أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام عادل - حول سياسات العراق الشرقي وليس الغربي














المزيد.....

حول سياسات العراق الشرقي وليس الغربي


سلام عادل
كاتب وصحافي

(Salam Adel)


الحوار المتمدن-العدد: 7036 - 2021 / 10 / 3 - 18:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دخل العراق منذ 19 سنة في حالة تيّه بين القارات والجغرافيات، ولذلك، ومنذ ذلك الحين، فقد العراق بوصلته السياسية، وصار مجرد تابع لبعض العواصم دون أن تكون له حساباته السياسية الخاصة، وهذا حصل جراء الغزو الامريكي الذي دخل الى المنطقة بهمجية وعنجهية لتحقيق عدة اهداف، من بينها أمن اسرائيل وأمن بعض دول الخليج، وليس من بينها مصالح عراقية.

ولكن الاحزاب السياسية العراقية التي كانت ما قبل عام 2003 في المعارضة تعتبر أحد الوسائل الرئيسية التي وفرت للامريكان شرعية العبث بالعراق وتخريب دولته بالكامل، لكونها مضت مع الفوضى الامريكية بدون حدود، حتى وصل الحال أن صار العراق منسلخاً تماماً حتى عن واقعه الجغرافي.

ولعلنا الان حين نتمعن في احد الشعارات السياسية الاكثر شهرة، وهو شعار ردده كثيراً زعيم التيار الصدري : (العراق لا شرقي ولا غربي)، يتضح لنا بشكل فاضح الى أي مستوى وصل التيّه والتشتت بالعقل السياسي العراقي، مع أننا نعرف أنه يقصد تجنيب العراق وإبعاده عن الصراع الامريكي الايراني، ولكنه هذا الشعار في المحصلة ينطوي على تصورات تؤكد حالة التيّه الذي تعيشه القوى السياسية، حتى المنبثقة خلال مرحلة العراق الجديد، وليس القديم فقط.

ولا يختلف عن ذلك كبار السياسيين الذي يرددون شعاراً مشابهاً لشعار الصدر، وهو شعار : (إبعاد العراق عن سياسة المحاور)، مع أن جميع المشتغلين في الحقل السياسي يعرفون تماماً أن المحاور هي ضرورة حتمية تفرضها قواعد الجيوبولتيك، التي يقوم عليها النظام السياسي الدولي.

إلا أن متغيراً حصل في عام 2018 لم يكن في حسابات الإدارة الامريكية وحلفائها، خصوصاً البريطانيين، حين ظهرت مبادرة سياسية عراقية لم تكن متوقعة من قبل رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وهي التي اراد من خلالها استرداد الواقع الجيوسياسي للعراق، والمتمثل بسياسات العراق الشرقي، وهي السياسات الانسب له من جميع النواحي، سواءً الاقتصادية او الأمنية، وحتى الثقافية والاجتماعية والتاريخية.

وربما يكون من المناسب في إطار هذا الشرح المختصر أن نشير الى حقائق مهمة، على رأسها بالتأكيد مبيعات النفط العراقي، وهي المورد الاساسي للثروة العراقية حالياً، حيث يباع النفط العراقي في الغالب داخل الاسواق الاسيوية، فحين نعلم أن اكبر مشتري النفط العراقي هي الهند أولاً ومن ثم الصين ثانياً، وأن اموال هذه المبيعات من النفط لا تصل مباشرة الى العراقيين وإنما تذهب الى حسابات خاصة في البنك الفدرالي الامريكي، فهذا يعني أن العراق يعيش بالفعل حالة تيّه هائلة في عملية رسم سياساته الاقتصادية وعمليات التبادل التجاري، من حيث كونه لا يميز بين الاسواق التي يستفيد منها والاسواق التي تقوم باستغلاله.

ان العراق الشرقي الحالي في حال استعاد وعيه وبدأ برسم سياساته وفق واقعه الجغرافي، فسوف يكون أحد أهم اللاعبين في برنامج (دولة منظمة شنغهاي) الطموح، وهو برنامج اقتصادي عالمي كبير يقوده عمالقة الصناعة والتنمية في العصر الحالي، الذين هم يتحكمون باكثر من نصف الانتاج العالمي، مثل الصين والهند وباكستان وروسيا، وذلك بحكم كون العراق يمثل احد أهم بوابات غرب اسيا، أو ما يطلق عليه منطقة تقاطع الطرق بين اسيا واوربا وافريقيا.

