أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=613360

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صباح علو - الدولة الهشة - العراق نموذجا















المزيد.....



الدولة الهشة - العراق نموذجا


صباح علو

الحوار المتمدن-العدد: 6010 - 2018 / 10 / 1 - 02:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هشاشة الدولة – العراق نموذجا
State fragility - Iraq is a model


أ- صباح علو 25- 9 - 2018

ولادة مصطلح الدولة الفاشلة وأسبابه
بدأ الاهتمام بمفهوم الدولة الفاشلة من قبل أكاديميّي السياسة وصانعيها منذ بداية الثمانينيّات، إلّا أنّ الترويج السياسي له ظهر في أوائل التسعينيّات في خطاب مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة، في سياق حشد الجهود الدولية لمساعدة الصومال وإنقاذها. وتلى ذلك ترويج للمفهوم من خلال استخدام المصطلح على يد كلّ من ( جيرالد هيلز و ستيفن راتنر) ، من خلال دراسة نُشرت لهما في العام 1993 في مجلة السياسة الخارجية Foreign Policy، الصادرة في الولايات المتحدة الأميركية، ثمّ الدراسة التي أعدّها ( ويليام زارتمان )عن الدولة المنهارة في العام 1995. ولكن لم تحظ مخاطر الدول الفاشلة على السلم والأمن الدوليين بالاهتمام الكافي من قبل دول العالم، إلّا في بداية القرن الحالي. وبهذا، كانت أميركا من أوائل الدول الغربية التي اهتمّت بهذا المصطلح أكاديميًا، ثم سياسيًا وأمنيًا وتنمويًا، ما كان له الأثر البالغ في بلورة المصطلح إلى الشكل الذي وصل إليه الآن. وكان هناك مسمّيات ومصطلحات مشابهة للدولة الفاشلة، وهي : شبيهة الدولة، الدولة المنهارة، الدولة الهشّة، الدولة الرخوة، الدولة المائلة إلى الفشل، الدولة المعرّضة للخطر، الدولة المأزومة والدولة الضعيفة، ما أدى الى التداخل بين هذه المفاهيم التي تصف الظاهرة نفسها.
وكان يُنظر إلى الدول الفاشلة خلال حقبة الحرب الباردة، على أنّها جزء من الصراع بين القوّتين العظميين آنذاك، الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية. وفي تسعينيّات القرن الماضي، بدأت الدول المسمّاة فاشلة تحظى باهتمام أكبر من قبل الدول الكبرى، لأسباب إنسانية ناتجة من تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان. وكانت منظّمات حقوق الإنسان في الدول الكبرى هي المحرك الأساس في هذا الاتجاه، بحيث مارست هذه المنظّمات في حينه ضغوطًا شديدةً على حكوماتها، ما أدّى إلى تدخل الدول الكبرى عسكريًا في بعض الدول، كالصومال وهاييتي والبوسنة والهرسك. ولكن ثمة فارق كبير بين فشل الدولة وانهيارها الناتجين من اندلاع الصراعات الداخلية والإقليمية، وهو ما يمكن اعتباره الحالة الكلاسيكية للفشل، وبين الدول التي فشلت وظيفيًا نتيجة إخفاقات متتابعة في أداء مؤسّساتها وسياسة حكوماتها في ظل تنامي متطلّبات شعبها بما يفوق مواردها وقدراتها القائمة، الأمر الذي يحتّم في مرحلة معينة انهيار هذا النظام واستبداله بآخر أكثر فعالية ووظيفيّة.
معايير الهشاشة بالدولة
يصنف مؤشر الدول الفاشلة (178 دولة في العالم ) مستخدما 12 معيارا رئيسيا اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا لقياس مدى فشلها، و من تلك المعايير (( شرعية الدولة ، واحترام حقوق الإنسان ، وسيادة حكم القانون ، ومظالم الاقليات ، والتنمية غير المتوازنة و توزيع الثروة )) .
وجاء تقرير عام 2014 - الذي غير المسمى إلى دول هشّة )بدلا من دول فاشلة ) - ليضع عددا كبيرا من الدول العربية والإسلامية ضمن قائمة الأكثر فشلا وهشاشة.
وفي هذا العام أطلقت منظمة الصندوق من أجل السلام التي تعني منع النزاعات "مصطلح قائمة الدول الهشة" عوضا عن "الدول الفاشلة" في تقريرها السنوي، وكانت دول عربية وإسلامية عديدة في مراتب متقدمة.
واحتلت دولة جنوب السودان الترتيب الأول بين دول العالم من حيث الهشاشة متبوعة بـالصومال والسودان، وحل اليمن بالمرتبة الثامنة، والعراق وسوريا في المرتبتين الـ 13 والـ 15 على التوالي.
أما مصر الدولة الكبرى عربيا فجاءت بعد الانقلاب العسكري في المرتبة الـ31 بالقرب من ميانمار ونيبال ورواندا.
وفي مراتب ضمن المربع الأسود للدول الأكثر فشلا كانت ليبيا وتوغو وإيران ولبنان، بينما تغلبت تونس على نصف الدول وحلت في المرتبة الـ 81 متبوعة بالأردن، وفي مرتبة أفضل حل المغرب.
دول الخليج جاءت في مراتب متأخرة من حيث الهشاشة فحققت بذلك مراتب ناجحة، إذ جاءت السعودية في المرتبة الـ 96 بينما حلت الكويت وعُمان وقطر والإمارات في مراتب أفضل.
في المقابل، جاءت أقل الدول فشلا أو على رأس الدول الناجحة كل من فنلندا والسويد والدانمارك والنرويج وسويسرا.
ما اريده لهذا الموضوع التمهيد لدراسة ضعف الدولة او فشلها بمراجعة المفاهيم المعتمدة في تقارير دولية واسعة الأنتشار، وايضا اصبحت، تدريجيا، تحظى بالقبول الأكاديمي، وسوف نقتصر على العرض مع الأيضاح بالمقارنة والتعقيب احيانا. والأمل في مواصلة البحث لحين تشخيص النقطة الملائمة لكسر الحلقة المفرغة في العراق، او بتعبير آخر التساؤل حول ادوات تحريك اكثر فاعلية ضمن نطاق الأمكانية واليات عمل مجمل التشكيلة العراقية لأنطلاق الأصلاح وإعادة البناء.
