أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 51














المزيد.....

القرآن محاولة لقراءة مغايرة 51


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 7238 - 2022 / 5 / 4 - 16:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وَقالَ الَّذينَ لا يَعلَمونَ لَولا أَن يُّكَلِّمَنَا اللهُ أَو تَأتِيَنا آيَةٌ كَذالِكَ قالَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم مِّثلَ قَولِهِم تَشابَهَت قُلوبُهُم قَد بَيَّنَا الآياتِ لِقَومٍ يّوقِنونَ (118) إِنّا أَرسَلناكَ بَشيرًا وَّنَذيرًا وَّلا تُسأَلُ عَن أَصحابِ الجَحيمِ (119)
بكل تأكيد لا يلام أولئك الذين لا يستطيعون أن يستوعبوا الأدلة على وجود الله، فيطلبون من الذين دعوهم للإيمان، من الذين قاولوا لهم أنهم بعثوا إليهم أنبياء ورسلا، مبلغين عنه، ومنذرين ومبشرين، فمنهم من طلب الدليل على نبوتهم، ربما رغم إيمانه بالله، ومنهم من طلب الدليل على وجود الله نفسه. هنا تتكلم الآية عن نموذج ساذج وسطحي من هؤلاء، فهم على بساطة تفكيرهم ومحدودية عقولهم، يطلبون، من أجل أن يقروا بالإيمان بالله، أن يكلمهم الله، لكنهم تداركوا، وأرادوا كبديل آخر لتكليم الله لهم، أن يظهر لهم أي آية، والآية تعني هنا المعجزة، أي الظاهرة الخارقة للعادة، أو قد تعني أي إشارة أو دليل ملموس. لا يبعد إن البعض قالها من قبيل التهكم من الأنبياء المفترضين، أو منهم من فعل ذلك من قبيل المعاندة أو المشاكسة. بكل تأكيد كان بعضهم من العقلاء الذين لم يجدوا الكثير مما جاء به الأنبياء المفترضون معقولا ومقبولا، على الأقل بالنسبة لهم. لكن نبي الإسلام لا يفرق بين هذه الحالات المختلفة، بل يعتبر كل من لم يؤمن بدعواه أنه نبي مرسل، هو من أصحاب الجحيم. فالإنسان لا يملك إلا أحد ثلاثة خيارات، أن يقتنع ويذعن ويؤمن بمحمد، ألا يقتنع فلا يؤمن، فتنتظره جحيم الله خالدا فيها، أو يتظاهر بالإيمان من غير اقتناع، أي أن يعطى خيار أن يكون (منافقا)، ثم ستتابع اللعنات عليه بلعن المنافقين، ناهيك عن مقاتلة غير المسلمين، مما سيأتي تناوله في مكانه أو أماكنه. وتصف الآية الأخيرة نبي الإسلام بالبشير والنذير، أي مبشر المؤمنين به بنعيم الجنة الخالد، ومنذرا غير المؤمنين به بعذاب الجحيم الخالد أيضا.
وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى قُل إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أَهواءَهُم بَعدَ الَّذي جاءَكَ مِنَ العِلمِ ما لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَّلِيٍّ وَّلا نَصيرٍ (120)
هذه الآية تتحدث عن موقف كل من اليهود والنصارى (مسيحيي الجزيرة العربية وقتذاك) منه. ولا يبعد أن يكون فعلا هذا موقفهم أو موقف أكثرهم أو بعضهم آنذاك، لأن القرآن عودنا تعميم ما لا تعميم فيه، ولذا يصعب معرفة أين كان طرحه يمثل الواقع آنذاك فعلا، أو هو يمثل تفسير محمد لمواقفهم، بعدم استجابتهم بدعوته، كي يلتحقوا بالدين الجديد، أو هي حالات مفردة قام بتعميمها. لكن لنسلم بصحة ما تطرحه هذه الآية. عندها نقول وهذا هو موقف المسلمين وموقف مؤسس القرآن الذي لم يكن مستعدا للرضا عن أتباع الديانات الأخرى إلا إذا اتبعوا دينه. عقائدهم وقناعاتهم بالنسبة له ليست إلا أهواء، وعقيدته علم جاءه من الله، وقناعته هدى. ويسمي هداه وحده بهدى الله، لأن الأديان لا تؤمن بالنسبية، فإما هدى أو ضلال، إما إيمان أو كفر.
الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَتلونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُلائِكَ يُؤمِنونَ بِهِ وَمَن يَّكفُر بِهِ فَأُلائِكَ هُمُ الخاسِرونَ (121)
