أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=649342

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - صباح علو - الخطوات الاستراتيجية لمكافحة الفساد وتجارب شعوب العالم















المزيد.....



الخطوات الاستراتيجية لمكافحة الفساد وتجارب شعوب العالم


صباح علو

الحوار المتمدن-العدد: 6351 - 2019 / 9 / 14 - 00:41
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


الخطوات الاستراتيجية لمكافحة الفساد
وتجارب شعوب العالم
الباحث في الشأن العراقي
صباح علو

اعتمدت الجمعية العامة، في 31 أكتوبر 2003، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وطلبت إلى الأمين العام أن يكلف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتولي مهام أمانة مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية.
اختارت الجمعية العامة يوم 9 ديسمبر سنوياً كيوم دولي لمكافحة الفساد، من أجل إذكاء الوعي عن مشكلة الفساد وعن دور الاتفاقية في مكافحته ومنعه. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في كانون الأول/ديسمبر 2005.
(( يعرف الفساد السياسي بمعناه الأوسع بانه إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية )). كل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن اكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب. ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبل تجارة المخدرات وغسيل الأموال والدعارة إلا أنه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم أو يحمي بالضرورة الجرائم الأخرى.
تختلف ماهية الفساد السياسي من بلد لآخر ومن سلطة قضائية لأخرى. فإجراءات التمويل السياسي التي تعد قانونية في بلد معين قد تعتبر غير قانونية في بلد آخر. وقد تكون لقوات الشرطة والمدعون العامون في بعض البلدان صلاحيات واسعة في توجيه الاتهامات وهو ما يجعل من الصعب حينها وضع حد فاصل بين ممارسة الصلاحيات والفساد كما هو الحال في قضايا التصنيف العنصري.
وقد تتحول الممارسات التي تعد فساداً سياسياً في بعض البلدان الأخرى في البلدان إلى ممارسات مشروعة وقانونية في البلدان التي توجد فيها جماعات مصالح قوية تلبية لرغبة هذه الجماعات الرسمية.
يُصنّف الفساد على أنّه أسوأ مرض لأي دولة من الدول النامية في العالم الثالث، بل حتى في الدول الناشئة من العالم الثاني؛ لأنها تجعل الاقتصاد يعمل بنحوٍ غيرِ فعالٍ مسببةً زيادةً في الأسعار وانتشاراً للجريمة، وفي بعض الحالات تقود إلى ثورات كارثية وحروب أهلية كما شهدنا في السنوات الأخيرة، والسؤال المطروح هنا هو كيف تتشكّل سلسلة الفساد؟ .
الظروف الملائمة للفساد
• البنى الحكومية المتناحرة
• تركيز السلطة بيد صناع القرار وهم عملياً غير مسؤولين من الشعب
• غياب الديمقراطية أو عجزها
• العجز المعلوماتي:- ويشمل
• - انعدام الشفافية في الحكومة (حرية المعلومات) في صنع القرار
• - احتقار أو إهمال ممارسات حرية الكلام أو الصحافة
• - ضعف المساءلة وانعدام الإدارة المالية الملائمة
• الفرص والمحفزات :- وتشمل
• - عمليات استثمار كبيرة للأموال العامة
• - انخفاض رواتب الموظفين الحكوميين
• الظروف الاجتماعية :- وتشمل
• - النخب الأنانية المنغلقة وشبكات المعارف.
• - كون السكان أميين أو غير مهتمين وعدم قابلية الرأي العام على انتقاء الخيارات السياسية.
• العجز القانوني :- ويشمل
• - ضعف سلطة القانون
• - ضعف المهن القانونية
• - عدم كمال العملية الانتخابية
• - حملات انتخابية مكلفة يتجاوز الإنفاق فيها المصادر الاعتيادية للتمويل السياسي.
• - غياب الرقابة الكافية للحد من الرشى أو التبرع للحملات الانتخابية.
الحقيقة فإن الطبقة الفاسدة التي تشمل المسؤولين المتواطئين، والنواب، ورجال الأعمال، وموظفي الخدمة المدنية، يشتركون جميعاً تدريجياً في تكوين تنظيمٍ سريٍّ يرتكب الجرائم، وهذا التنظيم لديه من الموارد المالية والإدارية ما يجعله يشعر بأنه يأمن العقاب؛ لذا فهم يسعون إلى غسل الأموال والتهرب من الضرائب؛ لأنهم يعلمون أنه إذا حدث أي شيء قد يشكل خطورة عليهم فإن المتواطئين معهم من المسؤولين سيدعمونهم وينقذونهم. وحينما يحاول مواطن أو رجل أعمال يعاني من الفساد الاستعانة بالقانون لمعاقبة المسؤولين الفاسدين، فإنه لن ينجح فعلاً. وفضلاً عن ذلك - وبسبب الاعتماد على القانون- قد يتعرض المواطن أو رجل الأعمال هذا إلى الملاحقة القانونية من قبل الفاسدين. وفي ظل مثل هذه الظروف تصبح مكافحة الفقر، والجريمة، وتطوير الاقتصاد عديمة الجدوى ما لم يُقضَ على الفساد بنحو كامل .
وحين مراجعة تصنيف منظمة الشفافية العالمية لعام 2017 نجد أن دولة سنغافورة تحتل المرتبة السادسة عالمياً في مكافحة الفساد، ولعل السبب الأساس في الإدارة الناجحة لرئيس وزراء سنغافورة ( لي كوان يو ) الذي حكم لمدة 40 عاماً على التوالي، ونال لقب (والد سنغافورة المستقلة) الذي نجح في القضاء على الفساد في البلاد. وتعدُّ التجربة السنغافورية من التجارب الجديرة بالمتابعة في مكافحة الفساد؛ لأن دولة سنغافورة تحوّلت بعد تطبيق استراتيجية مكافحة الفساد إلى دولة من أفضل عشر دول في مجال مكافحة الفساد بعد أن كانت تعد واحدة من الدول الأكثر فساداً في ستينيات القرن الماضي. ويمكن الاستفادة من التجربة السنغافورية في معالجة أسباب تعثّر سياسات مكافحة الفساد في العراق التي لم تنتج ثمارها حتى الآن في كثير من القطاعات. وربما يذهب بعضهم إلى عدم إمكانية تطبيق الأنموذج السنغافوري في العراق بسبب البيئة المختلفة ؟؟
وقد شرعت الحكومة السنغافورية في إجراء حزمة تغييرات جذرية في هيئة مكافحة الفساد شملت إلغاء حصانة المسؤولين أمام المساءلة، وطالت المساءلة عوائل المسؤولين والتحقيق في الحسابات المصرفية، وجرد جميع الممتلكات ليس فقط للمسؤولين، وإنما لأعضاء عوائل المسؤولين، وأقاربهم، وحتى أصدقائهم.
اتبعت سنغافورا خطوات اربعة متمثلة :-
العنصر الاول .....حتى تحصل هيئة مكافحة الفساد على مصداقية حقيقية حققت مع الرئيس نفسه ومع أفراد أسرته، ثم نشطت في التحقيق مع الوزراء وجميع مسؤولي الدولة واعتقلت بعضهم. على سبيل المثال : قام وزير البيئة برحلة إلى أندونيسيا مع عائلته بعد أن حصل على تكاليف الرحلة من قبل المقاول الذي كان يبني منازل موظفي الوزارة، وإن الوزير نفسه حصل على منزل كبير وقروض باسم والده التي صدرت تحت ضمان هذا المقاول. وعلى إثر هذا، وجّهت هيئة مكافحة الفساد اتهامات إلى الوزير، وأدين وحُكِمَ عليه بالسجن لمدة أربع سنوات وستة أشهر.......
والعنصر الثاني .. في مكافحة الفساد كان في تفعيل " قانون “من أين لك هذا” الذي يسمح بمراجعة مستويات معيشة الموظفين ممن يعيشون خارج حدود إمكانياتهم، أو لديهم ممتلكات وأموال تحت تصرفهم لم يكن في مقدورهم الحصول عليها من مرتباتهم، كدليل على الرشوة؛ وبالتالي تُعدُّ أيُ مكافأة يتلقاها المسؤول من أي شخص يسعى إلى الاتصال بمؤسسات الحكومة رشوة حتى يثبت العكس؛ وهذا يعني أنّ على المسؤول الحكومي إثبات براءته، وإقناع المحكمة بعدم تلقي الرشوة أو الدخول في أي شبهة فساد. وفي حالة فشل المسؤول في إثبات نزاهته، واقتناع المحكمة بفساده، تعرض ممتلكاته للمصادرة مع غرامة كبيرة، وربما يُلقى في السجن في وقت لاحق.