ولهذا نشاهد الرغبة الايرانية المحمومة، وهي جار جغرافي للعراق، للانضمام الى منظمة شنغهاي، وهو ما حصل بالفعل مؤخراً، حيث تم الإعلان عن قبول ايران كعضو في المنظمة بعد أن ظلت لسنوات مجرد شريك في الحوار، وذلك لان ايران تعرف تماماً أن المستقبل الاقتصادي لمجموعة دول (أوراسيا) سيكون واعداً، خصوصاً ما بعد (اتفاق بركست) الذي جعل اوربا تشعر بان انخراطها ضمن (مشروع الحزام والطريق) هو الحل الأمثل لانعاش اقتصاديات دول التكتل الاوربي بعد انعزال بريطانيا عنها.

ان العراق الشرقي، أو العراق الاسيوي، أو العراق الواقع ضمن تصنيف دول جنوب العالم، سيكون بالتأكيد مستفيداً على المستوى الاقتصادي والأمني من انخراطه وعضويته في (منظمة شنغهاي للتعاون)، وهي استفادة اكثر بكثير من فائدة عضويته في الأمم المتحدة او جامعة الدول العربية.

ولذلك لم يعد من المفيد الحديث بشكل متكرر عن الاصلاح، أو عن استرداد الدولة، أو عن ضبط السلاح المنفلت، أو انفتاح العراق على محيطه وعلى دول العالم، لان هذه العناوين، بصراحة، باتت مجرد عناوين بائتة في الثلاجة، وصار تكرارها مؤشراً على البلادة والفراغ الفكري في عقل من يرددها عبر وسائل الاعلام أو من خلال خطاباته السياسية، فالعراق اليوم هو نفسه تلك الدولة الشرقية التي تأسست مطلع القرن الماضي كدولة متوازنة تُرسم سياستها وفق واقعها الجغرافي، وليس دولة غربية تعيش وفق وصفات البنك الدولي كما يراد لها منذ عام 2003، وهو المتغير الذي تسبب بكل هذا التخبط.



#سلام_عادل (هاشتاغ)       Salam_Adel#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الفشل السياسي لحزب الدعوة في العراق
- عن الشريحة المسلكية داخل التيار الصدري في العراق
- شيء عن الفوضى والفساد في قمة بغداد
- عن خلفيات القواعد العسكرية الأجنبية في العراق
- المسكوت عنه في قمة بغداد للتخادم والتخابر
- حين صنعت المقاومة دولة في العراق
- حين خسر الحزب الشيوعي العراقي طليعيته
- بعد فشل (الإصلاحيين) في العراق وإيران
- السياسة في زمن المقاومة .. ‏‎هل يُصلح الكتائبيون ما أفسده ال ...
- مدينة الثورة .. دعابل يلونها القحط


المزيد.....




- قبل وصول القطار بلحظات.. كاميرا ترصد ضباط شرطة ينقذون رجلًا ...
- مقتل إسرائيلي ثان متأثرا بإصابته في تفجير القدس قبل أيام
- صورة فضائية تكشف تطورات في سد النهضة الإثيوبي
- إيران: خامنئي..-الاستكبار العالمي- هو العدو الرئيسي ولا جدوى ...
- السياسي شارل غوديه يعود إلى ساحل العاج بعد تبرئته من المحكمة ...
- خامنئي يتوعد -مثيري الشغب- بدفع الثمن ويؤكد: التفاوض مع أمير ...
- -ضحايا- البريكست.. آلاف البريطانيين يتشبثون بحلم المواطنة ال ...
- في الذكرى التسعين للـمجاعة...كييف تحصل على مزيد من الوعود با ...
- شولتس يقول إن بوتين تحدث بالألمانية في المكالمة الأخيرة: لهج ...
- ذي قار.. إحباط محاولة إدخال آلاف الأطنان من المواد الانشائية ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام عادل - حول سياسات العراق الشرقي وليس الغربي