أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - خجل أنا من إنسانيتي!














المزيد.....

خجل أنا من إنسانيتي!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 7279 - 2022 / 6 / 14 - 02:22
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


يجب ذبحه، وقتله، والحُكْم عليه بالإعدام شنقا في ميدان عام، أو جلده خمسمئة جلدة، أو وضعه في زنزانة منفردة حتى يموت، أو .. أو ..

كلمات قصيرة؛ لكنها تصف بوضوح مجرى نهر الدم في الشريان البشري الذي يقطع عالمنا العربي.

والتهمة قد تكون التطاول على الوطن، أو استبدال الجنسية ولعب كرة القدم باسم فريق أجنبي، أو انتقاد أحد الصحابة، أو عدم الاقتناع بالدين، أو إنكار ما هو معلوم بالضرورة مثل تعدد الزوجات وغطاء الرأس، والتسامح مع ملحد، وتهنئة جارك الذي يؤمن بالثالوث، وإنكار عذاب القبر...

خرفان وذئاب يتبادلون مواقعهم؛ شماتة وفرحة تلتصقان بمُخاط المُخّ، ولكن المهم تلك القسوة الدراكيولية التي أصابت المسلمين.

إنه شخص يستحق التعذيب بغير محاكمة، فــ( إلا رسول الله)؛ فهي الخط الأحمر حتى لو تسامحنا مع الديكتاتور والطاغية والسفاح واعتقال أبنائنا واغتصاب أطفالنا وحبس نسائنا في بيوتهن، والتعاون مع العدو، والتنازل عن الأرض والمياه والخيرات والكرامة والحرية والتجسس لصالح الاستعمار.

لهذا ليس غريبا أن أكثر المُشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي تحظى بها المصارعات ونهش اللحوم وافتراس الحيوانات المتوحشة لأجنة صغيرة من حيوانات أليفة، والجنس العنيف وأخبار الاعتداء على الأطفال وزواج المحارم والاغتصاب الجمعي.

حتى مذابح وقتلى الحروب لم تعد تثير اهتمامنا، بل قد نتلذذ بها أو لا نكترث لمشاهدتها كأننا منبهورون بمصارعة الثيران.

الخطب الدينية بها من قطع الرقاب أكثر مما بها من الشفقة والتسامح، ويمكن للجماهير العريضة والمهووسة والهستيرية أن تتظاهر غاضبة لأنك ترحمّت على من يعتنق دينا آخر، لكن تخرس بجُبن خانع إذا رأت حاكمها يقطع رقاب أبنائها.

مقاطع الفيديوتيوب تحولت إلى سلخانة تجمع ملايين اللايكات، أو إلى حفل اغتصاب أطفال يسيل له لعاب البيدوفيليين الجُدد.

أحكام الإعدام الظالمة والتي تفتقر لمحاكمة عادلة تُسعد الجماهير التي تطالب بمضاعفة الظُلم حتى تشفي غليلها ، دون أن تعرف السبب!

هل صحيح أننا مرضى فاشيون أو ساديون لم يعد هناك أمل في علاجنا؟

هل حُكامنا وقضاتنا وسجانونا وقاتلونا ومغتصبونا أتوا من أرحام نسائنا أم من أدغال ومستنقعات وكواكب بعيدة واختلطوا بنا كأنهم بشر؟

في كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة تطارد أعينَنا، وأسماعَنا حكايات حقائق وحوادث ومقدسات يندى لها خجلا جبينُ الحيوان المفترس والجائع!

أنا خجل.. خجل.. خجل من أن الله خلقني إنسانا، ونفخ رحمته في روحي، وأرسل أنبياء ورُسُلا ومصلحين وقديسين لتقويمي، وفرض علي عبادته فاستبدلت بها عبادة القسوة والوحشية والتكفير والوشاية والكراهية ومقارنة الأديان والخضوع لمغتصبينا!