العنصر الثالث ....... وفي خط متوازٍ حسّنت الحكومة رواتب الموظفين ولاسيما المسؤولين، واتبعت الحكومة سياسة تقوم على جعل رواتب الموظفين الحكوميين هي الأعلى في المجتمع، وقد أدّى ارتفاع الرواتب إلى جذب القطاع العام لأفضل المتخصصين بعيداً عن المحاباة والمحسوبية. وحينما بدأت البلاد في الانتعاش الاقتصادي السريع، بدأت أجور القطاع الخاص بالارتفاع، وما كان من الحكومة إلا زيادة مرتبات موظفيها، وتلقى الموظفون المدنيون والقضاة رواتب تعادل مرتبات كبار المديرين في الشركات الرائدة.
العنصر الرابع .....وحتى لا تغفل أجهزة الدولة عن شبهات الفساد، استعانت الحكومة بالإعلام في كشف الحالات المشبوهة عبر تشكيل وسائل إعلام مستقلة وموضوعية تغطي جميع حالات الفساد التي عُثِرَ عليها أو التي غفلت عنها. وصارت الصحف ووسائل الإعلام الأخرى تبحث عن ضابط شرطة يحصل على الرشوة، أو موظف مدني يعرقل شؤون المواطنين من أجل الرشوة ليكونا في الصفحة الأولى.
فكانت هذه هي الخطوات التنظيمية الأربع التي حوّلت دولة فاشلة من حالة سيئة دون موارد طبيعية، إلى واحدة من الاقتصادات الرائدة في العالم في أقل من 40 عاماً، وهي جديرة بالدراسة والتحقيق.
والسؤال هنا : هل يمكن الاستفادة من التجربة السنغافورية ؟؟؟؟ نعم يمكن الاستفادة منها في مكافحة الفساد حينما تتواجد إرادة سياسية تؤمن بمواجهة الفساد، وتتحول إلى أسوة عليا في السلوك النزيه ؛ وذلك بتطبيق سياسات مكافحة الفساد على كل من يثبت تورطه في الفساد دون مراعاة موقعه، وإلا فإن سياسة مكافحة الفساد تفقد مصداقيتها؛ وينبغي أن تكون سياسات مكافحة الفساد جذرية ؛ لأن الفساد لا ينفع معه سياسات ترقيعية ، ولعلّ الأهم أن تكون السلطات المعنية بمكافحة الفساد ذات نزاهة عليا مرتبطة بإرادة سياسية نزيهة.
مؤشر مدركات الفساد 2018
(( يكشف عن تعثّر جهود مكافحة الفساد في معظم الدول ))
التحليلات تسلط الضوء على مساهمة الفساد في تفاقم أزمة الديمقراطية في العالم
كشف مؤشر مدركات الفساد لعام 2018، الذي صدر عن منظمة الشفافية الدولية، عن أن الفشل المتواصل لمعظم الدول في الحد من الفساد على نحو فعال يساهم في مفاقمة أزمة الديمقراطية في العالم. وأفادت باتريشيا موريرا، المديرة التنفيذية لمنظمة الشفافية الدولية : " في ظل ما نراه من تهديد للمؤسسات الديمقراطية حول العالم – غالبا على يد قيادات ذات توجه استبدادي أو شعبوي- يتعين علينا أن نبذل جهدا أكبر لتعزيز الضوابط والتوازنات الديمقراطية ولحماية حقوق المواطنين." وأضافت موريرا قائلة: "ينخر الفساد في الأنظمة الديمقراطية شيئا فشيئا ليؤدي في نهاية المطاف إلى حلقة مفرغة؛ يضعف فيها الفساد المؤسسات الديمقراطية وفي المقابل بسبب ضعفها تصبح أقل قدرة على مكافحته." ويستند مؤشر مدركات الفساد لعام 2018 إلى 13 استطلاعا وتقييما للفساد أجراه خبراء لتحديد درجة انتشار الفساد في القطاع العام في 180 دولة وإقليما، عن طريق إسناد درجة تتراوح بين 0 (الأكثر فسادا) و100 (الأكثر نزاهة) .
دول عربية في ذيل قائمة الفساد لعام 2018، حكومات تلك الدول لم تتخذ خطوات جدية في محاربة هذه الآفة. الإمارات أفضل الدول العربية في جهود مكافحة الفساد تليها قطر. نتائج خلص إليها تقرير منظمة الشفافية السنوي الذي قال إن الأخطار التي تواجه الديمقراطية في العالم تتنامى كل يوم.
وأصدرت المنظمة مؤشر مدركات الفساد لعام 2018، وحلت الدنمارك في المركز الأول كأقل الدول فسادا برصيد (88 نقطة)، أما الصومال فقد احتلت المركز الأخير (180) برصيد (10) نقاط.
وأشار التقرير إلى إن الولايات المتحدة تراجعت أربع نقاط على المؤشر العالمي للفساد في عام 2018، لتخرج بذلك من قائمة أفضل 20 دولة لأول مرة منذ 2011، وتحتل المركز (22) برصيد (71 نقط ) .وقالت زوي رايتر ممثلة المنظمة في الولايات المتحدة إن ذلك يعد جرس إنذار بشأن الحاجة لمعالجة تعارض المصالح والنفوذ المفرط للقطاع الخاص واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
عربيا، كانت الصومال الأكثر فسادا حيث احتلت المرتبة الأخيرة (180)، وسبقتها سوريا واليمن حيث تشاركت الدولتان في المركز (178)، فيما احتلت الإمارات المركز الـ 23، برصد (70 نقطة) لتكون بذلك أقل الدول العربية فسادا. واحتل العراق المركز ( 168 ).
الإنجازات والتحديات
وبحسب التقرير، فإن أداء مصر والمغرب في مكافحة الفساد قد تحسن في 2018، ( مصر 105 ) ( المغرب 73 ) إذ تقدم كل منهما بثلاث نقاط مقارنة مع مؤشر 2017.
وقال التقرير إن الحكومة المغربية قد سمحت بالوصول إلى معلومات قانونية بعد سنوات من نداءات متكررة من قبل جمعيات المجتمع المدني.
اضع علامات استفهام ؟؟؟؟ مصر، وبالرغم من تقدمها ثلاث نقاط مقارنة بمؤشر العام الماضي، فإن التحسينات التي تمت على الأرض تظل قليلة، حيث تواجه مصر قضايا فساد خطيرة.
وأضاف التقرير أن منظمات المجتمع المدني مستهدفة من قبل الحكومة المصرية من خلال منع أعضائها من السفر، بالإضافة إلى اعتقال النشطاء بشكل مستمر.
وكانت لجنة الرقابة الإدارية هي الهيئة الرئيسية للتحقيق في قضايا الفساد بمصر، قد أعادت بعض أصول الدولة واعتمدت استراتيجية لمكافحة الفساد في غضون أربع سنوات.
وبحسب تقرير منظمة الشفافية، فإن الفساد السياسي يعتبر التحدي الرئيس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالرغم من جهود الحكومات في مكافحة الفساد. ويضيف التقرير، أن العديد من الحكومات العربية تتأثر سياساتها وتتحدد ميزانياتها ومصارف أموالها بنفوذ شخصيات تعمل على مصالحها الشخصية على حساب المواطنين. ويضيف التقرير أنه بدون إرادة سياسية تعمل على مكافحة الفساد في القطاع العام، فإن بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا تجهض حقوق شعوبها.
أما الأردن، والإمارات، وقطر، ولبنان، فصنفوا ضمن الدول التي يجب مراقبتها في السنوات القادمة، إذ وصفتها منظمة الشفافية ببلدان "مستقرة نسبيا، ولكن نظرا لوضعها الجغرافي أو الاقتصادي، فهي في بؤرة الضوء".وقال التقرير إن تقدم قطر والإمارات عن باقي البلدان الأخرى في المنطقة، مرتبط بشكل أكبر بفاعلية الإدارة العامة، والقدرة الإحصائية، ومستوى التنمية البشرية، والناتج المحلي الإجمالي، والصحة، والتعليم. لكن على الرغم من قوة البلدين، فإن الإمارات وقطر تفتقران إلى المؤسسات الديمقراطية واحترام الحقوق السياسية. وهذا يربط إرادة القضاء على الفساد بالإرادة السياسية للطبقة الحاكمة القائمة. في لبنان، أثارت الانتخابات الأخيرة مخاوف بشأن تمويل الأحزاب السياسية وسوء إدارة العملية الانتخابية، وبعد ستة أشهر من الانتخابات، فشل رئيس الوزراء سعد الحريري في تشكيل حكومة جديدة في بلد شديد الاستقطاب. أما دول سوريا وليبيا واليمن والعراق، فقد حلت في مراكز متأخرة من المؤشر، نظرا لتحديات عدم الاستقرار والإرهاب والحرب والنزاع الدائر فيها. وسجلت اليمن وسوريا أشد انخفاض في مؤشر الفساد لعام 2018، ويعكس هذا التغيير العلاقة المباشرة بين الحرب والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والفساد، بحسب التقرير.

