أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد الحنفي - المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....30















المزيد.....

المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....30


محمد الحنفي

الحوار المتمدن-العدد: 7248 - 2022 / 5 / 14 - 14:32
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الوضوح في الممارسة يستلزم الوضوح في الفكر:.....1

وإذا كان الوضوح في الممارسة، يستلزم الوضوح في النظرية، التي تعكسها الممارسة؛ لأن وضوح الممارسة، كذلك، يستلزم الوضوح الفكري، بصفة عامة، ووضوح الفكر الحزبي، بصفة خاصة، حتى يكون سيد الموقف: في النظرية الحزبية، وفي الممارسة الحزبية، وفي الفكر بصفة عامة، وفي الفكر الحزبي ،بصفة خاصة؛ لأنه بدون الوضوح في النظرية، لا يمكن أن تكون النظرية في مستوى توجيه الممارسة، التي يجب أن تكون واضحة. وإذا لم تكن الممارسة واضحة، فإن وضوح الفكر بصفة عامة، ووضوح الفكر الحزبي، بصفة خاصة، سوف يكون غير وارد، وبالتالي، فإن النظرية ستصير في ذمة التاريخ، والممارسة ستصير بدون نظرية تسترشد بها، وسوف لا تلتزم الممارسة بالوضوح في الفكر، على المستوى العام، وعلى المستوى الحزبي.

ونحن في هذه الفقرة، سنجد أنفسنا مضطرين إلى القول: بأن النظرية الحزبية الواضحة قائمة، وأن الممارسة التي تعكسها قائمة، وأن الممارسة الحزبية الواضحة، تستلزم الوضوح الفكري بصفة عامة، والوضوح الفكري الحزبي، بصفة خاصة، حتى تستطيع النظرية إنتاج ممارسة حزبية، تتفاعل مع الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، سعيا إلى جعل الحزب فاعلا في الواقع، بمظاهره المختلفة، مما يجعل تلك المظاهر، مثيرة للفكر الواضح، على المستوى العام، بصفة عامة، وعلى المستوى الحزبي، بصفة خاصة. وكأن الواقع ينساب في النظرية، وكأن النظرية، تفعل في الواقع بصفة مباشرة، بدون وسائط الممارسة الواضحة، والفكر الواضح.

فماذا نعني بالفكر بصفة عامة؟

إن الفكر، بصفة عامة، هو مجموع العمليات الذهنية، التي يقوم بها دماغ معين، في تفاعله مع واقع معين، في أفق إنتاج فكر معين، بمرجعيات معينة، وسعيا إلى الانفتاح على أفق معين، لتحقيق أهداف معينة، في أفق تحقيق غاية معينة.

وانطلاقا من هذا التعريف المركزي، فإن الفكر الواضح، كذلك، يعرف تنوعا، بتنوع الطبقات الاجتماعية، وبتنوع الأحزاب الطبقية، وبتنوع النظريات المعبرة عن مختلف الأحزاب، وبتنوع الممارسات، التي تنتجها مختلف النظريات، وبتنوع الوضوح الذي يطبع كل نظرية، وكل ممارسة، خاصة، وأن هذا الفكر الذي يفترض فيه الوضوح، يتصنف إلى فكر عام، وإلى فكر حزبي. وكلاهما، يفترض فيهما الوضوح، الذي يمر عبر الممارسة الواضحة، إلى وضوح النظرية، التي تحكم مسار الوضوح الفكري، المعتمد في التفاعل مع الواقع، في تجلياته: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

وانطلاقا مما سبق، فإن الفكر، سواء كان في صيغته العامة، أو في صيغته الحزبية، فإنه يمكن أن يكون:

1) فكرا إقطاعيا عاما، يسري على جميع أفراد المجتمع، يحكمهم، ويوجه مسلكيتهم العامة، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، حتى تصير للإقطاع مكانة في المجتمع، على جميع المستوياتن المحكومة بالرؤيا الإقطاعية، انطلاقا من النظرية الإقطاعية، ومن الممارسة الإقطاعية، في تفاعلها مع الواقع، لإنتاج فكر إقطاعي، تنطلق منه، للتعامل مع مختلف تجليات الواقع، سعيا إلى جعل الحكم لإقطاعي، هو المتحكم، والممارسة الإقطاعية، هي السائدة، والفكر الإقطاعي، هو آلة الفعل الموجه في الواقع، سعيا إلى جعله واقعا إقطاعيا بامتياز: قولا، وعملا.

