أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد النعماني - واشاعه بأنهم يأكلون موتاهم!! المهمشون - في اليمن















المزيد.....


واشاعه بأنهم يأكلون موتاهم!! المهمشون - في اليمن


محمد النعماني

الحوار المتمدن-العدد: 1663 - 2006 / 9 / 4 - 07:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المهمشون أكتسبوا اسمهم لأنهم يعملون على هامش الاقتصاد، كما يقول سامح سعيد عبود في الحوار المتمدن و يتواجدون على هامش الحياة، و المهمشون هم من لا يعلم لهم دخل محدد، ولا تعترف لهم الدولة بوضع قانوني؛ ومن ثم لا تمنحهم أي تأمين اجتماعي أو صحي. منهم الباعة الجائلين فى الشوارع و الأسواق، و عمال التراحيل، والعمال فى القطاع العائلى، وعمال اليومية والمواسم، والعمالة غير الماهرة، و خدم المنازل ومن فى حكمهم من العمالة المعاونة، والعمال غير الثابتين فى المنشئات الكبيرة، والعمال الأطفال، فضلا عن الذين يحترفون حرفا ومهنا خدمية أو إنتاجية مختلفة، و لكنهم فى نفس الوقت لا يملكون منشئات يمارسون عبرها حرفهم ومهنهم، وقد يملكون بعض أدوات عملهم أو لا يمتلكونها، فهم يعملون بالقطعة أو اليومية أو بالساعة أو بالمهمة، أو فى المواسم ، وقد يعملون فى منازلهم أو فى المنشئات الصغيرة ، يضاف إلى كل هؤلاء المتعطلون عن العمل، وباختصار فأن المهمشون هو ذلك القطاع من الطبقة العاملة غير المنظم ولا المستقر، والذى يعمل غالبا فى القطاع غير الرسمى من الاقتصاد، و قد ينحدر بعضهم لعالم التسول و الاعتماد على إحسانات الخيرين من الناس، أو التشرد، أو ارتكاب بعض الجرائم.

و يعرف فيلفرادو باريتو المهمشين علي أساس انها طبقات دنيا مستعدة لاستخدام مكثف للعنف، ويبرز في فقرته رقم 2057 من بيان علم الاجتماع العام
ان الثورات
تحدث
نتيجة اما بسبب ابطاء في عملية دوران النخب، أو بسبب آخر، حينما تتراكم عناصر ذات صفة دنيا في الطبقات العليا، هذه العناصر التي لا تمتلك مواقع داخل السلطة، تتجنب استخدام العنف، اما في الطبقات الدنيا فتنمو فيها عناصر ذات صفات عليا تمتلك القدرة أو الامكانية للحكم وهي مستعدة لاستخدام العنف . يسمي باشلار هذه العناصر بـ الرعاع ويعرفها بكونها المجموعة التي تضم كل المطرودين من النظام الاجتماعي . ويعتقد الباحث الفرنسي ايف لاكوست ان كثيراً من المراقبين يفسرون ظهور الجبهة الاسلامية للانقاذ بسبب تفاقم البطالة في الجزائر، ذلك ان البطالة وصلت الي شريحة كبيرة جداً من السكان الجزائريين أي حوالي 40 في المائة وأغلبهم من الشباب. وهؤلاء الأخيرين، نظراً لتهميشهم من قبل المجتمع سيشكلون الاحتياط الأكبر الذي يزود الجناح الأكثر تطرفاً للحركة الاسلامية التي استخدمت السلاح.
واشاعه بانهم ياكلون موتاهم في اليمن ولكن كشف في صحيفه الشرق الأوسط / من صنعاء ـ مراسلها الصحفي المتالق عرفات مدابش في تقرير صحفي عن اوضاع و معانات المهمشون - في اليمن
اللذين يعيشون في «محويات» منعزلة ولا يعرف عددهم.. وإشاعات بأنهم يأكلون موتاهم تعزز تهميشهم تعيش في اليمن فئة اجتماعية مهمشة، تنتشر في جميع المناطق، ولا تكاد تخلو مدينة أو بلدة يمنية من هذه الفئة التي يسكن افرادها أطراف المدن
والبلدات في تجمعات سكنية يطلق على الواحد منها تسمية «محوى» ويعتقد أن الكلمة تعني المكان الذي يحوي هؤلاء المهمشين او «الأخدام» كما يسمون، والذين يعيشون
في بيوت من الصفيح ومن الأكواخ الخشبية والخيم المهترئة.