مؤشر الفساد لدول العالم العربي
وهذه قائمة بترتيب الدول العربية وفق نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2018، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية:

ترتيب الدول العربية في مؤشر الفساد العالمي

إيران وتركيا
وحلت إيران في المركز 138، وتركيا في المركز 78، في مؤشر منظمة الشفافية العالمية للفساد.
وقال تقرير المنظمة، إن مستويات الفساد في تركيا ازدادت في ظل تراجع الحقوق السياسية والمدنية ومحاولات إضعاف مؤسسات المحاسبة. وانخفض مؤشر أسعار المستهلك في تركيا منذ 2013 من 50 إلى 41، وفي نفس المدة انخفض مؤشر الحرية في تركيا بمقدار النصف تقريبا، إذ انخفض عدد النقاط من 61 إلى 32.وانتقلت تركيا في مؤشر الحرية لهذا العام، من تصنيفها كدولة "حرة جزئيا" إلى "غير حرة". أما إيران فقد انخفض تصنيفها لتحل في المركز 138 في مؤشر 2018، بعد أن كانت في المركز 130 في مؤشر عام 2017. وفي حين أن إيران سجلت نحو 30 نقطة في مؤشر عام 2017، فإن عدد النقاط انخفض في عام 2018 ليصل إلى 28.

أهم ما ورد في مؤشر مدركات الفساد
حصلت أكثر من ثلثي الدول على درجة تقل عن 50 نقطة، حيث أن معدل الدرجات بلغ 43 نقطة. ومنذ سنة 2012، لم تحرز سوى 20 دولة تقدما في درجاتها، من بينها استونيا وساحل العاج، في حين تراجعت 16 دولة تراجعا ملحوظا، من بينها أستراليا وتشيلي ومالطا.
وتتصدر المؤشر كل من الدنمارك ونيوزيلندا حيث حصلتا تباعا على درجتي 88 و87. في حين احتلت الصومال وجنوب السودان وسوريا أدنى مراتب المؤشر حيث حصلت تباعا على 10 و13 درجة. وكانت أعلى الدرجات على مستوى المناطق من نصيب منطقة أوروبا الغربية والاتحاد الأوروبي، حيث بلغ المعدل فيها 66 درجة، في حين ظهرت أدنى الدرجات في منطقة أفريقيا (بمعدل 32 درجة) وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى (بمعدل 35 درجة).
الفساد وأزمة الديمقراطية :
كشف التحليل المقارن للبيانات المتعلقة بالديمقراطية في العالم عن وجود علاقة بين الفساد ومستوى الديمقراطية. حيث حصلت الديمقراطيات الكاملة على معدل 75 درجة في مؤشر مدركات الفساد؛ في حين سجلت الديمقراطيات المعيبة معدل 49 درجة. وسجلت الأنظمة الهجينة، التي تشوبها بعض التوجهات الاستبدادية، معدل 35 درجة. وكان أضعف معدل من نصيب الأنظمة الاستبدادية التي سجلت حوالي 30 درجة فقط في مؤشر مدركات الفساد.
على سبيل المثال، تراجعت درجات كل من هنغاريا وتركيا بثماني نقاط وتسع نقاط تباعا على المؤشر خلال السنوات الخمس الماضية. وفي نفس الفترة، تراجع تصنيف تركيا من " دولة شبه حرة " إلى " دولة غير حرة "، في حين سجلت هنغاريا أدنى درجاتها على مستوى الحقوق السياسية منذ سقوط الشيوعية سنة 1989. وتعكس هذه التقييمات تردي الأوضاع على مستوى سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية، كما تكشف عن تفاقم التضييق على المجتمع المدني والإعلام المستقل في هذه الدول.
وبشكل عام، تُشكل الدول ذات المستويات العالية من الفساد خطرا على المعارضين السياسيين. ومن الناحية العملية نجد أن كل الدول التي تشهد اغتيالات سياسية إما بأمر من الحكومة أو بتغاضي منها قد صُنّفت من ضمن الدول الأكثر فسادا في المؤشر.



دول تحت المجهر
حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على 71 درجة، لتسجل بذلك تراجعا بأربع نقاط منذ السنة الماضية خرجت فيها من مجموعة الدول العشرين التي تتصدر المؤشر لأول مرة منذ عام 2011. وتأتي هذه الدرجة المتدنية في فترة تشهد فيها الولايات المتحدة مخاطر تهدد منظومتها القائمة على الضوابط والتوازنات وتدهور المعايير الأخلاقية في أعلى مستويات السلطة.
وتراجعت البرازيل بمعدل نقطتين منذ العام الماضي لتحصل على 35 درجة، وهي أيضا أدنى درجة تحصل عليها البرازيل في مؤشر مدركات الفساد في غضون سبع سنوات. وإلى جانب الوعود التي قطعها الرئيس الجديد للبلاد بالقضاء على الفساد، أعلن الرئيس صراحة أنه سيحكم بقبضة من حديد، مهددا بذلك عدة ركائز حققتها البرازيل في مسار الديمقراطية.
وقالت رئيسة منظمة الشفافية الدولية ديليا فيريرا روبيو: " تظهر أبحاثنا إلى وجود علاقة واضحة ما بين وجود ديمقراطية سليمة والنجاح في مكافحة الفساد في القطاع العام". وأردفت قائلة: "يمكن للفساد ان يستشري بشكل واسع حين تستند الديمقراطيات إلى أسس هشّة، وحين يستغل ذلك السياسيون الشعبويون والمناهضون للديمقراطية لمصلحتهم، وهو ما رأيناه في عدة بلدان."
ولإحراز تقدم حقيقي في المعركة ضد الفساد ولتعزيز الديمقراطية في أنحاء العالم، تدعو منظمة الشفافية الدولية جميع الحكومات إلى :
- تقوية المؤسسات المسؤولة عن ضمان فرض الضوابط والتوازنات على السلطة السياسية، والحرص على أن تعمل هذه المؤسسات دون التعرض للترهيب .
- سد الفجوة بين سن التشريعات المتعلقة بالفساد وتنفيذها على أرض الواقع وتطبيق أحكامها .
- دعم منظمات المجتمع المدني، خاصة على المستوى المحلي، وهو ما سيعزز المشاركة السياسية ورقابة الرأي العام على الإنفاق الحكومي .
- دعم استقلالية الإعلام وحريته، وضمان سلامة الصحفيين وقدرتهم على العمل دون أي تخويف أو تضييق.
تجارب بعض الدول في مكافحة الفساد
( نيجريا - بلغاريا - الهند - المكسيك - سنغافورة - الولايات المتحدة الأمريكية - العراق )
نيجريا .... تعتبر نيجريا من أكثر عشرة دول يتوغل فيها الفساد وفقا لمؤشر الشفافية الدولية Corruption Perception Index حيث أن درجتها هي 9.1 وفقا للتقرير عن عام 2005 .وقد قامت نيجريا بكثير من الجهد لمكافحة الفساد ولها في هذا المجال تجربة رائدة بدأت في عام 1999 حيث كانت تعاني من آثار ما بعد الحرب وكان 60 %من الشعب يعيش تحت خط الفقر، بالإضافة إلي تركم الديون الداخلية والخارجية...الخ ويمكن إيجاز المشكلات التي واجهتها نيجريا قبل انتخابات عام 2003 فيما يلي: -- تراوح العجز بين 4 % و 8 % منذ عام 1999 . عجز إيرادات الدولة عن تغطية أجور العاملين في القطاع العام. انخفاض مخزون النقد الأجنبي زيادة أعباء الديون الخارجية. زيادة أعباء الديون الداخلية. عجز الميزان التجاري.
وقد استطاعت الحكومة النيجيرية تحديد أسباب هذه المشكلات ووضع الاستراتيجيات والآليات الفعالة لحلها وكان أهمها على الإطلاق: الإصلاح السياسي والاقتصادي وذلك للحد من الفساد المنتشر في البلاد كما استعانت نيجيريا بهيئة ( اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد ) UNCAC التابعة للأمم المتحدة لما لها من خبرة في مجال مكافحة الفساد لتساعد الحكومة النيجيرية في وضع أسس الإصلاح ومنها :
- تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
- خلق الثروة وفرص العمل وتقليل معدلات الفقر في البلاد .
- رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة عن طريق تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص ,
- خصخصة الهيئات التي تمثل عبء على الدولة وإسنادها للقطاع الخاص.
- جعل الدور الأساسي للحكومة هو وضع التشريعات ومراقبة الحالة الاقتصادية والتدخل لضبطها وليس منافسة المواطنين والقطاع الخاص.
- تحسين أداء القطاع العام بالدولة من حيث الاكتفاء بالعدد المناسب من العاملين وتحسين نظم الأجور والتأمينات والمعاشات الخاصة بهم
- رفع مستوى العاملين بالجهاز الإداري للدولة
- تحديد وترتيب أولويات الإصلاح في القطاعات الاقتصادية المختلفة. ........

