أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الحسين شعبان - العلوم الإجتماعية ونهضة الأمم














المزيد.....

العلوم الإجتماعية ونهضة الأمم


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 7206 - 2022 / 3 / 30 - 14:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أبدأ بسؤال من وحي عنوان المؤتمر العلمي الدولي المحكّم الذي نظمته جامعة المغتربين بالخرطوم وحضرته نخبة متميزة من العلماء والباحثين وهو كيف يمكن للعلوم الاجتماعية والإنسانية المساهمة في بناء الأمم ونهضتها بواسطة التفكير السليم بطرق عقلانية جديدة ومتنوّعة لتجاوز الأزمات التي يعيشها العالم؟ والسؤال يكون راهنياً أكثر والعالم عانى من اجتياح وباء كورونا منذ العام 2020 وانعكاساتها السلبية على التنمية المستدامة بكلّ أبعادها.
فما هو السبيل الأنجع لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المجتمعات البشرية، ليس في البلدان النامية فحسب، بل في الغرب الصناعي المتقدّم أيضاً؟ والأمر يتعلّق بالأوبئة ومشاكل البيئة والمناخ والتصحّر والسكان والفقر والتفاوت الكبير في مستوى المعيشة.
وإذا كانت مبادئ المساواة والعدالة تشكلان معيارين أساسيين لأي نظام ديمقراطي وهو ما تطلّعت إليه البشرية، فإن واقع الحال يكشف الهوّة السحيقة بين النظرية والتطبيق، خصوصاً بارتفاع وتيرة العنصرية والتعصّب ووليده التطرّف والعنف والإرهاب، ناهيك عن النزاعات والحروب، فهل فشلت الديمقراطيات الغربية في تقديم نموذج يحتذي به، ناهيك عن انسداد العديد من الآفاق وظهور حركات شعبوية إقصائية عدوانية ليس ضدّ الخارج فحسب، بل على الصعيد الداخلي أيضاً؟
وإذا كان هذا نصيب الغرب المتقدم والغني، فكيف يمكن النظر على هذا الصعيد بالنسبة للبلدان النامية ومنها البلدان العربية والإسلامية وبعضها يعاني من الفقر والتخلّف، فأي نظام اجتماعي يمكن اختياره لتوفير الحد الأدنى من طموح الناس بتوسيع خياراتهم وتحسين ظروف عيشهم وحياتهم على المستوى الصحي والتعليمي والنفسي وبالطبع المعاشي يضمن لهم رعاية اجتماعية وضمان مستقبلي؟
لقد شهد الغرب خلال السنوات الخمس الماضية موجة شعبوية "أوليغارشية" صاخبة، ابتدأت بصعود الرئيس دونالد ترامب (2017) إلى دست الحكم وصولاً إلى عدد من بلدان أوروبا الشرقية: بولندا وهنغاريا وسلوفاكيا وأوكرانيا وغيرها، فضلاً عن هولندا والنمسا، مع انتعاش لهذا التيار في فرنسا وإيطاليا وألمانيا و تشيكيا وبعض دول إسكندنافيا. فكيف يمكن أن تساهم العلوم الإجتماعية في دراسة الظواهر الجديدة وانعكاساتها على منطقتنا وبلداننا؟
ثمة حقائق ينبغي أن نأخذها بنظر الإعتبار فيما يتعلّق بالتطوّر الكبير في علوم السياسة والقانون والإدارة والاقتصاد والاجتماع والأنثروبولوجي، إضافة إلى الثقافة كوعاء حاضن، الأمر الذي يتطلّب إعادة نظر بالعديد من المنطلقات التي كنّا نعتمدها، بل يستدعي إقتراح سبل جديدة تتناسب وتوسيع حضور العلوم الاجتماعية والإنسانية وتأثيرها لكي تتساوق مع المتغيّرات الكونية في مجالات العلوم والتكنولوجيا وثورة الإتصالات والمواصلات والطفرة الرقمية "الديجيتل"، خصوصاً في ظل الطور الرابع من الثورة الصناعية والذكاء الإصطناعي واقتصاد المعرفة.
ويترافق هذا التطوّر الفعّال والحيوي بارتفاع نسبة الشباب المنفصلين عن مجتمعاتهم والذين يشكّلون بيئة خصبة للتعصّب والتطرّف والعنف والإرهاب، لاسيّما في ظلّ مناهج دراسية وتربوية أقل ما يقال بشأنها أن حيّز التسامح فيها لا يكاد يُرى، بل أن الغلو والتشدّد فيها ظاهراً، لاسيّما فيما يتعلّق الأمر ﺒ "قبول الآخر" و"التعايش"، الذي يكاد يكون ضعيفاً أو محدوداً إن لم يكن منعدماً في بعض المجتمعات التي شهدت احترابات ونزاعات مسلحة وهي مجتمعات متعدّدة الثقافات عاشت بسلام وتفاهم خلال فترات طويلة، في حين أن نقيضه ما يزال سائداً، سواءً بادعاء الأفضليات أم امتلاك الحقيقة أم محاولات التسيّد وفرض الهيمنة بزعم الأغلبية ، حيث يرتفع في العديد من المجتمعات منسوب الاقصاء والإلغاء والتهميش في ظل ضعف أو شح مبادئ المساواة والحريات وهزال الشعور بالمواطنة واستمرار نهج التمييز ضدّ المجموعات الثقافية الدينية والإثنية واللّغوية والسلالية وغيرها، وكذلك ضدّ المرأة والفئات الضعيفة.

