- الدولة الهشة - العراق نموذجا
- ملوحة شط العرب
- الحراك الشعبي بالعراق الى اين ؟؟؟
- انتخابات 2018 في العراق والظروف المحيطة بها ؟؟؟
- أزمة الاستفتاء في كردستان
- لمصلحة من اتفاق ترحيل داعش الى دير الزور قرب الحدود العراقية ...
- نمو الطبقة الوسطى وضمورها في العراق
- نِشأة الارهاب و دور الاعلام
- رمضان مبارك لكل الناس
- السلامة المنزلية
- موازنة 2017 وفوضى التحكم بالمال بالعراق
- السلامة ومخاطر الكيمياويات المنزلية
- مستقبل العراق ما بعد داعش ومشاريع التسوية المطروحة اليوم
- الازمة المالية والنفط العراقي


المزيد.....




- انخفاض توريدات النفط الروسي للولايات المتحدة إلى السدس في أب ...
- الخطوط الجوية البريطانية تلغي 1500 رحلة إضافية
- صحيفة: عقوبات الدول الغربية تسببت بأضرار كبيرة لاقتصاداتها د ...
- جودة عبد الخالق يُطالب الحكومة بعدم الاقتراض وتقليل الاستيرا ...
- شركات عقارات صينية تلجأ لبيع المنازل مقابل الثوم والبطيخ وال ...
- السفير الروسي في لندن: مصادرة بريطانيا للأصول الروسية ستقوض ...
- بريطانيا.. استقالة وزيري الصحة والخزانة وزعيم المعارضة يقول ...
- هل تستمر الهيمنة الاقتصادية الأميركية بعد حرب أوكرانيا؟
- الصين.. إنتاج حقل غاز صخري رئيسي يسجل رقما قياسيا في النصف ا ...
- لماذا يعتقد جل العرب أن الديمقراطية لم تأت بالاستقرار الاقتص ...


المزيد.....

- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري
- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى
- الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أزمة ثقة نخرت نظام الائت ... / مصطفى العبد الله الكفري
- مقدمة الترجمة العربية لكتاب -الاقتصاد المصري في نصف قرن- لخا ... / مجدى عبد الهادى
- العجز الثلاثي.. فجوات التجارة والمالية والنقد في اقتصاد ريعي ... / مجدى عبد الهادى
- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - صباح علو - الغاز الطبيعي والسباق المحموم عالميا ( سلعة إستراتيجية )