أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - قراءة النصوص المقدسة














المزيد.....

قراءة النصوص المقدسة


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 7167 - 2022 / 2 / 19 - 19:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يحتاج الدارس المتخصص للنصوص التراثية المقدسة والتاريخ وأيضاً الواقع، إلى منهجية في الدرس. لا يُشترط للقارئ العادي امتلاكها، والذي قد يخرج دون هذه المنهجية بمجرد انطباعات، لاشك لها دلالاتها. لكنها تفتقد للثقة الواجبة والمفترضة فيما يُنتج لنا الدارسون الجادون.
ذلك لكي يخرج لنا الدارس من ركامها الهائل بخطوط عامة. نستدل منها على الاتجاه الذي تدفع إليه هذه النصوص من يقدسونها. ولكي نستطيع أن نستدل على الاتجاهات العامة لمسارات التاريخ. وكذا نتمكن من قراءة مسارات الواقع قراءة صحيحة.
فبدون المنهجية العلمية الصحيحة في القراءة، نقع في فخاخ أقوال أو أحداث متفرقة مبعثرة في خضم الأحداث والمدونات. ونتصور أننا بها قد وضعنا أيدينا على لب النص أو التاريخ أو الواقع. فيما نحن في الحقيقة قد فشلنا بتعثرنا في شذرات، ألهتنا عن اكتشاف السياق والمسار الحقيقي لما نحن بصدده.
نقول هذا ونحن نشهد الآن الكثير من المعالجات، التي تبحث عن جذور العنف في النصوص المقدسة والتاريخ.
دون أن يمتلك بعض ممن يتعرضون لهذه المعالجات منهجية علمية، تعينهم على المعالجة الصحيحة للأمور.
إذا كنا بصدد البحث عن جذور العنف، فعلينا الالتزام بمنهجية تمكننا من النظر للأمر بنظرة بانورامية، نهبط منها تدريجياً لمعاينة التفصيلات. هذا بعكس ما يفعله كثيرون، من التعثر في تفصيلات. يهرولون بها لتخيم في تصورهم على مجمل المسار والسياق.
العنف المقدس الذي يتسبب فيه اعتناق دوجما نوعان:
1- نتيجة الشكل الدوجماطيقي.
2- نتيجة ما تحتوي الدوجما من مضمون.
أولاً من حيث الشكل:
فإن مجرد الإيمان بامتلاك الحقيقة المطلقة، يعطي دافعاً تقوياً للمؤمن، ليتخذ ما يستطيع من مواقف حادة تجاه الآخر. منطلقاً من رؤيته لنفسه أنه من حزب الإله، فيما هذا الآخر لابد بالتبعية أن يكون من حزب الشيطان. ما يعطيه دافعاً ومبرراً مقدساً، لأن يرتكب فيما يعتبره جهاداً مقدساً أبشع الجرائم.
وهذا النوع من العنف الإطاري للعقائد المقدسة، تشترك فيه جميع المعتقدات المغلقة المطلقة. لذا لا يكاد يخبرنا تاريخ الإنسانية ببراءة تامة لمعتنقي أي عقيدة دينية من العنف المصاحب لإيمانهم. بالطبع مع فروق هائلة في درجة العنف، بين مختلف الشعوب حسب ظروفها وطبائعها، ومختلف العقائد حسب نوعياتها.
ثانياً من حيث المضمون:
تختلف صنوف الدوجما من حيث درجة اعتمادها العنف كوسيلة مقننة لنشر دعواها بالإجبار. فلابد لكي نحسن قراءة النصوص التراثية أن ندرك طبيعة تركيبها.
فالنصوص التراثية الدوجماطيقية ليست تدويناً لمجوعة أفكار مركزية تنتمي لمحور موحد، بحيث يمكن لنا البحث عنها والتعلق بها.
هي نصوص شفاهية، تعدد مدونوها سراً وعلانية. وتحوي ما تحوي من متناقضات. وتجدها حمالة أوجه، وتحوي "ألف صنف وصنف". لذا ليس من الموضوعية تصيد عبارة هنا أو هناك، للتدليل بها على ما قد نكون افترضنا نحن منذ البداية من أحكام مسبقة.
