أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - لماذا يدافع الإخوان عن تركيا بهذه القوة ؟!















المزيد.....

لماذا يدافع الإخوان عن تركيا بهذه القوة ؟!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7273 - 2022 / 6 / 8 - 20:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دفاع الاخوان المسلمين (والمتأثرين بالاخوان وقنواتهم) المستميت عن تركيا يحتاج الي فهم والي لحظة تفكير :

١ - تركيا ليست البلد الاسلامي الوحيد التي حققت نتائج اقتصادية طيبة ، فقد سبقتها الي ذلك اندونيسيا وماليزيا ، وتقريبا بدون مساعدات خارجية يعتد بها ( اندونيسيا الاقتصاد رقم ١٦ عالميا ، كما ان تجربة مهاتير محمد في ماليزيا تفوق تجربة اردوغان ) .

٢ - كما ان تركيا ليست البلد الوحيد من دول العالم الثالث التي حققت نتائج طيبة اقتصاديا ( الاقتصاد التركى هو السابع عشر عالميا ) فالصين بعدد سكان ١٤٠٠ مليون نسمة هي الاقتصاد الثاني عالميا ، وقد حققت منذ الثمانينات ما يشبه الاعجاز في انجازها الاقتصادي ، وكل ذلك مع صراع شرس مع الغرب سياسيا واقتصاديا ..

٣ - كما أن الهند - وهي من الدول النامية - وبعدد سكان تجاوز بكثير المليار نسمة - ١٣٥٠ مليون إنسان - حققت في العشرين سنة الاخيرة طفرة اقتصادية هائلة ( الهند الاقتصاد السادس على مستوى العالم ) واصبحت تجربتها وخصوصا في مجال البرمجيات والسوفت وير محط انظار العالم ..

٤ - وتأتى البرازيل - وهي من دول العالم الثالث أيضا - فى المركز السابع عالميا ، وقد حققت في العقود الاخيرة طفرة اقتصادية ممتازة ..

اذن تركيا ليست الوحيدة التي تقدمت اقتصاديا من دول العالم الإسلامى أو دول العالم الثالث ، فقد سبقتها من دول العالم الاسلامي اندونيسيا وماليزيا وبنتائج افضل واداء اقتصادي مبهر ..
كما سبقها من دول العالم الثالث ( غير الاسلامية ) كوريا الجنوبية والمكسيك والصين والهند والبرازيل ...

فلماذا اذن التركيز علي تركيا ؟ ومحاولة اعطاءها صورة الدولة النموذج التي يجب علي العرب الاقتداء بها ؟!

نستمر في تتبع تاريخ تركيا المعاصر :
التقدم الاقتصادي النسبي لتركيا يرجع الي الخمسينات ، ولا يمكن اغفال دور تركيا السياسي في الصراع بين الغرب والاتحاد السوفيتي في خلق هذا التقدم ، ويمكن في هذا الاطار تقديم الملاحظات الاتية :

- تركيا عضو في حلف الاطلنطي منذ عام ١٩٥٢ اي انها اختارت " الانحياز " الي الغرب سياسيا واقتصاديا وعسكريا واستراتيجيا وذلك منذ فجر الحرب الباردة ..

- ترتب علي ذلك انفتاح أسواق الغرب كلها امام المنتجات التركية من الملابس والنسيج في البداية ثم ما استطاعت تركيا تصنيعه فيما بعد ، كما تزامن ذلك - وهو الأهم - مع تدفق كميات هائلة من الاستثمارات الغربية الي الاقتصاد التركي اعطته حقنة منعشة ومكنته من التقدم ، وكلا الامرين - انفتاح اسواق الغرب امام المنتجات التركية ، وتدفق الاستثمارات الغربية الي تركيا - مع فتح ابواب الغرب وخصوصا ألمانيا للعمالة التركية المتوسطة والماهرة هو ما جعل التقدم الاقتصادي التركي ممكنا ..

- تركيا كانت في القلب من كل مشاريع الغرب الاستعمارية ومطالبه في الشرق الاوسط في نصف القرن الماضي ، بدءاً من حلف بغداد الذي انشأته امريكا وبريطانيا عام ١٩٥٥ ( وضم كل من تركيا والعراق وايران وباكستان وبريطانيا ) وبعد التغيرات في العراق في صيف ١٩٥٨ وانسحاب العراق منه تحول اسمه الي الحلف المركزي ، وهو من نوع الاحلاف التي حاول الغرب بها تطويق الاتحاد السوفيتي وخنقه ..

