أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 69














المزيد.....

القرآن محاولة لقراءة مغايرة 69


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 7279 - 2022 / 6 / 14 - 13:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَليَستَجيبوا لي وَليُؤمِنوا بي لَعَلَّهُم يَرشُدونَ (186)
هذه آية اعتراضية، لأنها تتوسطة الآيات المتعلقة بالصيام، فينتقل بما مؤلف القرآن إلى موضوع آخر، ثم يعود إلى موضوعه (الصيام وأحكامه)، وإذا كانت هناك ثمة علاقة بين هذه الآية والصيام، فهي علاقة بعيدة وغير مباشرة، لكن يمكن أن يكون حشر هذه الآية في هذه الموقع قد حصل عند جمع القرآن، لأنهم عندما كان يأتي صحابي بآية أو أكثر حفظها عن النبي أو دونها، ثم يجري تأييد من آخرين على صحتها، ثم لا يتذكرون أين كان موقعها كانوا يجتهدون في وضعها في المكان الذي يرجحونه.
هنا ولسبب ما لا يمكن أن يكون إلا ذوق المؤلف، حذفت الياء من كل من كلمتي «الدّاعي» و«دَعاني» واستبدال الياء بالكسرة، لتكون الكلمتان «الدّاعِ» و«دَعانِ»، وهذا يترتب عليه عند الترتيل ألا تمد الياء في كلمة «الدّاعِ»، بسبب إن الذي بعدها كلمة تبدأ بالهمزة هي «إِذا» مما يجعل المد أطول حسب قواعد المدّ مما كجزء من عموم ما يعرف بقواعد التجويد، ثم في حال الوقف عند «دَعاني» ستقرأ «دَعانْ» بتسكين النون، لأن الكلمة «دَعانِ» تنتهي بكسرة وليس بياء. هكذا أحب المؤلف أن تكون، وإلا فليس من سبب معقول، وهذه عادة من حالات الرخص للشاعر والساجع، وليس للناثر، ثم إذا تسامحنا في قبول مثل هذه الإجراءات في نهايات الآيات ليستقيم السجع، بسبب حب مؤلف القرآن للسجع، تقليدا للغة الكهنة في الجزيرة. وستتكرر حالات حذف الياء، لاسيما في أواخر الآيات، ولكن أحيانا في وسطها كما هنا.
نعود إلى المعنى، فالمعنى جميل من الناحية العرفانية أو الروحانية. يقال إن بعض المسلمين سألوا نبيهم عن الله، أبعيد هو فنناديه، أم قريب فنناجيه، فجاءه الجواب من السماء بقول الله له، هكذا المؤلف: «وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَليَستَجيبوا لي وَليُؤمِنوا بي لَعَلَّهُم يَرشُدونَ». كلمة «عِبادي» المنسوبة إلى الله، أو أحيانا أيضا بحذف الياء «عِبادِ»، تستخدم في القرآن غالبا تعبيرا عن تحبب الله إلى عباده. فهو يقول إنه قريب منهم، يستجيب لهم إذا دعوه، ولكن يجعل الاستجابة لدعواتهم مشروطة باستجابتهم له «فَليَستَجيبوا لي وَليُؤمِنوا بي»، والاستجابة له لا تعني بطبيعة الحال إلا الاستجابة عبر ما يبلغهم به محمد، وبالتالي فاستجابة الله لعباده مشروطة بشرط الإيمان بنبوة محمد وطاعته، باعتبار أن من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، ومن عصى الله لا يكون بمعايير القرآن مستجيبا لله وأوامره، وبالتالي لا يكون مستحقا لأن يجيب الله له دعاءه، بل هو هو مستحق للعذاب الأبدي في نار جهنم. أما وفق الإيمان الفلسفي لا الديني فيمكن أن تكون النص (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ استِغاثَةَ المُستغيثِ فَليَستَجيبوا لِمُثُلي وَليُؤمِنوا بِها آمَنوا بي أَو لَم يُؤمِنوا لَعَلَّهُم يَرشُدونَ). بقطع النظر فثقة المؤمن بالله ولجوؤه إليه في طلب حوائجه ودعاؤه لما فيه خير دنياه وآخرته، يمنح المؤمن طمأنينة في القلب «الَّذينَ تَطمَئِنُّ قُلوبُهُم بِذِكرِ اللهِ، أَلا بِذِكرِ اللهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ»، وربما يستجيب الله لدعوات الداعين، لكننا ليس لنا ما يمكننا أن نعلم أيستجيب الله لبعض الداعين إياه، فإذا كان الأمر كذلك، والله بلا شك على كل شيء قدير، ولكن من حقنا أن نتساءل، لماذا لا يستجيب لكل الدعوات، وفي كل الحالات، حتى للمؤمنين المتقين المخلصين لله. ثم نحن نجد الاستجابة أيضا لدعوات المؤمنين بكل الأديان، سواء طلبوا حوائجهم من اليسوع والعذراء، أو من إمام من أئمة الشيعة، أو من الزهراء أو استغاثوا بأبي الفضل العباس، أخي الحسين غير الشقيق، حسب التشيع الشعبي لبسطاء الشيعة، أو طلب الحاجة من إمام من أئمة الطرق الصوفية، أو كان الدعاء إلى أي قديس من أي دين. فهل هي حالة نفسية، عندما يعتقد الإنسان جازما أن دعاءه سيستجاب، فيتحقق له الأمر الذي يريده؟ في كل الأحوال فإني بوصفي أقوم بقراءة القرآن هذه على نحو مغاير، في الوقت الذي أؤمن بالله يقينا، وبلا أدنى شك، فإنني فيما يتعلق الأمر باستجابة الله للدعاء، أو عموم تدخله في حياتنا؛ أعتمد هنا اللاأدرية، لأن الدليل العقلي يقول لي شيئا، والواقع ينفيه.



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 68
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 67
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 66
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 65
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 64
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 63
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 62
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 61
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 60
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 59
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 58
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 57
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 56
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 55
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 54
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 53
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 52
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 51
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 50
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 49


المزيد.....




- الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سبعة أشخاص من باحات المسجد الأقصى ...
- اين انتم يا مسلمين... المسجد الاقصى المبارك يستغيث!
- شاهد.. الإيرانيون يؤكدون التمسك بثوابت الجمهورية الإسلامية
- إسرائيل تحكم إغلاق الأراضي الفلسطينية المحتلة في -يوم الغفرا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يحاصر القدس ويغلق شوارعها ومستوطنون يقتح ...
- القوات الإسرائيلية تحاصر القدس وتغلق شوارعها.. ومستوطنون يقت ...
- الملتقى الوطني لدعم المقاومة والدفاع عن الوطن في الأردن: نشد ...
- الأقصى يواجه اقتحامات بالجملة في -عيد الغفران- اليهودي + فيد ...
- المغرب وإسبانيا يعتقلان 12 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بتنظيم ال ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: توجيه اتهامات المغرب ضد الج ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 69