قامت الحـكومة النيـجرية بتـأسـيس مـكتب " تـحسين الخـدمة العـامـة
(BPSR ) Biotech Products Services and Research ...
ووضعت خطة عمل للإصلاح ومكافحة الفساد بالتعاون مع الأمم المتحدة تقوم على
(UNCAC ) United Nations Convention against Corruption
- وضع مسودة قانون لخطة عمل فيدرالية لمكافحة الفساد.
- اختيار ثلاث مناطق ورفع تقارير عن النظام القضائي بها.
- تطبيق آليات مكافحة الفساد في المناطق المختارة.
- نشر هذه الآليات وتعميمها على مستوى الدولة.
- وضع آليات لمراجعة وتقييم المراحل المختلفة للمشروع.
بلغاريا ....
شرعت بلغاريا في العمل على مكافحة الفساد منذ عام 1997 ،حيث أصبح الفساد هو الموضوع الأول الذي يحتل اهتمام كل من الحكومة والشعب. فتوغل الفساد في البلاد وتأثيره على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، دفع كل من المجتمع المدني والحكومة في تبني خطة عمل قومية لمكافحة الفساد، خاصة في ظل الاصطلاح السياسي والاقتصادي الذي تبنته بلغاريا. إن مبادرة مكافحة الفساد كانت نابعة من منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والمنظمات الاقتصادية والشركات والمستثمرين، التي قامت بإنشاء هيئات غير حكومية لمراقبة الفساد ومتابعة الفساد في البلاد. وقامت هذه الجهات الغير حكومية بالتعاون مع الحكومة بتبني "خطة عمل قومية لمكافحة الفساد" . أهداف خطة العمل .... إعلان بلغاريا دولة خالية من الفساد. تفعيل المشاركة الشعبية. خلق قطاع عام فعال تحقيق مبدأي .. " النزاهة " و" الشفافية " . تحديد المشكلات كشفت استطلاعات الرأي عن أن 6.75 % من الشعب البلغاري يرى أن الفساد يؤثر عليهم وعلى أسرهم. كما كشفت عن أن من بين كل أربعة أشخاص يوجد ثلاثة يعتقدون أن الفساد يؤثر بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية.
(الشفافيةof Freedom FOI (Information ( تحقيق مبدأي " النزاهة" و" الشفافية ". أسس الخطة القومية البلغارية لمكافحة الفساد: حكومة تغيير وإصلاح : تنفيذ هذه الخطة القومية بكفاءة وبفاعلية يشترط وجود حكومة مدركة لحجم وخطورة الفساد على التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وتقوم بمكافحة الفساد بجميع أشكاله. أي أن وجود الرغبة السياسية للقضاء على الفساد هو من العوامل الأساسية لنجاح التجربة البلغارية. ,,,, دور الهيئات الحكومية : تطلع وزارة الداخلية بمهمة مكافحة الفساد ومعاقبة مرتكبي ممارسات الفساد. ولذلك تهتم الحكومة بمكافحة الفساد داخل الوزارة حتى تتمكن من محاربة الفساد في باقي قطاعات الدولة. تعديل القوانين والتشريعات : جاءت هذه الإصلاحات القضائية في ظل انضمام بلغاريا للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلنطي، بدعم من الدول الأعضاء للقضاء على الفساد في بلغاريا. . قامت بلغاريا بتحديث العديد من القوانين المنظمة للخدمة العامة، والإصلاح الإداري، بالإضافة إلي القوانين المنظمة للتجارة. اشتراك المجتمع المدني بفاعلية للقضاء على الفساد:....... تعتبر بلغاريا من النماذج الناجحة في المشاركة المجتمعية الفعالة لمكافحة الفساد. فقد اضطلعت الجمعيات الأهلية والمنظمات الغير حكومية بمبادرة القضاء على الفساد. تمثلت هذه المبادرة في خلق تحالف بين كلا من القطاع الخاص والعام 2000 Coalition .فقد أنشأ هذا التحالف عام 1997 ،وتمخض عنه نظام متابعة الفساد
CMS (System Monitoring Corruption)كأداة للكشف عن عمليات الفساد، كما نتج عن هذه الشراكة وضع "الإستراتيجية الوطنية البلغارية لمكافحة الفساد" للفترة 2001 إلى .2004 المساعدات الدولية: نجحت بلغاريا في تبني وتنفيذ خطة مكافحة الفساد بمساعدة المنظمات الدولية التي انضمت إليها مثل حلف شمال الأطلنطي والإتحاد الأوروبي. فبإشتراك بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، اهتمت الدول الأعضاء بالارتقاء بمؤشر CPI الخاص ببلغاريا ليتماشى مع باقي الدول الأوروبية، فقدمت الدول الأعضاء العديد من المساعدات لبلغاريا للقضاء على الفساد الاقتصادي في البلاد. نتائج تنفيذ الخطة البلغارية: بتبني المشروع القومي لمكافحة الفساد ( (CMS نجحت بلغاريا في التحول من دولة "منتشر بها الفساد" إلي دولة يوجد بها الفساد بشكل محدود" بين عامي 1997 و2004 وفقا لإحصاءات منظمة الشفافية العالمية . ووفقا لمؤشر منظمة International Transparency فإن بلغاريا سجلت أفضل النتائج لمؤشر ( Corruption Perception Index ( CPI فيما يخص دول وسط وشرق أسيا، بدرجة قدرها أربع درجات. حيث تحتل المرتبة 54 من بين 133 دولة وفقا لتقرير المنظمة عن عام 2005 . آما شهدت بلغاريا انخفاض واضح في عدد عمليات الفساد حيث أنخفض مجموع عمليات الفساد من 000.200.180 عام 1998 إلي 000.90.80 عام 2004 .هذه النتائج هي خاصة بالمعاملات بين المواطنين والجهات الحكومية. أما فيما يخص المعاملات الاقتصادية فأن نسبة الفساد مازلت مرتفعة حيث أن عمليات الإصلاح في المجال الاقتصادي تأخذ خطوات أبطأ.
. الهند ....
بدأت الهند مبادرة الإصلاح ومكافحة الفساد عام 1999 ، وفقا لمنظمة الشفافية العالمية فإن مؤشر CPI ( Corruption Perception Index ( يوضح أن الهند درجتها هي 9.2 وفقا لتقرير عام 2005 .وتعتبر الهند من البلدان التي قطعت شوطا طويلا في عملية الإصلاح ومكافحة الفساد، حيث عانت الهند كثيرا من الفساد في كلا من المجالات السياسية والاقتصادية، وتدني مستوى المعيشة حيث أن 25 % تقريبا من الشعب الهندي يعيشون تحت خط الفقر وفقا لإحصاءات عام 2002 . على ضوء دراسة قام بها المركز البحوث الإعلامية ( CMS (Studies Media for Center، على عدد من الهيئات الحكومية الهندية، نجد أن : % 62 من الشعب الهندي يجد أن الفساد هو ظاهرة حقيقية ومتوغلة في البلاد، وأنهم يضطروا لدفع الرشاوى للحصول على الخدمات التي يريدونها من الهيئات الحكومية ثلث مسببات الفساد يمكن إزالتها عن طريق استخدام التكنولوجيا الحديثة في المجالات المختلفة خاصة الفصل بين مقدم الخدمة ومتلقيها. حيث أن استخدام التكنولوجيا سوف يؤدي إلي تحقيق الشفافية في توصيل الخدمات الحكومية. مبادرة الإصلاح بدأت الهند مبادرة مكافحة الفساد استجابةً لعدد من العوامل الداخلية والخارجية ومنها: رغبة الشعب في القضاء على الفساد والمشاركة الإيجابية الفعالة وعدم ترك هذه المهمة على عاتق الحكومة وحدها، حيث أصبح المجتمع المدني أكثر حرصا على الحصول على المعلومات والبيانات وتحقيق مبادئ هامة مثل: الشفافية والمسؤولية والحساب خاصة في وجود التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم والذي يسهل تبادل ونشر المعلومات. مطالبة الحكومة بوضع آليات الإصلاح المطلوبة في المجالات المختلفة. الرغبة السياسية في القضاء على البيروقراطية وما تسببه من فساد. الخطوات التي تم تنفيذها تعمل المنظمات الأهلية الغير هادفة للربح الهند بالمشاركة مع منظمة Transparency International للقضاء على الفساد داخل البلاد وفي تعاملاتها مع الخارج، وذلك عن طريق تطبيق عدد من الأسس وهي: خفض مستويات الفقر في البلاد تحقيق مبدأ الشفافية في القطاع التجاري تحقيق التنمية المستدامة تطبيق مبادئ الديمقراطية تحقيق الأمن القومي , قامت الهند بتوقيع معاهدة مكافحة الفساد For Initiative Corruption Anti OECD-ADB Pacific- Asia . ووفقا لهذه المعاهدة فإن كل دولة يجب أن تقوم بوضع خطة عمل لمكافحة الفساد بحيث تشمل : الآليات المستخدمة لمكافحة الفساد. إصلاح المجتمع المدني. الحد من انتشار الرشوة تفعيل مشاركة المجتمع المدني لمكافحة الفساد. تعد الهند من الدول الأعضاء في " نادي مدريد" Madrid de Club الذي يهدف إلي تحسين الحكم في الدول المختلفة، وتحقيق مزيد من الشفافية بهدف مكافحة الفساد. قامت الهند بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لمكافحة الفساد حيث تم تحديد أهم الجوانب التي من الممكن أن يساهم فيها ومنها: مساندة المجتمع المدني في مكافحته للفساد والإصلاح السياسي إنشاء هيئة لمكافحة الفساد عمل خطة قومية لمكافحة الفساد .
. المكسيك ....
