أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - موريس صليبا - تساؤلات المواطن الفرنسيّ هوبار لومار عن الإسلام. حلقة تمهيديّة













المزيد.....

تساؤلات المواطن الفرنسيّ هوبار لومار عن الإسلام. حلقة تمهيديّة


موريس صليبا

الحوار المتمدن-العدد: 7236 - 2022 / 5 / 2 - 13:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نشر الكاتب الفرنسيّ هوبار لومار (Hubert Lemaire) كتابا بالفرنسيّة بعنوان: "أيّها المسلمون، أنتم تكذبون علينا." (Musulmans, vous nous mentez)

بعد صدور هذا الكتاب الذي بيع منه آلاف النسخ وأعيدت طبعاته مرّات عديدة، لم يكتب عنه ولم يعلّق عليه ولم ينتقده أيّ كاتب أوa شيخ أو عالم مسلم. قد يعود هذا الصمت إلى عدم معرفتهم بهذه اللغة أو إلى عدم اكتراث المسلمين الذين يتقنون الفرنسيّة بما يُنشر عنهم. ومن المحتمل أيضا أنّهم فضّلوا عدم الدخول في جدال لا فائدة منه مع الكاتب أو إلى عدم القدرة للردّ عليه أو لمناقشة أفكاره وتساؤلاته.
بالرغم من عدم اتفاقنا حول كلّ ما جاء في هذا الكتاب، رأينا من الضروري نقله إلى العربيّة لإطلاع الإخوة المسلمين الذين يجهلون الفرنسيّة على ما يُكتب عنهم في الغرب، كي يتمكّنوا على الأقلّ من معرفة التساؤلات التي يطرحها ويردّدها كثيرا الغربيّون عن الإسلام والاطلاع على ما ينشرون، لعلّ هناك من يخالفه الرأي فيتشجّع ويردّ عليه بأسلوب علميّ وموضوعيّ وبالأدلّة العقليّة والمنطقيّة، ويتحاور معه بعيدا عن الغضب والشتم والإساءة والتشنّج والتجريح.
لا شكّ في أنّ المسلمين هم اليوم بأشدّ الحاجة إلى معرفة ماذا يقول الآخرون عنهم، كيف ينظرون إليهم، كيف يحلّلون عقيدتهم، كيف ينتقدون سلوكهم. فمن الواجب عليهم الاطّلاع جيّدا على الأسباب التي تدفع بالآخرين إلى تكوين هذه الرؤيا عنهم وعن دينهم وعن تصرّفاتهم.
فلا حاجة لإخفاء الأمور أو تغييبها أو تجاهلها، ولا فائدة من دفنها في السراديب أو القبور، علما أنّ هوبار لومار لا يهدف من نشر كتابه الازدراء بالمسلمين بل مساعدتهم على التحرّر من دين يصفه بدين العبوديّة، يشدّهم دوما إلى الحضيض ويدفع بهم إلى الانهيار والتخلّف على مختلف المستويات.
أراد أن يكون كتابه هذا "خدمة إنسانيّة يقدّمها كإنسان لأخيه الإنسان عندما يراه في حالة الخطر، لعلّه يفلح ويتمكّن من إنقاذه. فالطبيب الذي يفسّر للمريض حقيقة المرض الذي يعاني منه، لا يبغي الازدراء به أو الشماتة منه، بل مساعدته والعمل على شفائه فقط."
ولكن من هو هوبار لومار الذي يخاطب المسلمين بهذا الأسلوب؟
وُلد هذا الكاتب في المغرب، وتابع دروسه في هذا البلد الذي ترعرع وعاش فيه فترة طويلة قبل الانتقال لاحقا للخدمة العسكرية في الجزائر. عرف الإسلام وعاشر المسلمين عن كسب منذ تلك الفترة، كما سمحت له لاحقا ظروف عمله ونشاطه المهني الفنّي بزيارة عدد كبير من الدول العربية والإسلامية والإقامة لفترات ليست بقصيرة في كل من فلسطين وإسرائيل ولبنان والعراق وإيران وتركيا والهند، وما زال حتى اليوم يتردد على بعضها ويقوم باتصالات كثيرة مع عدد كبير من المعارف فيها ويتعامل معهم في المجال الفنّي.
منذ ولادته في المغرب لم يتوقّف احتكاكه بالمسلمين، وهذا ما سمح له، كما يقول، "بالتعرّف على عقليّتهم ونفسيّتهم وسلوكهم وكيفيّة التعامل معهم. وهذا ما دفعني أيضا إلى الإطلاع على دينهم والبحث عن حقيقة هذا الدين وتعاليمه المتضاربة والمتناقضة والمسيئة لحقوق الإنسان، وعلى سيرة مؤسس هذا الدين المهووس بالنساء والنكاح والغزو والسلب والنهب، وعلى طبيعة إله صنميّ خياليّ يعبدونه، بينما لا وجود لمثل هكذا إله إطلاقا إلا في مخيّلتهم."
*
إليكم بعض المقتطفات من مقدمة كتابه. يقول هوبار لومار:
"الكلام عن الإسلام موضوع حسّاس جدّا. ما أن تتطرّق إليه حتّى تثور وتتأجّج الانفعالات أو تنعدم اللامبالاة لدى أتباعه أو لدى المناوئين له. قد تشتدّ حدّة التوتّر سريعا من جهة بسبب التعصّب الأعمى المرفق بالجهل والعنجهيّة وعدم التسامح البارز لدى المسلمين الذين يستميتون دفاعا عن إيديولوجيّة دينهم وتعاليمه، بينما يرفضها ويحتقرها من جهة أخرى من لا يتحمّل دخول المفاهيم التوتاليتاريّة المدمّرة للحريّات إلى بيئتهم، تلك التي لا تحترم أيّ قيم على الإطلاق. فالإسلام يحاول اليوم فرض نفسه بمنتهى الوقاحة في البلدان التي يلجأ إليها المسلمون، إذ أصبحت في السنوات الأخيرة مسألة الإسلام في الغرب موضوعا رئيسيّا مثيرا للقلق والاضطراب."
*
يقول أيضا :
