أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - وهيب أيوب - إخوان الصفا، وسطو ابن خلدون على رسائلهم !














المزيد.....

إخوان الصفا، وسطو ابن خلدون على رسائلهم !


وهيب أيوب

الحوار المتمدن-العدد: 7106 - 2021 / 12 / 14 - 14:27
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


لم يكن التزوير والتلفيق واختلاق القصص والأحاديث في التاريخ والتراث العربي الإسلامي عبر القرون الماضية، هو السمة الوحيدة لهذا التاريخ، لكن الأبحاث الحديثة كشفت عن سرقات لنصوص وأفكار نسبها بعضهم لنفسه دون وجه حق، إحدى تلك السرقات مثلاً، كانت من قِبل علاّمة كبير كابن خلدون، الذي سطا وسرق أفكار وطروحات رسائل "إخوان الصفا" ونسبها لنفسه دون أدنى وازع في مقدمته الشهيرة.
يقول الباحث والمؤرِّخ الموسوعي المصري محمود إسماعيل، أن معظم الأفكار الجوهرية المطروحة في المقدمة؛ قد سرقها ابن خلدون من رسائل إخوان الصفا، دون أن يذكرهم بكلمة واحدة، ثمَّ يأتي باحث ومؤرّخ آخر مرموق؛ مختصّ في التاريخ والتراث الإسلامي، هو العراقي رشيد الخيّون، ليذكر ويؤكّد في كتابه "إخوان الصفا المُفترى عليهم ؛ إعجابٌ وعجب" بما لا يدع مجال للشك؛ أن ابن خلدون قد اطّلع على رسائل إخوان الصفا بعد وصولها للأندلس واقتبس منها وسرق معظم أفكاره من تلك الرسائل، وأحياناً حرفياً لعدد من أطروحات إخوان الصفا في رسائلهم، مثلاً كانحدار الإنسان من الحيوان، أي من أحد فصائل القردَة كما يذكر إخوان الصفا في إحدى رسائلهم، وذلك قبل داروين بثمانية قرون، وأيضاً في مسألة نشوء الدول وتطورها واضمحلالها، وغيرها الكثير مِما أخذه ابن خلدون عن إخوان الصفا، مُستغلاً عدم ذكر أسماء المؤلفين على كتاب الرسائل، إذ كانت حركة إخوان الصفا تضم مجموعة من الفلاسفة والمفكرين والعلماء والأدباء مجهولي الأسماء، وأنهم لم يذكروا أسماءهم في الرسائل؛ خوفاً من التكفير والملاحقة والتنكيل والقتل الذي كان يتعرّض له الفلاسفة عبر التاريخ الإسلامي من قِبل الحكّام الخلفاء وأئمة وشيوخ الفتاوى المتعاونين معهم، وسنرى أن مَن يُسمّى بشيخ الإسلام ابن تيمية يقول عنهم؛ أنهم "أتوا بكلام المتفلسفة وبأشياء من الشريعة، وفيه من الكفر والجهل شيء كثير"، وأضاف الإمام الشهير شمس الدين الذهبي؛ "لقد ضلَّ إخوان الصفا وزاغوا عن الصراط المستقيم، وشطحوا شطحات كثيرة ....، باختصار لقد تمّ رميهم بالكفر والزندقة والجهل والضلال.
لقد مضى أكثر من ألف سنة على ظهور إخوان الصفا وخلاّن الوفا ورسائلهم الـ 52، التي ما زالت تُذهل المؤرّخين والباحثين شرقاً وغرباً وتحظى باهتمامهم، تلك الرسائل التي تحدّث فيها إخوان الصفا في شتّى المواضيع العلمية والأدبية، والعلوم الطبيعية، كالرياضيات والفيزياء والكيمياء والفلك، إضافة لرسالة في الموسيقى، إلى الأخلاق والعلوم السياسية، والأديان والسحر، وسائر العلوم ...
لم يكُن لإخوان الصفا أي انتماء طائفي أو مذهبي محدّد، كانت حركتهم حركة فلسفية فكرية معرفية شاملة، هدفها نشر العلم والمعرفة والنهوض بالمجتمعات على أسس جديدة بعيداً عن الخرافات والشعوذات التي كان يتّبعها أئمة وشيوخ الدين الإسلامي.
وقد حاول الكثيرون أن ينسبوا إخوان الصفا لبعض الحركات الباطنية في الإسلام كالإسماعيلية أو سواها، إلا أن إخوان الصفا في إحدى رسائلهم ينصحون أتباعهم بتلك الوصية :
" ينبغي لإخواننا ألاَّ يُعادوا عِلماً من العلوم أو يهجروا كتاباً من الكتب ولا يتعصّبوا على مذهب من المذاهب؛ لأن رأينا ومذهبنا يستغرق المذاهب كلها ويجمع العلوم كلها".
بحيث كان إخوان الصفا متبحّرون في العلوم والفلسفات اليونانية والهندية وسواها، التي كان يرفضها ويكفّرها المسلمون ...
إنهم بلا أدنى شكّ؛ أعظم حركة فلسفية فكرية وعلمية ظهرت في التاريخ الإسلامي، لكن مأساتهم ومأساة المجتمعات التي عاشوا بين ظهرانيهم؛ كان يعمّها الجهل والتعصّب الديني، وتأكل من خرافات الشيوخ ورواياتهم وأحاديثهم وقصصهم المروية المنقولة عن فلان وفلان وفلان، التي دمّرت العقول وسلبت من الناس إرادتهم الحرّة وتفكيرهم المُستقل. وما كنا لننكأ الجراح العتيقة ولنبش هذا التاريخ؛ لولا أن الحال اليوم لم يتبدّل عن سابقه.
أخيراً؛ ما ذكرناه عن سرقات ابن خلدون في مقدمته عن إخوان الصفا، لا يُقلّل من عبقرية وأهمية هذا العلاّمة، كما لا يُقلّل مثلاً من عبقرية الرحابنة وعبد الوهاب الموسيقية في سرقاتهم لبعض الألحان الغربية، ولكن يجب إنصاف تلك الحركة الفكرية الفذّة المُسماة إخوان الصفا، وإعادة لكل ذي حقٍّ حقّه، خاصّةً وأن مسيرة الاضطهاد والتكفير والتنكيل بالمفكرين، ما زالت مستمرّة حتى اللحظة من قِبل أئمة وشيوخ الإسلام، وجموع الغوغاء من خلفهم تصيح؛ ألله أكبر ولله الحمد !
فما أشبه اليوم بالأمس ...!!!



