أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - نحن وثقافة الصراع















المزيد.....

نحن وثقافة الصراع


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 7283 - 2022 / 6 / 18 - 21:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أزمة أو ورطة شعوب منطقة الشرق الأوسط الراهنة، والتي تتبدى في حالة البؤس والشقاء الذي ترزح فيه عموم الشعوب. مع ما يجري من صراعات داخل مكونات الشعب الواحد. والتى نشهد تفاقمها في حالات عديدة، لتأخذ شكل الحروب الأهلية السافرة. فيما يقتصر الأمر في حالات أخرى على حالة قلق وقلاقل دائمة. علاوة بالطبع على حالة التوجس والتحفز والعداء ضد العالم المتحضر.
هذه الحالة أبعد وأعمق من أن تكون مجرد نتيجة لتوطن أيديولوجية معادية للعالم وللحضارة وللحياة برمتها. سواء كانت إيديولوچيا العروبة الفاشية الطابع. أو طوفان الداعشية الذي طفح من عقول شعوب المنطقة. ليجتاحها مهدداً العالم كله.
كما أنها ليست ببساطة أن تكون مجرد نتيجة مباشرة لما تعانيه شعوب المنطقة من فقر يسير في ركابه الجهل والمرض. كما يتصور ويصور هذا كثيرون.
هي مجموعة متشابكة من العناصر، يدخل فيها ما ذكرنا. ويزيد عليها العديد مما يجب أن نكتشفه، عبر دراسات موضوعية علمية جادة.
لكننا نزعم في مقاربتنا هذه، أن قلب مشكلتنا أو جذرها، هو بقاء شعوب المنطقة أسيرة ما يمكن تسميته "ثقافة الصراع".
"ثقافة الصراع" فيما نظن هي أول ثقافة إنسانية. بدأت مع فجر الوعي الإنساني. حين كان الإنسان الأول يهيم منفرداً على وجهه. يبحث عن غذائه، عن طريق التقاط ما يتساقط على الأرض من ثمار الأشجار.
كان الإنسان في هذه المرحلة لا يحتاج ولا يمكن أن يؤدي به أسلوب حياته، إلا لثقافة الصراع. فقد كان في حالة صراع دائم طوال نهاره وليله. مع سائر الكائنات المحيطة ببيئته. سواء كانت حيوانات مفترسة أو حشرات، أو بشر ينازعونه ملكية ما يلتقط ويختزن من غذاء.
مع تطور حياة الإنسان وتراكم خبراته، ما أدى لتطور وسائل الحصول على طعامه، وهو ما نسميه الآن "تطور أساليب الإنتاج"، ودع الحياة الفردية ليعيش في مجتمعات، تقوم حياة الأفراد فيها على الاعتماد المتبادل بين بعضهم البعض. ثم ظهور التخصص في العمل، بداية من العصر البرونزي وما تلاه. لم تختف نتيجة لهذا التطور أو تتلاشى "ثقافة الصراع". ولكن دخل وتداخل معها ما يمكن تسميته "ثقافة المصلحة"، و"ثقافة التعاون والتكامل".
لم يكن هذا نزوعاً أخلاقياً طوباوياً. وإنما سعياً لتحقيق المصلحة المادية الشخصية. عبر ما يحصل عليه الفرد من تعاونه التكاملي مع الآخر.
بقي الصراع موجوداً طوال التاريخ الإنساني وحتى يوم الناس هذا. لكن تحول جزء كبير من دواعي الصراع، إلى أمر يبدو قريباً منه وهو "التنافس". الذي يأخذ صورة "صراع" هادئ مسالم. يحصل فيه كل طرف على أقصى قدر ممكن من المكاسب، دون أن يحلق ضرراً بمنافسه.
هذا ما نسمية لعبة المكسب المتبادل win win game.
كرياضات ألعاب القوى عموماً، والتي قد يحقق فيها جميع المتسابقين أرقاماً قياسية، رغم عدم تحقيقهم الفوز بالمركز الأول.
بدلاً من اللعبة الصفرية zero sum game.
التي يكون فيها مكسب طرف خصماً من حساب الطرف الآخر، ليكون مجموع المكسب الموجب والسالب صفراً.
المجتمعات التي تعيش على الموارد الريعية، ولا تعرف اقتصاد الإنتاج المعتمد على بذل الجهد، لا تعرف التكامل والمشاركة لخلق الثروة. وإنما فقط الصراع للاستحواز أو تقاسم ما هو موجود بالفعل وثابت القيمة. وتكون أي مشاركة لطرف في الكعكة خصماً من أنصبة باقي الأطراف.
أبسط مثال لتصور الحياة لعبة صفرية، هو ما يحلو لنا ترديده دوماً، عما نسميه مصالح (أطماع) غربية بترولية في منطقة الشرق الأوسط. مصورين ومتصورين الأمر نهباً وسلباً لثرواتنا.
نتناول الأمر وكأن ما يجنيه الغرب من مكاسب وما يحقق لنفسه من مصالح، هو امتصاص لدماء وثروات شعوب الشرق.
رغم أن الواقع الواضح لكل ذي عينين لا تملأهما الكراهية والعداء، ولعقل لا تسيطر عليه "ثقافة الصراع"، أن اللعبة هنا لعبة مكسب متبادل win win game. يقوم فيها الغرب بعلمه وتكنولوجيته باستخرج البترول من باطن صحارينا. ليعطينا مقابله ما نقيم به الأبراج الشاهقة عوضاً عن الخيام. ولنركب به السيارات الفارهة والطائرات بدلاً من الناقة والبغال والخيول.
واضح أيضاً أنه بدون هذا التعاون، لن نستطيع استخراج البترول من جوف الأرض. وإن أخرجناه لن نستطيع أن نشربه، إن لم نجد من يشتريه.
وإن كانت مقولة أن الغرب يريد أن يبقينا سوقاً لمنتجاته صحيحة جزئياً، فهذا يعني حرصه على أن نكون قادرين على شراء منتجاته، التي لن يبيعها بالطبع لمتسولين. وهذا يعني ضمنياً أن نكون في حالة اقتصادية وحضارية جيدة. لنشتري منه السيارات والثلاجات وأجهزة التكييف والكومبيوتر وخلافة من منتجات الحضارة.
نفس هذا يقال على رجال الأعمال من بيننا. والذي نتصورهم وفق ثقافتنا الصفرية مصاصو دماء. فهم لو مصوا حقاً دماءنا في سبيل أكبر قدر من الأرباح، فلن يجدوا منا بعد ذلك نحن ذوو الدماء الممصوصة من يشتري منتجاتهم.
هذه النظرة الصراعية للحياة كمعركة صفرية بين مختلف مكونات المجتمع الدولي أو المحلي، هي ما سيطرت على فكر ماركس. الذي رأى من الحياة صراع الطبقات. وعمى عن الحتمية المادية المصلحية لتعاون الطبقات.
وفق "ثقافة الصراع" تكون العلاقة مع الآخر يسودها "العداء"، الذي قد يصل إلى حد اعتبار مواجهتنا معه هي "صراع وجود". وليس مجرد صراع على اقتسام مكاسب أو غنائم. هكذا في "ثقافة الصراع" تروج كل أنواع الأيديولوجيات التي تقوم على العداء للآخر. سواء كانت أيديولوجيات دينية كايديولوجيا الإسلام السياسي. أو سياسية اقتصادية كالماركسية. أو قومية عنصرية كأيديولوجيا العروبة.
فهذه النوعية من الثقافة هي التربة التي تترعرع فيها مثل هذه الأفكار والأيديولوجيات، التي صارت اليوم أشبه بالفيروسات، وهي التي تصيب شعوب الشرق الأوسط بحالة الشلل الحضاري المستديم. والتي تلفت الانتباه وتثير الذعر الآن مظاهرها الساخنة الدموية. ممثلة في ممارسات الجماعات الجهادية الإسلامية باختلاف مسمياتها.
نهدف هنا للفت الأنظار إلى طبيعة التربة، وليس فقط نوعية النباتات، أو بالأحرى الأشواك التي تستشري فيها. أي الأفكار والإيديولوچيات المدمرة.
نوعية الثقافة التي تجعل الناس أكثر قابلية للتجاوب مع هذه الأفكار العدائية، إن لم يكونوا في الحقيقة هم منتجوها. أو على الأقل يبحثون بشغف عن أي أيديولويجية تتوافق وتلبي وتعطي شرعية لروح الصراع والعداء المتمكنة من عقولهم وسكولوچياتهم.
الآن

