أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح بشير - صباح بشير: “نور العين” قصة إنسانية ملهمة














المزيد.....

صباح بشير: “نور العين” قصة إنسانية ملهمة


صباح بشير

الحوار المتمدن-العدد: 7048 - 2021 / 10 / 15 - 16:30
المحور: الادب والفن
    


يطلُّ علينا الكاتب سهيل كيوان ويتحفنا بإبداعه الجديد “نور العين” وهي قصة للأطفال صدرت عن مكتبة كل شيء في حيفا، وتقع في أربع وسبعين صفحة من الحجم المتوسط، تُزيّنها رسوماتٌ جميلة ٌمعبِّرة للفنانة منار نعيرات، وهي من تصميم شربل الياس.
سبق لي أن قرأت للكاتب العديد من المقالات وروايتين هما: “المفقود رقم 2000” و “بلد المنحوس”، وقد صدرَ لهُ سابقا عدَّة مجموعاتٍ قصصيَّة للأطفال لاقت نجاحا واسعا. وعن قصة “نور العين” فهي تشكل إضافة نوعيّة لمكتبة أدب الأطفال في فلسطين، فهي جاذبه بأسلوبها وقوة رسالتها، انفردت بميّزاتٍ قَلما تتوفر في الأساليب التربوية الأدبية الأخرى، ومفادها هو تثقيف وإطلاع الصغار على أهمية التبرع بالأعضاء لإنقاذ حياة المرضى، هذا الموضوع الإنساني الهام الذي لم يتم التطرق إليه سابقا على مستوى الادب بشكل عام.
العنوان: “نور العين” الاسم الاول والثاني يحيلان الى بعضهما البعض ويؤثران في صياغتهما معا، مما يكسب العنوان وظيفة دلالية هامة، فالتسمية هنا لم تكن عبثية، إنما تدفع القارئ لوضع يده على دلالة مكثفة، وتخلق لديه انطباعا أوليا عن النص.
الفكرة: القصة الجيدة للأطفال هي التي تحمل الفكرة الإيجابية وتدعو إلى الخير والفرح، الحق والجمال، في “نور العين” لم تكن الفكرة ساذجة أو مُغرقة بتفاصيل زائدة، فقد جرت الأحداث في إطار التبرع بالأعضاء والإيثار، لذا لم تنطلق الوقائع بشكل عشوائي، ولم تتصرف الشخوص اعتباطاً، بل كانت تستهدف بتعبيراتها فكرة العمل الأساسية التي استمدت موضوعها من عالم الطفل (الدمية) وعالجت ما يصبُّ في نطاق اهتماماته.
الأحداث: دارت الأحداث بتسلسل وترابط في إطار فنيّ محكم ونسيج بنائي متناسق، ثم تأزمت المشكلة ليجد القارئ نفسه في شوقٍ للعثور على الحل المناسب، فبعد أن قررت الطفلة رشا أن تُفَصِّل قبعة لِلُعبَتِها الصغيرة، أرادت إلصاق الأوراق ببعضها البعض، فسقطت قطرة من الغراء على عين الدمية اليسرى، والتصق جفنا عين الدمية ببعضهما، فحاولت رشا معالجة الأمر لكنها لم تتمكن من ذلك لأن الغراء كان قد جفّ بسرعة، ثم توجهت الى جدّها الكفيف لتشكو له ما حلّ بها، وهو الذي ينتظر متبرّعا بقرنية لعينه، وخلال الحديث الذي دار بينهما حضرت صديقتها ندى برفقة والدتها الطبيبة نور، فتبرعت ندى بدميتها القديمة للاستفادة من عينها التي نقلتها وزرعتها نور مكان عين الدمية التي تلفت من الغراء.
البناء والحبكة: قامت الحبكة على حوادث ومواقف بسيطة واضحة غير مفتعلة، وتم ترتيب الأحداث وتطويرها في تسلسل طبيعي متماسك بأجزائه وبنائه.
الشخصية: رشا، الجد، ندى، الطبيبة نور، اتسمت هذه الشخوص بالإيجابية وكانت مألوفة وقريبة إلى الطفل، مقنعة ومشبَعَة بالأخلاق، اتصفت بالتعاون وحبِّ الخير والإيثار، وقد جُسِّدَت الأدوار بشكل مؤثر لدفع المتلقي الصغير لاتخاذ موقف عاطفي وفكري إزاء ما قرأ.
البعد النفسي والسلوكي: تم التركيز على تشغيل الحواس ليظل القارئ الصغير منجذبًا إلى النص وتتكوَّن لديه بعض الميول والاتجاهات الإيجابية، كالتعاون، الايثار، احترام الغير، مساعدة الاخرين، التطوع، التبرع وغيرها من المعاني السامية، ظهر ذلك واضحا من تصرفات الأبطال، سلوكهم ورغباتهم، أفكارهم ومشاعرهم المختلفة (هدوء، انفعال، حزن، ترقب، قلق، فرح) وتمت الاشارة إلى يوم المرأة العالمي (صفحة 9) الذي صادف في يوم ميلاد البطلة رشا، وهذه لفتة ذكية للنفاذ بالنص إلى غرس القيم الانسانية الخاصة باحترام المرأة وترسيخها في فكر الطفل وسلوكه، كما تم التطرق لموضوع المحافظة على الهدية واحترامها وتقدير من قدمها لنا (صفحة 16).
الأسلوب: هذه القصَّة إنسانية تعليميَّة تثقيفيَّة بامتياز، كُتِبَت بلغةٍ فصيحة جميلة جزلة، وبأسلوب أدبيٍّ منمَّق وتراكيب سلسلة وعبارات بسيطة مستقاة من قاموس الطفل اللغوي، وأهمُّ ما يُمَيِّزُها أنها غير مُمِلّةٍ وغير متعبة لقارئِهَا لاحتوائها على عنصر التشويق الذي يدفع إلى متابعة القراءة والاستمتاع بها، كان النص خالياً من التعقيد، بعيدا عن التكلُّف.
الخصائص الفنية: احتوى هذا العمل على بعض الرُّسومات الفنية التي جسدت الأحداثَ لتجعل منها مشاهد حيَّة أمام أعين الأطفال، تجذب حواسهم وتدمجهم معها، تثير خيالهم وتربط أفكارهم، أما حجم الخط فكان مناسبا بما يكفي لتحقيق الوضوح والمتعة للقارئ.
البعد التربوي: قُدرات الأطفال لا حدود لها وإشراكهم أساسيٌ لبناء المستقبل، وهذا لا يتم إلا بتثقيفهم وتزويدهم بالمعرفة وإثراء ذاكرتهم الثقافية، لذا فهذه القصَّة تستحقُّ أن توضعَ في المكتبات نظرًا لقيمتها الأدبيَّة والتثقيفيَّة، ونجاحها من الناحية الفنيَّة والذوقيَّة. أما مضمونها فقد جاء بشكل تلقائيٍّ عفويّ، ليعبّر عن مَقْاصِد ودَلاَلَات تربوية هادفة بَنّاءة، تغرس القيم والسلوكيات الإيجابية في نفوس الصغار، وتساعدهم على اكتساب اللغة ومهارات القراءة.
أخيرا.. فالكتابة للصغار تتطلب موهبة خاصة ومقدرة للوصول إلى عالمهم، وتوفير المعلومة وتبسيطها لهم بشكل فني بسيط، يبهجهم ويساعد على تطويرهم، وكل ذلك مما سبق وأكثر يًتَوَفر لدى الكاتب سهيل كيوان، الذي طرق هذا الباب الإنساني، واستنفر ثقافته ولغته لخلق نص جميل تفرَّد به، فكل التحية ومزيدا من العطاء والإبداع نتمناه له دوما.