"في الحديث عن الإسلام، علينا أن نتوقّف عن سرد روايات شبيهة بأسطورة ألف ليلة وليلة. فبالرغم من الخلاف الواضح بين المسلمين، من البديهي أن ندرك تماما أن لا وجود إلا لإسلام واحد يؤمن بما جاء في القرآن وبالأحاديث النبويّة، وبمحمّد كنبيّ وبإله يسمّونه [الله]. إذا، لا وجود إطلاقا لإسلام خاصّ بالمملكة العربيّة السعوديّة يختلف عن إسلام المغرب أو تركيا أو أي بلد إسلاميّ آخر. وبالتالي يستحيل وجود [إسلام خاص بفرنسا]، أو إمكانيّة تصوّر وهميّ لما يسمّى [إسلام معتدل]. كل هذه التسميّات ليست سوى خدع، هدفها التخفيف من جسامة مسؤوليّة الإسلام الحقيقي عن أعمال الرعب والإرهاب والجرائم المقترفة يوميّا، ومنذ أربعة عشر قرنا، باسم الإسلام وإله الإسلام."
ثمّ يضيف:
"تفيد الحقيقة التي لا ريب فيها بأن الإسلام دين واحد لا يتجزأ. فهناك قرآن واحد، ومحمّد واحد، وإله إسلاميّ واحد، يؤمن بهم كل المسلمين على السواء. هذه هي الحقيقة الناصعة التي يجب فهمها، وكل ما تبقّى ليس سوى أكاذيب وتدجيل وتمويه وغشّ ونفاق. إيديولوجيّا لا يستطيع الإسلام إلا أن يناقض ويعارض، وبتعصّب بارز، كل ما ليس إسلاميّ."
و في ختام مقدمة الكتاب، يستنتج ما يلي:
"إن لم يتمّ إصلاح كامل للقرآن، يستحيل على الإسلام أن يكون معتدلا ومقبولا، إذ لا ولن يقبل إطلاقا بالديمقراطية والحريّة، ولن يتطوّر أبدا، ولن يستطيع العيش بسلام مع غير المسلمين. ولا يمكن لأي امرئ أن يخرج متعافي سليما من تعاليم تقدّس العنف وبغض النساء، والتمييز بين البشر، والحقد على الآخرين، خاصة على اليهود والمسيحيّين، والقضاء جسديّا على كل من يرفض الخضوع لسيطرة الإسلام وشريعته. فالمسلم الذي يصف نفسه بالمعتدل أو بالمتطرّف، هو مسلم قبل كل شيء، ملوّث بعقائده الثابتة، مستعبد، وضحيّة همجيّة عقيدته. وبالتالي، يشكّل خطرا محتملا على نفسه وعلى محيطه، خاصّة إذا كان يؤمن بأن القرآن كتاب من وحي إلهي، ويعتمد عليه كدستور حياة. مثل هذه الإيديولوجيّة ينبغي الحذر والهرب منها، نظرا لخطرها المميت على الإنسانية جمعاء.
"لا يعترف الإسلام إطلاقا بأي حدود أو بلد أو حضارة خارج تلك التي قامت على مبادئه العدوانيّة. فالمسلمون لا يعترفون ولا يحترمون أبدا أيّة قيم أو قانون أو دين غير دينهم الذي يجمعهم ويوحّدهم في "أمّة المؤمنين" الوهمية، أي الأمّة الإسلاميّة المفروض فيها أن تضمّ أتباعا وأنصارا معتدلين ومتطرفين معا.
"يعتبر الإسلام ذاته مدعوا لغزو العالم والسيطرة عليه بكل الوسائل الممكنة، بما فيها المحظورة، سعيا إلى تطبيق شرع الله الذي يعتبرونه صالحا لكل البشر وفي كل الأزمنة. هذه الشريعة مطاطيّة ومرتبطة عضويّا بنظام سياسيّ دينيّ ملزم، يبتزّ الضمائر، ويُخضع كل مسلم للخوف، فارضا عليه تكرارا نصوص وفرائض ملزمة تتعلّق بكل مظاهر الحياة، بما فيها الأخلاق والعادات وكيفيّة الملابس والأكل والمضاجعة والتغوّط، وحتى الأمور ذات العلاقات الحميميّة التي يجب ممارستها وفقا لتعاليم الشريعة ودون أي تساؤل. هناك طقوس عبثيّة تفرضها هذه الشريعة، مثل توجيه دورات المياه نحو مدينة مكّة، واستخدام عدد مفرد من الحجارة في مسح المؤخرة وتنظيفها بعد عمليّة البراز. هذه الأمور تلزم المسلمين بالشعور وكأنهم دمى تحرّكها قوّة متعالية. إضافة إلى ذلك، يعيشون باستمرار معرّضين لتجسّس ومراقبة دائمة من قبل أي عضو من أمّتهم.
"لا تحرم هذه الإيديولوجيّة المسلم من كلّ نوع من الحريّة وكل خيار فرديّ فقط، بل تحاول أيضا، باعتبارها وحيّ إلهي، أن تفرض على غير المسلمين شريعتها المتناقضة مع شريعة الحياة. ما أن يتمكن المسلمون من ممارسة السلطة والقوّة حتّى يعملون على إخضاع غير المسلمين وإذلالهم واعتبارهم توابع لهم وعبيد، يفرضون عليهم الإسلام أو التصفية الجسديّة: "أسلم تسلم". أما بالنسبة للمسيحيّين واليهود فيعاملون كأهل ذمّة. تُفرض عليهم الجزية التي ينبغي عليهم دفعها وهم "صاغرون"، مقابل إمكانية العيش بينهم ككائنات دونيّة مقهورة ذليلة في ظلّ الإسلام وشريعته."
وفي ختام مقدمة الكتاب يستشهد الكاتب بالأقوال التالية:
- "الإسلام هو الأصوليّة الإسلاميّة في حال الهدوء، والأصوليّة الإسلاميّة هي الإسلام عندما يتحرّك. لا فرق بينهما إطلاقا لارتباطهما مباشرة بالقرآن." هذا ما أعلنه وأكّد عليه السيّد فرحات مهنّي، رئيس حكومة القبائل المؤقتة في المنفى.
- قد صدق من قال: "اكذب ثم اكذب وفي النهاية سيصدقك الناس."
- قال شارل بيغي: "من يعرف الحقيقة ولا يجاهر بها، يعتبر شريكا للنصّابين والمنافقين."
لذلك لا أخاف من قول الحقيقة التي أراها واستنتجها لأنّي أكره النصب والكذب والاحتيال والنفاق.
*
[هذه مقتطفات من مقدّمة هذا الكتاب. أمّا فصوله، لا بل تساؤلات هذا المواطن الفرنسيّ، هوبار لومار، فسننشرها تباعا في هذا الموقع في حلقات متتالية. تابعونا ابتداء من يوم غد.]