وفقا لمؤشر( Corruption Perception Index ( CPI المستخدم من قبل منظمة الشفافية العالمية، فإن درجة المكسيك هي 5.3 وفقا لتقرير عام 2005 .وقد وضعت المكسيك خطة عمل جادة للحد من الفساد وتحقيق الحكم الرشيد بعد الأزمة الاقتصادية التي أصابتها خلال 1994/1995 . وإيماناً من السلطة المكسيكية بالارتباط القوي بين القضاء على الفساد وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد تبنت العديد من الآليات لدعم الاقتصاد بالعمل على الحد من الفساد. وبالفعل فمع تفعيل آليات مكافحة الفساد والعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فان الناتج القومي الإجمالي قد زاد بنسبة 2.1 % بين عامي 1994 و2004 . وفي سبيل تحقيق الإصلاح تتعاون المكسيك مع الهيئات والمنظمات العالمية ومنها البنك الدولي، المعونة الأمريكية وOECD غيرها من المنظمات. ففي نطاق مكافحة البنك الدولي للفساد، قدم البنك للحكومة المكسيكية أجندة عمل مكونة من ثلاث محاور أساسية هدفها تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهي:
التأكيد على مكاسب الاقتصاد الكلي والتجارة العالمية الإسراع من عملية التنمية ......عن طريق دعم كلا التعليم ورفع مستوى المعيشة,......... تفعيل مبادئ الحكم الرشيد والشفافية والمسئولية كذلك تعاونت المكسيك مع USAID لتنفيذ مشروع " مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية في وسط أمريكا والمكسيك" على مدار خمس سنوات. وعلى الصعيد القومي اتخذت الحكومة عدد من الخطوات لمكافحة الفساد ومنها : إنشاء وحدة إدارة مشروع "مكافحة الفساد" بوزارة الإدارة العامة إنشاء "الهيئة الفدرالية للحصول على المعلومات" وهي هيئة مستقلة تعمل على حصول المواطن على المعلومات والبيانات الحكومية المكسيك هي عضو في منظمة OECD ،وتقوم هذه المنظمة في إطار عملها بمحاربة الفساد عن طريق: محاربة الرشاوى في المعاملات الاقتصادية الدولية: وقعت المكسيك علي اتفاقية محاربة الرشاوى في المعاملات الاقتصادية الدولية عام 1999 .ووفقا لهذه الاتفاقية تم إنشاء Federal Penal Code FPC المختصة بمراقبة المعاملات الاقتصادية الدولية ومعاقبة الأشخاص الحقيقية أو الاعتبارية في جرائم الفساد في المعاملات الدولية. قامت المكسيك بالموافقة على مبادرة "الحصول على المعلومات" عام 2003 ،وتقوم المنظمة حاليا بوضع الأسس اللازمة لقوانين المبادرة وكيفية تفعيلها. عام 2002 وافقت المكسيك على إحداث تعديلات في مبادرة " المسئوليات الإدارية لموظف الخدمة العامة"، وتهدف هذه المبادرة إلي التأكد من تنفيذ القانون بدقة والتأكد من قيام الموظف الحكومي بدورة على أكمل وجه دون استغلال لمنصبه. مشروعات قومية مكسيكية لمكافحة الفساد: قامت المكسيك بتبني مشروعين قوميين لمكافحة الفساد وهما: (( مشروع تقييم مدى تطبيق الشفافية في المحليات )) إيمانا بدور الدولة في توفير نظام إداري كفء وفعال ويطبق الشفافية و يعمل على مشاركة المواطنين وضمان حصولهم على المعلومات بسهولة ويسر قامت المكسيك بتطبيق هذا النظام" تقييم مدى تطبيق الشافية في المحليات." يهدف هذا المشروع إلى تحديد المحليات التي يوجد بها قدر من الفساد بالإضافة إلي محاولة ترتيب المحليات وفقا لمدى تطبيق الشفافية بها وخلق نظام إداري كفء ونزيه ومن خلال تطبيق هذا المشروع توصلت الحكومة المكسيكية إلى ثلاث مهام أساسية للمحليات وهي : توفير المعلومات والبيانات للمواطنين الاتصال الدائم والمباشر مع المواطنين الاهتمام ومتابعة مطالب المواطنين مشروع إدارة القيم والأخلاق للموظفين في الخدمة العامة في إطار تطبيق مشروع إدارة الأخلاق والقيم الخاصة بالخدمة العامة، حددت وزارة "متابعة التطهير الإداري في المكسيك" Development Administrative and Controllership عدد من الواجبات تفرضها على الخدمة العامة وهي: ضرورة أتباع الموظف العام لمبادئ النزاهة والشرف في تطبيق عمله تفادي تضارب المصالح وإتباع الأهواء الشخصية ضرورة إتباع الإجراءات القانون وقد حددت الوزارة عدد من العقوبات الواضحة والمعلنة لمخالفة ما سبق وهي: تحذيرات فردية أو جماعية معاتبة فردية أو جماعية فصل مؤقت النقل غرامات مالية الحرمان من التدرج في السلم الوظيفي أو تولي مناصب قيادية آليات تفعيل المشروعات السابقة - الفدرالية للمراجعة الأعلى للمركز في إطار برنامج مكافحة الفساد، قامت الحكومة المكسيكية بإنشاءSAOF/ The superior Auditing Office of the Federation لتكون تابعة للكونجرس المكسيكي. وسوف تكون SAOF جهة ذات إدارات فنية و إدارية ومالية مستقلة. بالإضافة إلى صلاحيات قانونية تسمح لها بمراقبة ومتابعة حالات الفساد التي تقوم على استغلال المال العام، وبالتالي تقوم بتقديم توصياتها في هذا المجال. يتميز هذا المركز بقدر كبير من الاستقلالية عن مختلف الجهات الحكومية وذلك لضمان تفعيل دوره دون تحيز أو إكراه. بالإضافة إلى ضمان حماية هذا المركز من أي تدخل سياسي يعيقه عن تأدية عمله بنزاهة. ولضمان هذا القدر من النزاهة والشفافية يعين في المركز موظفين غير متحيزين، بالإضافة إلى تعيين مسئولي المركز باستخدام أساليب شفافة، وتفادي أي تعارض للمصالح بين العاملين بالمركز والجهات التي تتابع.
الولايات المتحدة الأمريكية ....
تعد الولايات المتحدة الأمريكية من أوائل دول العالم في مكافحة الفساد والرشوة حيث اتخذت إجراءات فعالة للقضاء على الفساد وآثاره السلبية. وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من دول العالم المتقدمة في مكافحة الفساد، فوفقا لمؤشر CPI فأن درجة الولايات المتحدة هي 6.7 مما يدل على نجاح سياستها في التصدي للفساد الإداري والحد منه.
ويرجع نجاح الولايات المتحدة إلى تبنيها عدة مبادرات، شرعت في تنفيذها بدءً منتصف التسعينات. مبادرات الولايات المتحدة لمكافحة الفساد ( FCPA (Act Practices Corrupt Foreign : هي مبادرة تبنتها الولايات المتحدة وتطبقها في معاملاتها الاقتصادية مع باقي دول العالم. وبموجب هذه المبادرة يتم محاكمة أي شركة أمريكية تقوم بدفع رشوة لحكومة أية دولة أخرى تتعامل معها. •
• في عام 1996 شاركت الولايات المتحدة في مؤتمر Convention American-Inter Corruption Against لتجريم الرشاوى الدولية التي تدفع للمسئولين الحكوميين خلال تنفيذ المعاملات التجارية الدولية
• في ديسمبر 1997 وقعت الولايات المتحدة مع 34 دولة أخرى معاهدة مؤتمر OECD " لمكافحة الرشوة في نطاق التجارة الدولية في الهيئات الحكومية".
• وقد جرم المؤتمر كل أشكال الرشاوى المدفوعة للمسئولين الحكوميين، كما ألزم المؤتمر الدول الأعضاء باتخاذ خطوات جادة نحو محاكمة أي شركة وطنية تقوم بتقديم رشاوى للمسئولين في حكومات الدول الأخرى.
• • تعمل الولايات المتحدة أيضا مع كلا من : البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، لتشجيع المبادرات الهادفة لمكافحة الفساد.
حددت الولايات المتحدة الأمريكية ثمان محاور لمكافحة الفساد وهي:
- الإصلاح الاقتصادي
- تحقيق الشفافية
- رفع كفاءة الجهاز الإداري والهيئات الحكومية
- الإصلاح المالي بهدف خلق هيئات مراقبة مالية لها سلطات مناسبة
- استقلال القضاء
- وضع قانون خاص للتعاملات التجارية الدولية بما يضمن حق كل طرف فيه
- رفع مستوى وعي وثقافة الشعب
- تجديد ومراجعة القوانين القائمة بما يضمن وجود جهاز فعال لمراقبة ممارسات الفساد داخل حدود الدولة .
العراق ........، دعونا نلخّص واقع الفساد في العراق:
فقد العراق بسبب الفساد الحكومي نحو 320 مليار دولار في السنوات الـ 15 الماضية.
عادة ما ينتهي المطاف بالمتورطين بقضايا فساد في العراق إلى هاربين خارج البلاد أو أحرار خارج القضبان بموجب "قانون العفو العام".في عام 2017، حلّ العراق في المركز 169 بين 180 دولة على مؤشر مدركات الفساد الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية. العراق هو ثاني أكبر منتج في منظمة
الدول المصدرة للنفط (أوبك) ويتلقى عشرات مليارات الدولارات سنوياً من بيع الخام، لكن الحكومات
العراقية لا تزال عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية للسكان.