المهمشون هم كما يعرفهم البعض بالذين يعملون على هامش الاقتصاد المجتمع، أو يتواجدون على هامش الحياة العامة في أيةِ دولة، ولا يُعلم لهم دخل محدد، ولا تعترف لهم الدولة بوضعٍ قانوني؛ ومن ثَمَّ لا تمنحهم أي تأمين اجتماعي أو صحي.
ومن بينهم الباعة الجائلون في الشوارع والأسواق، وعمال التراحيل، والعمال في القطاع العائلي، وعمال اليومية والمواسم، والعمالة غير الماهرة، وخدم المنازل ومَن في حُكمهم من العمالةِ المعاونة، والعمال غير الثابتين في المنشآت الكبيرة، والعمال الأطفال، فضلاً عن الذين يحترفون حرفًا ومهنًا خدميةً أو إنتاجيةً مختلفةً، ولكنهم في نفس الوقتِ لا يملكون منشآت يمارسون عبرها حرفهم ومهنهم، وقد يملكون بعض أدوات عملهم أو لا يمتلكونها، فهم يعملون بالقطعة أو اليومية أو بالساعة أو بالمهمة، أو حتى في المواسم، وقد يعملون في منازلهم أو في المنشآت الصغيرة.
ويضاف إلى كل هؤلاء المتعطلون عن العمل، وباختصار فإن المهمشين هو ذلك القطاع من الطبقة العاملة غير المنظم ولا المستقر، والذي يعمل غالبًا في القطاع غير الرسمي من الاقتصاد، وقد ينحدر بعضهم لعالم التسول والاعتماد على إحسانات الخيرين من الناس، أو التشرد، أو ارتكاب بعض الجرائم
تجار الشوارع: ولهم أصناف فرعية ثلاثة؛ الأولى هي طائفة "السًّرِّيحة" وهم من "يسرحون" في الشوارع والمواصلات العامة و(يحملون بضائعهم في أيديهم)، ثم الباعة الجائلون وهم الذين "يتجولون" في الشوارع (دافعين أمامهم عربات تحمل بضائعهم) وأخيرًا صغار الباعة في الأسواق العشوائية وغير العشوائية.
عمال التراحيل الجدد ("الأرزقية" القُّح): وهم العمال غير المهرة (أي الذين لا يحترفون حرفة معينة، وليس لديهم ما يقدمونه إلا قوتهم البدنية)، وتجدهم جالسين على الأرصفة في الميادين والشوارع ينتظرون من يطلبهم لعمل يتطلب قوة بدنية (كأعمال الهدم، وتنزيل البضائع الثقيلة، ومواد البناء، ورفع مواد البناء للأدوار العليا.. وغير ذلك).
الفنيون أو "الصنايعية": وهم مَن يحترفون حرفة معينة (كالنقاشين ومحترفي ميكانيكا السيارات وفنيي الكهرباء والسباكين وغيرهم)، وفيهم من يمتلكون الورش أو المحالّ التي يقدمون من خلالها أعمالهم، ومنهم مَن لا يمتلك.
وهناك أيضًا فئات خاصة ضمن "الأرزقية"، مثل: النساء العاملات في القطاع غير الرسمي (وهن في العادة من النساء اللائي يَعُلْن أسرًا أو يساهمن في إعالتها)، وعمالة الأطفال ولهم وضع اجتماعي وقانوني خاص باعتبارهم أطفالاً، وأطفال الشوارع وهم إما تطورًا سيئًا للأطفال العاملين، وإما أنهم أطفال للأسر التي يعولها صنف من الأصناف الأخرى السابقة الذكر، وأخيرًا هناك العاملون في الأرضِ الزراعية دون أن يكون لهم سند ملكية أو عقود إيجار فقط يعملون بالأجرة بشكلٍ غير مستقرٍ ولفتراتٍ غير دائمة.
