أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح بشير - عن قصة الأطفال-قراءة من وراء الزجاج-














المزيد.....

عن قصة الأطفال-قراءة من وراء الزجاج-


صباح بشير
أديبة وناقدة

(Sabah Basheer)


الحوار المتمدن-العدد: 6980 - 2021 / 8 / 6 - 02:43
المحور: الادب والفن
    


صدرت " قصّة الأطفال “قراءة من وراء الزّجاج” للكاتبة المقدسيّة نزهة الرّملاوي هذا العام 2021 عن دار الهدى للنّشر والتّوزيع كريم، في كفر قرع. وتقع القصّة التي رافقتها رسومات منار الهرم في 44 صفحة من الحجم المتوسّط.
بداية فالأب هو عماد الأسرة، ووجوده في حياة الأطفال، يعني الحماية... الرعاية والسند، وفقدانه لأي سبب من الأسباب، يعد مصدرا للحزن والألم، وأعتقد أن هذا ما كانت ترمي إليه الكاتبة في قصتها التي تدور حول الطفلة أميرة، التي فقدت أباها في الأسر، فامتلأ قلبها بالألم والحسرة على فراق والدها.
أولا أريد ان أنوه إلى أن القصة لم تُنسب لمرحلة عمرية معينة، وهنا بالتحديد أشير إلى المرحلة العمرية المستهدفة لقراءة هذا النوع من القصص.
ثانيا، تفتقر القصة لعنصر "متعة المفاجأة" وما أعنيه هنا، المتعة في إثارة مخيلة القارئ لتنبؤ الأحداث، فوجودها يحفز القارئ في الاستمرار ويَزيد من رغبته في المتابعة، كما ويحقق أهم الأهداف المرجوة من القصة، ألا وهي تنمية قدرة الطفل على ربط تسلسل الأحداث وتوقع مجرياتها، وتطوير قدرته على البحث والاستكشاف وزيادة حسه الإبداعي.
ثالثا، من المهم أن تمنح قصص الأطفال لقارئها الصغير الإحساس بالأمان، وأن لا تبث الخوف والرهبة في نفسه، وذلك بتقديم ما يساعده على فهم وتفسير السلوك الإنساني ببساطه، بعيدا عن التعقيد وإثارة القلق في نفسه، فالقصة يتخللها الألم والحزن والارتباك المتجسد في الشخصية الرئيسية نتيجة للحدث المحوري المأسوي في القصة وهو غياب الأب.
رابعا، فقدان عنصر الإيجابية في القصة، حيث تم التركيز على مشاعر الألم السلبية التي عانت منها الطفلة أميرة، دور الأمّ لم يكن إيجابيا كما ينبغي في قصة تستهدف الطفل، فدور الوالدة هنا كان يجب أن يعبر عن الأمّ المحتضنة التي تقدم لابنتها الدعم والأمان العاطفي المفقود، الناتج عن غياب الأب، حزنها الشديد على غياب زوجها، ضاعف حزن ابنتها أميرة على فقدان والدها، فوجدت نفسها وحيدة عاجزة عن مواجهة واقعها المؤلم، وما يعتريه من تحديات ناجمة عن غياب الأب.
القصة من الألوان الأدبية المحببة لدى الأطفال والأقرب إلى قلوبِهم، وكتابه القصة لطفل قارئ يجب أن تحمل بين طياتها رؤية أكثر إيجابية عن الحياة، ونظرة تملؤها السعادة، لبث روح الأمل بمستقبل مشرق مزدهر في مخيلته، لا أن تؤدي به إلى الحزن والاكتئاب، التشاؤم والإحباط، لذا كان ينبغي مراعاة قدرات الطفل الفكرية ومراحل نموه الإدراكية والمعرفية أثناء بناء النسيج القصصي، وعدم إغراق القصة بتفصيلات غامضة مؤلمة لا يستطيع الطفل فهمها أو استيعابها أو التعامل معها.
نحن نعرف بأن مضمون أي قصة يجب أن يتضمن بعض القيم التي تربي الطفل على الانتماء والحب والولاء للوطن والأسرة، لكن بأسلوب يحمل الفرح والبهجة والشعور بالأمان في الوقت ذاته، إن تحقيق هذين الشرطين مهمٌ جدا لخلق نظرة إيجابية لدى الطفل، والمساهمة في دعم استقراره النفسي، لذا يجب أن لا نثقل كاهل أطفالنا بأمور تفوق قدرتهم على استيعابها وتحملها، أو التعامل معها، لأن هذا سيفقدهم توازِنُهم النفسي والانفعالي ويزيد من شعورهم بالارتباك والاضطراب.
عندما نُفقِد الطفل توازنه النفسي والانفعالي، ونشعِره بالخوف وفقدان الأمن، سيحاول الطفل جاهدا البحث عن الأمان والحماية، وهذا ما سيجعله يقفز من طفولته إلى مرحلة عمرية أكثر تقدما، ويحرمه من المرور بمرحلة طفولته الضرورية لإنتاج شخصيتُه المستقرة.
على الطفل أن يلعب ويمرح ويعيش طفولته ببراءة، لا أن يحمل هموم الأم والأب، الأسرة والوطن! فهذا ليس ذنبه ولا يقع في نطاق مسؤوليته أو قدرته على التحمل، وما أحوجنا اليوم لتعليم أبنائنا كيفية التمسك بالأمل والتفاؤل في ظل ما يعصف بنا من أحداث.



#صباح_بشير (هاشتاغ)       Sabah_Basheer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة تحليلية لقصة -زغرودة ودماء-
- حول رواية الخاصرة الرّخوة


المزيد.....




- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح بشير - عن قصة الأطفال-قراءة من وراء الزجاج-