2) فكرا إقطاعيا خاصا بالحزب الإقطاعي، الذي يتميز باعتماده للفكر الخرافي، باعتباره مصدرا لمختلف المعتقدات الخرافية الخاطئة، التي تدخل المجتمع، الذي تسود فيه، في متاهات التفكير، الذي يقف وراء سيادة التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي. هذا التخلف الذي يشمل المجتمع برمته ولا يستثنى منه أي فرد، من أفراد المجتمع، الذين يعانون، كما يعاني المجتمع برمته، إلا إذا تأثر بمؤثرات أخرى، تجعله يعرف مسارا آخر، لينفلت من التخلف الخرافي: الإقطاعي، كمصدر لمختلف المعتقدات الخرافية الخاطئة، والتي لا علاقة لها إلا بتبعية العقلية الإقطاعية المتخلفة، أصلا، من أجل أن يساهم في التقدم الجزئي، الذي يعرفه مجاله، الذي يعمل فيه. ولكن هذا التقدم الجزئي، يبقى محصورا، أو غير عام، في المجتمع ككل، خاصة، وأن الفكر الخرافي الإقطاعي المتخلف، سوف لا يسمح لأي فكر أن يخترقه، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، أملا في تحرير الإنسان، وسعيا إلى وضع حد للتخلف الإقطاعي، الذي يقف وراء الفكر الخرافي المتخلف.

وتحرير الإنسان من التخلف الإقطاعي، يقتضي تفكيك هذا الفكر، وجعله يتراجع إلى الوراء، وإتاحة الفرصة أمام إيجاد شروط جديدة، تساهم، بشكل كبير، في الانتقال بواقع المجتمع، الإقطاعي من التخلف، إلى التقدم، الذي تحول على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، في اتجاه جعل المجتمع، يعرف اقتصاد جديدا، وفكرا جديدا، وممارسة جديدة، تجعل المجتمع يتجدد فكرا، وممارسة، وينتقل من واقع، إلى واقع آخر، حتى وإن لم يكن في مستوى التحديث الإيجابي، لواقع المجتمع. فإنه يحرص على أن يكون متقدما، ومتطورا، بشكل، أو بآخر. على أن يعمل المناضلون على الانتقال بالفكر الإقطاعي المتخلف، إلى فكر آخر، أكثر تقدما، كما هو الشأن بالنسبة للفكر البورجوازي.

3) فكرا بورجوازيا، يعم جميع افراد المجتمع، الذين حدث عندهم تحول اقتصادي، ترتب عنه تحول فكري، باعتباره فكرا، يعمل على التحرر من الخرافة، وينزع، ما أمكن، إلى العلمية، من أجل التعبير عن تقدم المجتمع، وتطوره، بالعمل على على تصعيد فلسفة اجتماعية، تساهم في عملية التحول الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، بما يخدم مصالح الطبقة البورجوازية، كطبقة رئيسية، تقف وراء وجود طبقة رئيسية أخرى، هي الطبقة العاملة، التي لا تملك إلا قوة عملها، من أجل إيجاد اقتصاد مختلف، عن الاقتصاد الإقطاعي. وهذا الاقتصاد، الذي تقف وراءه طبقة بورجوازية أصيلة، أو وقفت وراءه الطبقة الحاكمة، التي أعدتها بامتيازات لا حدود لها، أبدا. وقف وراء وجودها الاحتلال الأجنبي، مما يجعل فكرها ينقع من فكر الاحتلال الأجنبي، أو من فكر الطبقة الحاكمة. وهذه البورجوازية، التي تقف وراء وجودها الطبقة الحاكمة، أو تقف وراء وجودها، في الأصل، سلطات الاحتلال الأجنبي، هي التي تعرف، ببورجوازية الامتيازات، التي تنكر على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وهو ما يجهلها تعتبر نفسها سيدة في الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسة، ولا تعترف بشيء اسمه التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

4) فكرا بورجوازيا، يهم الطبقة البورجوازية، وكيف تحافظ على مكانتها في المجتمع، وكيف تنمي ثروتها، وكيف تسعى إلى جعل ثرواتها ترتفع ارتفاعا صاروخيا، ومكانتها تزداد ترسخا في الواقع، وكيف تضاعف استعمال العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وهي عندما تنتظم في حزبها، وتعمل على ترسيخ برامجها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، في أفق الوصول إلى الحكم، حتى تتمكن من فرض حماية مصالحها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، على أساس جعل جذورها، تضرب في الأرض من جهة الحكم، ومتحالفة مع الإقطاع، حتى يصير المجتمع لا هثا بها: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.

