أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمدى عبد العزيز - ليلة بصحبة جيرمي أورنز وبيل اوجست














المزيد.....

ليلة بصحبة جيرمي أورنز وبيل اوجست


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 7233 - 2022 / 4 / 29 - 13:47
المحور: الادب والفن
    


هروباً من دراما رمضان وإعلاناتها المبددة لطاقة الروح والعقل خصصت سهرة الأمس للمشاهدة الثالثة لفيلم (قطار ليلي إلي لشبونه Night Train to Lisbon) الفيلم لأحد أهم المخرجين الذين اتابع اعمالهم وهو المخرج الدنماركي (بيل اوجست) ، وهو أحد المخرجين الذين يمارسون القطيعة مع سينما هوليود بسياقاتها الانتاجية ومعاييرها الفنية وهو يتفق مع المخرج النمساوي الرهيب (مايكل هانيكي) والأمريكي المتمرد (جيم جراموش) ، والمخرج الفنلندي (آكي كوريسماكي) والمخرج الأسباني (بيدرو ألمو دي فار) وآخرين لاتحضرني اسماؤهم الآن في الرفض القاطع لهوليود وفي اعتبارها سينما سطحية وتافهة لاتساعد علي تقديم القضايا الإنسانية بالعمق اللازم ..
لمن لم يشاهد هذا الفيلم ارجوه مشاهدته ومتابعة أحد عمالقة فن التشخيص في العالم وهو الممثل البريطاني الرائع (جريمي أورنز) في آدائه العميق والهادئ لدرجة الوثوق والمعبر لدرجة ان يجعلك تحس بنبضات قلب وحرارة روح الشخصية التي يؤديها ..
وهو أحد افلامه التي احببتها بالإضافة إلي دوره(في بيت الأرواح) كرائعة أخري من روائع بيل اوجست و فيلمه (تلف) للمخرج الفرنسي لويس مال ، وكذلك دوره في رائعة جوسيبي توناتوري (المراسلات)
طبعاً كان هناك ممثل رائع آخر استمتعت بآدائه في الفيلم وهو الممثل السويسري (برنو جانس) في دور (جورج اوكيلي) الثوري السابق (عندما اصبح شيخاً) والمحطم بفعل الإحساس بالذنب تجاه فقده لصداقة رفيقه وشروعه في قتل (ستيفانيا) التي جسدت شخصيتها الممثلة الفرنسية (ميلان لوران)
وستيفانيا كانت زميلة (جورج اوكيلي) الشاب في المقاومة ومحبوبته والعضوة الأخطر في المجموعة الثورية المناهضة لنظام الديكتاتور (سالازار) ، والتي قرر التخلص منها بالقتل حماية الثورة من الفشل لو تم القبض عليها لأنها مخزن أسرار المجموعة الثورية ومدبرة خطوط الاتصال بين كافة الثوريين المناهضين لحكم سالازار في صفوف القوات المسلحة البرتغالية بماتملك من قدرة علي حفظ معلومات الاتصال دون الحاجة للأرشفة والتدوين بينما لم يخلو ذلك في الحقيقة من دافع ذاتي باطني ييسيطر علي (جورج) وهو الغيرة والاحباط من حبها لصديقه الحميم (اماديو) الذي فقده في نفس اللحظة وهو التناقض الذي ظل يشكل لديه عقدة الذنب التي لازمته إلي منذ لحظة عزمه علي اطلاق النار عليها إلي النهاية وحولته فيما بعد إلي مدمن خمر عجوز رغم انه كان - وقتها - قد تراجع عن قتلها في اللحظة الأخيرة ..
كذلك روعة آداء الممثل البريطاني (توم كورتيناي) وهو يجسد دور (جو ايسي) عم طبيبة العيون التي قابلها جورجيروس لعمل نظارة بديلة لنظارته التي تهشمت علي إثر اصطدام دراجة به في إحدي طرقات لشبونه ، و(جو) هو الضلع الرابع في المجموعة الثورية بعد أن كبر واصبح نزيلاً في إحدي دور الرعاية يعاني من آثار تدمير روحه علي أثر تدمير يديه وهما اللتان كان يعزف بهما البيانو بمهارة إلي أن دق عظامهما (مينديز) سفاح لشبونه ورئيس البوليس السري في حقبة النظام القمعي الذي اسسه الديكتاتور البرتغالي سالازار مستخدماً مطرقة طحن المطبخ بوحشية وعنف شديدين حتي بعد ان تولي مساعدوه تقييد (جو) الشاب ، وبعد ان عجزوا عن انتزاع اعتراف منه بمكان وجود وستيفانا حافظة اسرار المجموعة الثورية ..
لن ادخل أكثر من ذلك في صميم قصة ولا إلي مشاهد الفيلم التي تطرقت ببراعة وحبكة ولغة سينمائية جميلة وعميقة إلي مصائر مجموعة من أعضاء المقاومة الثورية ضد الفاشية البرتغالية وخصوصاً قصة (آماديو برادو) الذي جسد دوره الممثل البريطاني (جان هيوستن) وهو البطل المحوري بالنسبة لقصة الفيلم والذي عاش تناقضات الانتماء لمهنته كطبيب وبين معتقداته الثورية وهو ماتمثل في انقاذه لحياة (مينيديز) رئيس البوليس السياسي ودفعه ثمن هذا التناقض غالياً رغم انضمامه بعد ذلك لصفوف المقاومة وانقاذه لها مستخدماً الدين الذي تركه في رقبة مينيديز السفاح ، وكانت مذكراته التي تركها هي لرحلة (جورجيروس) من سويسرا إلي البرتغال ..
، وذلك كمحاولة لتحفيز شغف اصدقائي الأجلاء لمشاهدته وعدم المصادرة علي قرائتهم لهذا الفيلم البديع ..
فقط أود أن أنوه
إلي أن هذا الفيلم حفزني لكي أقرأ عن فترة ال (نوفو ستادو) وهي الترجمة البرتغالية لكلمة (الجمهورية الجديدة) التي اتخذ منها الديكتاتور البرتغالي (انطونيو سالازار) عنواناً لحكمه !!!
، و(الجمهورية الجديدة) أو (نوفو ستادو) هي اطول جمهورية فاشية قمعية شهدها التاريخ الإوربي وربما التاريخ الإنساني الحديث فقد عمرت وقتاً أطول من مدة نظام حكم هتلر في المانيا أو وموسوليني في إيطاليا ، أو فرانكو في اسبانيا الجارة للبرتغال .
.. فجمهورية سالازار الجديدة (نوفو ستادو) حكمت البرتغال من عام 1932 إلي عام 1974 أي انها تخطت الأربعين عاماً بسنتين ، شهدت منتهي القسوة والقمع والقتل والتعذيب عاشها الشعب البرتغالي وعاشتها معه - علي نحو أعمق بالطبع - شعوب المستعمرات البرتغالية التي شهدت أيضاً أطول فترة استعمار في العالم
، وهي أيضاً مدة حكم لم يصل إليها أي ديكتاتور قمعي في التاريخ الانساني الحديث ..
، وهكذا أخذني الفيلم كما أخذ بطله (جورجيروس) الذي جسد شخصه ببراعة الرائع (جيرمي أورنز) إلي رحلة معرفية ، وإن كانت لاترقي ولو إلي جزء ضئيل من الرحلة المعرفية التي قام بها (جورجيروس) عبر السفر من سويسرا إلي البرتغال ليظل عالقاً بها حتي نهاية الفيلم ..