أن الأحساس بالأزمة العراقية، والتوسع في وصف مظاهر الفشل الأداري والأمني ومختلف اوجه الفساد، لا بد ان ينتهي إلى تشخيص العامل، او العوامل، الأكثر فاعلية في إعادة انتاج الوضع العراقي كما ان محاولات التمييز بين السبب والنتيجة والفاعل والمستجيب والفعل ورد الفعل مشروعة وضرورية. مع الأقرار بوجود قوى ومصالح تقاوم تغيير الوضع القائم ، ما يستدعي بذل المزيد من الجهود للتحري عن الترتيب الأنجح للأولويات بالأرتباط مع مبدا الأمكانية وشروط توسيعها.
بعد حقبة الحرب الباردة تكاثرت ، في ابحاث و تقاير السياسة والعلاقات الدولية ، مفردات ضعف الدولة وفشلها ومن ثم هشاشتها ، وذلك عند تناول ادائها بالمجمل ، ومدى تمكنها ، خاصة، من مواجهة مشكلات مثل الفقر والحرب الأهلية ومختلف اشكال العنف والفساد أو النهوض بمهمات التنمية الشاملة. وايضا لا يخفى التحيز الأيديولوجي والغرض السياسي ، في التعاريف المعتمدة لمفهوم الهشاشة ومدخلات تلك التعاريف والتصميم الأحصائي للمقاييس في إعدادها ونشرها والترويج لها. لكن ذلك لا يبرر طمس الحاجة إلى فهم قوة الدولة وضعفها ، بل وإحتمالات إنهيارها، والكيفيات والمسارات الممكنة لأنبعاث حيويتها ومزاولة دورها الأيجابي في الأمن والعدالة والحرية وإزدهار الحياة وإرتقاء المجتمع.
وغالبا ما تقرن الهشاشة بالحرب الأهلية أو العنف الداخلي واسع النظاق ، بمختلف مصادره واطرافه، لأنه دليل على فقدان الدولة لأحد مبررات وجودها الا وهو إحتكار العنف الذي يعد من مرادفات السلطة في الفهم المشترك للناس كما في العلوم السياسية . وثمة قناعة على المستوى الدولي بان هشاشة الدولة تحبط المساعي والتدابير نحو الأزدهار الأقتصادي والتنمية في كافة الميادين وهو ما بينته بجلاء تجربة العراق.
ويقترح البعض النظر إلى هشاشة الدولة من زوايا ثلاث هي :
(( السلطة ، والقدرة على الأداء الخدمي ، والشرعية )) .
البعد الاول ... والتجسيد الأعلى للسلطة في سيطرة الدولة على العنف، بل وإحتكاره، وينسجم هذا الفهم مع النظر إلى الدولة بأنها إدارة للعنف، او هي الحارس. وفي هذا السياق الدولة هي التي تضع القواعد وتلتزمها لضمان الحياة الآمنه لمواطنيها. والعراق مضرب المثل في هشاشة سلطة الدولة بهذا المعنى .
وفي البعد الثاني،..... قدرة الدولة على الأداء الخدمي، قد يختلف في تعريف نطاق الخدمات لكن اهمها تنظيم الحياة الأقتصادية وألأجتماعية لتعظيم المنفعة الجماعية. وتوفير بيئة صالحة للأعمال وفرض القانون وحماية الملكية وإقامة العدل. والتعليم الأساسي والصحة ومياه الشرب والصرف الصحي والبناء التحتي بمعناه الأوسع اما ان تقدمه الدولة او تتخذ من التدابير ما يضمن تيسير هذه الخدمات مع مراعاة التكافؤ والتغطية الشاملة قدر الأمكان .
اماالبعد الثالث ...... الشرعية فهي نوع من العلاقة بين الدولة والمجتمع يكون الأخير فيها هو المقرر، وبذلك يقبل او يرفض ان تكون الدولة هي الفاعل الشرعي الوحيد لوضع وفرض قواعد التنظيم والحكم. والشرعية مفهوم معقد من جهة ارتباطه بإحساس المجتمع بالهوية التي يراد للدولة التعبير عنها، ومن هذا المدخل يمكن إضاءة الازمة العراقية، والتي ليس من الواقعية إختزالها إلى الأداء الحكومي وحسب.
بيد ان الأبعاد الثلاثة، في توصيفها هذا، لا تكفي لسبرأغوار الفشل العراقي، لأن الشرعية في مجتمع منقسم طائفيا تدور حول نزاع الهويات والنزاع حول الهوية الوطنية، و تتحداها تراتبيات متوازية للمكانة الأجتماعية ذات المضمون والمطمح السياسي منبثقة عن ذالك النزاع إضافة على الهوس العراقي بالزعامة والمكانة . كما ان قدرة الدولة على الاداء الخدمي لا تكفي لأن الممارسة التاريخية، وعمق الثقافة الريعية، غرسا وظيفة الدولة المعيلة في جذور التكوين الأجتماعي للعراق، واصبح هذا العامل عصيا ولا يستطيع الحراك السياسي لمختلف التيارات تجاوزه.
وقبل مباشرة الحوار مع مقاربات نظرية اخرى او تصورات بديلة نتراجع نحو الأطر الوصفية لهشاشة الدولة. وللتعرف على المقصود بمفردات ضعف الدولة او فشلها، في الأدبيات الشائعة للسياسة، نتخذ من مقياس الهشاشة Fragile States Index، الذي تنشره (مجموعة مجلة السياسة الخارجية الأمريكية بالتعاون مع صندوق السلام )، ويعتمد المقياس على 12 مؤشر تصنف إلى إجتماعية وإقتصادية وسياسية، ولكل منها درجات من الصفر إلى العشرة. ويدل الصفر على أعلى مستويات الأستقرار، اي قوة الدولة في البعد الذي يقيسه المؤشر، والرقم عشرة يفيد منتهى الهشاشة او عدم الأستقرار. وبذلك يتراوح المقياس التجميعي بين صفر و 120. ونقارن بين العراق ومصر وتونس في المقياس الأجمالي والمؤشرات الفرعية لعام 2015 . وعلى المستوى الأجمالي جاء تسلسل العراق الدولة رقم 12 ومقياس الهشاشة 104.4 ، وتسلسل مصر 38 ومقياس الهشاشة 89.9 ، وتونس تسلسلها 86 ومقياس الهشاشة 75.7 ، وفيما يلي بيان العوامل التي تناولتها المؤشرات الفرعية وهي مكونات المقياس بأوزان متساوية.