اما سياسة الحكومات بالعراق لمكافحة الفساد توصلت الى مايلي :-
ليس من الغرابة في بلد كالعراق أن يحاول معالجة مشاكله الرئيسية ، وهي كثيرة ، وذلك من خلال إتباع طرق ووسائل وإجراءات قد تنم فعلاً عن مدى غباء وضحالة تفكير هؤلاء السياسيين الذين يتخذون القرارات المصيرية للبلد عند معالجتهم لتلك المشاكل مستندين على واقعهم وواقع المجتمع المتخلف من جميع النواحي ومن جميع الزوايا . فأمام المشاكل التي واجهت العراق شعباً وحكومةً أُتخذت عدة قرارات وسُنت التشريعات والتي كان من المفترض أن تُعالج من خلالها تلك المشاكل . وبالرغم من تهيأة مثل تلك التشريعات والقوانين لمعالجة مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلا إن نتائج تطبيقها كانت سلبية وبعضها كارثية على المجتمع العراقي عموماً. أمثلة عديدة على ذلك منها على سبيل المثال قانون الإنتخابات الذي يستهدف أساساً تنظيم عملية الإنتخابات على أسس سليمة تضمن نزاهة وحرية الانتخابات ، إلا إن ما تحقق هو عكس ذلك حيث عمليات التزوير وشراء الذمم وأساليب التهديد والترغيب والتلاعب والتشكيك بالنتائج وحرق صناديق الإقتراع كلها دلائل على إن القوانين والتشريعات لا تعني شيء أمام الممارسات الفعلية لرؤساء الأحزاب والشخوص والرموز والمرجعيات المؤثرين والمُسّيرين للعملية السياسية حسب مصالحهم وأهوائهم . ويرتبط بهذا الجانب أيضا ما يتعلق بتشكيل مجلس مفوضية الإنتخابات وما رافقها من مشاكل أدت الى تعطيلها بحجة تواطئها بتزوير الإنتخابات . كذلك تشريع قانون العفو العام الذي يفترض أن يهدف الى تحقيق المصالحة الوطنية إلا إن إسلوب تطبيقه أدى الى نتائج سلبية . أيضاً تشكيل هيئة النزاهة بقانون ، وهي هيئـة حكوميـة (رسمية) مستقلة معنيـة بالنزاهـة العامة ومكافحـة الفساد والتي يفترض أن تعالج كل أشكال الفساد الإداري والمالي ، إلا ان النتيجة والحصيلة كانت وما زالت إنتشار الفساد في معظم مفاصل الدولة وعلى مختلف المستويات بحيث أصبح العراق يتربع عرش الفساد في العالم ، والأغرب من ذلك إعتراف جميع المسؤولين والسياسيين والرموز العراقيين بإستشراء الفساد وبأنهم جزء من هذا الفساد . ولم يتم محاسبة أي من الفاسدين الكبار ، وهم كثر ، لأنهم هم من يُديرون ويشرفون ويوجهون جميع مفاصل الدولة ويشكلون جميع الهيئات والمفوضيات واللجان وغيرها . إذاً المشكلة والنتيجة واضحة ، حتى للأغبياء والجهلة ، وهي إن العيب ليس بالقوانين أو التشريعات وإنما في الهيئات والمفوضيات واللجان والتشكيلات والمجالس ( وغيرها تحت أي من المسميات ) ومن يشكلها ويديرها ويشرف عليها ويتابعها . أي أن العيب في الأشخاص وليس في المؤسسات وقوانينها .
وهنا جاء القرار الذي إتخذه مجلس الوزراء برئاسة عادل عبد المهدي بخصوص تشكيل ” المجلس الأعلى لمكافحة الفساد ” ليضيف فصل جديد للمسرحية السياسية الهزلية في العراق ليتم إستغفال العراقيين ببعض جرعات التخدير للوعي والإدراك العراقي ، وهو ( أي المجتمع العراقي ) بالأساس مخّدر ومغيّب في معظمه .

