أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - ذلٌّ بارد .. ذلٌّ حار














المزيد.....

ذلٌّ بارد .. ذلٌّ حار


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 7152 - 2022 / 2 / 4 - 12:14
المحور: الادب والفن
    


الذلُّ هو الذلّ.
ولكن الذلَّ الباردَ
أكثرُ إذلالاً
من الذلِّ الحار.
....
أن تحبّكَ إمرأةٌ لاتحبّها
ذلٌّ حار.
أن تحبَّ أمرأةً لاتحبّكَ
ذلٌّ بارد.
أن تهاجرَ من وطنكَ
ذلٌّ حار.
أن يهاجرَ الوطنُ منك
ذلٌّ بارد.
إلى أيّ وطنٍ بعد ذلكَ
يمكنُ أن تعود؟
....
حينَ تكونُ ذليلاً..
ولاتشعرُ بالذلِّ
ذلٌّ بارد.
حين تكونُ ذليلاً..
وتعرفُ أنّكَ ذليل
ذلٌّ حار.
أنتَ هنا..
ذلٌّ بارد.
أنتَ هناك..
ذلٌّ حار.
الأكثرُ إذلالا ً
أن لاتكونَ هنا
ولاتكونَ هناك.
إمرأةٌ واحدة..
ذلٌّ حار.
إمرأتان..
ذلٌّ بارد.
لهذا تجدُ الأوطانَ الذليلةَ
طافحةً بالفحولِ
التي لم تتناسل بعد.
....
التسوّلُ
ذلٌ بارد.
الترَمُّلُ
ذلٌ حار..
والأيتامُ
يفقسونَ لاحقا ً
كبيوضِ السمك.
لهذا تجدُ الأوطانَ الذليلةَ
مُترَعةً بالشحّاذين.
....
أنا ذلٌّ باردٌ
وأنتِ ذلٌّ حار
ربما لهذا أفترقنا
فماذا سيحدثُ لو أننا
نلتقي صُدفةً
في المنافي السعيدة ؟
ماذا سيحدثُ لو أننا
نلتقي صُدفةً
في مدنٍ ليس فيها
لاذلٌّ باردٌ
ولاذلٌّ حار؟
....
دجلةُ تخبو..
ذلٌّ حارْ.
الفراتُ يجِفُّ..
ذلٌّ باردْ.
ليس مُهمّا ًبعد ذلكَ
لا النفط ُ الخامُ
ولاحليبُ النوقِ
ولاحبالُ المَضايِف.
....
أن تعيشَ بلا معنى
ذلٌّ حار.
أن تموتَ بلا معنى
ذلٌّ بارد.
الجنّةُ ذلٌّ حار
وجهنمَ ذلٌّ بارد
حيث الشياطينُ تمتهنُ الغوايةَ
وملائكةُ السماواتِ
تدوسُ على روحي.
....
لا قلباً يحزنُ..
ذلُّ بارد.
لا عيناً ترى..
ذلٌّ حار.
من الأفضلِ إذاً
أن يكونَ العراقُ بعيداً
بعيداً جداً
عن العينِ والقلب.
....
الظُلمةُ ذلٌّ بارد.
والضياءُ المُستلَفُ من الجيرانِ
/كالمطرِ العابرِ/
ذلٌّ حار.
البيتُ المُستأجَرُ..
ذلٌّ بارد.
والبيت المُؤجَّرُ..
ذلٌّ حار.
المُهجَّرونَ ذلٌّ بارد
والمهاجِرون ذلٌّ حار.
....
كلُّ المعابرِ ذالةٌ للعابرين.
كيف يكونُ الطريدُ سعيداً
في مدينةٍ
لا أُمَّ لهُ فيها؟
كيف يكون ُ النبيُّ طريداً
ويبقى نبيًّا؟
كيف يَعِدُ النبيُّ أسوأ الأ ُممِ
بالخلاصِ من كوابيسها
لأنّهُ الوحيدُ الذي لاينام؟
كيف يكونُ نبيّاً
من لم يعبِر "طريبيلَ" يوماً
ذاهباً إلى بيتٍ ليس بيته
حيث الرَوثُ الآدميّ
وبَوْلُ الإبلِ
والطرقِ المسدودة؟
....