تزامن ذلك مع عداء الترك للقومية العربية التي اكتسحت الشرق الاوسط في الخمسينات والستينات ، وحاولت ايقاظ العرب من قرون التخلف ، قبل ان يضرب الغرب التجربة بأدواته المعتادة ( حاول الإخوان المسلمين قتل عبد الناصر عام ١٩٦٥ وعندما فشلوا لجأ الغرب الي خنقه اقتصاديا في سنوات ١٩٦٥ - ١٩٦٦ وعنما فشلت المحاولة ايضا كانت اللجوء الي الكارت الاخير وهو استخدام اسرائيل ووراءها الغرب كله بعلمه واسلحته في توجيه ضربة ١٩٦٧ )...

.. حتي وصلنا الي مشروع الشرق الاوسط الكبير عام ٢٠٠٣ واعطاء تركيا الدور الابرز فيه !!

- تزامن مع مشروع امريكا لخلق شرق اوسط اسلامي منذ ٢٠٠٣ " ايصال " اسلاميي تركيا الي السلطة ، مع محاولة تحجيم دور الجيش التركي بضغط امريكي ، وفعلا وصل حزب اردوغان الي السلطة عام ٢٠٠٢ ووصل اردوغان نفسه للسلطة عام ٢٠٠٣ بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في كل الاقليم تعطي الاسلاميين ( وفي القلب منه تنظيم الاخوان ) الدور الاهم ..

- ضم الحلف الجديد الذى تم تخليقه وكان علي وشك الظهور كل من :
١ - قطر ( الممول المالي للتغيرات الجديدة والمساند الاعلامي لها بقناة الجزيرة التي انشأت بدعم وتقنية بريطانية عام ١٩٩٦ مستلهمة تجربة بي بي سي ) .

٢ - تركيا بمحاولة اعطاءها الدولة القائدة للمجموعات الاسلامية المنتشرة في المنطقة بأرث الخلافة العثمانية ..

- تزامن ذلك مع هجوم كاسح من الدراما التركية للتلفزيونات العربية ، محاولة - بالفن - خلق صورة زاهية لامبراطوريتها الغاربة في اعين ووجدان الشعوب العربية ، وفي نفس الوقت قامت حركة نشر لا تهدأ ، وظهرت ألاف الكتب والدراسات التي غزت المكتبات العربية متحدثة عن عظمة الخلافة العثمانية ، محاوِلة بعث العظام وهي رميم !!

- تزامن ذلك ايضا مع محاولة تكسير الدول الاعمدة في المنطقة العربية ( مصر - العراق - السعودية - سوريا ) مرة بالحروب ( العراق ) ومرة بالهجوم الاعلامي والاشاعات التي لا تنتهي والحرب النفسية ( مصر والسعودية ) ..

أما سوريا فقد حاولوا استقطابها في البداية ، ونجحوا في ذلك لقلة خبرة بشار الاسد مقارنة بأبيه الثعلب السياسي الكبير ، وتقاربت سوريا جدا مع تركيا وقطر اعوام ٢٠٠٦ - ٢٠١٠ وابتعدت عن مصر والسعودية ، وعندما فشلوا في اقناع بشار باعطاء دورا للاخوان في السلطة السورية تمهيداً لوراثتها كاملة بعده اطلقوا عليه تنظيماتهم الجهادية ودمروا سوريا !!

- بعد كل ذلك ورجوعا للنقطة الرئيسية نكتشف ان دفاع الاخوان - والذين يسيرون وراءهم - عن الاتراك ومشروعهم يمكن فهمه في اطار الخطوط الاتية :

أ - ليس دفاعا عن تجربة اقتصادية " اسلامية " مزدهرة ، فماليزيا واندونيسيا سبقت الي ذلك وبنتائج اقوي ولم يجدا أحدا يتكلم عنهما بهذا الحماس والتلميع المبالغ فيه ..

ان دفاع الاخوان عن تركيا هو دفاع عن تنظيمهم - وهو اغلي ما لديهم في الدنيا - الذي وجد في اردوغان والاتراك الرافعة التي ستأخذهم الي السلطة في البلاد العربية في رعاية وتحت جناح الخليفة او الصدر الاعظم الجديد ..

ب - ان الاخوان كتنظيم اممي عابر للدول - ينتشر في نحو ٨٧ دولة كما يقولون هم - تنظيم غير وطني بالطبيعة ، أي ليس لافراده ولاء إلا لتنظيمهم ، فمصالح وأمن الدول التي يعيشون فيها لا تهمهم بقدر ما يهمهم ذلك التنظيم - فولاءهم الوحيد له ..
ومن هنا كان انحياز الإخوان في مصر والدول العربية لتركيا ضد اوطانهم ، والتفخيم المستمر لاردوغان - ولأي شخص غيره في اي دولة- يعطف علي تنظيمهم او يستغله في الصراع الدائر علي الارض العربية طلبا للنفوذ والتأثير ..