#حمدى_عبد_العزيز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعوة للمشاهدة
- مقاومة مشروعة
- مواقف لايمكن إهمال دلالاتها
- قطر تحصل علي جائزة الأكثر وفاءً لسيدها
- وبعيداً عن التأييد أو التنديد ..
- هكذا تدفع الشعوب تكلفة خطايا حكامها
- عمنا أحمد مصطفي أحد أبطال تاريخنا الوطني العظام ..
- اعتراف قديم وطلب غفران متجدد ..
- إبراهيم عيسي وقاهرته وناسه
- خبر لم يكن ينبغي أن يمر مرورا عابرا ..
- عندما تكون (الدولة) فاعلاً ، ومفعولاً به ..
- تناقض قابل للحل ، وأخر جذري لايقبل الحل
- استقالة قرداحي
- لحظة عابرة ، بقيت مرارتها فى القلب …
- أنا لست رقماً تأمينياً ولاعلامة علي الشاشة ..
- معارك السوفت وير ..
- مؤتمر (وعد الآخرة) كإهانة لنبل وشرف القضية الفلسطينية
- تعليق علي ماحدث في أربيل العراق
- إنهم يسحقون الأجراء
- عبد الغني لبدة الذي أعرفه ..


المزيد.....




- لمحبي الأفلام الوثائقية.. ثبت تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك 2 ...
- فوزي ذبيان في -مذكّرات شرطي لبناني-: بلد مؤجّل!
- الرئيس السوري: زيلنسكي كان أكثر نجاحا في دور ممثل كوميدي منه ...
- ثمرات الأوراق.. كيف حمى الشعر الشعبي الفلسطيني ذاكرة المقاوم ...
- الرواية الغربية لعملية طوفان الأقصى
- حفل توزيع جوائز مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية
- «إضاءة على نوابغ العرب» في مكتبة محمد بن راشد
- اعلان ثاني حصري .. مسلسل قيامة عثمان الحلقة 151 على الفجر ال ...
- 4 أفلام فلسطينية في مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية وال ...
- إلغاء الخلافة العثمانية: مائة عام على -وفاة الرجل المريض-


المزيد.....

- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين
- سعيد وزبيدة . رواية / محمود شاهين
- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمدى عبد العزيز - ليلة بصحبة جيرمي أورنز وبيل اوجست