كيف يمكن تطهير تربة الشرق الأوسط من ثقافة أو روح الصراع؟. . ذلك هو السؤال!!



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من العقلية الشفاهية إلى الكتابية
- إشكالية- في البدء كانت الكلمة 3/3
- إشكالية- في البدء كانت الكلمة 2/3
- إشكالية- في البدء كانت الكلمة 1/3
- مقولة -لا طلاق إلا لعلة الزنى-
- الصعود في الممنوع- قصة قصيرة
- بداية ذئب- قصة قصيرة
- قراءة النصوص المقدسة
- اختلاف الرؤى الإنسانية
- المادية اللاماركسية
- آلهة وشياطين
- نحن ولغتنا الفصحى
- الإنسان وصناعة الآلهة
- 84 عاماً على حرب أكتوبر
- نحن والديموقراطية
- الإصرار على كليب حياً
- العماء والاستعماء
- العالم الغربي والإخوان المسلمون
- الميتافيزيقا - ماوراء الطبيعة
- المسألة الفلسطينية


المزيد.....




- مشاهير يسعون لدخول التاريخ الفني من خلال وضعية صورة تمتد ساع ...
- تهنئة ??محمود عباس لوزير الدفاع الإسرائيلي برأس السنة العبري ...
- قتلى في قصف إيراني على مقار أحزاب كردية إيرانية معارضة في كر ...
- المحكمة الاتحادية ترد الطعن المقدم بعدم صحة استقالة النواب ا ...
- البرلمان العراقي يجدد الثقة لرئيسه ويرفض إستقالته من منصبه
- الخارجية العراقية تدين قصف كوردستان وتهدد ايران بـ-اعلى المو ...
- الأعرجي يكشف نتائج التحقيق بمقتل زينب الخزعلي: قُتلت برصاص ج ...
- صحة إقليم كوردستان: عدد ضحايا القصف الإيراني بلغ 28 جريحاً و ...
- هل الولايات المتحدة متورطة في حادث -السيل الشمالي-2-؟ زاخارو ...
- هاريس: واشنطن ستتحرك -دون خوف أو تردد- في مضيق تايوان


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - نحن وثقافة الصراع