#موريس_صليبا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام وتجارة العبيد في إفريقيا من منظور باحث مسلم سنغالي ( ...
- الإسلام وتجارة العبيد في إفريقيا من منظور باحث مسلم سنغالي
- -الإسلام يُعرّيهِ بنو جِلدتِهِ-
- -لا دموع في سبيل الله-، كتاب السعوديّة خلود بريده
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ...
- – الكافر سعيد – ومهاجمة الصحافة المغربيّة له (18)
- - الكافر سعيد –ومؤسساته (17)
- - الكافر سعيد - يواجه المسلمين (16)
- - الكافر سعيد – يلتزم في خدمة المسيح (15)
- - سعيد الكافر - وأزمة المسلمين في أوروبا مع هويّتهم (14)
- -الكافر سعيد- يصارح والديه بحبّه للمسيح
- -الكافر سعيد- يتصالح مع الذات والأهل
- الكافر سعيد يقبل المعموديّة (11)
- الكافر سعيد، و صرعة حبّه في يسوع المسيح (10)
- -الكافر سعيد- يعود إلى التمرّد والتشدّد والإنحراف (9)
- الكافر سعيد يشكّك في الإسلام (8)
- - الكافر سعيد- رسول المغاربة (7)
- - الكافر سعيد- رسول المغاربة (6)
- - الكافر سعيد- رسول المغاربة (5) -شقيقتي الكبيرة تعتنق المسي ...
- - الكافر سعيد - رسول المغاربة (4)