ولا توجد إحصائيات رسمية لعدد هذه الفئة الاجتماعية المهمشة، غير أن منظمة «الدفاع عن الأحرار السود» التي ما زالت تحت التأسيس منذ عدة سنوات، تقدر عدد «الأخدام» بنحو 800 الف نسمة، ويعيشون في تجمعات سكنية منعزلة داخل وخارج المدن أو في أطرافها. وتعد محافظات: تعز، عدن، الحديدة، لحج والعاصمة صنعاء من أكثر المناطق التي يقطنها المهمشون.
يمارس «الأخدام» رجالا ونساء عددا من المهن «الوضيعة» في اليمن تختلف من منطقة إلى أخرى، ففي المدن يعملون في «البلديات» وهي الجهات المسؤولة عن نظافة المدن، وفي البلدات والمديريات والقرى تتوزع مهنهم بين «الطبالين» والخدمة في الأعراس والبيوت الكبيرة. ويعمل كثير منهم في مهنة إصلاح الأحذية «اسكافي».
وتعد كلمة «خادم» في اليمن شتيمة لأي شخص توجه إليه سواء كان من الفئة أو من غيرها. ولعل أكثر من يشعر بالإهانة من الكلمة هم أبناء الفئة المهمشة أنفسهم. ولا تعرف بالتحديد الأصول التي ينتمون إليها ولكن الكثير يرجح أنهم من بقايا الأحباش الذين احتلوا اليمن لفترة من الزمن فيما يؤكد المهمشون «الأخدام» أنهم يمنيون أصلا وفصلا.
وقد أسس نفر من أبناء هذه الفئة قبل بضع سنوات «منظمة الأحرار السود» بهدف الدفاع عن حقوق أبناء الفئة المضطهدة. ويقول محمد علي القيرعي، رئيس المنظمة لـ«الشرق الاوسط» إن انتهاكات تحدث ضد أبناء جلدته، ويؤكد أن المنظمة تأسست كقاعدة «للدفاع عن حقوقهم في الجوانب المهنية والقضائية والقانونية، وللارتقاء بأوضاعهم إلى حياة إنسانية أفضل، وتقليص الهوة القائمة بيننا والمجتمع في إطار مساع لإدماجنا في المجتمع في المستقبل». ويوضح القيرعي لـ«الشرق الأوسط» إن عدد أعضاءها بلغ خلال السنوات القليلة التي مضت نحو 3000 عضو، وإن المنظمة لا تلقى أي تعاون من الجهات الحكومية. وذكر القيرعي أنهم في المنظمة تمكنوا مؤخرا من إلحاق احد عشر طالبا وطالبة بجامعة مدينة تعز للدراسة مجانا ووفرت حوالي مئتي فرصة للدراسة الأساسية، مشيرا إلى أن للمنظمة التي مقرها محافظة تعز، اكبر المحافظات اليمنية من حيث السكان، عددا من الفروع في كل من محافظات: صعدة، لحج، الضالع وإب وصنعاء.
ويؤكد الدكتور عبد الباقي شمسان، أستاذ علم الاجتماع في جامعة «ذمار» اليمنية أن «فئة ما يسمى بالاخدام تعاني من تهميش مزدوج تاريخي وحديث وتعاني من حيف اجتماعي شديد الوطأة فهي تحتل أسفل سلم التراتب الاجتماعي الذي يوزع المواقع وفقا للنسب والأصل الاجتماعي». ويضيف «أن بعض الفئات خرجت من موقعها التراتبي بفعل عمليات التحديث والتنمية، وبقيت بعض الفئات ومن بينها ما يسمى بالأخدام الذين يحتلون أدنى مرتبه. ويعتقد أن حجم هذه الفئة التي اختلفت التقديرات حولها تتراوح بين 250 ألفا إلى مليون نسمة ونعتقد أنها تتجاوز المليون، وسبب غياب إحصائيات دقيقة يعود إلى سياسة الدولة التي لا تعترف بالحالة الخاصة لهذه الفئة التي تحتاج لتدخل تنموي شامل يسرع في عمليات إدماجها اجتماعيا وثقافيا وسياسيا، وحتى تدخلها غير المدروس يضعها ضمن الفئات ذوي الاحتياجات الخاصة».
