أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علا مجد الدين عبد النور - هاجر














المزيد.....

هاجر


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 7212 - 2022 / 4 / 6 - 14:58
المحور: الادب والفن
    


وحيدة خلفها زوجها في وادٍ موحش ، صغيرها يبكي بلا توقف وحرارة الشمس لم تكن أكثر رحمة من الصحراء ....
وحيدة بين جبلين مصممين على حجبها عن أعين المارة عاقدين العزم على قتلها وولدها وأبتلاعهما أحياء .

تهرول في جزع  ، تعتلي الجبل الأول باحثة عن قافلة تعبر أو بئر غاب عن نظرها فلا تجد ، يصرخ الصغير ظمأً فتركض نحوه،  تمسح الواد بعين باكية ، ترفع رأسها إلى السماء صارخة في صمت أين أنت ؟  
ألن تتدخل ؟ ، يعاود الصغير البكاء فتهرول باتجاه الجبل الآخر ، في إنتظار رد على سؤال لم تجب عليه السماء ، سعي هرولة وركض وبكاء من صغير بات  يضرب الأرض بقدمه في يأس غاضب . أما هاجر فلم تيأس ، كانت تعلم أن مكوثها هنا هو أمر إلهي ، في قلبه حكمه لا تراها .

جلست بجوار الصغير ، تحاول تهدئته ، بثدي لم يجُد سوى ببضع نقاط من حليب مشتعل ، تلتقط أنفاسها ، وتنظر إلى السماء ، بسؤال جديد ، إلى متى يا خالقي ؟
وانت تعلم أكثر مني أن معي طفل رضيع، ما ذنبه ؟
ما الحكمة من عذابنا ؟ أم تراك تحب أن ترانا نتعذب ؟
انفلت ثديها من فم الرضيع فانفجر باكياً ، إلقت به أرضاً ، رفعت صوتها دون أن تنظر إلى السماء ،( شاهد هذا ، إننا نتعذب، نموت، اتمنى أن تكون راضياً) .

شمرت ثوبها ، وانطلقت بين الجبلين في صعود وهبوط لا يتوقف، ستظل هكذا تبحث عن أمل حتى تموت، لم يعد حتى بكاء الصغير يوترها ، فليحيا أو يمت ، لم تعد تبالي ، كل ما يهمها الآن ألا تتوقف، لن تتوقف عن البحث حتى تسقط ميته ، ولتصعد إليه بعدها ليخبرها
ماهي الحكمة من هذا العذاب ، واين كان الماء ؟
افلتت ضحكة ساخرة ورددت ( لم يكن هناك ماء يا أمه الله، كنت أختبر صبرك ، وعذابك كان تكفيراً عن ذنوبك) !!!!!!! .

ظلت تركض ساعة بين الجبلين، خدر يزحف في خلايا رأسها وباتت الرؤية ضبابية ، إنها تحتضر ، يبدو أن الصغير يموت أيضاً لم يعد يبكي ، يخربش الأرض بقدمه في احتضار هزيل .
لم تعد تقوى على ركضٍ أو هرولة ، تهبط من الجبل على أربع ، يبدو أنها النهاية ، معها من القوة ما يوصلها إلى الصغير ، إحتضنت وقبلته ، واغمضت عينها تنتظر لقاء رب قتلها .
برودة تسري في اقدامها ، مع أن الجو حار ، صوت مياة تخرخر تحت قدميها ، عجزت عن رؤيتها ، لم تعد تقوى حتى على فتح عينيها ، ثم سكن كل شيء للحظة .
سمعت صوت ربها يقول ( حبيبتي أنا لا استمتع بعذاب خلقي ، كان عليك أن تثقي بي وأن تؤمني ، إفتحي عينيك وأشربي) .

النهاية .



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ( ويجز ونظرية الزاوية الجديدة)
- هلاوس في عنبر العقلاء (٥)
- هلاوس في عنبر العقلاء (٤)
- هلاوس في عنبر العقلاء ... الجزء الثالث
- هلاوس في عنبر العقلاء (٢)
- هلاوس في عنبر العقلاء
- حصاد العام ٢٠٢١
- بين التسول والتنمية ، إلى أين تسير منظمات المجتمع المدني.
- أوميكرون ..الفيروس المخلق في معامل الجشع.!!
- إحتفالا بذكرى ميلاد إمبراطور القلوب أحمد زكي
- الخطيئة الأم
- رسائل من الله
- دورة الألعاب القلبية
- شيزوفرينيا
- الخروج من اللعبة (٤)
- الخروج من اللعبة (3)
- الخروج من اللعبة ٢
- الخروج من اللعبة
- هل كنت لتستمر؟
- ( هل أفقد ترتيل كلمات الله تأثيرها ؟ )


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علا مجد الدين عبد النور - هاجر