التجربة السنغافورية في القضاء على الفساد

عندما يشيع الفساد ويضرب كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية ويصبح مرضا اجتماعيا، يتصور الناس أن هذا المرض ليس له دواء، وأن هذه الآفة مستعصية على الاقتلاع نظرا لتجذرها وامتدادها في كل جوانب الحياة. هذه الإشكالية فرضت نفسها من اليوم الأول وكان على القادة الجدد الذي وقع على عاتقهم عبئ بناء دولة مستقلة تغيير هذا الواقع المريض وانقاذ البلاد من كل أشكال الفساد. ويروي (( لي كوان يو،)) الأب المؤسس لسنغافورة الحديثة، في كتابه: ”قصة سنغافورة من العالم الثالث الى العالم الأول” كيف انهم أول ما نجحوا في الانتخابات سنة 1959 قرر الفريق لبس قمصان خفيفة وسراويل بيضاء كناية على نزاهة الضمير ونظافة اليد والعزم على تنقية البلاد من كل اشكال الفساد. تلك الفكرة الصغيرة التي كانت تتراقص ملامحها في ذهن هؤلاء الفتية الذين ورثوا تركة ثقيلة بعد حقبة الإستعمار تحولت الى مشروع وطني وانجاز جعل تلك الدويلة الصغيرة تكتسب سمعة عالمية على انها من الدول الأقل فسادا رغم انها دولة لها نشاط اقتصادي واسع حيث يبلغ حجم ناتجها المحلي ما يزيد عن 300 مليار دولار سنويا رغم ان عدد السكان لا يتعدى الستة ملايين نسمة.
يقوم إطار مواجهة الفساد في سنغافورة على أربعة أعمدة رئيسية، هي :
1- قوانين فعالة لمواجهة الفساد،2- وجهاز فعال لمكافحة الفساد، 3- ونظام تقيمي وعقابي قوي، 4- وجهاز إدارة عامة كفء.
. ولعل أشهر قصة في تاريخ مكافحة الفساد في اعلى هرم السلطة التنفيذية هي الرسالة التي تركها وزير التنمية الوطنية سنة 1986 قبل انتحاره والتي جاء فيها ” رئيس الوزراء.. تملكني شعور شديد بالأسى والاكتئاب.. احسست انني لا استحق الحياة " .
لي كوان يو
. وقد لعبت القوانين المرافقة لاستراتيجية مكافحة الفساد دورا مهما في تحقيق اهداف هذه الاستراتيجية وفي هذا يعبر “محمد علي” نائب رئيس مكتب التحقيقات في ممارسات الفساد (CPIB) وهو الوكالة الوطنية الرسمية المخولة بمتابعة كل مظاهر الفساد ومقرها في مجلس الوزراء ولها صلاحيات تتجاوز الوزير نفسه، يقول أن الاستراتيجية نجحت بفعل عدة عناصر اهمها:
 تشريعات قانونية ضد الفساد: عبر تشديد العقوبة وتوسيع دائرة المساءلة القانونية
 تنظيمات ادارية ضد الفساد: مثل تسهيل الإجراءات الإدارية، وسد الثغرات التي تؤدي الى التعسف في استغلال المنصب، ومراجعة رواتب موظفي القطاع العام حتى تتناسب مع مستويات المعيشة، ووضع شروط لالغاء العقود مع مقدمي الخدمة حتى في وقت لاحق في حالة اكتشفت ان العقد تم تنفيذه بناء على محسوبية او تفضيل غير قانوني.
. تعديل دورات العمل الحكومي بسنغافورة ......
تعتبر تجربة سنغافورة من أنجح التجارب الدولية في مكافحة الفساد، حيث تحتل المرتبة الرابعة بين دول العالم طبقا لتقرير منظمة الشفافية العالمية عن عام
2005 حيث أن درجتها 4.9 ( CPI ) .
مما يعكس نجاحها في مكافحة الفساد، ويرجع هذا النجاح إلى عدة عوامل منها:
- الرغبة السياسية في القضاء على الفساد
- وضع استراتيجيات وآليات جادة لمحاربة الفساد
- رفض المجتمع المدني للفساد كوسيلة للعيش ونزولا على رغبة السلطة والمجتمع المدني في مكافحة الفساد،
مخططات وقائية ضد الفساد:
لقد وضعت التجربة السنغافورية في مكافحة الفساد مجموعة من الإجراءات العلاجية، يمكن رصد أهمها على النحو الآتى:
• تم إجراء تعديل لعدّ الشخص مدانا بتهمة الفساد، حتى ولو لم يتلق رشوة، ما دامت القرائن بينت نياته للشروع في ارتكاب الفساد، أو حتى لو قبل الرشوة ولم يثبت تقديمه مقابلا لها.
• رفع رواتب الموظفين في الدولة بشكل يجعلها كافية لتوفير مستوى حياة كريمة. وفي الواقع، لم تأت هذه الخطوة إلا في ثمانينيات القرن الماضي، وبشكل تدريجي بعد أن شهدت سنغافورة تحسنا ونموا اقتصاديا ملحوظا. وكان القادة السياسيون وكبار رجال الإدارة أول من شهدوا تحسنا في الرواتب. بجانب ذلك، أصبحت الرواتب تنافسية، أي ترتبط بالأداء، ولا تطبق على الجميع.
• تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليلها من خلال برنامج العملية الصفرية The Zero-In-Process (ZIP)، وبمقتضاها تم تقليل الإجراءات، مع تحديد جهة واحدة لتقديم الخدمة يتوجه إليها المواطن عوضا عن التشتت بين أكثر من جهة للحصول على الخدمة، وهذا شبيه في مصر بما يسمى بتجربة الشباك الواحد. بجانب ذلك، تم وضع مدونة إجراءات إدارية واضحة.
• تصميم آليات مختلفة لمعرفة رد فعل وآراء الموطنين والموظفين، وممثلي القطاع الخاص بشأن مقترحاتهم بخصوص تطوير الخدمات، وتقليل فرص الفساد في الجهاز الإداري.
• إيجاد أنظمة شفافة تؤدي إلى حد كبير من تقليل الأسرار التي يملكها الموظف العام بسبب وظيفته.
• تحديد أجل سنة كحد أقصى، يجب الانتهاء فيها من القضايا من حيث التحقيق والإحالة إلى المحاكم للفصل فيها، أو حفظ الأوراق.
• تدخل الهيئة العامة لمكافحة الفساد كتدبير وقائي لمنع موظف ما من تولي منصب قيادي بسبب شبهات سابقة بالفساد.
• حظر استعمال الصفة الوظيفية في الأماكن والمراجعات بالنسبة للقضاة وأعضاء النيابة العامة والموظفين كافة إلا بالقدر الذي يستدعيه ذلك .
• إيجاد نظام مفتوح للمشتريات الحكومية، يمكن الاطلاع عليه من خلال مركز الأعمال الإلكتروني.
• اتباع سياسة الإفصاح عن الممارسات الفاسدة، خاصة حالات كبار المسئولين بما يحقق الهدف من تعزيز ثقة المواطنين في الحكومة. فعلى سبيل المثال، تمت إدانة وزير الخارجية الأسبق Wee Toon Boon,عام 1975، مما زاد ثقة المواطنين في الحكومة، ومن ثم التبليغ.

