أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح بشير - التنوير الثقافي في -أقمار خضراء-














المزيد.....

التنوير الثقافي في -أقمار خضراء-


صباح بشير
أديبة وناقدة

(Sabah Basheer)


الحوار المتمدن-العدد: 7255 - 2022 / 5 / 21 - 21:50
المحور: الادب والفن
    


صباح بشير: التنوير الثقافي في "أقمار خضراء"
عن دار المتنبي للنشر والتوزيع (2021)، صدر كتاب "أقمار خضراء" وهو مجموعة من النصوص الأدبية التي نسجها الأديب الأستاذ فتحي فوراني، لتضم قراءة شيّقة في حياة ثلَّة من الأُدباء والمفكرين الفلسطينيين، الذين نقشوا أعمالهم على صفحات الزمن فأثروا المشهد الثقافي المحلي بإنجازاتهم، التي ساهمت بإرساء دينامية ثقافية وتنويرية، شملت مختلف الميادين الإبداعية والثقافية، جاعلين من أرض الوطن قلبا نابضا للثقافة والحوار، ومن طيب الآداء برهانا ومن الإخلاص وإتقان العمل منهجا.
وبنسيج حريريّ الوصف واللغة، حيكت سطور الكتاب وخُطَّت بإلهام وتدفق، تمكّن أديبنا من بثّ عاطفته والتعبّير عنها للقارئ، مرافقا إياه برحلة طويلة امتدت عبر مئتين وست وتسعين صفحة من الحجم الكبير، ملقيا الضوء من خلالها على تلك النخبة ونورها الوضّاء وأثرها الجميل المثمر، الذي تركته وهي ترفع علم الثقافة خفّاقا شامخا، منتهجة سبيل العمل والعطاء، حاملة شعلة النضال منغرسة متجذرة في الأرض بكرامة.
أمّا لوحة الغلاف التي صمّمها الفنان نضال فوراني فتُبرِز البساطة والحيوية، نشاهد فيها بعض الوجوه البارزة أمام قمر مضيء، ينعكس نوره بانعكاس مرآويّ شفيف، وذلك من سطح الكتاب مباشرة إلى أعين الناظرين، وبعمق اللون الأخضر وتدرّجاته تشير الخلفية إلى الإيجابية والسلام، الأرض والطبيعة، الجمال والطاقة والثبات، وهو لون الحجر الكريم "الزمرّد"، المتشكل في الطبيعة عبر ملايين السنين.
يقدم لنا هذا اللون رسالة عميقة باندماجه مع الوجوه وتشكلاتها وانبعاث ضوء القمر في فضاء اللوحة، فتتجلَّى السطور التي نثرها الكاتب لتدلّ على رموزها وإيحاءاتها الإنسانية، أعمالها وإصداراتها وإنجازاتها.
استهلّ فوراني انطلاقته الشيّقة من مدينة حيفا، ثم باشر فتح الطرقات أمام مسيرته ليخترق فضاءات الوطن، متنقلا من مكان لآخر ومن قرية إلى مدينة، فتقاطعت دروبه وامتدت رحلته، من مدينة البشارة، إلى كفر ياسيف، إقرث، أم الفحم، مصمص، عرعرة، الطيبة، الطيرة، جلجولية، المغار، عيلبون، عبلين، فسوطة، جديدة المكر، دير الأسد، طمرة، عسفيا، ونحف. كما قسّم الأسماء إلى مجموعات لنلتقي في الباقة الأولى بشخصيات أدبية، تحت عنوان: "الشعراء والكتّاب" منهم: حنا أبو حنا، نبيه القاسم، أحمد دحبور، راشد حسين، ومحمد علي سعيد، وغيرهم.
والباقة الثانية كانت لشخصيات تربوية: رياض حسين اغبارية، مارون قعبور، جورجيت أواكيان، زهير الفاهوم وغيرهم.
أمّا الباقة الثالثة فحملت اسم "شخصيات ثقافية واجتماعية وسياسية" كان منها: توفيق طوبي، خليل عبود، جريس سعد خوري، الياس نجيب دلة، محمود خالد جبارين وغيرهم.
واعترف فوراني بوجود بعض الحدود المشتركة المتداخلة بينها، ممّا أدى إلى صعوبة الترسيم لتلك الحدود بشكل قاطع بين المجموعات.
وليست هذه الأقمار إلا بداية للعطاء الإبداعي المحليّ، فهنالك المزيد من الأقمار التي تولد كل يوم، بانتظار دورها لتنطلق في مسيرة العطاء والإبداع، تلك الأقمار التي تكمن في عمق الأرض الفلسطينية، تتأهب محتشدة لتتبوأ مكانتها المميزة، استعدادا للانخراط في مشهدنا الثقافي والإبداعي، لتطّل علينا حاملة راية الإبداع ومستقبل منير يتوقد نورا وبهاء.
والأديب فتحي فوراني كما عهدناه دائما، يطل علينا ليتحفنا بما كتب، مركّزا على قضايا المجتمع الثقافية، فيسردها علينا بلغته الإبداعية التعبيرية الأنيقة الرشيقة، وأسلوبه الرائع المشوّق العذب السلس، معتمدا بديع التصوير وصدق الوصف والبلاغة المتقنة، مرتبطا بالمكان مستلهما تجاربه الإنسانية الثريّة، موليا أهمية كبيرة للقرّاء، مشركا إياهم في وقع الحدث ومجرياته، جاذبا مؤثرا فيهم، مثيرا فضولهم وشغفهم، جاعلا من القراءة إبداعا شأنها شأن الكتابة، فالكاتب الفذّ هو النموذج المثمر بكتاباته وأعماله، وما يميز الأديب الحقيقي عن غيره من الأدباء هو قيمة ما يخطه وينشره وهو في أوج سموّه وارتقائه، وتشكيله للأثر الطيب في ذاكرة القرّاء، وحَضّه على حبّ الخير لغيره كما يحبه لنفسه، فمن أنجح الأعمال وأكثرها سموا ورفعة، تلك التي يمتدّ نفعها إلى الآخرين.
راق لي هذا الكتاب فالتهمت صفحاته دون ملل، فسطوره مشوّقة تلامس شغاف القلب وتشهد على ذائقة أدبية أصيلة وإحساس مرهف نبيل، وتعكس بعمق مدى ثقافة الأستاذ فتحي فوراني، سادن لغة الضاد ومحراب الكلمة النابضة المتدفقة، تلك التي يكتبها بصياغة لغوية حميمة، فتزخر بالبوح وتعبق بالأمل والقيم الإنسانية العليا.