الإنسان الجديد المفترس يحاصرنا في كل حياتنا حتى أنه اقتحم فكرنا وعقولنا واستقر في جماجمنا وشرب من دماء ضحايانا، ثم عبد اللهَ وتوجّه بعدها إلى القصر ليمسح حذاء السيد!

أترككم الآن حتى أتلذذ بحُلم قتل من يختلف معي، أو يعتنق دينا آخر، أو يناهض خادمي في قصره المعمور بالخيرات و.. الجُثث.

لم يعُد لدَينا صبرٌ للانتظار حتى يوم القيامة؛ فاخترعنا عذابَ القبر في البرزح، وأتينا بالله وملائكته في وجبة تعذيب لا تنتهي قبل يوم الحشر فعقولنا لا تستوعب الجمال والحب والرحمة وسكون الموت حتى البعث!

خجل أنا من بشريتي وإنسانيتي فهي لا تليق بي؛ إنما بسكّان الغابات والأدغال والمستنقعات.

طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 13 يونيو 2022



#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا أعرف متى سأموت!
- في الطريق إلى مراجعاتي!
- ذكريات نافارونية!
- النضوج عشر سنوات في كل عام!
- لا تُحاكموا سيدة المترو!
- المرض أقوى من الموت!
- قبل أنْ تغادر الدنيا!
- لماذا لم تردّ على اتصالي؟
- لهذا لا أردّ إلا قليلا!
- السلفي فضيحة!
- هل تجوز التهنئة؟
- من أقوال طائر الشمال
- لماذا تعتبر المرأة المسلمة نفسها حيوانا؟
- لا فائدة في العلوم والثقافة والآداب والإنترنيت!
- العدالة لروح جوليو رجيني!
- لا تُصدّقوهم إذا قالوا: الله أكبر!
- من قال بأنَّ أمَه ماتت فقد كذبَ!
- الحُكم بالسجن على رجل شجاع!
- دراكيولا يبني مُجَمّعًا للسجون؛ ويُغنّي له!
- لماذا التيارات الدينية الإسلامية تكره اللهَ؟


المزيد.....




- انتهى بها المطاف فوق مرحاض.. شاهد ما حدث مع سيارة بقيمة مليو ...
- حركة حماس: ممارسات إسرائيل في الأقصى تنذر بانفجار كبير في ال ...
- إيطاليا: جورجيا ميلوني تتعهد بوضع المصالح الوطنية أولا بما ي ...
- قديروف يدعو إلى استخدام -أسلحة نووية محدودة القدرة- في أوكرا ...
- اللجنة المركزية للتظاهرات: هدفنا تغيير النظام وتصفير العملية ...
- -إعصار- تؤدي مهمات قتالية في أوكرانيا
- وكالة الطاقة الدنماركية: توقف تسرب الغاز من -السيل الشمالي-2 ...
- -الأناضول- نقلا عن مصدر لبناني: المقترح الأمريكي بشأن ترسيم ...
- السلطات الألمانية تشتكي من عدم رغبة مواطنيها تقنين استخدام ا ...
- وسائل إعلام: فرنسا تزوّد أوكرانيا بمدافع -قيصر- كان يفترض أن ...


المزيد.....

- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ... / دلير زنكنة
- ما هو المشترك بين زيوغانوف وتروتسكي؟ -اشتراكية السوق- بين ال ... / دلير زنكنة
- الانتفاضة في سريلانكا / كاديرغامار
- الاتحاد السوفيتي. رأسمالية دولة أم اشتراكية حصار / دلير زنكنة
- كيف تلقي بإله في الجحيم. تقرير خروتشوف / دلير زنكنة
- اليسار المناهض للشيوعية - مايكل بارينتي / دلير زنكنة
- العنصرية والإسلام : هل النجمة الصفراء نازية ألمانية أم أن أص ... / سائس ابراهيم
- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- ثورة ثور الأفغانية 1978: ما الذي حققته وكيف تم سحقها / عدنان خان
- فلسفة كارل ماركس بين تجاوز النظم الرأسمالية للإنتاج واستقرار ... / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - خجل أنا من إنسانيتي!