أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نهاد ابو غوش - السيد المسيح ولد في فلسطين














المزيد.....

السيد المسيح ولد في فلسطين


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7117 - 2021 / 12 / 25 - 16:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نهاد أبو غوش
تحتفل البشرية بأسرها بعيد الميلاد المجيد، وهو عيد ميلاد السيد المسيح رسول المحبة والسلام الذي يحظى بالقداسة والتبجيل لدى مليارات البشر على الرغم من الاختلافات المعروفة بين الأديان والمذاهب حول طبيعته وصلبه وقيامته وبعثه، وعادة ما يرتبط هذا العيد بأمنيات السعادة والسلام والخير لكل البشر، وقيم المحبة والإخاء والتسامح والفداء والرجاء، نظرا لطبيعة رسالة المسيح وحياته القصيرة ونشأته الفقيرة والبسيطة حيث ولد في مذود وسط مغارة في بيت لحم الفلسطينية (تسمى في الكتاب المقدس اليهودية لأن منطقة يهودا حسب تقسيمات العهد القديم هي قطعة جغرافية من فلسطين تشمل الأراضي المحيطة بالقدس وجنوبا حتى بيت لحم والخليل)، وتعرض السيد المسيح في طفولته لخطر القتل على يد الحاكم اليهودي المعين من الرومان هيرودس، فهرب المسيح مع العائلة المقدسة إلى مصر. ثم عاد ليبشر في مختلف أرجاء فلسطين وصولا إلى الأردن ولبنان، حتى وشى به المتضررون من رسالته ودعوته الإنسانية وهم من اليهود كما يذكر الكتاب المقدس، الذي يعدد تفاصيل جولاته في الأرض المقدسة التي شهدت أعاجيبه، فيرد ذكر كثير من اسماء القرى والبلدات الفلسطينية التي ما تزال تحتفظ باسمائها حتى الآن على الرغم من كل ما مرّ بها من احتلالات وغزوات وحروب.
الفلسطينيون دأبوا على الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، و(كذلك بعيد الفصح)، باعتباره عيدا وطنيا بامتياز، أولا لأنهم يؤمنون بأن المسيح فلسطيني ولد وعاش في ارض فلسطين، وجميع المسلمين والمسيحيين يقدسون المسيح ويكرمون أمه السيدة مريم العذراء التي وصفها القرآن بأنبل الأوصاف في مواضع عديدة، فهي القانتة، وهي آية للعالمين، و قد طهّرها الله واصطفاها على نساء العالمين. وثانيا لأن الهوية الوطنية الفلسطينية هي هوية تعددية تشكلت عبر التاريخ من تداخل وتمازج العناصر المكونة للشعب الفلسطيني عبر تاريخه الطويل على هذه الأرض ، والمسيحية جزء أصيل من هذه الهوية الوطنية، ساهمت في تشكيلها كما ساهم المسيحيون في إغنائها عبر مساهمتهم – وطليعيتهم احيانا- في كافة مناحي النشاط الوطني والأدبي والثقافي والتعليمي والفني والحضاري، وفي المقابل يبدو المشروع الصهيوني ليس بوصفه مشروعا احتلاليا كولونياليا فحسب، بل بوصفه مشروعا إقصائيا يعتبر هذه البلاد ملكا حصريا لليهود، مثلما ورد في قانون القومية، وينكر اية علاقة أو رابطة بين البلاد واهلها المسلمين والمسيحيين والسامريين.
خلال القرون العشرة الأولى بعد الميلاد كانت فلسطين ذات أغلبية سكانية مسيحية، ولم تتاثر هذه الأغلبية حتى مع الفتح العربي الإسلامي وهجرات القبائل العربية التي كان جزء منها قبائل مسيحية، بدأت المعادلة بالاختلال مع حروب الفرنجة التي يسميها البعض خطأ "الحروب الصليبية" ثم مع طرد الصليبيين نهائيا من هذه البلاد ، لكن المعادلة بدات تختل في أواخر عهد الدولة اليوبية ثم في عصر المماليك والعهد العثماني مع ملاحظة أنه كلما ضعفت الدولة العثمانية وتفاقمت أزماتها تزايدت أوجه التعسف والاضطهاد سواء للأقليات القومية أو الدينية، فكان نصيب المسيحيين العرب والفلسطينيين مضاعفا لأنهم عرب اولا ولنهم مسيحيون ولأن الدولة التي يفترض بهم ان ترعى مصالحهم مأزومة.
لهذه الأسباب، ولأن الوجود المسيحي في هذه البلاد مستهدف من دولة الاحتلال، ومن داعميه من قوى اليمين المحافظ التي تسمي نفسها مسيحية صهيونية، وكذلك بسبب ما تعرض له المسيحيون في بلدان المشرق من عمليات إبادة ومذابح جماعية وحملات تطهير عرقي، وما زالوا يتعرضون له من خلال التمييز في حقوق المواطنة والقيود على حرية العبادة والاعتقاد، والاستمرار في معاملة المسيحيين ك"أهل ذمة" وفي أحسن الأحوال ك"أقليات" في عديد البلدان العربية والمشرقية، والتمييز ضدهم بموجب الدساتير والقوانين الوطنية، لكل ذلك فإن الحفاظ على الوجود المسيحي في فلسطين وتهيئة كل الظروف لتطوره الصحي، وتوثيق علاقات المؤسسات الوطنية الفلسطينية مع الجاليات الفلسطينية في المهجر، حيث ان بعض الجاليات الفلسطينية الكبيرة وخاصة في تشيلي وبلدان أميركا الوسطى مثل هوندوراس وغواتيمالا والسلفادور التي تعد بمجموعها مئات آلاف الفلسطينيين، هي ذات أغلبية مسيحية.
في عيد ميلاد السيد المسيح كل عام وأنتم جميعا بخير .