#صباح_بشير (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاجئة في وطن الحداد.. سيرة شعرية في أربعة فصول
- أنا من الديار المقدسة.. رواية تقدم شهادة انسانية
- عن رواية حيواتٌ سحيقة للروائي يحيى القيسي
- عن كتاب أشواك البراري لجميل السلحوت
- مع رواية -هناك في شيكاغو-
- عن رواية -مدينة الله- للروائي حسن حميد
- عن قصة الأطفال-قراءة من وراء الزجاج-
- قراءة تحليلية لقصة -زغرودة ودماء-
- حول رواية الخاصرة الرّخوة


المزيد.....




- إقبال على تعلم اللغة الروسية في مدارس سوريا
- جائزة نوبل للآداب -الساعية للتنوع- قد تحمل مفاجأة هذا العام ...
- شمس البارودي.. فنانة مصرية من أصول سورية
- إيلون موسك مهتمّ بقراءة أخبار وسائل الإعلام الروسية!
- صفعة الأوسكار تطارد ويل سميث في فيلمه الجديد
- ليلى بورصالي: تجربتي في التمثيل ساعدتني في مسيرتي الموسيقية ...
- العراق يزيد رقعة زراعة القمح لنحو مليون فدان في 2022-2023
- شاهد: أوكراني يستخدم صندوق الموسيقى اليدوي لنشر -السعادة- في ...
- شاهد: اندماج لوحات فنية عملاقة تفاعلية من مبدعي العالم في مع ...
- منح جائزة نوبل في الطب هذا العام للسويدي سفانتي بابو


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح بشير - صباح بشير: “نور العين” قصة إنسانية ملهمة