ورغم كل ما طرح ويطرح فان الدكتورة خديجة الهيصمي، وزيرة حقوق الإنسان اليمنية، تنفي لـ«الشرق الأوسط » وجود تمييز أو تفرقة عنصرية في اليمن تجاه بعض الفئات ومنها فئة المهمشين او الأخدام. وقالت «لا توجد لدينا فئات مهمشة، وهناك طرح مبالغ فيه فيما يتعلق بقضية التمييز العنصري التي تتحدث عنها بعض التقارير الخارجية وتقارير الظل وتقول إنهم مهمشون». وأشارت الوزيرة الهيصمي إلى وجود إجراءات حكومية لتحسين وضع «الأخدام» وإدماجهم في المجتمع من خلال عمل الحكومة على توفير سكن لائق بهم ولكن أخر الإجراءات الحكومية بهذا الصدد البدء في توثيق بياناتهم كتواريخ الولادة والوفاة في السجلات الرسمية. وأكدت بان ما يتم لتحسين أوضاع هؤلاء هو «وفقا لقناعات داخلية وليس لضغوط خارجية». وطالبت في الوقت ذاته بالمزيد من تحسين أوضاع هذه الفئات بحيث يصبحوا جزءا من المجتمع». وعندما يتم هذا يمكن الحديث ساعتها عن دمج حقيقي لهذه الفئة. ووسط «محوى عصر» الواقع غرب العاصمة اليمنية صنعاء، وهو تجمع سكني تقطنه اغلبية ساحقة من المهمشين وبعض الفقراء، تعيش أسرة احمد صالح سعيد الريمي البالغ من العمر 50 عاما. يعيش في «المحوى» منذ 15 عاما هو وزوجته وردة ولديهما 9 أولاد وبنات الذين تزوج منهم الكبار وهم يفعا وأنجبوا أحد عشر طفلا، ليصبح عدد أفراد الأسرة اثنان وعشرون فردا، يعيشون في خمس غرف صغيرة.
«الشرق الأوسط» زارت هذه الأسرة، وكانت الزيارة ليلا لأنهم غير موجودين أثناء النهار، فهم في الشارع طوال النهار يبحثون عن لقمة العيش. الأب احمد صالح الريمي عاطل عن العمل، قال لـ«الشرق الأوسط» انه لا يجد عمل سوى في البلدية، كعامل نظافة، لكنه لم يستطع أن يتحمل لأنهم حسب قوله يستقطعون نصف الأجرة الزهيدة أصلا، وهو حاليا يخرج يوميا لطلب الرزق من خلال أي عمل متاح وعابر وهو أمر صعب بالنسبة لرجل بمثل سنه. ويقول «أحيانا اعمل لأسبوع وأظل شهرا بدون عمل، لو مارسنا التسول يلقى علينا القبض ونسجن. لذلك في كثير من الأحيان أنام نهارا في المنزل. من اصل تسعة أولاد وبنات حظي اثنان فقط منهم ببعض التعليم قبل أن يتم فصلهما دون ان يكونا اصبحا قادرين على القراءة والكتابة.. لا تعلم الحكومة أولادنا، نحن نعيش هنا حوالي ستة آلاف نسمة، اغلبهم من المهمشين». ويرفض احمد صالح القول بان أصولهم غير يمنية، ويقول إنهم يمنيون ويحكي كيف يتعامل معهم المجتمع: «احتقر نفسي عندما يقولون لي يا خادم: كل من يرونه اسود البشرة يقولون عليه: خادم. نحن لا نسرق أو ننهب أحدا نعيش في حالنا وعندما يقول لي أحدهم خادم أتجاهله وأسير في طريقي.. جميعنا لدينا بطاقات انتخابية وجميعنا ننتخب.. أول من أمس حصلنا على خدمة الكهرباء بمناسبة قرب الانتخابات.. يتملقونا من اجل أصواتنا». سألت «الشرق الأوسط» هل تريدون مالاً أم لكم مطالب؟ يرد الأب والأم معا «نريد مشاريع ووظائف ونريد أن نعلم أولادنا». ويتابع «في شهر رمضان يعطونا حبوباً، كل ثلاث حالات تقتسم كيسا واحدا، وعقال الحارات والمشايخ يبيعوا الحبوب والبطانيات والتمور ويأخذون قيمتها». الأم وردة ذات الأربعة عقود تقريبا تحدثت لـ «الشرق الأوسط» عن طريقة الحصول على لقمة العيش، وقالت إنها تنزل إلى الأسواق والشوارع يوميا مع أطفالها وبناتها الشابات للتسول «نجمع في اليوم خمسمائة أو ستمائة ريال (ما يعادل دولارين ونصف الدولار إلى ثلاثة دولارات) ونشتري لنا بها الاكل ونروح إلى بيوتنا. ليست لدينا اعمال».