إن الرؤية العربية المشتركة يمكن أن تستند إلى التفكير في تأسيس مرجعية موحّدة وتنمية العلاقات بين الأكاديميين العرب والمؤسسات الوطنية والإقليمية وتعزيزها ورفدها بالجديد، وما مؤتمر جامعة المغتربين سوى خطوة على هذا الطريق لتبادل الرأي واستمزاج وجهات النظر والإستئناس بآراء وتجارب متنوّعة، الأمر الذي يستدعي توفير إطار للمبادرات، وخصوصاً في الجامعات ومراكز البحث العلمي مع التركيز على التعاون العلمي والأكاديمي الأممي بهدف زيادة فاعلية دور العلوم الاجتماعية والإنسانية على المستوى العالمي بالإنفتاح على قضايا الفلسفة والتاريخ والفنون والآداب والأنثروبولوجيا والتراث الثقافي ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، وذلك في إطار نظرة كونية ذات بعد إنساني مع مراعاة الخصوصية والهويّات الفرعية.

ولكي تنهض الأمم بمهمة الارتقاء بدور العلوم الاجتماعية فعلى الأكاديميين الإنتقال من الفكر التبشيري والثقافة التلقينية إلى العقلانية التساؤلية النقدية في مقاربة المشكلات الحقيقية التي تعيشها مجتمعاتنا، وهذا يحتاج إلى نقد الذات أيضاً، مثلما هو نقد الآخر و إجراء مراجعات تاريخية لتقديم رؤية استشرافية مستقبلية لإنتاج معرفة جديدة بالتواصل مع العالم، والإستفادة من المنجزات الحضارية لبناء جيل جديد يكون قادراً على تقديم فهم متحرّر من أسر الماضي وتقاليده الثقيلة، وذلك في رؤية إنفتاحية إستشرافية تنسجم مع روح العصر.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنمية والنمو وما بينهما
- دين العقل وفقه الواقع في مناظرة بين د. عبد الحسين شعبان والس ...
- عبدالله النيباري الجوهر والرؤية
- عمر زين حين يكون -الشيخ- شابًا
- الحق في التربية
- نصري الصايغ و غواية الحروف
- رسالة عزاء برحيل الدكتور أحمد الخطيب
- الدين والاستخدام السياسي
- مقالتان في تقريض كتاب د. شعبان -دين العقل وفقه الواقع-
- الأب سهيل قاشا : الرّافديني المسكون بهاجس الحضارة
- أوكرانيا والبطن الرخوة
- لإمام علي فلسفة الحق والعدل: مقاربة حداثية راهنة
- الرئيس عون يستقبل وفد جامعة اللّاعنف
- أحمد بن بلّة الطهرّية الثورية
- في الطريق إلى مؤتمر السلام
- زرياب: الموسيقى والإتيكيت
- فاطمة أحمد ابراهيم وشيوعية الوجدان
- الجزائر وفرنسا: الذاكرة المشتركة
- لؤي أبو التمن وتراجيديا العزلة الذهبية
- فتاة النابالم واللّاعنف


المزيد.....




- مشاهير يسعون لدخول التاريخ الفني من خلال وضعية صورة تمتد ساع ...
- تهنئة ??محمود عباس لوزير الدفاع الإسرائيلي برأس السنة العبري ...
- قتلى في قصف إيراني على مقار أحزاب كردية إيرانية معارضة في كر ...
- المحكمة الاتحادية ترد الطعن المقدم بعدم صحة استقالة النواب ا ...
- البرلمان العراقي يجدد الثقة لرئيسه ويرفض إستقالته من منصبه
- الخارجية العراقية تدين قصف كوردستان وتهدد ايران بـ-اعلى المو ...
- الأعرجي يكشف نتائج التحقيق بمقتل زينب الخزعلي: قُتلت برصاص ج ...
- صحة إقليم كوردستان: عدد ضحايا القصف الإيراني بلغ 28 جريحاً و ...
- هل الولايات المتحدة متورطة في حادث -السيل الشمالي-2-؟ زاخارو ...
- هاريس: واشنطن ستتحرك -دون خوف أو تردد- في مضيق تايوان


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الحسين شعبان - العلوم الإجتماعية ونهضة الأمم