الأبعاد الأجتماعية :
1- الضغوط الديموغرافية،..... وتتضمن الخلل في التناسب بين السكان وموارد الغذاء والمقومات الأساسية للحياة؛ وانماط السكن والبيئة الطبيعية؛ وملكية الأرض ؛ وانظمة النقل ؛ وجوانب اخرى. وكان مؤشر العراق 8.2 ومصر7.1 وتونس 4.7 ، بينما المتعارف عليه ان ضغوط العامل الديموغرافي وما يتصل به في مصر أشد منها في العراق رغم ان معدل نمو السكان في العراق أعلى منه في مصر، لكن التناسب بين الموارد والسكان في العراق افضل.
2- الهجرة والأزاحة ،والنزوح الداخلي،.... وتشمل هذه المتغيرات التهجير القسري والهجرة والنزوح نتيجة العنف القصدي والأضطهاد ونقص الغذاء والأمراض وعدم كفاية مياه الشرب؛ والمشاكل الأنسانية والأمنية؛ والنزاع على الأرض؛ وامور اخرى. ومؤشر العراق 8.9 ،ومصر 6.7 ،وتونس 4.1 .
3- ارث المظالم والتظلم والتوق إلى الأنتقام،...... وهذه العوامل قد تعود إلى قرون خلت وتشمل جرائم القتل الجماعي والتهميش الممأسس؛ او الذي تزاوله اوزاولته جماعة سكانية ضد اخرى؛ والتحامل على مجموعة توصف بأنها تسيطر على الثروة والمكانة والقوة؛ والأعلام والخطاب السياسي المغذي للشعور بالظلم أو الحقد. ومؤشر العراق 10.0 ، ومصر 8.7 ، وتونس 7.8، أي ان العراق موصوف هنا بأعلى مستويات التنافر والتظالم الداخلي، ومن جهة اخرى يخلط التقدير بين النزاعات ذات الطابع السياسي الحزبي وتناحر الهويات والأنقسام المجتمعي.
4- الهروب الأنساني، ...... وينصرف هذا المؤشر إلى هجرة الأدمغة والمعارضين السياسيين ؛ والهجرة الطوعية للطبقة المتوسطة ؛ ونمو جاليات المنفيين والمغتربين في الخارج. وجاء مؤشر العراق 8.1 ، ومصر 4.7 ، وتونس 5.5 .

الأبعاد الأقتصادية :
1- تفاوت مستويات التطور الأقتصادي بين المجموعات، بمعنى عدم التكافؤ في : التعليم والعمل؛ والمكانة الأقتصادية ؛ ومستويات الفقر ووفيات الأطفال وما إلى ذلك. وتقدير العراق على هذا البعد 7.8 ، ومصر 6.5 ، وتونس 5.4 ، وهنا ايضا يبالغ التقدير في وصف التفاوت وعدم التكافؤ في العراق وبأنه اشد من مصر وتونس على سبيل المقارنة، ومثل هذه الأحكام لا تقبل إلا عند معالجة بيانات متماثلة وقياس التفاوت بنفس المعيار.
2- التراجع الأقتصادي الحاد للمجتمع بأكمله، بدلالة : متوسط الناتج المحلي للفرد والناتج القومي الأجمالي ؛وعبء الدين ؛ومعدلات وفيات الأطفال والفقر؛ والفشل في قطاع الأعمال ؛ والهبوط المفاجئ في اسعار الصادرات؛ وتدهور قيمة العملة الوطنية؛ او عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين والجيش؛ ...؛ وهكذا. وعلى هذا البعد كان للعراق 6.9 ، ومصر 8.1 ، وتونس 6.6 .

الأبعاد السياسية :
1- الجريمة واوجه الخلل التي تنزع عن الدولة شرعيتها :.... ومنها الفساد الواسع والأنتفاع غير المشروع للنخب المتنفذة؛ ومقاومة الشفافية والمساءلة ؛ وفقدان الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة و انشطتها. وجاء مؤشر العراق 9.2 ، ومصر 8.7 ، وتونس 7 وهنا ايضا يقلل التقدير من اهمية الشرعية الدستورية والأنتخابات وحرية الصحافة التي طالما ادينت الدول من اجلها.
2- التدهور المستمر في الخدمات العامة، ومنها : ...... فشل الدولة في حماية مواطنيها من الأرهاب والعنف؛ والخدمات الضرورية مثل الصحة والتعليم؛ والصرف الصحي والنقل العام؛ وأستخدام اجهزة الدولة لخدمة النخب الحاكمة. وهنا مؤشر العراق 7.5 ، ومصر 5.4 ، وتونس 4.9 .
3- الأنتهاكات الواسعة لحقوق الأنسان، ومن دلالاتها : .... ظهور الحكم التسلطي أو الدكتاتوري او العسكري وحيث يعلق العمل بالمؤسسات الدستورية والديمقراطية او التلاعب بها؛ العنف ضد المدنيين الأبرياء بدوافع سياسية او طائفية او عرقية ؛ تزايد المعتقلين السياسيين ؛ الأنتهاكات واسعة النطاق للحقوق القانونية والسياسية والأجتماعية؛ تقييد الحريات الصحفية؛ تسييس القضاء ؛ ...؛ وهكذا. وجاء مؤشر العراق 8.9 ، ومصر 9.8 ، وتونس 7 .
4- ضعف السيطرة الأمنية، ويدل عليها : ..... ظهور المليشيات الخاصة لأرهاب الأعداء السياسيين؛ وجود تكتلات اوتشكيلات داخل القوات المسلحة الرسمية لخدمة الجهات المتنفذة؛ المليشيات المعادية والعصابات المسلحة والجيوش الخاصة التي تشن هجمات مسلحة ضد قوات الأمن الحكومية. وللعراق على هذا البعد 10 وهو الفشل الأقصى ، ومصر 8.2 ، وتونس 7.8 .
5- ظهور النخب الطائفية والأثنية، و الذي ينعكس في : .... تشظي المجموعة الحاكمة؛ ومؤسسات الدولة تتنازعها المجموعات المتنافسة والمتنافرة؛ أستخدام الجماعات الحاكمة للخطب العدائية والتي تمزق اللحمة الوطنية. ومؤشر العراق 9.6 ، ومصر 9 ، وتونس 8.1 ولا ينسجم التفاوت في درجات هذا المؤشر مع الفروقات الكبيرة بين البلدان في هذا المجال.
6- التدخل الخارجي، ومن جملته : .... العسكري او شبه العسكري الأجنبي في الشؤؤون الداخلية للدولة ؛ ودخول مجموعات مسلحة بهوية اثنية او طائفية تؤثر في ميزان القوى الداخلي او الصراع الدائر؛ تدخل الجهات المانحة وبعثات حفظ السلام وسواها. وللعراق 9.4 ، ومصر 7.1 ، وتونس 6.9 .
تضمنت اللائحة 178 دولة وصنفت المنظمة الدول إلى 11 قسما هي دول ذات:
1. دول ذات مخاطر عالية جدًا
2. دول ذات مخاطر عالية
3. دول ذات مخاطر
4. دول ذات تنبيه عال جدًا
5. دول ذات تنبيه عال
6. دول ذات تنبيه
7. دول مستقر قليلًا
8. دول مستقرة
9. دول مستقرة جدًا
10. دول ذات استقرار دائم
11. دول ذات استقرار دائم جدًا