غير أن بورجوازيتنا، التي تدين بالولاء المطلق، لجذورها الإقطاعية، والاحتلال الأجنبي غير المباشر، اعتقادا منها، أن من تدين لهم من أولياء النعم، مما يجعل منها بورجوازية تابعة بامتياز. والبورجوازية التابعة: هي بورجوازية الإملاءات الداخلية، والخارجية. تجمعت لديها كل الامتيازات، وتسعى إلى الحصول على المزيد من الامتيازات، باعتبارها بورجوازية الامتيازات الحزبية، التي لا حدود لها، مما يجعلها لا تستطيع التحرر من الإملاءات الداخلية، مهما كانت سببا، في الحط من قيمتها، كما لا تستطيع التحرر من الإملاءات الخارجية، المرتبطة بالاحتلال الأجنبي المباشر سابقا، أو غير المباشر، حاليا، الذي نصب البورجوازية، في شكلها الحالي، لتنفيذ الإملاءات الخارجية، التي تكرس استفادة الاحتلال الأجنبي غير المباشر، من الاقتصاد، ومن الاجتماع، ومن الثقافة، ومن السياسة.

ومن الطبيعي جدا، أن تتحالف، هذه البورجوازية، مع الإقطاع المتخلف، لتشكيل تحالف طبقي متخلف؛ لأن الإقطاع، يشكل أصلا للبورجوازية، والبورجوازية، تعتبر تطورا للإقطاع، الأمر الذي يترتب عنه: كون الفكر البورجوازي، هو نفسه الفكر الإقطاعي، مع إدخال بعض التحديثات، التي تتناسب مع البورجوازية التابعة، التي لم تحسم علاقتها مع الاحتلال الأجنبي غير المباشر، ومع الحكم، ومع الإقطاع؛ لأنها مشبعة بفكر الاحتلال الأجنبي، الذي لا علاقة له إلا بخدمة مصالح الاحتلال غير المباشر، عن طريق بيع الوطن، للشركات العابرة للقارات، كما أنها مشبعة بفكر الحكم الذي يعدها بالامتيازات اللا محدودة، التي تمكنها من السيطرة على المجالس المحلية، والإقليمية، والجهوية، وعلى البرلمان بغرفتيه، حتى يصير فوز البورجوازية، في أي انتخابات، من الامتيازات التي تتلقاها البورجوازية من الحكم، مما يجعلها تلتزم بإملاءاته، التي لا تخدم إلا مصالحه: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. كما أن هذه البورجوازية، لا يمكنها إلا أن تلتزم بالإملاءات الإقطاعية، من منطلق، أن أصول هذه البورجوازية، هي أصول إقطاعية، حتى تخدم مصالحها، ومصالح البورجوازية، في نفس الوقت.

ومعلوم، أن البورجوازية، عندما تكون أصولها إقطاعية، تلتزم بإملاءات الاحتلال الأجنبي، الذي وقف وراء وجودها، في الأصل، من أن تخلفه، في جعل الاقتصاد الوطني، في خدمته، وعندما تلتزم بالإملاءات المخزنية، فلأن المخزن، أمد هذه البورجوازية، بالامتيازات الريعية، اللا محدودة، حتى تصير مسيطرة على الاقتصاد الوطني، ومن أجل أن تجعل هذا الاقتصاد، في خدمة المؤسسة المخزنية. فلأن هذه البورجوازية، لا يمكن أن تكون إلا كذلك.

5) أما فكر البورجوازية الصغرى، العام، فإنه يستهدف تضليل المجتمع، برمته، حتى يعتبر: أن البورجوازية الصغرى، باعتبارها طبقة وسطى، هي التي تجلب الحلول لجميع المشاكل: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي يعاني منها المجتمع.

والواقع، أن البورجوازية الصغرى، باعتبارها، لا تبحث إلا عن تحقيق تطلعاتها الطبقية، التي هي الهاجس الذي يشغل فكرها، لتركب كل المراكب المشروعة، وغير المشروعة، من أجل تحقيق تطلعاتها الطبقية.

لذلك، فظاهر فكر البورجوازية الصغرى، هو خدمة مصالح الجماهير الشعبية الكادحة، وباطن فكرها، خدمة مصالحها. ولذلك، نجد أن من المنتمين إلى هذه الطبقة، كل الناهبين لأموال الشعب، وكل المرتشين، وكل السماسرة، والمهربين، وتجار الممنوعات، الذين يسعون إلى مراكمة الثروات، حتى إذا كانت غير مشروعة، من أجل الانتقال من الانتماء إلى البورجوازية الصغرى، والانخراط في الطبقة الإقطاعية، أو في الطبقة البورجوازية الكبرى، أو في إطار التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، عن طريق الانخراط في أي حزب، من الأحزاب التي تنظم هذه الطبقات الاجتماعية، التي تعتبر في مثل حالة المغرب، فاسدة. والبورجوازية الصغرى، بحكم طبيعتها الطبقية، وبحكم طبيعة فكرها اللقيط، الذي يأخذ من الفكر الإقطاعي، ومن الفكر البورجوازي، الهجين، ومن فكر الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ويحول هذا لتأكيد بورجوازية صغرى، متكونة أيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا.

