أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 48














المزيد.....

القرآن محاولة لقراءة مغايرة 48


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 7232 - 2022 / 4 / 28 - 14:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ما نَنسَخ مِن آيَةٍ أَو نُنسِها نَأتِ بِخَيرٍ مِّنها أَو مِثلِها أَلَم تَعلَم أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ (106)
كان لا بد لمؤلف القرآن، أن يبحث عن مخرج وتبرير، عندما يعيد النظر في مضمون آية ما، كان قد استنزلها من الله، وتلاها على المؤمنين به على أنها وحي، وأنها من كتاب الله الموسوم بالقرآن، فيفكر أن يلغي تلك الآية، أو يتمنى أن ينساها من سمعها، ويتعامل هو معها وكأنه نسيها، أو كأنها لم تكن، ذلك عندما يطرأ ما يجعله يتمنى أنه ما كان قد تلاها على أتباعه. وأفضل تبرير وتخريجة لذلك، جعل إعادة النظر، والنسخ والإنساء، قد حصل بقرار من الله، وليس منه. إذا كان كل ما يوحي به الله حقا، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا عن جانبيه، فكيف يوحي الله بآية ثم يتبادر إلى ذهنه أن يستبدلها بخير منها. عندما يوحي بآية خيرا من سابقتها، يعني بالضرورة أن تلك السابقة المنسوخة أو المُنساة تشتمل على نقص يجب جبره بالآية الناسخة، أو إن الله - تعالى عن ذلك - لم يكن موفقا بما فيه الكفاية في إتقان صياغتها، فأعاد النظر فيها. هذا يعني أنه من الممكن أن يوحي الله بما هو ناقص، أو بما يحتاج إلى تنقيح أو تصحيح أو استبدال أو إلغاء، ومن هنا يعترف الله تعالى عن ذلك - بإمكان صدور النقص أو الخطأ منه، وبالتالي يعطي مبررات الشك بكل ما أوحى به، وهذا محال عقلا. ثم من أجل إزالة تعجب من يتعجب واستغراب من يستغرب يختم الآية بقول «أَلَم تَعلَم أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ؟». والغريب إن هذا السؤال الاستنكاري موجه إلى نفس الموحى إليه، أي إلى رسول الله المفترض، ولم يوجه إلى المسلمين بقول «أَلَم تَعلَموا [أيها المسلمون المستغربون من النسخ والإنساء»، بدلا من «أَلَم تَعلَم [يا رسول الله]». وسبق وجرى الإشكال على تحدث الله بضمير الجمع، إذ كان ينبغي قول «ما أَنسَخ مِن آيَةٍ أَو أُنسِها آتِ بِخَيرٍ مِّنها أَو مِثلِها»، علاوة على التحول من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب، إذ الأولى أن تكون الآية إذا قبلنا بصيغة الجمع «ما نَنسَخ مِن آيَةٍ أَو نُنسِها نَأتِ بِخَيرٍ مِّنها أَو مِثلِها أَلَم تَعلَم أَنَّنا عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرونَ»، وإذا بصيغة الإفراد: «ما أَنسَخ مِن آيَةٍ أَو أُنسِها آتِ بِخَيرٍ مِّنها أَو مِثلِها، أَلَم تَعلَم أَنَّي عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ». مهما برر المفسرون، يبقى تبرير هذا الارتباك في الصياغة، مما لا يمكن إقناع العاقل المتجرد العارف باللغة وبلاغاتها. ومن الصعب فهم العلاقة بين نسخ الله لآياته وإنسائها بسبب اكتشاف لاحق منه بخطأ وقع فيه، أو نقص في تلك الآية المطلوب نسخها أو إنساءها أو استبدالها بخير منها أو بمثلها، وبين ذكر أنه على كل شيء قدير. القدرة المطلقة لله لا يمكن أن تعني قدرته على أن يخطئ ويصحح خطأه.
أَلَم تَعلَم أَنَّ اللهَ لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَما لَكُم مِّن دونِ اللهِ مِن وَّلِيٍّ وَّلا نَصيرٍ (107)
وهنا أيضا يجري التحول من مخاطبة الله المفترضة لرسوله المفترض بقول «أَلَم تَعلَم [...]» إلى مخاطبة المسلمين بقول «وَما لَكُم [...]». ونترك تناول المعنى فهو واضح.
أَم تُريدونَ أَن تَسأَلوا رَسولَكُم كَما سُئِلَ موسى مِن قَبلُ وَمن يَّتَبَدَّلِ الكُفرَ بِالإيمانِ فَقَد ضَلَّ سَواءَ السَّبيلِ (108)
وهذه حالة أخرى من حالات الاستبدال في القرآن بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم، فيفترض أن يقال هنا «وَمن يَّتَبَدَّلِ الإيمانَ بِالكُفرِ» بدلا «وَمن يَّتَبَدَّلِ الكُفرَ بِالإيمانِ». ومثل هذه الحالات كثيرة في القرآن مما يمكن إفراد بحث خاص فيها، باستقصاء هذه الاستعمالات في القرآن وجمعها. لكن بعيدا عن ذلك، فهذه الآية وأمثالها تعبر عن هاجس وتوقع مؤلف القرآن ومؤسس الإسلام أن بعض الذين آمنوا به ابتداءً سينتابهم الشك في صدقه بعد حين.
وَدَّ كَثيرٌ مِّن أَهلِ الكِتابِ لَو يَرُدّونَكُم كُفّارًا حَسَدًا مِّن عِندِ أَنفُسِهِم بَعدَما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فَاعفوا وَاصفَحوا حَتّى يَأتِيَ اللهُ بِأَمرِهِ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ (109)
وهنا أيضا يفسر عدم إيمان أهل الكتاب أي اليهود والمسيحيين بحسدهم للمسلمين. وتفترض هذه الأية أن الحسد حصل عندهم بعدما تبين لهم أن الإسلام هو الدين الحق، ومع هذا اختاروا الكفر به، لا لشيء إلا بسبب الحسد. ويفترض بالكتابيين أنهم يؤمنون بالله وبالآخرة وبالثواب والعقاب، فأي حسد هذا يا ترى الذي يجعلهم يضحون بآخرتهم، فيختارون العذاب الأبدي الذي ليس كمثله عذاب، بدلا من النعيم الأبدي الذي ليس كمثله نعيم؟ لا نريد الحكم باستحالة وجود هكذا أشخاص، ولكن هناك الكثير مما يبرر للباحث المتجرد ألا يثق بحكم مؤسس الإسلام على الذين لم يؤمنوا به من الكتابيين. صحيح لا نستطيع أن نكذبه، لكننا أيضا لا نستطيع أن نسلم بصحة هذا الحكم. وربما كانت جميع الفرق الدينية متعصبة، كل لما لديها. لكننا إذا علمنا أن الجزيرة العربية قد عرفت التعددية الدينية قبل الإسلام واستطاع أهلها أن يتعايشوا مع واقع التعدد هذا، يمنحنا المبرر لطرح التساؤل ما إذا كان انبعاث هذا الدين هو السبب في إلغاء التعددية، واستبدالها بالاقتتال الديني.
لكن هنا في هذه الآية نقطة تستحق الثناء وهي عبارة «فَاعفوا وَاصفَحوا»، التي تنم عن التسامح، لكن بما أن في القرآن ما هو أضعفاف آيات التسامح مما ينقضه، لا يمكن تفسير ذلك إلا بأحد أمرين، إما أن التسامح كان في مرحلة ضعف الإسلام، فنسختها آيات السيف، وإما إن هذا يخضع لمزاج مؤلف القرآن في لحظة استنزاله لآية من آيات التسامح، أو أخرى من آيات التطرف والتشدد والقسوة.