ان تاريخ الاخوان في التحالف مع الغرب اصبح شائعا ويكاد يكون من البديهيات الان ، ومن امثلته ( مجرد امثلة فقط ) الاتي :
١ - عدائهم لحزب الوفد القديم قبل ١٩٥٢ وهو حزب الوطنية المصرية الاهم في التاريخ المصري الحديث ، علي الاقل قبل ١٩٥٢ .
٢ - عدائهم للقومية العربية وبطلها جمال عبد الناصر .

٣ - عدائهم لكل الدول الوطنية ايا كانت طبيعة النظم التي تحكمها كعدائهم - مثلا - مع حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا منذ عام ١٩٦٤ مرورا بالحوادث التي جرت في سنوات ١٩٧٦ - ١٩٨٢ ومن يرد معرفة ما فعله الاخوان بسوريا في تلك السنوات فيمكنه الرجوع لكتاب باتريك سيل عن سوريا ايام حافظ الاسد ..

٣ - قيادتهم للصراع مع السوفييت في الجهاد الافغاني ١٩٨٠ - ١٩٨٩ بتمويل ودعم مباشر من المخابرات الامريكية والكتابات في الغرب في هذا الموضوع اكثر من ان تحصي ..

وبالرغم من كل ما حدث لهم وفيهم لم يحاول الإخوان ولو لمرة واحدة - مرة واحدة فقط - قراءة تجربتهم الطويلة وتاريخهم واستخلاص العظات والعبر منه ، بل ظلوا كما هم ، تغيرت الدول وسقطت امبراطوريات وماتت افكار كبري وظهرت اخري وهم كما هم ، الدنيا تتغير امامهم بلا اعتبار او تفكر او ذكري ..

٤ - وجودهم في قلب مشروع الشرق الاوسط الكبير منذ ٢٠٠٣ بتخطيط ورعاية امريكية بريطانية في الاساس ، واعطاء تركيا وقطر أدوارا محددة في ظل هذا المشروع كما سبق القول ...

ان عدم ولاء الاخوان لاوطانهم واعتبار تنظيمهم هو وطنهم الحقيقي اصبح من حقائق السياسة العربية المعاصرة ، وعلي كل الاطراف - الشعوب قبل النظم الحاكمة - ان تضع هذه الحقيقة امام اعينها في اي مستقبل مقبل او اي تغييرات قادمة ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخداع في السياسة .. بين المتقدمين والمتأخرين
- قصتنا مع تركيا
- الوحش ينتفض مرة ثانية !!
- ابن تيمية ونحن والغرب
- ليس سيئا إلى هذه الدرجة ..
- مصر .. بين الأمس واليوم
- هل هو فجر عصر جديد ؟
- أنظروا في المرآة !
- يا شباب المسلمين .. فين العزة وفين الدين ؟!!
- عصر الإيمان
- الشك والإيمان .. والسياسة
- قبلة الموت .. الدور الإسرائيلى الجديد والغريب في العالم العر ...
- لماذا يعشق الغرب الديموقراطية إلى هذه الدرجة ؟!
- الاقتصاد والمخابرات ..
- عالم أعيد بناءه
- مريض نفسى !!
- صراع من أجل الحياة .. وليس صراع من أجل الاقتصاد .
- ما معنى ما يحدث في أوكرانيا ؟
- اضمحلال الإمبراطورية الأمريكية وسقوطها
- الإمبراطورية التى غابت عنها الشمس


المزيد.....




- بن غفير وزير الأمن بحكومة نتيناهو المقبلة يحذر في تسجيل مُسر ...
- السلطات الإيرانية تعتقل ابنة شقيقة خامنئي
- السوداني يعلن تفاصيل استرداد جزء من أموال -سرقة القرن-
- رئيس هيئة النزاهة: أطراف مهمة في الحكومة السابقة ساهمت بسرقة ...
- البابا للإسرائيليين والفلسطينيين: العنف يقتل المستقبل وينهي ...
- الرئيس الكازاخستاني يصل العاصمة الروسية موسكو
- لوكاشينكو لكييف: دماؤنا واحدة فتعالوا إلى طاولة التفاوض مع ر ...
- أوكرانيا.. تزايد حالات العنف المنزلي بسبب انقطاع الكهرباء
- أردوغان: يمكن أن تعود الأمور إلى نصابها في العلاقات مع سوريا ...
- أردوغان: السيسي -سعيد للغاية- إثر لقائنا في قطر وعملية بناء ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - لماذا يدافع الإخوان عن تركيا بهذه القوة ؟!