وتقول ان الناس ينظرون الى المهمشين على انهم «متداخلون مختلطون رجالا ونساء وان النساء والأطفال يتسولون، ان الرجال ينامون النهار ويمضون الليل في مضغ القات». وتتابع «لا ينام النهار إلا من ليس لديه عمل وينام حتى تعطيه زوجته. نحن نريد تعليما لأطفالنا كي يصبحوا في المستقبل مدراء وأطباء وأعضاء في مجلس النواب لكن ما باليد حيلة».
وتنفي وردة وبشدة ما يشاع حول فئة المهمشين من أنهم لا يدفنون موتاهم وتعدد الروايات بشأن التصرف بالجثث. وتقول «إن ما يشاع ويكتب أحيانا في الصحف من أن الأخدام يطبخون موتاهم ويأكلونهم كذب وادعاء باطل مثله مثل الادعاء بأنهم يتبادلون زوجاتهم وأولادهم. نحن أناس نصلي ونصوم ونذكر الله ورسوله (ص) لكن
الصحافة لا تذكر هذا عنا بل تذكر الإشاعات فقط لأننا مهمشون، ليست لنا قيمة»
وتشكل طبقة الأخدام في اليمن نسبة ضئيلة من عدد السكان ويعيشون غالباً في مجاميع ويتخذون من أطراف المدن أماكن لسكنهم حيث يقومون ببناء بيوت من الصفيح والزنك والأخشاب ويتواجد هؤلاء في عموم المدن والقرى اليمنية بنسب متفاوتة ومازالوا يحتفظون بتقاليد وعادات خاصة بهم وخاصة في المناسبات الاجتماعية.. ومن أشهر رقصاتهم ما تسمى في تهامة بالرفسة أو الطبعة وهي فلكلور شعبي أقرب ما يكون إلى التراث الأفريقي وبرغم أن هذه الفئة تظل مهمشة وينظر إليها بدونية من مختلف شرائح المجتمع اليمني إلا أن هناك جهوداً حثيثة من قبل بعض المنتمين إلى هذه الطبقة لإثبات نجاحهم ومشاركتهم الفاعلة في كافة الفعاليات والأنشطة على الساحة اليمنية ومنهم من أثبت نجاحاً كبيراً في هذا الصدد ونجد أن من بينهم من استطاع أن يكمل دراسته الجامعية وبالتالي الاندماج في المجتمع وإنهاء مظاهر التفرقة كما عمد البعض منهم إلى تأسيس جمعيات تنموية وخيرية ناجحة ونذكر في هذا المجال جمعية عقبى وعامر الاجتماعية الخيرية.
وقد تناولت العديد من الدراسات طبقة الأخدام وتعددت الروايات حول أصولهم غير أن أشهر تلك الروايات ما ترهج أنهم يعودون إلى بقايا الأحباش الذين كانوا يحتلون اليمن قبل الإسلام وحين استطاع الملك سيف بن ذي يزن من هزيمتهم كان هنالك جمع منهم قد انخرطوا في الحياة اليمنية وفضلوا البقاء في اليمن شريطة أن يقوما بخدمة اليمنيين وقد أحاطت بهذه الفئة اليمنية الكثير من الإشاعات التي حاولت النيل من وطنيتهم وانتماءهم إلى الإسلام غير أن ذلك تم نفيه بشكل قاطع من قبلهم.
