أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ملاك أشرف - قطيعُ الذّئابِ














المزيد.....

قطيعُ الذّئابِ


ملاك أشرف
كاتبة ادبية


الحوار المتمدن-العدد: 7259 - 2022 / 5 / 25 - 01:36
المحور: الادب والفن
    


(1)

مكثتُ في تلكَ الأزقةِ لأنّي ذُعِرتُ أن أعودَ
وهرعتُ لأماكنٍ عدةٍ لكي لا أتفتّتُ في مكاني
حضرتُ مؤتمراتٍ، ومُحاضراتٍ، وفعالياتٍ
من أجلِ الفرارِ من ذاتي ومن ذلك المَسْكَنِ
ظنّوا أني أبحثُ عن شهرةٍ وسُّمو
غيرَ مُدركين تَبَلدُ مُحيطي، المُفعم بالسوادِ
كأنّهُ مجرةُ هرقلٍ، في جَذبِها للقريباتِ والبعيداتِ
من أهوالِ العادياتِ، المُفجعاتِ
إِرْتِحَالًا عن وَصَبٍ، يُرافقُ المُهْجَةَ الضّعفاءِ
لي وَرَقَةٌ، أرمي بين خطوطها الشّائكَ
أتحدثُ فيها عن أفكارٍ وأيديولوجياتٍ، طوقها الحرمانِ
أعتقدَ الجاهلُ، المُتكدس داخلهُ بالسوادِ
لَمْ يلقَ مثلهُ سوادًا، كظلامٍ دامس الأوصالِ
أني أتطلعُ لجمهورٍ وتصفيقٍ حارٍ وغزارةٍ من المدائحِ
لا يعلّمُ إن النّفسَ أنشرحتْ من بعد هذا السّردِ،
والفصحِ عن تراكم الآراءِ وأخبار الحياةِ
قَصَّ ما جرى في طيات الرّواياتِ،
وزحمة الأبياتِ وتمتمة حَمّاد عَجردِ.
أكتمُ وأخزنُ شجونًا، لا مُحال من جَلائها
لكنّ بشكلٍ مُتفجرٍ، حثيثٍ
تتناثرُ فيهِ الحكاياتِ على الأوراقِ
وقوفي واِرتجالي وإظهارُ الصّوتَ الرّخيمَ
ما كانَ إلا لاثبات وجودي والشّعور بنبضِ الفُؤادِ
وتدفق الحياةُ في سائر الدّماءِ
بعد صمت الأيامِ وسُهَاد الليالي
وتصوّر كيف تيّبسَ الجسدُ من الوحدةِ،
وجفاءَ الرّفاقِ وغيابَ الأحبابِ
أُرددهم واحدًا تَلوَ الآخر، وأعلمُ أنهم سَرابَ
يا زَوْبَعةً، جعلتْ أشلائي الواهنة تتبعثرُ
يا أزهارًا، رأيتُها ولَمْ أستطعْ المضي نحو رَوْنَقها؛
لأني اقتَلعتُ وانتشرتُ مع الرّيحِ الهوجاءِ
أصغيتُ إلى فتاةٍ تصرخُ:
أهوى الورودَ ومُولعةً بالوجود
الّذي يروم التّواجد والقِدمَ إزاء المحتوم،
لكنّها أدركتْ بعد لهفةٍ وصَبابَةٍ أَخَّاذةٍ
أنها لن تستطيعَ الحصول وشراءُ زهرةً واحدةً
لأنها ببساطةٍ، تخشى الواقعَ، الفاجِرَ
المُمْتَهَن، المُدعي التَّزَهُّد، الخشوع.
يالَها من صفقةٍ رابحةٍ، أقنعتْ الشّعبَ
وجعلتْ العابدَ، يستمرُ بتَداولها وتَرسيخها
ونكران الصّائبِ وتصديق المُدعي
حتى عدتْ الكذبةُ حقيقةً
ولَمْ نعدْ نُميز بين الصّادقِ والكذوب
عدنا بهذهِ المضامين إلى كنيسةِ دورهام
في زمنها المُسيطر، المُرتدي زي الصّدوق
وبمعنى آخرٍ، ثوب الطّاهرِ، الوَقُور.
أمّا عني فقتلتني الصّرخةُ الضّاربةُ
ليس لأثرها يومًا آثِرَ
يا لرمادي الّذي تلاشى من بعدها
كأنّي لَمْ أكنْ في المكانِ صَامِدا
من سيخبرها بأني وددتُ أن أخبأَ
في أشيائها زهرةً عَابِرةً، من عَابِرٍ زائلٍ
سمعَ صرختها وهمهمتها العالية
الّتي تصوّرتها خافتةً، ضَامِرةً
اِستنجادٌ وطلب المؤازرةَ
في زمن الذّئابِ وفناءِ التّابعة
المراجع الفاسقة، ليس لدهرها باقية
الحُكام الطّاغية، ليس لذهنهم صافية
اِجتاحهم الجهلُ المُرَكب فصَدوا عن الحكمةِ
فكيف لشعبٍ أن يحيا ويجعلُ الأزهارَ ظاهرةً
في وقتٍ أحزابهُ غيرَ واعيةٍ، طائحة
فأصبحَ الأفرادُ أكثر اِستبدادًا من العمامةِ الجائرة