أرقام ودلالات:
وفي هذا العام أطلقت منظمة الصندوق من أجل السلام التي تعني منع النزاعات “مصطلح قائمة الدول الهشة” عوضا عن “الدول الفاشلة” في تقريرها السنوي، وكانت دول عربية وإسلامية عديدة في مراتب متقدمة.

الدول الهشة (الانذار بالانهيار) : ذات الانذار و الانذار العالي والعالي جدا :
واحتلت دولة جنوب السودان الترتيب الأول بين دول العالم من حيث الهشاشة متبوعة بـالصومال ,السودان الـخامس، كينيا الــ 18، إثيوبيا الـــ 19، يوغندا الــ 22 وإريتريا الـ 23!! بذا تكون إريتريا الدولة الأفضل بين دول القرن الأفريقي الملاحظ أن إريتريا احتفظت بترتيبها لعام 2012 بينما تراجعت كل من إثيوبيا، كينيا ويوغندا بمعدل درجتين.
حل اليمن بالمرتبة الثامنة، والعراق وسوريا في المرتبتين الـ 13 والـ 15 على التوالي.
أما مصر الدولة الكبرى عربيا فجاءت بعد الانقلاب العسكري في المرتبة الـ31 بالقرب من ميانمار ونيبال ورواندا.
 - وهذه الدول في الترتيب من وهي من 1 الى 34 :
• جنوب السودان والصومال ،جمهورية افريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية والسودان (انذار عالي جداً)
• تشاد وافغانستان واليمن وهايتي وباكستان ، زيمبابوي وغينيا والعراق وساحل العاج وسورية وغينينا بيساو (انذار عالي )
• نيجريا وكينيا واثيوبيا والنيجر وبوروندي واوعندا واريتريا وليبريا وكوريا الشمالية والكامريون وموريتانيا وبنغلادش وسريلانكا ومصر ونيبال وتيمور الشرقية ورواندا (الانذار)
دول في مستوى التحذير من التراجع : (تحت التحذير العالي جدا والتحذير العالي والتحذير )
في مراتب ضمن المربع الأسود للدول الأكثر فشلا كانت ليبيا وتوغو وإيران ولبنان، بينما تغلبت تونس على نصف الدول وحلت في المرتبة الـ81 متبوعة بالأردن، وفي مرتبة أفضل حل المغرب. ومن دول الخليج جاءت في مراتب متأخرة من حيث الهشاشة فحققت إذ جاءت السعودية في المرتبة الـ 95 …..
 - وهذه الدول في الترتيب من 35 الى 126 :
• سيراليون و مالي والكونفو ومالاوي ويوركينا فاسو وكمبوديا وليبيا وتوغو وانغولا وايران وجيبوتي ولبنان وجزر سليمان واوزباكستان وزامبيا وموزمبيق وسوازيلاند وغينيا والفلبين وجزر القمر وطاجكستان ولاوس وبابو غينيا الجديدة وكولومبيا وغامبيا ومدغشقر والسنغال و جورجيا وبوتان وتنزانيا وغوتاميلا (التحذير العالي جدا)
• اسرائيل والصين وفيجي وبوليفيا والجزائر وليسوتو ونيكاراجوا و بنين وتركمانستان وهندوراس واذربيجان وتونس والاكوادور وتايلاند والهند واندونيسيا والاردن وفنزويلا وروسيا والبوسنة وساوتوميه وجزر المالديف ومولدوفا وبيلاروسيا ومايكونيزيا والمغرب والرأس الاخضر والدومنيكان والسعودية وبيرو والغابون والسلفادور وصربيا وبارغواي ونامبيا و ارمينيا والمكسيك وغوينا وكوريا وغانا وسورينام (التحذير العالي )
• ساموا وكازخستان وقبرص واوكرانيا وبليز وجنوب افريقيا ومقدونيا وماليزيا وجرينادا وجاميكا والبحرين وبوتسوانا وسيشل والبانيا وبروناي والبرازيل وترينيداد توباغو (التحذير)

