أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - إسرائيل تتصرف بمنطق العصابة لا الدولة














المزيد.....

إسرائيل تتصرف بمنطق العصابة لا الدولة


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7122 - 2021 / 12 / 30 - 23:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقدم إسرائيل نفسها للعالم وللغرب خاصة على أنها دولة ديمقراطية، بل واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، وهي غالبا ما تحظى بالثناء والإشادة من قبل قادة الدول الرأسمالية الغربية وآخرهم المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل التي ودعت عهدها الطويل في الحكم بزيارة تضامنية لإسرائيل جددت فيها تعاطفها مع هذه الدولة المارقة ووصفتها بأنها واحة الديمقراطية وسط "محيط هائج".
وكما أن الديمقراطيات الغربية البرجوازية لم تجد ما يشين ديمقراطيتها في ممارساتها الاستعمارية التي ارتكبت فيها الفظائع باسم هذه الديمقراطية والحضارة والتمدن وارتكبت فيها جرائم إبادة وأبشع أنواع جرائم الحروب والقتل والإفقار ومصادرة حق الشعوب في تقرير مصيرها، لم تشر ميركل إلى الممارسات الفظيعة التي تشوّه وجه الديمقراطية الإسرائيلية، ولا نكبة الشعب الفلسطيني ومآسيه المتواصلة منذ أكثر من ثلاثة أرباع القرن، وإلى استكمال اسرائيل احتلالها لكل الأرض الفلسطينية منذ أكثر من نصف قرن، فضلا عن ممارسات القهر والقتل اليومي وانتهاك المقدسات ونهب الأراضي وبناء المستوطنات التي يعتبرها ميثاق روما "جريمة حرب" ، كما لم تلتفت ميركل إلى أن إسرائيل باتت تبني بشكل رسمي نظاما للتمييز العنصري على غرار نظام جنوب افريقيا البائد، فقد سيطرت على طريقة تفكير ميركل عقلية التفوق الأوروبي العنصرية التي ترى في المستعمر عنصرا حضاريا يساهم في تمدين الشعوب المتخلفة التي نحن منها كعرب وفلسطينيين.
عادة ما ترتبط الديمقراطيات الحديثة بنظام لبناء الدولة تكون فيها السلطة للشعب من خلال عمليات الانتخابات والاستفتاءات في القضايا المهمة، ويسود فيها مبدأ الفصل بين السلطات، وقيم المواطنة والشفافية والنزاهة وحقوق الانسان، صحيح أن إسرائيل لديها نظام ديمقراطي لتداول السلطة ودورية الانتخابات، ولكنه نظام ديمقراطي لليهود فقط، وحين يصل الأمر لدور الفلسطينيين العرب وإمكانية مساهمتهم في صياغة مصير الدولة ومستقبلها، فإن كل مؤسسات وقوى الصهيونية الحاكمة تستنفر لحرمان الفلسطينيين العرب من ذلك مع أن فلسطينيين المناطق المحتلة عام 1948 ممن فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية يتمتعون رسميا بحق الادلاء بأصواتهم.
في ممارساتها ضد الفلسطينيين بشكل عام تطبق إسرائيل نظام التمييز العنصري بشكل رسمي، فهي تمارس نظامين قانونيين لمن يقيم في الضفة الغربية: نظام مخصص للفلسطينيين وهو خليط من القوانين والأنظمة العسكرية الموروثة عن الانتداب البريطاني، واخرى وضعها الحكم العسكري الإسرائيلي، ونظام قانوني محدث ومطور للمستوطنين، مثلا ينطبق قانون حقوق الطفل وقوانين الأحداث المطورة على المستوطنين دون الفلسطينيين فإذا ارتكب مستوطن جنحة أو جريمة وهو دون الثامنة عشرة يحظى بمعاملة الأطفال، ويوضع في مراكز لتأهيل الحداث، بينما إذا ألقى طفل فلسطيني حجرا على دورية يمكن ان يحاكم كالكبار تماما، نفس الأمر يطبق على الأسرى والسجناء فاليهود منهم وهم غالبيا أسرى جنائيون يتمتعون بكل مزايا السجون الحديثة من رعاية صحية وزيارات واجهزة وشروط صحية وتغذية وإجازات، بينما يحرم الأسرى الفلسطينيون من كل ذلك وتمارس ضدهم أبشع عمليات التنكيل ويحرمون حتى من حق التعرض لأشعة الشمس ولو لدقائق معدودة ، ويحرمون كذلك من وسائل التدفئة في الشتاء القارس.
