أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ملاك أشرف - زمنُ الذئابِ














المزيد.....

زمنُ الذئابِ


ملاك أشرف
كاتبة ادبية


الحوار المتمدن-العدد: 7221 - 2022 / 4 / 17 - 09:36
المحور: الادب والفن
    


(1)

مكثتُ في تلكَ الأزقةِ لأني ذُعِرتُ أن أعودَ
وهرعتْ لأماكن عدةٍ لكي لا أذوبَ في مكاني
حضرتُ مؤتمراتٍ، ومُحاضراتٍ، وفعالياتٍ
من أجل الفرارِ من ذاتي ومن ذلك المَسْكَنِ
ظنوا أني أبحثُ عن شهرةٍ وسُّمو
غيرَ مُدركين تَبَلدُ مُحيطي، المُفعم بالسوادِ
كأنهُ مجرةَ هرقلٍ، في جَذبِها للقريباتِ والبعيداتِ
من أهوالِ العادياتِ، المُفجعاتِ
إِرْتِحَالًا عن وَصَبٍ، يُرافق المُهْجَةَ الضعفاءِ
لي وَرَقَةٌ، أرمي بين خطوطها الشائكِ
أتحدثُ فيها عن أفكارٍ وأيديولوجياتٍ، طوقها الحرمانِ
أعتقدَ الجاهلُ، المُتكدس داخلهُ بالسوادِ
لم يلقَ مثلهُ سوادًا، كظلامٍ دامس الأوصالِ
إني أتطلعُ لجمهورٍ وتصفيقٍ حارٍ، وغزارةٍ من المدائحِ
لا يعلم إن النفسَ أنشرحتْ من بعدِ هذا السردِ،
والفصحِ عن تراكم الآراءِ، وأخبار الحياةِ
قَصَّ ما جرى في طيات الرواياتِ،
وزحمةَ الأبياتِ وتمتمة حَمّاد عَجردِ.
أكتمُ وأخزنُ شجونًا، لا مُحال من جَلائها
لكن بشكلٍ مُتفجرٍ، حثيثٍ
تتناثرُ فيهِ الحكاياتِ على الأوراقِ
وقوفي وارتجالي واظهارُ الصوتَ الرخيمَ
ما كانَ إلا لاثبات وجودي والشعور بنبضِ الفؤادِ
وتدفق الحياةُ في سائر الدماءِ
بعد صمت الايامِ وسُهَاد الليالي
وتصور كيف تيبسَ الجسدُ من الوحدةِ،
وجفاءُ الرفاقِ وغيابُ الاحبابِ
أُرددهم واحدًا تَلوَ الآخر، وأعلمُ أنهم سَرابُ
يا زَوْبَعةً، جعلتْ اشلاءِ الواهنة تتبعثرُ
يا ازهارًا، رأيتُها ولمْ استطعْ المضي نحو رَوْنَقها؛
لأني اقتَلعتُ وانتشرتُ مع الريحِ الهوجاءِ
اصغيتُ إلى فتاةٍ تصرخُ:
أهوى الورودَ ومُولعةً بالوجود
الذي يروم التواجد والقِدمَ إزاء المحتوم،
لكنها أدركتْ بعد لهفةٍ وصَبابَةٍ أَخَّاذةٍ
أنها لن تستطيعَ الحصول وشراءُ زهرةً واحدةً
لأنها ببساطةٍ، تخشى الواقعَ، الفاجِرَ
المُمْتَهَن، المُدعي التَزَهُّد، الخشوع.
يالَها من صفقةٍ رابحةٍ، اقنعتْ الشعبُ
وجعلتْ العابدُ، يستمرُ بتَداولها وتَرسيخها
ونكران الصائبِ وتصديق المُدعي
حتى عدتْ الكذبةُ حقيقةً
ولم نعدْ نُميز بين الصادقِ والكذوب
عدنا بهذهِ المضامين إلى كنيسةِ دورهام
في زمنها المُسيطر، المُرتدي زي الصدوق
وبمعنى آخرٍ، ثوب الطاهرِ، الوَقُور.
أما عني فقتلتني الصرخةُ الضاربةُ
ليس لاثرها يومًا آثِرَ
يا لرمادي الذي تلاشى من بعدها
كأني لمْ أكنْ في المكانِ صَامِدا
من سيخبرها بأني وددتُ أن أخبأَ
في أشيائها زهرةً عَابِرة، من عَابِرٍ زائلٍ
سمعَ صرختها وهمهمتها العالية
التي تصورتها خافتةً، ضَامِرةً
استنجادٌ وطلب المؤازرةَ
في زمن الذئابِ وفناءِ التابعة
المراجع الفاسقة، ليس لدهرها باقية
الحُكام الطاغية، ليس لذهنهم صافية
اجتاحهم الجهلُ المُرَكبُ فصَدوا عن الحكمةِ
فكيف لشعبٍ أن يحيا ويجعلُ الأزهارَ ظاهرةً
في وقتٍ احزابهُ غيرَ واعيةٍ، طائحة
فاصبحَ الأفرادُ أكثر استبدادًا من العمامةِ الجائرة.

(2)

لن أغفلَ وأسهو عن البيئةِ الظالمةِ، الناسية
في هروبي المُعتاد من السائدِ على الساعاتِ
كنتُ في انْتِظار رنين الهاتفِ
كنتُ أرجو اتصال ما، يُعيدني إلى المُعتادِ
لكن دون جَدْوَى، انتظار مُميت آخر أبادني
وأجزم لي، أني لن أكونَ حيّةً، نَبِضة بالهناءِ
أحسبني لمْ أولدْ من فرط الإهمالِ.
لو رن الهاتفَ، مرةً، أقل من مرةٍ
لسرعانِ ما عدتُ وغَفَرتُ لمن كانَ في قلوبهم
سوادٌ، أضدادُ الخُلُودِ والإِغْتِبَاطِ.
لمْ يأتِ المُنتظر، ولمْ أتجاوزْ الفتاةَ الحليمةَ.
اتساءلُ عن كيفيةِ عدم الإصغاءِ للعَابِرِينَ،
كي لا ننهارَ في أوسَاط الطرقِ
من شدةِ الشَّجَنِ والكلمات التَعِيسةِ
من ظلم الآخرين لهم ومُمارسة الاحتيالِ
كدتُ أخشى من قطيع الذئابِ
المُجاور للمرءِ من جميع الجهاتِ،
في البيتِ، وفي مُخالطة الافرادِ
التي تُشكل وعيهِ وتجعلهُ يدرك الغيبِ
لا مفرَ واستقلالَ من الوَلَوجِ بين الافرادِ
الذين جعلونا في هَالَةٍ من الاِكْتِرَابِ.



#ملاك_أشرف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين تُخَلد قصائدي؟
- يجب أن أعودَ وأغلقُ البابَ
- خلفَ كُلَّ امرئٍ شَّخْص ما
- لماذا تواجد الفنّ وأصبحَ جُزءٌ مِن كُلِ إنسانٍ؟


المزيد.....




- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ملاك أشرف - زمنُ الذئابِ