دول مستقرة :
دول الخليج جاءت في مراتب متأخرة من حيث الهشاشة فحققت بذلك مراتب ناجحة، إ حلت الكويت وعُمان وقطر والإمارات في مراتب أفضل.
في المقابل، جاءت أقل الدول فشلا أو على رأس الدول الناجحة كل من فنلندا والسويد والدانمارك والنرويج وسويسرا.
 - وهذه الدول في الترتيب من 127 والى 178 :
• انتيقوا بارربودا و الكويت ومنغوليا ورومانيا والجبل الاسود وبنما وبلغاريا والبهاما وسلطنة عمان وكروايتا واليونان وباربادوس (ذات استقرار بسيط )
• قطر وكوستاريكا والمجر ولاتفيا والامارات والارجنتين وموريشيوس وسلوفاكيا واستونيا وايطاليا وليتوانيا واسبانيا ومالطا وبولندا وتشيلي والتشيك واورغواي واليابان وسنغافورة والولايات المتحدة والبرتغال وسلوفينيا وبلجيكا والمانيا (دول مستقرة )
• هولندا والنمسا وكندا واستراليا وايرلندا وايسلندا ولوكسمبورغ ونيوزليندا وسويسرا والترويج والدنمارك والسويد (مستقرة جدا)
• فنلندا (استقرار عالي جدا)
وفي عام 2015 جرى ترتيب 178 دولة حسب مقياس الهشاشة، هذا، وهو حاصل الجمع البسيط للمؤشرات المبينة آنفا. وترتب الدول من الأقل إستقرارا ( الأكثر ضعفا) إلى الأكثر إستقرارا. وكانت 18 دولة مؤشرها 100 فأكثر ومن بينها العراق وباكستان ونيجريا. و85 دوله مؤشرها 80 فأكثر ومنها روسيا. و 125 دولة مؤشرها اكثر من 60 وهو منتصف المؤشر الأقصى للهشاشة . وظهرت فنلندا الأكثر إستقرارا حسب هذا المقياس ومؤشرها 17.7 تليها السويد ثم النرويج فالدانيمارك وبعدها لوكسيمبرغ . وفرنسا وبريطانيا والمانيا وإستراليا وكندا ضمن العشرين دولة الأكثر استقرارا. وتسلسل اليابان 15.7 والولايات المتحدة الأمريكية 15.8.
ويجمع هذا المقياس كفاءة الدولة في اداء وظائفها التقليدية، إلى جانب ما تواجه من صعوبات اقتصادية وامنية، ومدى انقسام المجتمع اثنيا وثقافيا والذي يتجلى في مواقف مختلف الجماعات من الدولة الوطنية. اي يجمع مشكلات التخلف الأقتصادي والأجتماعي والسياسي إلى اوجه الخلل في نظام الحكم واجهزة الدولة. ولذلك تظهر ليبيا وموريتانيا بنفس المستوى تقريبا وكذلك العراق وباكستان. اي ان المؤشر لا يعكس التباين الذي يعرفه المطلعون على احوال الدول من جهة التماسك وفرص الأستقرار السياسي والأمني او تفاقم الوضع الأستثنائي والمخاطر المحدقة. وفيما يخص العراق ايضا كان المقياس يجانب الموضوعية في نواحي عدة حسب مؤشراته الفرعية المتساوية الأوزان.
ويقدم المؤشر العالمي للسلام Global Peace Index GPI) (الذي يعده معهد الأقتصاد والسلام ومكتبه الرئيسي في استراليا، تقييما لأوضاع الدول من جهة الأمن وعلاقته بالأقتصاد والسياسة .
ويرتب هذا المؤشر الدول حسب مستوى السلمية Peaceful ويتألف من 23 متغير كمي ونوعي لتغطية ثلاثة موضوعات عريضة هي : مستوى الأمان والأمن في المجتمع ؛ والنزاعات الداخلية والخارجية؛ ودرجة العسكرة. و تقيم تلك المتغيرات برتب من 1 الذي يعبر عن الأفضل إلى 5 للمستوى الأسوأ . وتحسب مؤشرات اجمالية للميادين الثلاثة، وهي متوسطات موزونة بالرتب ايضا من 1 إلى 5 ، لكنها هذه المرة تعكس اهمية المتغير. ثم يعاد تبوب المتغيرات إلى الأمن الداخلي والأمن الخارجي واخرى متكررة للميدانين، ويحسب المؤشر الشامل GPI متوسطا موزونا بنسبة 60 بالمائة للأمن الداخلي و40 بالمائة للأمن الخارجي.
وفي عام 2015 شمل المسح والتقدير 162 دولة من بينها العراق. ويتراوح المؤشر الشامل GPI بين 1 الذي يمثل السلمية التامة و5 وهي الدرجة القصوى لأنعدام الأمن.
وكانت اكثر الدول سلمية :
 ايسلندا تسلسلها 1 ومؤشرها 1.148 وهي قريبة جدا من السلم التام،
 تليها الدانيمارك تسلسلها 2 ومؤشرها 1.150
 اما ادنى البلدان في مراتب السلم سورية تسلسلها 162 ومؤشرها 3.645
 والعراق قبلها تسلسله 161 ومؤشره 3.444
والذي يعنى ان سورية والعراق في عام 2015 الأكثر عنفا في العالم وبالمعنى الواسع للعنف ( غياب السلم) الذي يقاس بالمؤشرات التي عددها 23 وتوزعت على ثلاثة ميادين رئيسية كما تقدم.
 وظهرت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، بانها الأدنى في مراتب السلمية بين مناطق العالم ومتوسط رتبتها 2.385 وأعلاها في مراتب السلمية قطر ثم الكويت تسلسلهما 30 و 33 على التوالي في القائمة الشاملة لدول العالم.
 بينما تسلسل السعودية ومصر وايران 95 ، و137، و 138 على التوالي ،واسرائيل 148 .
 وعلى مستوى النزاع المحلي والدولي كان مؤشر العراق 3.03 ،وسورية 3.36 ، وباكستان 3.38 .
 اما مؤشر الأمن والأمان المجتمعي فكان العراق آخر دولة في التسلسل رقم 162 ومؤشرها 4.4 ، وسوريا قبل العراق ومؤشرها 4.25 ، بينما الباكستان كان مؤشرها 3.29 ، وروسيا 3.37 .
 وفي مؤشر العسكرة لم يكن العراق من ضمن البلدان عالية العسكرة فقد كان مؤشره 1.67 ، بينما الباكستان 1.86، والسعودية 2.02، واسرائيل 3.18 ، وكوريا الشمالية 3.29 وهي الأكثر عسكرة في العالم وقبلها مباشرة اسرائيل. والعراق فيما عدا الأنفاق في الحرب الدائرة، وتعود للأجهزة الحكومية، ومنها العسكرية ، على التشغيل الزائد ليس لديه خصائص العسكرة.
 وأظهر التقرير الحجم الكبير للخسائر الأنسانية والأقتصادية في سوريا والعراق حيث تقدر اعداد الضحايا 71667 في سورية و 18489 في العراق عام 2014 ، والخسائر الاقتصادية قدرت نسبتها إلى الناتج المحلي الأجمالي 42 بالمائة في سوريا و 32 بالمائة في العراق. بيد ان الخسائر الأقتصادية التي اوردها التقرير استندت إلى الأجتهاد وتوسيع النطاق التقديري للضرر الأقتصادي، فهي حاصل جمع التكاليف المباشرة وغير المباشرة ومن ثم تكبيرها بمضاعف Multiplier إفترضه التقرير 2 . وصنفت، على مستوى العالم، 43.2% بالمائة من تلك الخسائر بانها عسكرية و 34.6% بالمائة للشرطة والجرائم و 22.2% للأخرى.
ويبدو ان امن وأمان المجتمع له علاقة قوية مع قدرة ، او عدم قدرة ، الدولة على فرض القانون ، والتناحر والتظالم او الأنسجام بين المجموعات السكانية ، والتفاوت في الدخل ومكاسب التنمية. و ايضا مستوى التحضر، اي نسبة سكان المدن من مجموع السكان ، الذي يعمل بإتجاهين ، فمن جهة كانت البلدان الأعلى في نسبة التحضر ومستوى الدخل اكثر سلمية ، ومن جهة اخرى تؤدي سرعة التحضر في البلدان واطئة الدخل او في الشريحة الدنيا من متوسطة الدخل إلى زيادة العنف . ولقد اظهرت البيانات المنشورة عن البلدان عالية الجريمة و/او في حالة حرب اهلية إرتباطا عاليا بين العنف والفساد ، وربما هناك تغذية متبادلة بين المتغيرين او انهما نتاجان لهشاشة الدولة.
على سبيل المثال في هندوراس وفنزويلا معدل جرائم القتل لكل 100 الف من السكان 90.4 و 53.7 على التوالي ومؤشر إداراك الفساد ، بين 1 لأعلى درجات النزاهة و 5 لأعلى درجات الفساد، كان 4 هندوراس و 4.48 لفنزويلا ، وفي العراق مؤشر إدراك الفساد 4.62 ومؤشر امن وامان المجتمع 4.34 ومهما كانت المبالغة في تقدير الفساد في العراق يبقى الأرتباط قائما وقويا.
ومن المهم التمييز بين الأمن السلبي والأمن الأيجابي، وينصرف الأول إلى قدرة الدولة على إحتواء العنف او منعه بالتصدي له او ردعه ، بينما الأمن الأيجابي عملية خلق عميقة لمجتمع ينتفي الأستعداد للعنف في مرتكزات وجوده الأجتماعي والأقتصادي والثقافي والسياسي ، وتتبلور بمرور الزمن معايير لترسيخ انماط سلوك تجعل السلم الأهلي حقيقة نهائية . ومسار الوصول إلى الأمن الأيجابي هو ذاته مسار الأرتقاء الحضاري الشامل وبالمضمون الأنساني والأخلاقي العميق.