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور المستوطنين يتكامل مع مشاريع حكومتهم للضم والتهويد
- إسرائيل والقدرة على تنفيذ عدوان منفرد ضد إيران (2)
- قدرة إسرائيل على شنّ عدوان منفرد على إيران (1)
- مؤتمر -فلسطين المسيحية- ورسالة البطاركة
- قرار مهم لرفع الظلم عن فلسطينيي لبنان
- عن ترشيد المقاومة والعمليت التي ينفذها الأطفال
- العجز يقود للتكيّف مع مخططات الاحتلال
- عن علاقات حماس الخارجية: بريطانيا والصين
- حماس والانفتاح على الصين
- لمناسبة رحيل القائدة آمنة الريماوي
- محاولات إخراج غزة من معادلة الصراع
- آفاق تجدد المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية
- مبادرات الاسرى والقائد عبد الناصر عيسى
- فقيد فلسطين سماح إدريس
- حنين بريطانيا لماضيها الاستعماري
- إسرائيل: مناورات دائمة وتهديدات لا تنتهي (3)
- إسرائيل: مناورات دائمة وتهديدات لا تنتهي (2)
- إسرائيل: مناورات دائمة وتهديدات لا تنتهي (1)
- هل نقترب أم نبتعد من إنجاز الاستقلال؟
- عرفات الرمز: كل شيء مكرّس من أجل فلسطين


المزيد.....




- -تونس تجمع ولا تفرق-.. رئيسة الحكومة بودن تحضر احتفالات الزي ...
- سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ت ...
- بدون تعليق: الزوّار اليهود يتوافدون لكنيس جربة في تونس بعد ع ...
- قرار أميركي مرتقب برفع الجماعة الإسلامية من قوائم الإرهاب.. ...
- لافروف: تطابق نهج روسيا والدول الإسلامية يخدم ترسيخ الاستقرا ...
- ابن سلمان يستأجر شركة يهودية لابتلاع ما تبقى من مجموعة بن لا ...
- ا ف ب: أمراء حرب وسياسيون أفغان سابقون في المنفى يعلنون تشكي ...
- رغم شعارات الإصلاح.. هكذا طغت المحاصصة الحزبية والطائفية على ...
- -يسقط الديكتاتور-.. إيرانيون يهتفون ضد المرشد الأعلى ورئيسي ...
- شاهد: آلاف اليهود يؤدون فريضة الحج على جبل ميرون


المزيد.....

- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب
- التحليل الحداثي للخطاب القرآني (آلياته ومرتكزاته النظرية ) / ميلود كاس
- الثالوث، إله حقيقي ام عقيدة مزيفة؟ / باسم عبدالله
- The False Trinity / basim Abdulla
- نقد الفكر الديني بين النص والواقع / باسم عبدالله
- خرافة قيامة المسيح / باسم عبدالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نهاد ابو غوش - السيد المسيح ولد في فلسطين