أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - مطرّ على المخيم














المزيد.....

مطرّ على المخيم


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 7130 - 2022 / 1 / 8 - 19:34
المحور: الادب والفن
    


مطرٌ على المخيم

عمر حَمّش

أبهجه الشعاعُ الساقط على نقعٍ، تجمّع من بعد عاصفةِ ممطرة.
كانت ليلةً أسْحَمت، حتى غرق المخيمُ في بئرٍ بلا قرار.
اهتزّ سطحُ غرفتهم بدفعِ الريحِ، ومن بين قطع القرميدِ المتحركة؛ شقّت الظلمة سيوفُ برقٍ؛ فرَقدَ أكثر، وهو يستقبل وَعيدَ الزلزلة ..
كم اشتعل الكونُ؛ وانطفأ، وكم التصق بعظام جدته التي لم تكمل حكايتها.
من بعدِ وابلٍ مدرارٍ أطال؛ جاء سكونٌ، فنورٌ؛ فقام.
تتبع من شقّ الباب صحنَ الكوخ .. كان النورُ الغامرُ، والقرميدُ المغتسلُ يدفقُ ماءه؛ ويضارب الترابَ ببقايا القطرٍ المتبقيّة ..
أبهرته اهتزازاتُ الضوءِ، وتراقُصُ بلوراتِ القطرٍ تحت الحائط.
رمق تقلّبَ السّماء، وانقشاعاتٍها، ثمّ غافل الكوخ، وفرّ؛ يهرولُ داخل الدنيا المضيئة، ويستحمُّ بالضوء.
آخرُ الزقاق في البقعةِ الوسيعة؛ كان نقعُ ماءٍ تخلّق، رآه بحرا، ورآه صحبه بحرا ..
كانوا حُفاةً .. يهرولون.
وفي لحظةٍ كمستجيبين شمّروا، وصاروا ببناطيل مكوّمة على الرُكب، وبانت صدورٌ دقيقة، وتعرّت بطون ..
نعمة كانت ترمقه، وترسلُ صيحتها ..
نعمةُ السمراءُ ذات الوجنتين المحمّرتين بالورد ..
وتعالت قهقهات ..
كانت فردتا حذائها مركبين صغيرين في البعيد، وكانت تولول، وكانوا يقهقهون ..
رمقها، فهدأتْ .. خلع قميصه، وكعابر نهرٍ خطا بجسده النحيل ..
وحين وصلهما؛ راوغاه.
لكنّه جمعهما، وعاد يخطو، وكانوا يصفقون، وكانت تضحك؛ لتبكي.
وكانت الريحُ قد أنهت مهلتها، والشمسُ خجلت، وعاد الصفيرُ مع الرجيع، وأطبق الضبابُ، ومعه أطبقت كفّ جدتِه التي جاءت تحني ظهرَها؛ لتسحبَه إلى غرفةِ كوخِهم الواطئةِ في آخر الزّقاق.

٨ -١٢٠٢٢



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائلُ المحلّقُ القديم
- موسيقا الورد، والأحلام
- راحة
- أحراش، وأفيون، وكرة مذهبة
- الحرب والميدان
- نشيد الوداع
- شهيد! - قصة قصيرة جدا
- أمنية أخيرة! - قصة قصيرة جدا
- منازلة! - قصة قصيرة جدا
- اصطياد! قصة قصيرة جدا
- عويل الجنّيّ! قصة قصيرة جدا
- صمت! قصة قصيرة جدا
- توظيف! قصة قصيرة جدا
- تنافس! قصة قصرة جدا
- بسالة! - قصة قصيرة جدا
- حِسبة - قصة قصيرة جدا
- شرٌّ كبير - قصة قصيرة جدا
- استرخاء قصة قصيرة
- راية / ق ق ج
- استماتة / ق ق ج


المزيد.....




- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - مطرّ على المخيم