أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - تغريدةُ النورسِ الأخيرة














المزيد.....

تغريدةُ النورسِ الأخيرة


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 7202 - 2022 / 3 / 26 - 00:30
المحور: الادب والفن
    


أخَذتْ بتلابيبي؛ ثمّ استحكمتْ، حتى سَرَتْ في دمي.
قالت: أنا طيرٌ. وتطايرتْ.
قلتٌ: وأنا نورسٌ. ولاحقتُها.
بين الغيومِ كانتْ قبسا، يخترقُ طبقاتٍ، ويمورُ، وكنتُ المتتبعَ بقلبٍ يرتجف، حتى حطّتْ على بلاطٍ، وسقطتُ مهيضا جوارَها؛ لكنّها تباعدتْ، وتَحلّق خلقٌ، وخضضتُ دماغي الذاهلَ، حتى تثبّتُ، وعرفتُ أننا بين فرنجةٍ يؤدون - وهي وسطهم - رقصةً قديمة، وكنتُ القريبَ، وكنتُ البعيدَ غارقا في تأملي، ولا أقوى - مثلهم - على ممارسةِ تصفيقٍ، ولا صفير .. وترنّحوا، وهم الثملون، وأنا القلقُ. وأزادتهم من ترنُّحِها، وهي تسدلُ الذراعين، وترفعهما، وتوسعُ العينين، وتغمضهُما، وقومُ الفرنجةِ يهتزّون في حبور، إلى أنْ تضاءلتْ فجأةً، حتى عادت حمامةً ثلجيةً .. ارتفعتْ، فانتفضتُ، وعُدتٌ نورسا .. تصاعدَتْ؛ فتصاعدتُ،، وارتفعنا، كم ارتفعنا، وعاد قلبي يرقصُ، وسابقتني في البعيدِ، حتى غدَتْ شمعةً أضاءتْ رأسَ فتيلِها، وتعمقنا غازيّين للفراغ الجميل، وتوسعنا، ولكم توسعنا، تهوي؛ فأهوي، ونحطّ في كلّ مرّةٍ في بلادٍ، يحتفلون بها، وهي تُبرقُ بالجبين، وتقهقه بالعينين، وتشدو بألحانِ جدودي القديمة، وكانوا يرقصون في انبهارٍ، سودًا، وبيضّا، وشقًرا، وأنا المصاحبُ في كلّ حالٍ، الخائفُ الملتاع، حتى هَوَتْ مرةً أخرى في السحيق، وعدتُ - كما في كلّ جولةِ هبوطٍ - أنادي ربَّ السماء، وأضربُ بجناحينِ كنصلينِ، وإذ بي أجاورُها في أرضٍ، أحسبُ أني كنتُ قرأتُ عن رائحةِ طينها، وكانت أميرةً فرعونيةً بين آلهةٍ، وقدماءُ المصرين يضربونَ الدفوفَ، وهي تومئُ شاكرة، وأنا الحارسُ أرقبُها، والنيلُ يعلو، ويتضاحكُ، وكلّ ما حولَنا يتسقُ، وفي قلقي كنتُ أسترجعُ جناحيّ، وهي ترمقني، لتغرقني في بئر نبيذ، إلى أنْ أنبتتْ جناحيها؛ فأنبتُّ، وعادتْ؛ تصاعدتْ، فتصاعدتُ .. حلّقتُ في فرحي، وأُبنا، والشمالُ وجهتنا، والشمسُ تدفعنا في ريحٍ. حتى طفنا فوق مخيمنا في جباليا، وفي البعيدِ رأيتُ صفيحَ سقف بيتي، والصغارُ خمنتهم يشيرون؛ ونحن نسقطُ في زحامِ سوقِ الأحدِ، والحشدُ يباعدُنا، لأهرولَ في البحثِ، وأنا أقول:
أضعتها، ويا ويلي، أضعتُها.
حتى وجدتها متشحةً بخِرقةٍ، وبثوبٍ بهتَ قطنُه، وتنتفت خيوطُ تطريزه، يكسوها ذبولٌ خلع قلبي، ومع عينين ذابلتين، تُرجفُ ذراعا وتبسطُها، وصاحبُ بسطةِ يصيحُ في نَزَقٍ، وهو يمنحُ كفّها شيكلا، وهي متلهِفَةً تتلقفه، وتضغطُ عليه ..

25-3-2022



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مطرّ على المخيم
- رسائلُ المحلّقُ القديم
- موسيقا الورد، والأحلام
- راحة
- أحراش، وأفيون، وكرة مذهبة
- الحرب والميدان
- نشيد الوداع
- شهيد! - قصة قصيرة جدا
- أمنية أخيرة! - قصة قصيرة جدا
- منازلة! - قصة قصيرة جدا
- اصطياد! قصة قصيرة جدا
- عويل الجنّيّ! قصة قصيرة جدا
- صمت! قصة قصيرة جدا
- توظيف! قصة قصيرة جدا
- تنافس! قصة قصرة جدا
- بسالة! - قصة قصيرة جدا
- حِسبة - قصة قصيرة جدا
- شرٌّ كبير - قصة قصيرة جدا
- استرخاء قصة قصيرة
- راية / ق ق ج


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...
- جمعية الحق في الدواء تطالب بمساءلة 16 فنانا بسبب إعلانات الأ ...
- هل شيعت الجاموسة صاحبها حقا؟ العلم يفكك الرواية الشائعة في م ...
- هانس إيرني: فنان التمويه في خدمة الجيش
- مديرية ثقافة سلفيت تنفذ سلسلة فعاليات لتعزيز الهوية الوطنية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - تغريدةُ النورسِ الأخيرة