.
ولا يفرق الدستور اليمني بين فئة وأخرى ومواطن وآخر ورجل وامرأة فالكل متساوون بحسب مواده، لكن الواقع يجسد تطبيقا آخر. وهنا يتحدث الدكتور محمد المخلافي، أستاذ القانون الدولي، رئيس المركز اليمني لحقوق الإنسان عن الوضع القانوني والحقوق لفئة الأخدام المهمشة. ويؤكد ان «التسمية نفسها تبين أنها فئة جرى تهميشها واحتقارها منذ قرون طويلة. والضمانات القانونية وحدها لا يمكن أن تنقل أفراد هذه الفئة إلى مواطنين متساوين مع غيرهم في الحقوق والواجبات».
ومن منطلق الضعف فانه يعتقد أن حقوق هذه الفئة «أكثر عرضة للانتهاك». كما يعتقد أن منظمات المجتمع المدني «لا تستطيع أن تبذل جهدا للدفاع عن حقوق هذه الفئة بسبب عدم ثقة هذه الفئة نفسها بإمكانية أن يكون لها حقوق محترمة بسبب العزل التام الذي تقع فيه ويجعل من الصعوبة بمكان التعامل مع أفرادها».

ويقول الدكتور المخلافي لـ«الشرق الأوسط» إن فئة المهمشين تعاني من أمية شبه كلية، علما بأن اليمن يعاني من ظاهرة الأمية التي تشكل أكثر من نصف السكان. ويرى أنهم يعيشون «في بيئة غير صالحة للعيش الآدمي، وهذا يزيد من تهميشهم في المجتمع وعدم القبول بالعيش المشترك معهم». ويعتقد انه «لا يمكن التغلب على أسباب التهميش والازدراء إذا لم توجد سياسة حكومية تتخذ تدابير عملية تنقل المهمشين إلى مراكز المواطنة، وحتى الآن لا توجد سياسة من هذا القبيل».
ويكشف لـ «الشرق الأوسط» الدكتور نجيب سعيد غانم، وزير الصحة الأسبق، عضو مجلس النواب اليمني ممثل الدائرة التي تضم محوى عصر (احد اكبر تجمعات الأخدام في العاصمة صنعاء)، أن عددا من الأمراض والأوبئة تنتشر في أوساط سكان دائرته من المهمشين. ويقول إن أمراضا تنتشر في أطفالهم لا توجد إلا في مجاهل أفريقيا، مثالا اللشمانيا الوعائية «وهو مرض اختفى بين سكان المدن ويكاد يختفي بين سكان الأرياف وقد رأيت ذلك بنفسي. أما التهاب الكبد الفيروسي فنسبة منهم مصابون به وهناك نسبة وفيات عالية للأطفال والنساء وبينهم عدد كبير من الإعاقات ودخلهم الاقتصادي يكاد يكون معدوما».
ومؤخرا بذلت بعض المنظمات الدولية مساع لانتشال «الأخدام» من وضعهم السكني المزري من خلال بناء مدن سكنية، أطلق على إحداها في مدينة تعز بجنوب البلاد «مدينة الأمل»، وهي أحياء مجهزة بالخدمات الأساسية مثل الهاتف والكهرباء والمياه والصرف الصحي، أقيم منها نموذجان في مدينتي تعز وصنعاء حتى الآن، غير أن هناك من يرفض ذلك وهناك من يؤيد ولكل أسبابه. فالقيرعي، رئيس «الأحرار السود» يرفض بشدة انتشار مدن للمهمشين ويقول إن هذه التجمعات هي عبارة عن «كانتونات خرسانية تكرس العزل التاريخي ولا تخدم أبدا الدمج الاجتماعي»، ويوافقه الرأي النائب نجيب غانم. لكن الدكتور المخلافي يرى غير ذلك. فهو يعتقد أن «دمجهم في المجتمع لا يمكن أن يكون عبر إيجاد سكن مشترك مع الآخرين لان مثل هذا الأمر يتطلب أولا إيجاد ثقافة في المجتمع تؤدي إلى استيعاب هذه الجماعة والقبول بهم وبالتالي يصبح الاندماج في المجتمع بغض النظر عن مواقع السكن سلوكا طبيعيا في المجتمع».