#صباح_بشير (هاشتاغ)       Sabah_Basheer#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن رواية -عزف هادئ على أوتار الحبّ-
- قراءة في رواية تائه بين الفواصل
- قراءة في رواية -جسر عبدون- للكاتب قاسم توفيق
- يدا بيد نحو مجتمع أفضل
- أبي حبيبي
- ما بين الكاتب والناقد والنص.
- همسات وتغاريد والحسّ الإنساني
- عن رواية “الجرجماني” للأديب حسن حميد
- عن قصة الأطفال “ثابت والريح العاتية”
- -بين مدينتين- سيرة ذاتية مُبهرة للأديب فتحي فوراني/ صباح بشي ...
- من الرمال الساكنة إلى الرسم والإبداع
- صباح بشير: “نور العين” قصة إنسانية ملهمة
- لاجئة في وطن الحداد.. سيرة شعرية في أربعة فصول
- أنا من الديار المقدسة.. رواية تقدم شهادة انسانية
- عن رواية حيواتٌ سحيقة للروائي يحيى القيسي
- عن كتاب أشواك البراري لجميل السلحوت
- مع رواية -هناك في شيكاغو-
- عن رواية -مدينة الله- للروائي حسن حميد
- عن قصة الأطفال-قراءة من وراء الزجاج-
- قراءة تحليلية لقصة -زغرودة ودماء-


المزيد.....




- تابع الان مسلسل قيامة عثمان الجزء السادس مترجمة للعربية.. حل ...
- مصر.. ضجة إثر سؤال محير في امتحان اللغة العربية بالثانوية ال ...
- ???????فن الشارع: ماريوبول تتحول إلى لوحة فنية ضخمة
- لوحات تشكيلية عملاقة على جدران الأبنية المرممة في ماريوبول ( ...
- تجليات الوجد واللوعة في فراق مكة المكرمة ووداع المدينة المنو ...
- الا.. أولى حلقات مسلسل صلاح الدين الجزء الثاني مترجمة للعربي ...
- “فتح بورصة الجزء الثاني”.. تابع أولى حلقات مسلسل قيامة عثمان ...
- أغاني ومغامرات مضحكة بين القط والفار..تردد قناة توم وجيري ال ...
- الكاتب الروائى (خميس بوادى) ضيف صالون الثلاثاء الأدبى والثقا ...
- فيديو: أم كلثوم تطرب الجمهور في مهرجان -موازين- بالمغرب


المزيد.....

- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح بشير - التنوير الثقافي في -أقمار خضراء-