وهناك ارتباطات تذكر بين الأمن الأيجابي وعدد من العوامل منها :
1- بيئة الأعمال الصالحة .
2- والعلاقات الطيبة مع الدول المجاورة .
3- وراس المال البشري المرتفع ( صحة ، تعليم ، ...) .
4- وفرة المعلومات وحرية وسهولة الوصول إليها .
5- التوزيع العادل للموارد .
6- رفض المجتمع للتمايز والتعصب العرقي والديني والأحتفاء بالأخاء الأنساني .
7- تماسك المجتمع الوطني أي انتفاء الأنقسام الذي يقوض وحدة الكيان السياسي ويقود إلى فشل الدولة .
8- القبول المجتمعي الشامل بشرعية الدولة الوطنية والنظام السياسي .
9- الأداء الحسن للحكومة .
10-المستوى المنخفض للفساد .
11- معرفة حقوق الآخرين وقبولها .
ولا يمكن وليس من المعقول تعليق حق الناس في الأمن على إنجاز مسيرة ظافرة في التقدم قد تسغرق سنوات طويلة، ولهذا لا بديل عن القوة الأمنية الفاعلة بكفاءة، والرادعة، تحتكرها الدولة مع سيادة القانون. ويتضح ان إسشراء العنف في العراق نتيجة الأنقسام الطائفي والأرهاب بالدرجة الأولى وليس لأرتفاع الميل إلى الجريمة، بل ان الأخيرة في اغلبها كانت نواتج عرضية للأرهاب والنزاعات الأهلية والتمرد المسلح على سيادة الدولة وضعف سيطرتها على السلاح.
والعسكرة، والتي من اهم دلالاتها نسبة المنخرطين في القوات المسلحة إلى مجموع السكان ونسبة الأنفاق على القوات المسلحة وإستيراد وإنتاج وتصدير السلاح، ترتبط بجملة من الخصائص المنافية للأمن الأيجابي.
ويلاحظ ان البلدان التي تعاني من العنف، ومنها العراق، تتجه نحو العسكرة، وبتأييد إجتماعي ودعم سياسي على الأكثر، في محاولة لبناء القوة الضرورية لوقف التمرد والعنف وتمكين اجهزة الدولة من اداء واجباتها.
وثمة تقرير آخر يصدره البنك الدولي ، مزاولة الأعمال Doing Business ، ايضا يشار إليه في تقييم جدارة الدولة. ويهتم التقرير بتقييم بيئة الأعمال من جهة السهولة ومدى تعقيد الأجراءات وتكاليفها، بما فيها الفساد، والوقت المطلوب، لتاسيس نشاط جديد او المباشرة بمشروع استثماري، وضمان حقوق المستثمرين والدائنين. ويغطي التقرير عشرة ابعاد ويستند إلى اراء المستثمرين واصحاب الأعمال والخبراء في تقييم بيئة الأعمال على تلك الأبعاد . ويقارن التقرير بين الدول حسب إقتراب الوضع الذي عليه الدولة في ذلك المجال وافضل الممارسات لكل عنصر من عناصر بيئة الأعمال على حدة ، ثم المؤشر التجميعي. وتعطى لأفضل الممارسات 100 ولأبعدها عن المثلى صفر.
وعلى المستوى الأجمالي في تقرير 2016 كان مؤشر العراق 46.06، ومصر 54.43 ، وتونس 64.88 ، وكوريا الجنوبية 83.88 ، والولايات المتحدة الأمريكية 82.15 ، وبريطانيا 82.46 .
وفي إجراءات بدء العمل كان مؤشر العراق 73.8 ، ومصر 88.42 ، وتونس 83.64 ، وكوريا الجنوبية 94.36 ، والولايات المتحدة 91.22 ، وبريطانيا 94.57 .
وفي تسجيل الملكية يقدرمؤشر العراق 55.77 ، وفي مصر 57.84 ، وتونس 64.47 ، وكوريا الجنوبية 76.22 ، والولايات المتحدة 76.85 ، وبريطانيا 74.5 .
ولكن المشكلة في فرض العقودContracts Enforcing والتي تبين سيادة القانون في ميادين الأعمال .
• وظهر مؤشر العراق في فرض العقود صفرا،
• وفي مصر 36.36 ،
• وتونس 54.53 ،
• وكوريا الجنوبية 90.31 ،
• والولايات المتحدة 90.12 ،
• وبريطانيا 82.04 .
ومع التحفظ على الصفر ،وما يمثله من تقدير بعيد عن الموضوعية، إلا انه اوضح إهمية إستعادة الدولة لسلطتها بصفتها المقدمة الضرورية لما عداها من مطالب الأصلاح او الأستحقاقات.
و تصنف تقارير التنمية الشرية المستدامة دول العالم حسب مستوياتها في الدخل والعمر المتوقع والتعليم والصحة بمؤشر يتراوح بين صفر، إنعدام التنمية ومقومات الحياة البشرية، و 1 الذي يدل على المستويات القصوى للتنمية البشرية المستدامة. وكانت الدولة الأوطأ في هذا المضمار، حسب بيانات عام 2013 ، النايجر مؤشرها 0.337 وتسلسلها 187 وهي الأخيرة في قائمة الدول المشمولة ، اما العراق فقد كان تسلسله120 ومؤشره 0.642 ، ومصر تسلسلها 110 ومؤشرها 0.682 ، وتونس تسلسلها 90 ومؤشرها 0.721 ، وكوريا الجنوبية تسلسلها 15 ومؤشرها 0.891 ، وبريطانيا تلسلسلها 14 ومؤشرها 0.892 ، والولايات المتحدة الأمريكية تسلسلها 5 ومؤشرها 0.914 .
ومما تقدم نستنتج ان العامل الرئيسي في الهشاشة العراقية هو عدم قدرة الدولة على فرض القانون وإحتكار العنف ليس لأنه المظهر الأبرز للفشل بل هو المعيق للأصلاح. وعلى نحو اولي نرجح إختيار هذه النقطة لكسر الحلقة المفرغة وأنطلاق عملية النهوض بالعراق.