تؤخد الأمور مثل البحث عن العنف الدوجماطيقي أو المقدس، بالعثور على السياق العام لمجمل النص. كما لا يجب الخلط بين التحريض الرسمي الممنهج على العنف المهيمن على نص مقدس، وبين التفسيرات التعسفية لبعض المؤمنين المتحمسين المتهوسين، الذين يتصيدون عبارات مدفونة داخل سياق النص، ليتخذوا منها مبرراً أو سنداً، لذهابهم باتجاه العنف.
فالعثور في جبل أصفر على بضعة حبات سوداء، لا يعني أن الجبل أسود. كما أن العثور في جبل أسود، على بضع حبات بيضاء، لا يعني أن الجبل أبيض.
الكم هو الذي يحدد الكيف.
كم العنف في نص ما، هو الذي يحدد كيفيته، إن كان عنيفاً أم لا. أو بالأحرى درجة تحريضه على العنف. وليس التقاط بعض جمل أو أحداث، لتعميمها على مجمل النص.
هناك أيضاً جانب آخر في دراسة النصوص المقدسة وتأثيرها على الحاضر. وهو وجوب التفرقة بين الأجزاء والشذرات المنسية في خضم النصوص، وغائبة عن تفاعلات الحاضر، وبين تلك التي مازالت حية في الأذهان.
لا نقول بتجاهل الأولى. لأن مجرد وجودها ضمن التراث المقدس، يشكل ذخيرة يمكن أن يرجع إليها المتهوسون الباحثون عن سند للعنف المقدس في أي وقت. كما أنها تظل شاهداً على النصوص ذاتها، إذا ما كنا في معرض تقييم النص في ذاته. لكن ما نقصده هو أن نعطيها وزناً في حساباتنا، دون ذلك الذي نعطيه للأجزاء الحية الفاعلة.
الحرص على المعالجة الموضوعية العادلة، قد يحمل خطر الذهاب للمساواة بين أقطاب غير متساوية. . فلنحذر الانجراف للظلم ونحن نسعى للعدل.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختلاف الرؤى الإنسانية
- المادية اللاماركسية
- آلهة وشياطين
- نحن ولغتنا الفصحى
- الإنسان وصناعة الآلهة
- 84 عاماً على حرب أكتوبر
- نحن والديموقراطية
- الإصرار على كليب حياً
- العماء والاستعماء
- العالم الغربي والإخوان المسلمون
- الميتافيزيقا - ماوراء الطبيعة
- المسألة الفلسطينية
- أنا واليهود
- اتفاقيات السلام ومصالح الفلسطينيين
- ماذا يحدث في الفيسبوك؟
- لبنان اليوم وغداً
- نقط على حروف لبنان
- لبنان حطام سفينة الحضارة
- حديث الحرية
- رؤية لمصالح الشعوب


المزيد.....




- هل بدأت نهاية الملاذ الأوروبي لجماعة الإخوان المسلمين؟
- مقترح تركي لإنشاء قوة عربية إسلامية إقليمية لحماية الحدود بي ...
- سوريا.. اتهامات بالابتزاز في قضايا المعتقلين تطال مفتي الجمه ...
- كاتب أمريكي: تحالف الإنجيليين مع ترمب ينفّر الشباب من الكنيس ...
- -إنه المسيح الدجال-..  تطور -دراماتيكي- في قضية قتل حاخام إس ...
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا يفتي بعدم جواز بيع أو استبدال ا ...
- حراس الحضور المسيحي في فلسطين: تكامل الأدوار بين الكنيسة وال ...
- 270 عاما على تدشين كنيسة قيامة المسيح.. شاهد على تاريخ القيا ...
- حزب عربي يهودي جديد يستهدف الشباب في انتخابات إسرائيل
- المقاومة الإسلامية في العراق تتوعد الولايات المتحدة والسعودي ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - قراءة النصوص المقدسة