تجربة سنغافورة في " تغيير سلوك الشعب "
تقريبا، واستطاعت حكومتها، بفضل قدرتها على توجيه سلوكيات المواطنين وقراراتهم، أن تبني مجتمعا يحظى باحترام وإعجاب العالم.
كان الهواء في السوق مفعما بروائح حساء النودلز ولحم الخنزير المشوي وصلصة الساتاي، ولاحظتُ وجود الكثير من الملصقات الحمراء على الأكشاك، كُتب عليها " لدينا بدائل صحية"، و" نحن نستخدم زيتا صحيا". إذ يحصل مقدمو المأكولات والمشروبات على منحة مالية إذا وفروا بدائل صحية للزبائن، في إطار برنامج الغذاء الصحي الذي دشنته هيئة الترويج لأنماط الحياة الصحية بسنغافورة. وهذا يعد مثالا على السياسات التي تضعها الحكومة لتوجيه سلوكيات المواطنين لاتخاذ قرارات أفضل. ومنذ الاحتفال بالذكرى الخمسين لإعلان استقلالها، حرصت حكومة سنغافورة، ذاك البلد الصغير الذي يقع جنوب شبه جزيرة الملايو، على الانفتاح على العالم الخارجي، للاقتداء بالبلدان الأخرى والتعاون معها لرسم معالم المستقبل.
سنغافورة توفر خدمة حافلات ذاتية القيادة "بحلول 2022"
وقد تُصادف في سنغافورة بعض الإشارات البسيطة التي يراد بها التأثير على سلوكيات الناس وقراراتهم. إذ توضع مثلا سلال النفايات بعيدا عن محطات الحافلات لفصل المدخنين عن سائر الركاب. وتكشف لك إيصالات الكهرباء والغاز استهلاكك للطاقة مقارنة باستهلاك جيرانك.
كما وضعت الأجهزة والمعدات الرياضية بالقرب من مداخل ومخارج المساكن الحكومية لتذكير الناس بممارسة الرياضة باستمرار. وتنتشر على رصيف محطة القطار أسهم خضراء وحمراء لتيسير نزول الركاب من القطار. وإذا اخترت التنقل بالقطار خارج أوقات الذروة، أي قبل السابعة صباحا، سيقل ثمن التذكرة. ووضعت الحكومة في مقدمة أولوياتها تشجيع الناس على اختيار البدائل الغذائية الصحية، لا سيما بعد أن أشار استطلاع قومي للرأي أن ستة من بين كل عشرة سنغافوريين يأكلون في المطاعم أربع مرات على الأقل أسبوعيا. وفي هذا الإطار، وضعت الحكومة برنامج لحث الشركات العاملة في مجال الأغذية والمشروبات على تقديم بدائل صحية، فضلا عن أن بعض الأماكن توفر البدائل الصحية بسعر أقل من الأطعمة الشعبية التقليدية. وبعد النجاح المبهر الذي حققه البرنامج القومي لـ "عدد الخطوات"، الذي يحث الناس على ممارسة التمرينات الرياضية من خلال تطبيق مجاني لتتبع خطوات وحركة المستخدمين، في مقابل جوائز مادية وعينية، سُجل اسم البرنامج كعلامة تجارية.
ومن أجل تشجيع الناس على الادخار على المدى الطويل، بعد أن أشارت أدلة إلى أن الناس لا يكترثون لتأمين مستقبلهم، دشنت الحكومة برنامج إدخار إجباري يطلق عليه "صندوق المدخر المركزي"، لتمويل الرعاية الصحية والإسكان والمعاشات. ولأن سنغافورة تعاني من مشكلة تدني معدل المواليد وزيادة نسبة المسنين، تتطلع الحكومة إلى زيادة عدد السكان بنسبة 30 % مع حلول عام 2030. ووضعت في عام 2001 خطة لمنح مكافأة عن كل مولود جديد، لتشجيع الآباء والأمهات على الإنجاب. وبموجب هذه الخطة، يحصل المواطنون في سنغافورة على جائزة مالية، منذ شهر مارس/آذار 2016، تتراوح بين ثمانية آلاف دولار للطفل الأول وعشرة آلاف دولار للطفل الثالث، وأي طفل لاحق، بالإضافة إلى مبالغ مالية تضاف إلى حساب الادخار للطفل للإنفاق على العناية به والرعاية الصحية له. لكن هل يحب الناس هذه الإجراءات والسياسات التدخلية الرامية لتوجيه سلوكياتهم وقراراتهم؟ وهل تختلف ردود أفعال الناس حيالها باختلاف مرجعيتهم الثقافية ؟ بالنظر إلى الانتشار العالمي لهذه الرؤى السلوكية، أُجريت أبحاث قليلة نسبيا عن رضا الناس عنها.
وتشير الأبحاث التي أُجريت في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إلى أن الناس يرحبون بهذه المحفزات ما دامت تتفق مع قيمهم ومصالحهم، مثل إتاحة البدائل الغذائية ذات السعرات الحرارية المنخفضة في المطاعم أو سؤال الحاصل على رخصة القيادة ما إن كان يرغب في التبرع بأعضائه.
وخلصت نتائج دراسة أجريت في أستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وروسيا، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية إلى نفس النتائج. غير أن نسب الترحيب بهذه المحفزات زادت كثيرا في الصين وكوريا الجنوبية، وتراجعت بشكل ملحوظ في اليابان، كما هو الحال في الدنمارك والمجر، بحسب دراسة أوروبية. وتدل نتائج الدراسات على أن الترحيب بالسياسات التدخلية لتوجيه سلوكيات الشعب يزيد في البلدان التي تتناول فيها هذه السياسات قضايا تؤرق المواطنين، كتلوث الهواء في الصين.
وربما ترتبط أيضا نسبة تأييد هذه الأساليب التحفيزية بمستوى الثقة في الحكومة. إذ كانت نسبة تأييد السياسات التدخلية عند أدنى مستوياتها في المجر، ووصلت أيضا نسبة المجريين الذين يثقون في الحكومة إلى 28 في المئة، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.وعلى العكس، ترحب الغالبية العظمى من الصينيين بالسياسات التدخلية لأن مستوى ثقتهم بحكومتهم مرتفع، وهذا قد ينسحب أيضا على سنغافورة، رغم عدم وجود دراسة عالمية تؤكد ذلك. وماذا عن مستقبل السياسات التدخلية في سنغافورة؟ يرى فريق "إنوفيشن لاب"، لدى إدارة الخدمات الحكومية الذي يصمم سياسات وخدمات عامة تناسب متطلبات المواطنين والجهات المعنية في سنغافورة، أن المستقبل للحكومة الرقمية.
ويقول المتحدث باسم الفريق إن المواطنين يتوقعون أن يلحق قطاع الخدمات الحكومية بالقطاع الخاص، أو يتفوق عليه، إذا طبق السياسات الرقمية. إذ تُستخدم في القطاع الخاص بالفعل أجهزة روبوت الدردشة والتواصل بتقنيات الواقع الافتراضي أو المعزز. وعندما عاودت النظر إلى هذه المدينة الكبيرة المزدحمة، أنستني أضواؤها البراقة، ومبانيها الشاهقة المكونة من 30 طابقا، أن كل هذه المباني وربما أيضا هذه الأرض، في بعض المناطق، لم تكن شيئا قبل 50 عاما فقط.وبالرغم من أن البعض قد لا يحبذ هذا الشكل من أشكال التعاقد الاجتماعي الوثيق بين الدولة والمواطن، فإن أحدا لا يُنكر أن سنغافورة خططت بحكمة لمستقبلها. واستطاع هذا البلد الصغير أن يصنع نهضته بنفسه من خلال توجيه سلوكيات الناس وتصميم البدائل بحذر لحثهم على اختيار ما يناسب مصلحتهم.
اھداف الحكومة الالكترونیة ودورها في تقليل والحد من انتشار الفساد
• رفع كفاءة الاداء باستخدام تقنیة الاتصالات والمعلومات
• تقلیل كلفة الاجراءات الحكومیة
• توفیر المعلومات الصحیحة والحدیثة لدعم اتخاذ القرار
• تقدیم خدمات متمیزة للمواطنین ومؤسسات قطاع الأعمال في زمن قیاسي
• الحد من الفساد الاداري بكافة أشكاله ( تسیب – اھمال – رشوة – محسوبیة )
• اتاحة المعلومات عن كافة القوانین واللوائح الحكومیة للمواطنین
• ترشید الانفاق الحكومى حیث یتم تخفیض عدد الموظفین
• تحقیق الشفافیة من خلال اتاحة المعلومات بصورة متكافئة لكافة المؤسسات والمواطنین
. • الترویج للخطط المستقبلیة للدولة ومشروعاتھا التنمویة المطلوبة
. • تحقیق حالة اتصال دائم بالجمھور مع القدرة على تامین كافة الاحتیاجات الاستعلامیة والخدمیة للمواطن .


أ. صباح رحومي علو
الباحث في الشأن العراقي (المختص بالسلامة النفطية )
10 - 09 – 2019

المراجع :-
- التجربة السنغافورية في القضاء على الفساد – رياض حاوي 21/09/2016
- تجربة سنغافورة في " تغيير سلوك الشعب " BBC - 27/02/2018
- مكافحة الفساد واستلهام التجربة الماليزية – صحيفة الرأي 28/12/2015
- تجارب بعض الدول في مكافحة الفساد – وزارة الدولة للتنمية الادارية – مصر – 2016
- لي كوان يو – صانع نهضة سنغافورة الحديثة – 28/03/2015
- العراق وظاهرة الفساد المالي والاداري والاقتصادي – همام الشماع – 13/01/2019
- عبد الجبار نوري – محاربة الفساد الاداري والمالي ومخاض التغيير ؟ - الحوار المتمدن 28-10-2017
- علي النعيمي – الفساد الاداري والقانوني في العراق – 13- 03 – 2008 الحوار المتمدن .
- الفساد المالي والاداري والاخلاقي في العراق – مصطفى محمد غريب - 29/04/2019 – الحوار المتمدن .
- موقع الحرة / كريم مجدي ............ 2018 مؤشر مدركات الفساد للدول العربية



#صباح_علو (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخاطر التسمم في الصناعة النفطية Toxic Hazards of petroleum i ...
- الدولة الهشة - العراق نموذجا
- ملوحة شط العرب
- الحراك الشعبي بالعراق الى اين ؟؟؟
- انتخابات 2018 في العراق والظروف المحيطة بها ؟؟؟
- أزمة الاستفتاء في كردستان
- لمصلحة من اتفاق ترحيل داعش الى دير الزور قرب الحدود العراقية ...
- نمو الطبقة الوسطى وضمورها في العراق
- نِشأة الارهاب و دور الاعلام
- رمضان مبارك لكل الناس
- السلامة المنزلية
- موازنة 2017 وفوضى التحكم بالمال بالعراق
- السلامة ومخاطر الكيمياويات المنزلية
- مستقبل العراق ما بعد داعش ومشاريع التسوية المطروحة اليوم
- الازمة المالية والنفط العراقي


المزيد.....




- مذيع أمريكي يثير تفاعلا بتصريح عمّا يقوم به محمد بن سلمان با ...
- مذيع أمريكي يثير تفاعلا بتصريح عمّا يقوم به محمد بن سلمان با ...
- السفارة الروسية في واشنطن تعلق على القرار الأمريكي بشأن -الإ ...
- DJI تطلق درونها الجديد لعشاق التصوير
- الصين تطلق سيارة صغيرة ومتطورة بسعر منافس
- هل متلازمة الرجل القصير حقيقة؟!
- الخبراء يجدون أثرا بريطانيًا في الهجوم على المطارات الروسية ...
- ذروة الدورة الشمسية تقلل من الأشعة الكونية حول المريخ والزهر ...
- شاهد.. لص يسرق صالونا للحلاقة بطريقة غريبة
- تناول الكثير من الأطعمة -الفائقة المعالجة- يمكن أن يضر الدما ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - صباح علو - الخطوات الاستراتيجية لمكافحة الفساد وتجارب شعوب العالم