أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين شعبان - فتاة النابالم واللّاعنف














المزيد.....

فتاة النابالم واللّاعنف


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 7153 - 2022 / 2 / 5 - 19:06
المحور: الادب والفن
    


حمل بريدي خلال الأسبوع الماضي خبرين أثيرين لهما علاقة باللّاعنف، الأول انضمام السيدة كيم فوك فان ثي إلى المجلس العالمي الاستشاري لجامعة اللّاعنف، والثاني صدور كتاب "أقوال في اللّاعنف" لمؤلّفيه د. أوغاريت يونان و د. وليد صليبي مؤسسا جامعة اللّاعنف "أونور".
وبشأن الخبر الأول، فالسيدة كيم ثي هي الطفلة التي لفحت النيران ظهرها ورقبتها وذراعها اليمنى إثر قصف الطائرات الأمريكية قريتها في 8 حزيران / يونيو 1972، وقد خلّد المصوّر نك أوت من وكالة أسوشيتد برس صورتها ونال عليها جائزة بولتزر وكانت الصورة خبراً أولاً صادماً في العالم.
وبدلاً من انكفائها توجّهت للقراءة وهي كما تقول يحدوها الأمل والسلام لتعبّر عن إيمانها الذي حرّر قلبها من الحقد والانتقام والكراهية و أن التسامح جعلها خالية منه، وقد أنشأت لاحقاً مؤسسة باسمها "مؤسسة كيم فوك" في الولايات المتحدة بعد أن استقرّت في كندا.
تقول كيم ثي "أنها تعيش بسلام مع نفسها والعالم على الرغم من الندوب المستمرة لديها منذ طفولتها المعذّبة في جحيم حرب الفيتنام"، وقد روت سرّ إيمانها الراسخ بكتابها الذي صدر بالفرنسية والموسوم "مخلّصة من الجحيم"، حيث تحدّثت عن مسارها الروحي الذي قادها إلى السلام الداخلي.
لقد دفعتها المأساة التي تعرّضت لها إلى تبنّي فكرة اللّاعنف فسعت للترويج لها ونشرها من خلال التربية والتعليم والثقافة، ولذلك اختيرت سفيرة للنوايا الحسنة لثقافة السلام واللّاعنف في منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم والتربية (اليونيسكو)، وذلك بمبادرة مديرها العام فريدريكو مايور، الذي لعب دوراً مهماً في نشر ثقافة السلام، وكان له الفضل الكبير في إصدار إعلان الأمم المتحدة (1998) بشأن "العقد الدولي لإعلاء ثقافة اللّاعنف والسلام لصالح أطفال العالم" الذي اعتمد بين 2000 – 2010 .
وبالمناسبة فإن مايور كان من أول المبادرين إلى الانضمام إلى جامعة اللّاعنف حين أعلن عن تأسيسها في العام 2009 واختير رئيساً للمجلس الاستشاري العالمي، وفي خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة مرور 20 عاماً على صدور الإعلان المذكور، أشار بالأسم إلى جامعة اللّاعنف وحقوق الإنسان في العالم العربي (أونور) في سابقة مهمة لها دلالاتها على أهمية فكرة اللّاعنف، خصوصاً من خلال الدراسة الأكاديمية والتجارب الكونية على ها الصعيد.
أما كتاب "أقوال في اللّاعنف"، فهو استعادة لقرن من الزمن 1920 – 2020 على مضيّ أول استعمال لكلمة اللّاعنف Non Violence ، كانت قد جاءت على لسان غاندي لأول مرّة 1919 بعد أن اختمر عمقها الفلسفي في مسيرته الذاتية والفكرية والنضالية.
وأصل المصطلح لم يكن ابتكاراً، بل عاد غاندي إلى أصله السنسكريتي المألوف في الهندوسية والبوذية والمتداول كثيراً Ahimsa (أهيمسا) أي "لا إيذاء لأي كائن حي"، ومن هنا يعود مصدر كلمة اللّاعنف عالمياً.
الكتاب عبارة عن أقوال أقرب إلى الحِكَم عرضت بصورة أنيقة باللغات الثلاث: العربية والانكليزية والفرنسية وضمّت 178 قولاً لعدد من الفلاسفة والمفكّرين والعلماء والأدباء والمناضلين بلغ عددهم 91 شخصاً وهي تمثّل "خلاصات حياة وتجارب وفكر، تشرح معاني اللّاعنف في القوة، الحب، العدالة، التربية، السعادة، الضمير، العصيان، المقاومة، التغيير الاجتماعي، الاستراتيجية، التحرّر الوطني، التمرّد، الطبقية، الفقر، التمييز، التعصّب، الحريّة، الحرب، السلام، الغاية والوسيلة، التواصل، الأنا الأصيل ...".