القرآن يقر بوجود كتب قبله، وبالأخص يؤكد على توراة موسى وإنجيل عيسى، كما يتحدث أحيانا عن صحف إبراهيم وزبور داوود. لكن هذه الكتب التي يخبر القرآن عن كونها إلهية المصدر والإيحاء، ليست هي نفس الكتب الموجودة بين أيدي أتباع الديانات الأخرى. فغريب أن يتكلم القرآن من جهة عن كتب الله عند أهل الكتاب حسب تسميته، ومن جهة أخرى لا يؤمن بالكتب التي بين أيديهم. تقول هذه الآية إن «الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَتلونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ»، لكن لا ندري ما المقصود بضمير المفعول المتصل الذي تقع عليه تلاوته حق التلاوة، أهو الكتاب الذي بين أيديهم، أم هو القرآن الذي أشارت الآية السابقة إليه ناعتة إياه بالعلم بقول «الَّذي جاءَكَ مِنَ العِلمِ». فلو قصد الكتاب الذي بين أيديهم، لكان ينبغي إيراده بصيغة الجمع، أو المثنى، لأن لكل من اليهود والنصارى (المسيحيين) كتابا غير الذي عند الفريق الثاني. والذي يؤيد أن المقصود هو القرآن، والذي قال عن الذين أوتوا الكتاب أنهم «يُؤمِنونَ بِهِ»، هو إلحاق الجملة بجملة معطوفة عليها بأن «مَن يَّكفُر بِهِ فَأُلائِكَ هُمُ الخاسِرونَ». إذن يجري الكلام هنا عن أولئك اليهود والمسيحيين الذين تحولوا إلى الإسلام، وأصبحوا يتلون القرآن (حق تلاوته)، وليس ما لديهم من إنجيل وتوراة. وإلا فالذين لا يؤمنون بقرآن مؤسس الإسلام فمصيرهم أنهم «هُمُ الخاسِرونَ»، والخسارة المعنية هي الخسارة الأخروية أي الخلود في عذاب نار جهنم، فالمصطلح القرآني «الخاسِرونَ» إنما يقابله المصطلح المضاد «الفائِزونَ» أو «المُفلِحونَ»، وهو ما يعني الفوز والفلاح الأخروي بالخلود في نعيم الجنة.



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 50
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 49
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 48
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 47
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 46
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 45
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 44
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 43
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 42
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 41
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 40
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 39
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 38
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 37
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 36
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 35
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 34
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 33
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 32
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 31


المزيد.....




- بحضور شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان.. البحرين تنظم ملتقى الحوار ...
- مستوطنة إسرائيلية ترقص بشكل استفزازي في باحات المسجد الأقصى ...
- إسرائيل: اعتقال خلية لتنظيم داعش خططت للهجوم على مدرسة ثانوي ...
- المؤتمر الدولي السادس والثلاثون للوحدة الإسلامية سيعقد بطهرا ...
- مصارع ياباني اعتنق الإسلام وتعادل مع محمد علي واحترف السياسة ...
- اللواء حسين سلامي: العدو كان يريد ان يرسخ الاسلام فوبيا لدى ...
- مدفعية القوات البرية لحرس الثورة الاسلامية في ايران تستهدف ب ...
- محمد بن زايد انقلب على الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريعات في ...
- السيد نصر الله: الجمهورية الاسلامية الايرانية بقائدها العظيم ...
- السيد نصر الله: الجمهورية الاسلامية في ايران لا تريد شيئا من ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 51