6) وبالنسبة لفكر البورجوازية الصغرى، الخاص، فإن البورجوازية الصغرى، تنسب لنفسها أيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا، حتى يصير فكر البورجوازية الصغرى، فكرا للإقطاع، وفكرا للبورجوازية، وفكرا للتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، وفكرا للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومن أجل أن تصير أيديولوجية البورجوازية الصغرى، أيديولوجية لجميع افراد المجتمع. وتنظيم البورجوازية الصغرى، تنظيما، يمكن أن ينخرط فيه جميع الطبقات الاجتماعية، وبدون حرج، بما في ذلك الإقطاع، والبورجوازية، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولتصير مواقف تنظيم البورجوازية الصغرىن مواقف سياسية، لجميع أفراد المجتمع، ولجميع الطبقات الاجتماعية. فكأن البورجوازية الصغرى، تعمل على توحيد جميع أفراد المجتمع.

والمجتمع، عندما يتعامل مع حزب، مثل حزب البورجوازية الصغرى، ومع فكر، مثل فكر البورجوازية الصغرى، بدون أن يفكر في الخلفيات، التي تحكم كل ذلكن فإن المجتمع، يصير منخدعا بخطاب البورجوازية الصغرى، عندما يدرك المجتمع، أحابيل البورجوازية الصغرى، التي توظف كل شيء، من أجل تحقيق التطلعات الطبقية، التي هي الهدف المركزي، لقيادة حزب البورجوازية الصغرى، التي لا تمانع من أن تصير من الإقطاع، وبشكله القديم، أو بشكله الجديد، الذي يسمى: بالإقطاع الجديد، أو من البورجوازية الآتية من الأصول الإقطاعية، أو من امتيازات الاحتلال الأجنبي، أو من امتيازات المؤسسة المخزنية، أو من التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، أو من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ما دامت أيديولوجية الحزب، تعد من أيديولوجيات جميع الأحزاب، وما دام التصور التنظيمي للبورجوازية الصغرى، قد تغذى من جميع الأحزاب، وما دام الموقف السياسي، أي موقف سياسي، لحزب البورجوازية الصغرى، يتغذى من جميع المواقف السياسية، لجميع الأحزاب، لتصير البورجوازية الصغرى، باعتبارها طبقة وسطى، مغذية لجميع الطبقات، ومستفيدة من جميع الطبقات الاجتماعية، على مستوى السعي، إلى تحقيق التطلعات الطبقية.

وعندما تنتمي البورجوازية الصغرى، إلى حزب ديني، بنفس المنطق، لتجعل منه حزبا لجميع أفراد المجتمع. فكأنه يدعو إلى دين جديد، وبفكر جديد، وبممارسة دينية جديدة. وهذه الجدة، التي تظهر على الدين الجديد، آتية من قيام البورجوازية الصغرى، بأدلجة الدين الإسلامي، من خلال عملية تأويل كل نصوصه، بما يخدم عملية الأدلجة، التي يعملونها في الدين الإسلامي، من خلال عملية تأويل كل نصوصه، بما يخدم عملية الأدلجة، التي يعملونها في الدين الإسلامي ككل/ تبعا لما قام به المسيحيون في القرون الوسطى، وتبعا لما يقوم به صهاينة التيه، في فلسطين المغتصبة، خلال القرن العشرين، بالنسبة للديانة اليهودية، أو كما يسمونها، خاصة، وأن أدلجة الدين، أي دين، بما في ذلك الدين الإسلامي، يصير انتهاكا لحقوق المومنين بالدين، أي دين، في سلامة دينهم، من الأدلجة، التي لا تعني إلا التحريف. وتحريف الدين، أي دين، يعني إخراج الدين عن مساره، المتمثل في خدمة استنبات القيم النبيلة، وترسيخها في المجتمع، من منطلق: أن الدين النصيحة، وأن الدين المعاملة، وأن الدين، أي دين، لله، وأن الدين عند الله الإسلام، وأن المسلم، من سلم المسلمون من لسانه، ويده. وهو، كذلك، منذ عهد إبراهيم: أبي الأنبياء.