واللّاعنف كما سبق وأن أشرنا إليه في الكثير من المناسبات وكما ورد في الكتاب ليس أيديولوجيا، فالأيديولوجيا حسب جبران خليل جبران "كزجاج النوافذ، نرى الحياة من خلاله، لكنه يفصلنا عن الحياة".
إن انضمام كيم فوك فان ثي وصدور كتاب أقوال في اللّاعنف، دعوة صريحة لحوار جاد وهادئ ومسؤول في مسألة العنف الذي يهدّد العالم، وخصوصاً مجتمعاتنا التي تعاني من التعصّب ووليده التطرّف وهذا الأخير حين يصبح سلوكاً ينتج عنفاً وحين يضرب العنف عشوائياً يتحوّل إلى إرهاب وإذا ما استهدف إضعاف ثقة الناس والمجتمع بالدولة يخلق حالة من الرعب والخوف وإذا كان عابراً للحدود يصبح إرهاباً دولياً.
ومع الإدراك أن اللّاعنف في ظلّ هيمنة العنف وغياب العدالة يبقى أمراً مثالياً، بل يعتبره البعض جزءًا من اليوتوبيا، لكن في أي فلسفة أو أي دين أو أي فكرة اجتماعية لا يوجد شيء من اليوتوبيا؟ وليس ذلك هو الالتباس الوحيد، فلكي يتغلّب مفهوم اللّاعنف نحن نحتاج إلى زمن ليس بالقصير ليصبح قاعدة، بعد أن كان يُنظر إليه باعتباره استثناءً، خصوصاً الربط الخاطئ بين العنف والقوة، وبقدر ما يحتاج المرء إلى القوة، فليس بالضرورة أن يكون عنيفاً، وهكذا لا يصبح الخيار بين العنف واللّاعنف، بل بين اللّاعنف واللّاوجود حسب مارتن لوثر كينغ.
لقد نادى الآباء المؤسسون ابتداءً من تولستوي ومروراً بغاندي وعبد الغفار خان وأينشتاين ومارتن لوثر كينغ وصولاً إلى نيلسون مانديلا، ﺑ اعتبار اللّاعنف فريضة، وهو فريضة الأجيال المقبلة، ودليل على العالم المتحضّر الحقيقي بالعودة إلى أنسنته إنسانية الإنسان.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تدوير الأزمة العراقية حكومة توافقية أم أغلبية سياسية؟
- رسالة من المطران منيب يونان إلى د. شعبان
- رافد -حلف الفضول-
- عن روح الإسلام
- مثلّث الإرهاب : التعصّب والتطرّف والعنف
- المسيحيون والمواطنة الفائضة
- حوار مع الأكاديمي والمفكر العربي د. عبد الحسين شعبان
- ديزموند وقوس القزح
- مولر وفلسفة اللّاعنف
- حوار جريدة الحقيقة مع المفكّر والأكاديمي عبد الحسين شعبان
- سمفونية الرماد
- السياسة والفكر: أية علاقة؟
- فضيحة الشهادات المزورة في العراق
- العشائر والجذور الاجتماعية للسياسات العراقية المعاصرة
- خمسون سنة حوار ولا ساعة حرب
- السينما والذاكرة المشتركة
- هشام جعيط -الفتنة- المستمرة
- السيد محمد حسن الأمين: عمامة وعلمانية
- الإمارات : رؤية ما بعد الخمسين
- العروبة المؤنسنة


المزيد.....




- هجمات إسرائيل وسلاح حماس.. سلام غزة في فخ التفاصيل يعتبر ال ...
- بين فيثاغورس وغوبلز وحرب الترددات.. كيف صُنع سلم الموسيقى؟
- ستقدم فيه أغاني ألبومها الجديد.. نفاد تذاكر حفل أنغام في جدة ...
- وزير لبناني يرفض ذبح خروف في استقباله بجنوب لبنان: -بدنا ثقا ...
- اكتمال ترميم منزل المهندس المعماري الطليعي قسطنطين ميلنيكوف ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- لبدة الكبرى تفتح طبقاتها من جديد.. ماذا يبحث علماء الآثار تح ...
- سوريا: إلغاء حفلات لفنانين مساندين لبشار الأسد بعد احتجاجات ...
- تضارب الروايات في واشنطن.. هل أكلت حرب إيران المخزون الصاروخ ...
- متاهة على الجسر بين الكتب والأفلام.. هكذا يتحول السيناريو إل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين شعبان - فتاة النابالم واللّاعنف