أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام عادل - المستور وراء تشريع (قانون الأمن الغذائي) في العراق














المزيد.....

المستور وراء تشريع (قانون الأمن الغذائي) في العراق


سلام عادل
كاتب وصحافي

(Salam Adel)


الحوار المتمدن-العدد: 7274 - 2022 / 6 / 9 - 16:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صوت مجلس النواب العراقي على قانون الأمن الغذائي قبل أن يختم فصله التشريعي الأول، والذي كان فصلاً فاشلاً بامتياز، لان المجلس عجز خلال هذا الفصل عن انتخاب رئيس جمهورية ورئيس وزراء جديدين، وهو ما يعني تجميد الدور الرقابي للمجلس، لان رئيس وزراء تصريف الامور اليومية ومجلسه مع رئيس الجمهورية المنتهية ولايته ليسوا خاضعين لرقابة مجلس النواب بدورته الحالية بحكم انهما لم يحصلا على الثقة منه.

ورغم ذلك قام مجلس النواب بتشريع قانون ينطوي على (جنبة مالية) تقدر بمئات المليارات ووضعها بيد حكومة غير خاضعة للرقابة والمتابعة، ولم تحصل على الثقة، ولا تمتلك شرعية، وتلاحقها احكام قضائية عديدة جراء ما ارتكبته من انتهاكات خلال فترة تحولها الى حكومة تصريف أمور يومية منذ ثمانية أشهر، فضلاً عن كونها حكومة لم تقدم حسابات ختامية للسنة المالية الماضية حتى يتم منحها أموال اضافية للسنة المالية الحالية.

وتقدر الاموال التي ستحصل عليها (حكومة كاظمي) بعد قرار مجلس النواب بحدود 145 ترليون دينار عراقي، وهو ما يعني أن هذه الحكومة غير الشرعية، والتي لا تخضع للرقابة والمساءلة، ستقع تحت تصرفها أموال بحدود (100 مليار دولار)، وهي بحجم أموال الميزانية العامة السنوية.

وكل هذا قد حصل بسبب تواطؤ الكتل البرلمانية مع صفقة أعدتها اللجان الاقتصادية للاحزاب تم بموجبها حصول كل كتلة على حصة من المال العام، وقد قامت (الكتلة الصدرية) بعملية التوسط وإدارة المصالح الحزبية التي كان عنوانها الباطن (شراء ذمم النواب)، وهو ما حصل.

ولعل جميع خبراء الاقتصاد والمال الذين كتبوا اراءهم خلال اليومين الماضيين يجمعون على أن التفاصيل الموجودة في جداول قانون الأمن الغذائي تكشف عن عملية (فرهود) واضحة للمال العام تجعل من قانون الأمن الغذائي قانوناً للنهب المالي.

والاكثر خطورة في الموضوع أن هذه الصفقة الفاسدة تعتبر بمثابة مقدمة لنهاية التجربة الديمقراطية في العراق، لانها انهت مبدأ (الفصل بين السلطات)، من حيث أن مجلس النواب قد قام بابتلاع السلطة التنفيذية عبر سحب خصوصية رفع مشاريع القوانين من مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، وكذلك ابتلاع السلطة القضائية في نفس الوقت وذلك من خلال ضرب تفسيرات المحكمة الاتحادية واحكامها بعرض الحائط.

وهو توجه خطير مهدت له (النائبة الصدرية مها الدوري) قبل أيام حين قالت إن "مجلس النواب هو الذي يعين اعضاء المحكمة الاتحادية"، وبالتالي هي ترى أن على المحكمة تقديم احكام وفق مشتهيات المجلس، او بتعبير أدق وفق ما تريد الكتلة الاكبر، وهي الكتلة الصدرية.

ومع أن الكتلة الصدرية قد حصلت على 3.5‎% من أصوات الناخبين العراقيين فقط، إلا أنها تريد الهيمنة على السلطات الثلاث في البلاد، وهو ما لم يحصل في كل العالم !.