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 47
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 46
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 45
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 44
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 43
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 42
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 41
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 40
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 39
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 38
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 37
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 36
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 35
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 34
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 33
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 32
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 31
- مسؤولية الدستور عن الاستعصاءات السياسية
- غار حراء لا يقع في واشنطن
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 30


المزيد.....




- اللواء حسين سلامي: العدو كان يريد ان يرسخ الاسلام فوبيا لدى ...
- مدفعية القوات البرية لحرس الثورة الاسلامية في ايران تستهدف ب ...
- محمد بن زايد انقلب على الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريعات في ...
- السيد نصر الله: الجمهورية الاسلامية الايرانية بقائدها العظيم ...
- السيد نصر الله: الجمهورية الاسلامية في ايران لا تريد شيئا من ...
- السيد نصر الله: الجمهورية الاسلامية في ايران كانت حاضرة للدف ...
- قائد حرس الثورة الاسلامية في ايران اللواء سلامي: الانتقام لد ...
- السيد نصر الله: كل يوم جمعة يتم تفجير المساجد في افغانستان ل ...
- السيد نصر الله: ايران منذ انتصار الثورة الاسلامية هي موضع اس ...
- السيد نصر الله: اجراءات الحظر ضد ايران كان هدفها هو التحريض ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 48