والأدلجة، تخرج الدين، أي دين، عن مساره الصحيح، المتمثل في إنتاج القيم النبيلة، التي يتحلى بها المومنون، بدين معين، ليخدم، بعد تحريفه، مصالح المؤدلجين: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى يصير المؤدلجون، ذوي شأن عظيم في المجتمع، لوصولهم إلى إقناع المضللين، الذين يتجيشون خلف المؤدلجين، ينفذون أوامرهم، ويلتزمون بنواهيهم، وينفذون فتاواهم المضللة، على أساس أنها من الشريعة الإسلامية، مع أن الشريعة الإسلامية، ترتبط بالزمان، وبالمكان. فإذا تغير الزمان، والمكان، تغيرت الشريعة، لتغير الشروط، التي اقتضتها في زمن معين، وفي مكان معين.

والمؤدلجون، عندما يطبقون النصوص، كما هي، التي اقتضتها شروط تاريخية معينة، في شروط مخالفة، لا يراعون المتغيرات.

والدين الإسلامي، لا يكون صالحا لكل زمان، ولكل مكان، إلا بمراعاة المتغيرات، واستنباط أحكام مناسبة للزمان، والمكان.

ولذلك، فالمؤدلجون، يتجاوزون الحدود المحددة، والتي تقتضي احترام كل المعتقدات، مهما كانت هذه المعتقدات، واحترام المومنين بها، وما يمارسونه من طقوس. وما يشيع في تاريخ المسلمين، على أن غزو مختلف البلاد، وفي كل الاتجاهات، كان غزوا، بغرض الحصول على الغنائم، وليس نشر الدين، كما كان يدعي المؤدلجون للدين الإسلامي، في ذلك الوقت؛ لأن الغزو، يتناقض جملة، وتفصيلا، مع ما ورد في القرءان:

(أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).

وهذا القول، في نظري، هو الذي يمثل الدين الإسلامي الحقيقي، ولا تمثله الأدلجة، التي تقتضي الاعتداء على المومنين، بتحريف دينهم. والدين المعروف، أنى كان، لا يصير صالحا لمن يومن به، بقدر ما يصير ضارا بهم.



#محمد_الحنفي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيخة رمضان وأصحاب اللحى...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....29
- عجب من هذي الحياة...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....28
- هل للحياة معنى للوجود...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....27
- عندما نتعلم ما معنى الحياة؟...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....26
- حينما يحين موعد الأمل...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....25
- لا يسألون عنا...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....24
- المال والبنون في مهب الريح...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح...23
- ما مضى من زماني لي...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح... محمد الحنفي
- هل يكون الإنسان كما يريد...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....21
- يا أيها الحكام ألا تستحيون؟...
- المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....20


المزيد.....




- قول في الثقافة والمثقف
- النسخة الإليكترونية من جريدة النهج الديمقراطي العدد 550
- بيان اللجنة المركزية لحزب النهج الديمقراطي العمالي
- نظرة مختلفة للشيوعية: حديث مع الخبير الاقتصادي الياباني سايت ...
- هكذا علقت الفصائل الفلسطينية في لبنان على مهاجمة إيران إسرائ ...
- طريق الشعب.. تحديات جمة.. والحل بالتخلي عن المحاصصة
- عز الدين أباسيدي// معركة الفلاحين -منطقة صفرو-الواثة: انقلاب ...
- النيجر: آلاف المتظاهرين يخرجون إلى شوارع نيامي للمطالبة برحي ...
- تيسير خالد : قرية المغير شاهد على وحشية وبربرية ميليشيات بن ...
- على طريقة البوعزيزي.. وفاة شاب تونسي في القيروان


المزيد.....

- مساهمة في تقييم التجربة الاشتراكية السوفياتية (حوصلة كتاب صا ... / جيلاني الهمامي
- كراسات شيوعية:الفاشية منذ النشأة إلى تأسيس النظام (الذراع ال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- lمواجهة الشيوعيّين الحقيقيّين عالميّا الإنقلاب التحريفي و إع ... / شادي الشماوي
- حول الجوهري والثانوي في دراسة الدين / مالك ابوعليا
- بيان الأممية الشيوعية الثورية / التيار الماركسي الأممي
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (النص كاملا) / مرتضى العبيدي
- من خيمة النزوح ، حديث حول مفهوم الأخلاق وتطوره الفلسفي والتا ... / غازي الصوراني
- لينين، الشيوعية وتحرر النساء / ماري فريدريكسن
- تحديد اضطهادي: النيوليبرالية ومطالب الضحية / تشي-تشي شي
- مقالات بوب أفاكيان 2022 – الجزء الأوّل من كتاب : مقالات بوب ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد الحنفي - المناضل اليساري حين يهوى الوضوح.....30