أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ملاك أشرف - زُهوركِ وحدها الحقيقيَّة














المزيد.....

زُهوركِ وحدها الحقيقيَّة


ملاك أشرف
كاتبة ادبية


الحوار المتمدن-العدد: 7263 - 2022 / 5 / 29 - 16:40
المحور: الادب والفن
    


(1)

أبحثُ عن سببٍ واحدٍ لكي أعودُ إلى البيتِ
وفي كُلِّ مرّةٍ أعود دون أسبابٍ؛
لأنّي يجب أن أعودَ وأغلقُ البابَ
فأترك النّافذة مُشرَعةً لِيتطايرُ ما بي بسبب الهَوَاء
وأحبُ الزِّحام الّذي يؤخرني عن العودةِ وإغلاق ذلك الباب،
وأحيي الإشارة الحمراء الّتي تعرقل سَيرنا
وذلك السّائق المُتَهور الّذي يغلقُ الشّارع ويُسبب الفوضى، والإبْطَاء
أكون في هَالَةِ تأمل للسماءِ والزّهورِ وأَزِقة المدينة
أمّا عقلي فيكتبُ تلك القصيدة غير القابلةِ للاِنتهاء
وفي الأخير أصلُ للبيتِ وأغلقُ ذلك الباب،
فيتمنى الفُؤاد لو أنّي قد مت في الزِّحام
وأغادرُ الحياة..
لكنّ يتذكر أنه يرغبُ بالموتِ في البحار،
فاطمأن للفكرةِ وراحَ يقرأ وأهملَ الزِّحام
حيثُ بعدها تحوّل التّأمل إلى تَحدِيقٍ
لذلك القفرُ
وبلوغ شأوي المُحدِق
أعرفُ إن الأماكن الّتي سافرتُ لها وأشعرتني بالغُرْبةِ
هي اليوم تمنحني الأمان ولن تكونَ مَنْفاي،
هذا البيت والفناء هما من باعاني
بعد أن ظنّنتُ أنّي لا أُباع ولن أرتحلَ يومًا مهما حاولَ الزَّمان
ورغم كُلّ هذا أتطلعُ لزيارة البحرِ وملء داخلي فرحًا واِمتنانَ
لكي أرحلُ وأنا أزهو كالبحارِ وفُؤادي يُحققُ المُراد

(2)

أحملُ بين يدي العديد من الزّهورِ
الّتي قد تكون مُهداة من أحدٍ ضمن دائرة مشواري
وفي النّهاية أعودُ خالي الوِفاض
لا أحملُ شيئًا سوى يدي الخاويتين
أترك الزّهور على الطّاولةِ
لعابرٍ حزينٍ أو منسيّ،
للرياح الّتي تهبُ بغتة فتحملها وتطوفُ بها في الأرجاءِ
وحين تسأليني عن زهوركِ
فستكون معي قد عادتْ للبيتِ
هي وحدها من تعودُ وتكتنفها تلك الحُجرة
فتزهرُ ويصبحُ فيها ضياءً
من شدّةِ الوجيفِ ولمعةُ العينِ الأَغُر!
زُهوركِ وحدها الحقيقيَّة
وما أعطاهُ الآخرين كذبة نِيسان،
نِيسان الّذي باتَ قريبًا جدًا
قريبًا جدًا كما نحنُ الآن

(3)

سأبقى جالسًا في المقهى المُعتاد
وأضعُ زهرةَ الكرنب وأتخيلها في براغ،
في حين إن الكرسي سيبقى ساكنًا دون حِراكٍ
وأطلبُ من كُلِّ مارٍ أن يتركهُ وشأنهُ؛
لأنّ لديّ موعدٌ ما،
موعد كأنّهُ في مقاهي ستراسبورغ
بعيدًا عن صخبِ هذا المقهى الهالِك
الّذي سيغدو كمثلِ تلك المقاهي
أن حضرتي في الموعدِ المُبجلِ،
ورمقتُ البهاءَ، المُماثل لاوفيليا
أو الّتي يُقال عنها الرَّزَانَ
لا تتركيني،
لا تتركيني أعودُ إلى ذلك البيتِ
من دونِ زهرةٍ أو لقاءٍ؛
فأغلقُ البابَ وأعالجُ ذاتي التّعسة
بالقراءةِ والتّخلي عن براغ وستراسبورغ
وإقناع الفُؤاد إن هُناك زهرة تحملها الرّياح
وتعودُ مرّةً أُخْرى وتطرقُ الباب
ذلك الباب المُغلق الّذي أغرقني
في الظّلمات، وحَرمَ الزّهور من الإتيَان.
وحدهُ البحر مَن سيمحي ما كانَ
ويُرضي الفُؤاد، الّذي باتَ يُشبَهَني بنِيسان
ولا يُصدق إنّني يومًا سوف أَتَخَلى
وأغادرُ الحياة..
لابدّ أن أعودَ وأغلقُ البابَ.



#ملاك_أشرف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيّد المَنْفَى
- هذه الدُّنيا خديعةٌ
- قطيعُ الذّئابِ
- لماذا تواجد الفنّ وأصبحَ جُزءًا مِن كُلِّ إنسانٍ؟
- لماذا تواجد الفنّ وأصبحَ جُزءًا مِن كُلِّ إنسانٍ؟
- خلفَ كُلِّ امرئٍ شَّخْص ما
- الشّوارعُ تُطفئُ الأضواءَ
- الشاعر الذي لم يتوسل شعره صحيفة
- بعتُ حياتي
- أوْرَاق الزَّهْر جَرفها النَّهْر
- زمنُ الذئابِ
- أين تُخَلد قصائدي؟
- يجب أن أعودَ وأغلقُ البابَ
- خلفَ كُلَّ امرئٍ شَّخْص ما
- لماذا تواجد الفنّ وأصبحَ جُزءٌ مِن كُلِ إنسانٍ؟


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ملاك أشرف - زُهوركِ وحدها الحقيقيَّة