في "الحُسينيّةِ" و "سبعِ البورِ" و"الكَزَيْزة" و"خمسة ميل" و "صَبْخةِ العرب"
صعوداً الى السماوة
/صوبَ الكوت/
وقريباً جدّاً من بغدادِ العباسيّةِ
في قلبِ "الثورة"
ذلٌّ باردٌ ..
وذلٌّ حار.
في "جم جمال" ..
صعودا ًإلى"حَلَبْجة"
و في "جومان" ..
نزولا ً إلى"كويسنجق"
في "أبوغْرَيب"
و "أبو دشير"
وجميعُ المدن "النَغلةِ" و"المَنغوليّة".
في عشوائياتِ المزابلِ..
حيث يتبرْعَمُ أطفالُ العراقِ"الجديد"
/كالوردِ القادمِ/
ذلٌّ باردٌ..
وذلٌّ حار.
....
"الحُصّةُ التموينيّةُ"..
ذلٌّ بارد.
كلُّ "المفرداتِ" ذليلة ٌ فيها
من الطَحينِ الأسْوَدِ
إلى زيتِ المكائنِ الآدميةِ
إلى الصابونِ الوَسِخِ
والشايِ المُرّ.
كلُّ "حُصّةٍ" .. عارٌ.
حتى عيشنا صارَ "حُصّة"
تتأبط ُ شرَّها أين تمضي
والكوابيسُ تُلازِمُنا في المراحيضِ
كالكلابِ الغريبةِ عن رائحةِ الليلِ
في سريرِ الحبيباتِ المُضَمَّخاتِ بالكبريتِ
والسَخامِ المُصاحِب.
....
الصمتُ.. ذلٌّ بارد.
الزعيقُ.. ذلٌّ حار.
العقلُ.. ذلٌّ بارد
واللاعقلُ.. ذلٌّ حارّ.
الحمارُ.. ذلٌّ حارٌّ
وما هوَ أدنى من الحمارِ قليلا ً
/ حيث يجّرُ الصبيةُ – المُسِنّونَ –
عرباتَ الذلِّ
في شورجةِ"خوفو" /
ذلٌّ بارد.
....
1921 - ذلٌّ حارّ.
1958 - ذلٌّ حارّ.
1963 - ذلٌّ بارد.
1968 - ذلٌّ بارد.
1990 - ذلٌّ بارد.
2003 - ذلٌّ باردٌ جدّاً.
من العام 2003 ..
صعوداً الى النومِ
في "دولةِ" العسلِ المغشوش
لم ْ يعُد ْ الذلُّ بارداً
ولا حارّاً.
الذلُّ أصبحَ ..
ذلّاً فحسب.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق: تاريخ الأقنعة والوجوه والجلود المدبوغة
- أمورٌ عاديّةٌ في بلدٍ غير عاديّ
- ضَعْ قدمَكَ على المجرفة .. وأبدأ بالردم
- سعاد حسني وأنا.. في هذه الحياة.. وفي حياة أخرى
- كازينو خام برنت
- أليسَ فينا رجلٌ رشيد ؟؟
- العراق الفقير وحزام الحرير
- دودٌ كثيرٌ و تاريخٌ مُلَفّقٌ و حريرٌ مغشوش
- النساء الصغيرات في مدرسة الخيزران
- العراق والنفط .. و السلعُ -البائرةُ- في السوق
- بيانو مطر الخوف
- الاقتصاد السياسي للقطاع الخاص في العراق 2003-2021
- الحزنُ عائلةٌ سعيدة
- في بلادٍ لا ينقصهُا شيء، مثلُ بلادي
- الآلهة الضيّقة.. مثل قمرٍ قاحلٍ جدّاً
- أنا رجلٌ قليل
- عندما يكون العراقُ لبنانَ آخر.. شارد الذهن
- الورقة البيضاء والأيّام السوداء (2)
- الورقة البيضاء والأيّام السوداء
- الإقتصاد والحبّ والنفط والعام الجديد


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - ذلٌّ بارد .. ذلٌّ حار