أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - هل الإنسان غبي: ما هو الغباء؟














المزيد.....

هل الإنسان غبي: ما هو الغباء؟


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 7248 - 2022 / 5 / 14 - 18:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الإنسان هو بحدّ ذاته مشكلة، وتكُمن هذه المُشكلة من كونه، يخلق مشكلته بنفسه، ثم يبحث عن حلول جذريّة لها، بل ويتعلق بأوهام يتصوّر أنّ هذه الأوهام، هي حقائق يركن اليها، فيقيسها على عالمه الحاضر، ليداري بها خيباته، وهذا هو قمة الانحدار والشرود الذهني، والتيه الفكري.
كل إنسان يحمل بذرة الـ "غباء" داخل نفسه وتعيش معه هذه البذرة حتى تنمو وتكبر، فدرجات الغباء متفاوتة بين شخص وآخر، قد يكون أحدهم يحمل عشر درجات وآخر أكثر من ذلك، إذ يصل إلى ستين بالمئة، وأحيانا أكثر. إذن ثمة تفاوت بين من يحمل "الغباء" ومرد ذلك يعود ربما للعامل الوراثي، وبعضه يكون مكتسب، أي يكتسبه الشخص عن طريق أجداده وآباءه أو عن طريق أقرانه، وكذلك يحصل عليه من المحيط الذي يعيش فيه، وخصوصًا الشخص الذي يساير أشخاصًا يحملون درجة معينة من ذلك الداء، أي الغباء، ويكون معديًا بالتلقين أو بالتأثر، وبطريقة الانجذاب إلى الشخص المؤثر، بالكلام المعسول وبطريقة الالقاء وحتى بالحركات اليدوية وبالتأثير النفسي، وبغيرها.
والسؤال: هل يمكن معالجة الغباء والقضاء عليه؟، والجواب: نعم. لكن يجب أن يكون المصاب بهذا الداء على استعداد تام لأخذ العلاج لاكتساب الشفاء، وقبل هذا أن يشعر داخل نفسه بأنه فعلا "غبي" مصاب، ويرغب بالتخلّص النهائي من هذا المرض الوبيل، وعليه أن يأخذ الدواء رويدًا رويدًا، لا على شكل دفة واحدة، لأن العلاج بدفعة واحدة قد يؤثر على استعداده النفسي، فتكون النتيجة معكوسة، وفيه قد يصاب بشلل فكري، أو عوق ذهني، يؤثر بالتالي على وعيه.
يقول دوستويفسكي: "صحيح أن أحدًا لا يزرع حمقى وأغبياء، ولكن الحمقى والأغبياء ينبتون من تلقاء أنفسهم من دون أن يزرعهم أحد!".
وذلك، أن بعض الناس يتغابون، أي أنهم لا يريدوا أن يتعلموا ويتزودوا بالعلم والمعرفة، فهم، بمعنى آخر، سُعداء في جهلهم مسرورين في غبائهم، إذا تعلموا سينصدمون بجدار الوعي فيدركون الحقيقة، و"الحقيقة" دائما هي مُرّة المذاق، كما يقولون، لا تُستساغ.
إن من يعرض عن المعرفة والتعلم، وأن لا يصغي الى نداء العقل، حتمًا سيصاب بالجهل والغباء، أو بالأحرى هو بالفعل مُصاب بالغباء بدون أن يعرف ذلك. وخذ بعين الاعتبار، إن الكثير ترعبهم الحقائق فيخافون النتائج التي قد يُفاجئون بها، حيث يمحى ما هو راسخ في اذهانهم، من أشياء تعلموها منذ نعومة اضفارهم، ويعتقدون أنها حقائق راسخة، وإن استمعوا الى نداء العقل فراحوا يقرأون ويتعلمون وينقبون، سيفقدون ما رُسخ في أذهانهم، وهم مرتاحون ينامون مطمئنين، وأكيد أن ذلك سينبههم عن غفلتهم. وقد رأيت كثير من المتعلمين يشعرون بهذا الشعور ذاته، لا فقد البسطاء من الناس فحسب.
والغباء، كمفهوم، هو قلّة الوعي والقصر في الاستيعاب، فالشخص الغبي لا يدرك ما يجري في عالمه الذي يعيش فيه، وأن وعى لا يدرك أو يستوعب القضايا التي تحيط به وبعالمه، خصوصًا القضايا التي تتعلق بمصيره وبمستقبله، وما تأول إليه حياته بعد الفناء أو قضية الموت، والقضايا الميتافيزيقية والايمانية التي تصب في خانة الدين، فهو يخاف النقاش فيها والتعرّض اليها، ويتهم الذين يخوضون فيها باتهامات، هو نفسها ليجهلها ولا يعرفها.
دوستويفسكي أنتبه إلى خطورة هذا الأمر، فحينما يرى أن الأغبياء ينزرعون من تلقاء أنفسهم، هو أنهم لديهم استعداد للعيش والبقاء في التغابي، خصوصًا إذا وجدوا الأرض الخصبة لإنباتهم، أو الحاضنة التي تركب بهم.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هي نظرية المؤامرة؟
- مع غوستاف لوبون
- مُلخص كتب غُوستاف لوبون 2/ 2
- مُلخص كتب غُوستاف لوبون 1/ 2
- المنهج العلمي عند غوستاف لوبون
- الأخلاق: منطق التفاهة
- مَن هو غُوستاف لوبون؟
- غوستاف لوبون: اليهود في تاريخ الحضارة الأولى
- غوستاف لوبون وحضارة العرب
- مفهوم الاخلاق عند غوستاف لوبون1 /2
- مفهوم الاخلاق عند غوستاف لوبون2 /2
- غوستاف لوبون: تفاسير التاريخ المختلفة
- غوُستاف لوبون: الدعائم النفسيّة للتعليم
- الثورة الفرنسية كما يراها غوستاف لوبون
- أنا المدجج بالوضوح
- حينما يأخُذ الفيلسوف دور المؤرخ
- أصل الدين: رؤية عقلية فلسفية (دراسة)
- ديوان نيتشة ينقذ بائع كتب من مأزق
- لماذا أنا لستُ غنيًا؟1/ 2
- لماذا أنا لستُ غنيًا؟2/ 2


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - هل الإنسان غبي: ما هو الغباء؟