ومن هنا يبدو أن مجلس النواب قد قام بتنصيب نفسه سلطة تنفيذية الى جانب سلطة قضائية، وهو ما يعني أن مجلس النواب صار بمقدوره إيقاف المواد الدستورية والدوس على احكام المحكمة الاتحادية متى ما شاء بمجرد جذب الكتل السياسية باغراءات ومصالح معينة للتصويت على قرارات وقوانين، حتى لو كانت تنطوي على جنبة مالية تؤدي الى نهب المال العام.

والمخفي الاكثر خطورة يتعلق بما صدر من احكام بخصوص كردستان، حيث أن عدم التزام مجلس النواب بقرارات القضاء الخاصة بتشريع القوانين ذات الجنبة المالية، مع هيمنته على السلطة التنفيذية، سوف يعني عدم الاخذ باحكام القضاء كافة، ومنها المتعلقة بنفط كردستان، وهو ما يفسر سبب استرخاء الحزب الديمقراطي الكردستاني حليف الصدريين بعد التصويت على قانون الأمن الغذائي، وهذا (مستور خطير) اخر سوف يتكشف لاحقاً، فالهدف ليس فقط الاستحواذ على فائض ما تجمع من واردات النفط، وإنما إنهاء دور السلطة القضائية بعد أن تم انهاء دور السلطة التنفيذية، وهو ما يعني نهاية النظام الديمقراطي القائم على فصل السلطات.



#سلام_عادل (هاشتاغ)       Salam_Adel#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين هتف الصدر (كلا للبعث) بعد 19 سنة
- العملية السياسية في العراق بحاجة الى (RESET)
- (الحيّة والدرج) بانتظار قانون الأمن الغذائي في العراق
- حديث عن السياسة وعن السرسرة في العراق
- مراحل تشريع القوانين من الألف الى الياء وفق الدستور العراق
- نقاط حول تطورات الاحداث السياسية في العراق
- حين يكون الصحافي هو الخبر
- عن حكومة (كاظمي) التي رسبت في الامتحانات
- عيد العمال برسم (الكلاوات) في العراق
- عن النادي الخلفي للسياسة في العراق
- الناقص الاخلاقي في السياسة العراقية
- أكثر من (ألف) خرق إرهابي خلال حكم (الكاظمي)
- التيّه السياسي في شعار (لا شرقية ولا غربية)
- سباق فاسدين يحول دون استكمال ميناء الفاو الكبير في العراق
- معطيات رقمية صادمة عن الاقتصاد العراقي
- حول سياسات العراق الشرقي وليس الغربي
- عن الفشل السياسي لحزب الدعوة في العراق
- عن الشريحة المسلكية داخل التيار الصدري في العراق
- شيء عن الفوضى والفساد في قمة بغداد
- عن خلفيات القواعد العسكرية الأجنبية في العراق


المزيد.....




- فيديو بايدن يسأل عن سياسية متوفاة بين الحضور يثير تفاعلا وال ...
- هل يدّل مكان الصداع في الرأس على مرض ما؟ إليك الحقيقة
- السياحة الدولية تعود إلى 60% من مستويات ما قبل جائحة كورونا ...
- القائد السابق للبحرية الإسرائيلية: كانت لدينا فرص عديدة لاغت ...
- سفير روسيا بواشنطن: موسكو مصرة على كشف حيثيات -الهجمات غير ا ...
- تحديد السبب الكامن وراء متلازمة الشعر غير قابل للتمشيط
- وسط تفاؤل بمرحلة جديدة.. الكويتيون يختارون ممثليهم في البرلم ...
- رصد تسرّب للغاز من موقع رابع في أنبوب نورد ستريم في بحر البل ...
- السكتة القلبية تحت سن الخمسين.. اكتشاف عامل خطر -جديد-!
- مسؤول روسي يحدد طريقتين لصيانة أنابيب -السيل الشمالي- المتضر ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام عادل - المستور وراء تشريع (قانون الأمن الغذائي) في العراق