التعليقات الدولية لهشاشة الدولة العراقية الان :
أكدت صحيفة " فاينانشال تايمز " 20-8-2018 البريطانية ان التظاهرات والاضطرابات التي عمت مدن العراق تعكس مدى هشاشة الدولة العراقية وانعدام ثقة المواطنين العراقيين بالسياسيين .
وقالت الصحيفة في تقرير عن الاوضاع الراهنة في العراق :" دخلت موجة الاحتجاجات التي عصفت بالعراق اسبوعها الثاني ، في وقت تكافح فيه الحكومة من اجل احتواء غضب شعبي متنامٍ ضد تردي الخدمات العامة وانتشار الفساد والبطالة، في حين مايزال البلد مقيداً بشلل سياسي ".
واضافت :" ان الاضطرابات الحاصلة حول انعدام فرص العمل وشح الماء والكهرباء تفصح عن هشاشة دولة ، هي ثاني اكبر منتج للنفط في اوبك ، وذلك بعد 15 عاماً من الغزو الاميركي الذي اطاح بنظام صدام حسين ".
واشارت الفاينانشال تايمز 12- 9 - 2018الى :" ان من شأن هذه التظاهرات والاحتجاجات تقويض حظوظ رئيس الوزراء حيدر العبادي في تأمين ولاية ثانية ، وهو امر يسلط الضوء على عمق عدم ثقة العراقيين بقادتهم السياسيين ".
الغارديان: اقتحام المنطقة الخضراء كشف هشاشة الدولة أمام الأزمات
رقم العدد: 3637 - 5/4/2016 - ترجمة المدى
كشفت الاحتجاجات الأخيرة في المنطقة الخضراء هشاشة الدولة العراقية في مواجهة الانقسامات الطائفية على مدى 13 عاماً حيث كانت المنطقة الخضراء محرّمة على العراقيين كافة. انها المكان الذي تدار منه الحروب، ويتنازع فيه القادة بمرارة على السلطة، وفيه يتقاسمون .
كشفت الاحتجاجات الأخيرة في المنطقة الخضراء هشاشة الدولة العراقية في مواجهة الانقسامات الطائفية على مدى 13 عاماً حيث كانت المنطقة الخضراء محرّمة على العراقيين كافة. انها المكان الذي تدار منه الحروب، ويتنازع فيه القادة بمرارة على السلطة، وفيه يتقاسمون أموال البلد.
كل ذلك يحدث خلف الجدران الكونكريتية والموانع التي تضفي على المنطقة شعوراً بالغموض والبعد عن المواطنين. منذ فترة طويلة تتمركز سلطة الدولة العراقية في المنطقة الخضراء حتى في عهد صدام الذي استولى الجيش الأميركي على قصوره التي آلت اليوم الى قادة البلاد.
ورفض مجلس النواب و للمرة الثالثة الإنفاق على الإصلاحات التي تسعى لاستبدال الكابينة الحكومية الفاسدة بأخرى من التكنوقراط بإمكانها إجراء تغييرات حيوية دون أية اعتبارات سياسية أو شخصية. الاضطرابات التي وقعت وإصرار النواب على إبقاء الوضع الراهن، كلها تعطي فكرة عن الأزمة التي يواجهها العراق على مستويات عدة؛ فانخفاض عائدات النفط يعني ان العراق ربما لن يتمكن من دفع رواتب القطاع العام في العام القادم ما أجج الفساد الممنهج وسوء الإدارة؛ كما ان الانقسامات الطائفية - التي أصبحت أكثر وضوحاً في النظام السياسي- دمّرت قدرة البلد على مواجهة التهديد الثاني المتمثل بظهور داعش. بدون الدور البارز للجهات غير الحكومية – كالحشد الشعبي والضربات الجوية الأميركية والإيرانية – لكانت هذه المجموعة الإرهابية قد احتلت بغداد كما فعلت في الموصل وتكريت والرمادي والفلوجة.
في كل منعطف، خاصةً خلال السنوات الخمس الماضية، كانت الدولة غير قادرة على الدفاع عن نفسها؛ فالأزمة المالية - التي كان من الممكن تجنبها ببساطة – أجبرت الكثيرين على مواجهة قضايا كان بالإمكان التغلب عليها في أوقات أفضل من الوقت الحالي. للمرة الأولى منذ الاجتياح الأميركي بدأ المواطنون يتحدثون علناً عن دولة مستقبل لا تلتزم بنفس الحدود والنظام السياسي، حيث كان التقسيم موضوعاً محرّماً بين الطبقة السياسية في البلاد حتى خلال أسوأ سنوات الاقتتال الطائفي في 2006 – 2007.
العراق – كما هو عليه الآن – غير قابل للحكم؛ فالمصالح الخاصة تحكم قبضتها على الإصلاحيين، والمليشيات تتفوق على مؤسسات الدولة. الخوف الأكبر هو ما يعنيه كل ذلك بالنسبة للمنطقة ككل.