تغيب معايير الدولة الديمقراطية الحديثة كذلك في لجوء إسرائيل لمنطق العصابات وعقلية الانتقام وفرض العقوبات الجماعية من خلال إيقاع عقوبات على المحيطين بمنفذي العمليات الفدائية، وهذه العقوبات تشمل أحيانا مناطق وقرى وبلدات وعشائر بأكملها، فضلا عن جميع أفراد العائلة القريبة الذين قد تهدم منازلهم ويحرمون من تصاريح العمل والسفر والحركة، وحتى بعد الإفراج عن السجين أو الأسير يبقى معرضا للعقوبات والتنكيل مدى حياته.
من اشكال العقوبات الجماعية التي تطبقها إسرائيل ما قامت به عند اعتقال جميع نواب حماس وقادتها السياسيين والأكاديميين بعد تنفيذ عملية خطف ثلاثة مستوطنين عام 2014، وكذلك اعتقال المئات من قادة وكوادر الجبهة الشعبية من جميع مناطق الضفة بعد تنفيذ عملية ضد المستوطنين 2019، وإعادة اعتقال الكاتب والمناضل المعروف أحمد قطامش لمرات لا حصر لها مع أن الكل يعرف أنه غادر موقعه التنظيمي في الجبهة الشعبية منذ سنوات طويلة (ولم يغادر قناعاته الفكرية والسياسية) وكذلك إعادة اعتقال السير المقدسي مدحت العيساوي عدة مرات بعد تحرره من السجن وهو الذي أمضى في السجون اكثر من نصف عمره اي 27 عاما من 45، كل ذلك يؤكد أن نزعة الانتقام وتصفية الحسابات هي ما يحرك دولة إسرائيل ويتحكم بعقلية القائمين على حكومتها وجيشها واجهزتها الأمنية.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أضرار اللقاء أكثر من فوائده
- عام جديد مفتوح على تطورات مهمة للقضية الفلسطينية
- الأزمات الذاتية تمنع الاستفادة من التضحيات الفلسطينية الهائل ...
- ما الذي تخشاه إسرائيل من الاتفاق النووي مع إيران
- لمن تقدم اوراق اعتمادك يا منصور؟
- برقة ليست وحدها!
- السيد المسيح ولد في فلسطين
- دور المستوطنين يتكامل مع مشاريع حكومتهم للضم والتهويد
- إسرائيل والقدرة على تنفيذ عدوان منفرد ضد إيران (2)
- قدرة إسرائيل على شنّ عدوان منفرد على إيران (1)
- مؤتمر -فلسطين المسيحية- ورسالة البطاركة
- قرار مهم لرفع الظلم عن فلسطينيي لبنان
- عن ترشيد المقاومة والعمليت التي ينفذها الأطفال
- العجز يقود للتكيّف مع مخططات الاحتلال
- عن علاقات حماس الخارجية: بريطانيا والصين
- حماس والانفتاح على الصين
- لمناسبة رحيل القائدة آمنة الريماوي
- محاولات إخراج غزة من معادلة الصراع
- آفاق تجدد المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية
- مبادرات الاسرى والقائد عبد الناصر عيسى


المزيد.....




- أذربيجان تراهن على الرمان ليصبح صادرها الكبير المقبل
- تقرير: السعودية تدرس دعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر ...
- -حماس- تُعلن مشاركتها في الانتخابات الفلسطينية المقبلة ضمن ا ...
- أنقرة تدعم التحالف البحري الإقليمي بقيادة الرياض في البحر ال ...
- قاضٍ أميركي يردّ دعوى ترامب ضد جامعة هارفارد بشأن الاحتجاجات ...
- -فالكون سترايك-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة متعددة الجنسيات لل ...
- غارة إسرائيلية تقتل مدير شرطة غزة.. وتل أبيب تتهمه بالمشاركة ...
- جريمة العميل الفخ ( ممو ) في وثائق حزب البعث السرّية
- وسط ضغوط كثيرة عليه.. اتحادات عربية تعلن دعمها -الكامل- لـ إ ...
- الدفاع السعودية تعلن انعقاد اجتماع التحالف البحري الدفاعي في ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - إسرائيل تتصرف بمنطق العصابة لا الدولة