ويعيد المخلافي أستاذ القانون الدولي، وهو قيادي بارز في الحزب الاشتراكي اليمني إنشاء هذه المدن إلى سببين «الأول وجودهم في مناطق خطرة مثل مجرى السيل بوسط صنعاء والسبب الثاني الاحتياج للاماكن التي يقيمون فيها لإقامة منشآت كبيرة.. لا توجد استراتيجية لحل مشكلة مسكنهم غير الملائم للبشر».
ويمكن الإشارة إلى تجربة حدثت في جنوب اليمن حيث كانت بدأت خطوات فعلية لإدماج فئة الأخدام في المجتمع. ويقول الدكتور المخلافي إن «تجربة الجنوب اليمني كانت قد أخرجت جزءا كبيرا من أفراد هذه الفئة من العزلة التي تعانيها وإدماجهم في المجتمع وكان ذلك بدرجة رئيسية عن طريق تعميم ثقافة المساواة وتحريم النظرة العنصرية، لكن الجانب الأساسي كان هو التطبيق العملي لهذه السياسة المتمثل بتمكين أفرادها من الحصول على التعليم العالي وشغل وظائف حكومية مهمة وبالذات في السلك العسكري والأمني. لكن هذه السياسة توقفت وبالتالي عادت هذه الفئة إلى وضعها التاريخي وهو الإقصاء.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فشل اسرائيلي وهزيمه امريكيه وانتصار روسي في الحرب على لبنان
- قراءة في المشهد السياسي-الانتخابي الراهن في اليمن
- نقلاعن صحيفة الثوري اليمن بالوقائع ووالأرقام..نهب ثروات البل ...
- حزب الله انتصر على إسرائيل
- الخطاب الانتخابي لمرشح ال(28سنة حكم) للرئيس علي عبداللة صالح ...
- الاتتخابات الرئاسيه اليمنيه لعبه( شبدالو ) والحزب الحاكم في ...
- العرب شعروا بقوتهم
- فنجان قهوة!! لكن قلبي أسخن
- عدن
- حزب الله سيناريو قادم و نصر الله بطل عربي جديد
- جين نوفاك كاتبة ومحللة سياسية أميركية ، خبيرة بالشؤون اليمني ...
- جردوني هيا من الحب و الحنين!!
- هل ستصل نيران نزاع الشرق الأوسط إلى منطقة القوقاز؟
- القرار رقم 1701 لا يحل المشاكل ولا يجعل أحدا يحتفل بالنصر ال ...
- اليمن ثقافة الحصانة و«نظرية الإذلال
- ماهي المفاجات في نهايه الحرب في لبنان
- حان وقت التغير وحان ايضا وقت تقرير المصير 28عام من حكم الرئي ...
- كل الطرق تفضي إلى دمشق؟
- أطفال الشوارع في اليمن
- هل يقدر المجتمع الدولي على تسوية الأزمة الإسرائيلية اللبناني ...


المزيد.....




- تخصيص منحة قدرها عشرة ملايين دينار لكل عائلة شهيد ومليون لكل ...
- مهرجان بابل الدولي ينطلق بعد غياب عشرين سنة بفعاليات فنية وث ...
- محاولة اغتيال بالسم لقيادي كردي بارز شمال العراق ونقله إلى ب ...
- بالإجماع.. مجلس الأمن يطالب بعودة حكومة مدنية في السودان
- تركيا تعتزم ترحيل سوريين بتهمة -السخرية من الأتراك-
- تركيا تعلن -تحييد 4 إرهابيين- جنوب شرقي البلاد
- الأردن يسمح باستيراد اللحوم من باكستان
- -حزب الله-: إدراج السعودية لـ-القرض الحسن- على قائمة الإرهاب ...
- الصين تدافع عن قانون الحدود بعد انتقادات هندية
- رئيسا -ناسا- و-روس كوسموس- يجمعان على وجود صحون طائرة من كوا ...


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد النعماني - واشاعه بأنهم يأكلون موتاهم!! المهمشون - في اليمن