المزيد.....




- اللوبي اليهودي نجح بالضغط على دول مانحة بينها عربية لوقف دعم ...
- تعرض حاليا في فرنسا.. تزايد الطلب على لوحات نجل أسامة بن لاد ...
- الكويت تعزي قائد الثورة الاسلامية والشعب الايراني بضحايا زلز ...
- في سابقة هي الأولى من نوعها.. وفد من زعماء الجالية اليهودية ...
- رسالة المقاومة الاسلامية وصلت للكيان الاسرائيلي وفهمها جيدا ...
- حماس: الشعب الفلسطيني لن يمرر مشروع الاحتلال بتقسيم المسجد ا ...
- السعودية: روبوتات للتعقيم ومكافحة الأوبئة داخل المسجد الحرام ...
- السعودية: 11 روبوتا للتعقيم ومكافحة الأوبئة داخل المسجد الحر ...
- البرلمان العربي يحذر من خطورة الحفريات التي تستهدف أساسات ال ...
- شؤون الحرمين: شاشات إلكترونية بالمسجد الحرام لخدمة حجاج بيت ...


المزيد.....

- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب
- التحليل الحداثي للخطاب القرآني (آلياته ومرتكزاته النظرية ) / ميلود كاس
- الثالوث، إله حقيقي ام عقيدة مزيفة؟ / باسم عبدالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - موريس صليبا - تساؤلات المواطن الفرنسيّ هوبار لومار عن الإسلام. حلقة تمهيديّة