(2)

لن أغفلَ وأسهو عن البيئةِ الظّالمةِ، النّاسية
في هروبي المُعتاد من السّائدِ على السّاعاتِ
كنتُ في اِنْتِظار رنين الهاتفِ
كنتُ أرجو اِتصالًا ما، يُعيدني إلى المُعتادِ
لكنّ دون جَدْوَى، اِنتظار مُميت آخر أبادني
وأجزم لي، أني لن أكونَ حيّةً، نَبِضة بالهناءِ
أحسبني لَمْ أولدْ من فرط الإهمالِ.
لو رن الهاتفَ، مرّةً، أقلّ من مرّةٍ
لسرعانِ ما عدتُ وغَفَرتُ لمن كانَ في قلوبهم
سوادًا، أضداد الخُلُودِ والإِغْتِبَاطِ.
لَمْ يأتِ المُنتظر، ولَمْ أتجاوزْ الفتاةَ الحليمةَ.
أتساءلُ عن كيفيةِ عدم الإصغاءِ للعَابِرِينَ،
كي لا ننهارَ في أوسَاط الطّرقِ
من شدّةِ الشَّجَنِ والكلمات التَّعِيسةِ
من ظلم الآخرين لهم ومُمارسة الاِحتيالِ
كدتُ أخشى قطيعُ الذّئابِ
المُجاور للمرءِ من جميع الجهاتِ،
في البيتِ، وفي مُخالطة الأفرادِ
الّتي تُشكل وعيهِ وتجعلهُ يدركُ الغيبَ
لا مفرَ واستقلالَ من الوَلَوجِ بين الأفرادِ
الّذين جعلونا في هَالَةٍ من الاِكْتِرَابِ.



#ملاك_أشرف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تواجد الفنّ وأصبحَ جُزءًا مِن كُلِّ إنسانٍ؟
- لماذا تواجد الفنّ وأصبحَ جُزءًا مِن كُلِّ إنسانٍ؟
- خلفَ كُلِّ امرئٍ شَّخْص ما
- الشّوارعُ تُطفئُ الأضواءَ
- الشاعر الذي لم يتوسل شعره صحيفة
- بعتُ حياتي
- أوْرَاق الزَّهْر جَرفها النَّهْر
- زمنُ الذئابِ
- أين تُخَلد قصائدي؟
- يجب أن أعودَ وأغلقُ البابَ
- خلفَ كُلَّ امرئٍ شَّخْص ما
- لماذا تواجد الفنّ وأصبحَ جُزءٌ مِن كُلِ إنسانٍ؟


المزيد.....




- رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
- ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
- تايلور سويفت تعود للتسعينيات في فيديو كليب أغنيتها -Opalite- ...
- الثقافة الأمازيغية في تونس.. إرث قديم يعود إلى الواجهة عبر ا ...
- في السينما: الموظف الصغير شر مستطير
- السينما الليبية.. مخرج شاب يتحدى غياب الدعم ويصوّر فيلمه في ...
- جليل إبراهيم المندلاوي: ما وراء الباب
- -أرشيف الرماد-.. توثيق قصصي للذاكرة التونسية المفقودة بين ني ...
- -أفضل فندق في كابل-.. تاريخ أفغانستان من بهو إنتركونتيننتال ...
- في فيلم أميركي ضخم.. مشهد عن الأهرامات يثير غضب المصريين


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ملاك أشرف - قطيعُ الذّئابِ