الخلاصة :-
1- لقد ساهمت طريقة تغيير النظام بواسطة الاحتلال،في تثبيت مؤشرات الدولة الفاشلة حيث افتقد هذا التغيير للمشروع الوطني الديمقراطي، وكذلك ضبابية بعض مواد الدستور الذي أقر عام 2005، والثغرات التي تضمنها، لذلك تحاول كل جهة تفسير مواقفها تجاه هذه القضية الأساسية بناءً على مرجعياتها الفكرية والسياسية ومنحدراتها الطبقية والاجتماعية.



2- لا سبيل لوقف انحدار الدولة العراقية أكثر في هذا الصنف من الدولة دون رؤية واضحة لبناء أسس دولة مدنية ديمقراطية إتحادية تعتمد المواطنة، تكون بدايتها القطيعة التامة مع نظام المحاصصة الطائفية-الإثنية المنتج المستمر للأزمات والفشل.

3- هناك فرضية مضمونها أن في الاقتصاد الريعي لن يكون في الإمكان بناء أي تجربة ديمقراطية بالمعنى المتعارف عليه عالميا، فالتناقضات بين الديمقراطية والاقتصاد الريعي تناقضات بنيوية وليست عابرة لأنها تتعلق ببنية الدولة الريعية وطبيعتها التي لا تولد المقومات لبناء الديمقراطية.
فقد بينت التجربة التاريخية أن الاقتصاد الريعي يؤدي إلى تراجع تدريجي للاقتصاد الإنتاجي الزراعي والصناعي، وإلى تدني أهمية العمال الزراعيين والصناعيين وهذا ما ينطبق على العراق كدولة ريعية الأمر الذي يفضي موضوعيا إلى ضعف القوى الاجتماعية المساندة لاستراتيجية التنمية والتقدم الاجتماعي، ومن ثم ضعف القوى المساندة لبناء دولة مدنية ديمقراطية ( وهنا اليوم 2018 نبحث عن من يمتلك الانتماء الوطني لتكليفه بادارة الدولة ) .

4- ان المنعطفات السياسية التي ينجم عنها تغير النظام السياسي فإن ارتفاع مستوى التغيير الاجتماعي يفضي إلى توليد مطالب ومهام جديدة، غالبا ما لا تتناسب مع إمكانيات النظم الجديدة، مما يتسبب في إحداث مشاكل الاندماج التي تكون شديدة الحدة قد تصل إلى درجة المواجهات المسلحة. يبقي مثل هذا الوضع المجتمعات مجرد رعايا لا تشارك بشكل حقيقي في العملية السياسية، لا سيما في ظل ضعف مؤسسات الدولة .





أ. صباح رحومي علو
الباحث في الشأن العراقي (المختص بالسلامة النفطية )
25 - 9 – 2018
Email: [email protected]
Phone : 00962797386728




المصادر والمراجع:
- مقالات :على مقياس الدول الفاشلة، نحن في المقدمة ( 26-7- 2014 ) فورين بوليسي
- هشاشة الدولة و دولة العراق - أحمد إبريهي علي 2015 / 11 / 20
- تقرير الجزيرة في 29-9-2014 ( هشاشة الدول العربية والاسلامية )
- المؤشر السنوي للدول الهشة في العالم- 2014
- الدولة الفاشلة أو الهشة- المفهوم والمخاطر – حسن العطار 20-1-2015
- الدولة الهشة والدولة الموازية بالعراق - كاظم حبيب 20-3-2016
- هشاشة الوضع السياسي في العراق, بين مطرقة القوى العالمية وسندان الدول الاقليمية!
سامان كريم 2018 / 7 / 15
- مافيا العراق : من دولة فاشلة الى دولة هشة - عبد الحسين سلمان 2015 / 6 / 3



#صباح_علو (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملوحة شط العرب
- الحراك الشعبي بالعراق الى اين ؟؟؟
- انتخابات 2018 في العراق والظروف المحيطة بها ؟؟؟
- أزمة الاستفتاء في كردستان
- لمصلحة من اتفاق ترحيل داعش الى دير الزور قرب الحدود العراقية ...
- نمو الطبقة الوسطى وضمورها في العراق
- نِشأة الارهاب و دور الاعلام
- رمضان مبارك لكل الناس
- السلامة المنزلية
- موازنة 2017 وفوضى التحكم بالمال بالعراق
- السلامة ومخاطر الكيمياويات المنزلية
- مستقبل العراق ما بعد داعش ومشاريع التسوية المطروحة اليوم
- الازمة المالية والنفط العراقي


المزيد.....




- شاب سوري وزوجته المصرية يبحثان عن مأوى بين العواصم العربية
- صحيفة: بريطانيا ستنفق نحو 230 مليون جنيه على تجديد ترسانتها ...
- آخر تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأصداؤها /08 ...
- مقتل 3 فلسطينيين برصاص إسرائيلي خلال اقتحام جنين (فيديو)
- خطر إصابة محطة زابوروجية النووية مستمر
- البنتاغون: لم نكن على علم مسبق بتخطيط كييف لاستهداف أراض روس ...
- تحدث عن لقاء محمد بن سلمان والرئيس الصيني.. فيديو لمراسل من ...
- بمناسبة القمة السعودية الصينية بالرياض.. نشطاء يبرزون عبارة ...
- بريطانيا: العائلة المالكة في مرمى انتقادات الأمير هاري وزوجت ...
- بوتين يتحدث عن احتمالات لجوئه للنووي و10 قتلى في قصف روسي شر ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صباح علو - الدولة الهشة - العراق نموذجا