#وهيب_أيوب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التلقين والترديد؛ فالتخلّف !
- لزوم الحضارة ؛ متحضّرون
- آفة الخوف والمجتمعات الممسوخة!
- - ناقصات عقلٍ ودين - !
- عن الدين والتربية والأخلاق
- بين المعرّي والشريف المرتضى، وطه حسين وشيخ أزهري
- مهزلة ومأساة العقل المسلم !
- خدعوك فقالوا -الحضارة العربية الإسلامية-
- لا تزدني من الشعرِ بيتاً !
- حكاية إبريق الزيت!
- الخالق العبقري ...!!!
- عندَ الامتحان يُكرم المرءُ أو يُهان
- الحروب المتعدّدة للإلَه الواحد!
- جرائم بلا شرف !
- الثقافات الكارثية
- جذور الاستبداد وأزمة النُخب
- مَن أطفأ النور - مَن سدَّ الطريق ؟!
- عن المرأة في قرى الجولان المحتل - القمر بدراً
- من يجرؤ على التفكير ...؟؟!!
- المرأةُ هي البوصَلة


المزيد.....




- لبنان.. إصدار الحكم في قضية مقتل كويتيين عام 2016 والكشف عن ...
- هذا ما نعرفه عن إطلاق النار الذي أودى بحياة 19 تلميذاً ومدرس ...
- واشنطن تندد بإطلاق بيونغ يانغ ثلاثة صواريخ بالستية بعد زيارة ...
- شاب يرتكب مجزرة جديدة في تكساس الأميركية ويقتل 19 تلميذاً
- كوريا الجنوبية ترد على جارتها الشمالية بصاروخين بمساعدة أمري ...
- سيئول: كوريا الشمالية أطلقت 3 صواريخ أحدها عابر للقارات
- رئيس وزراء بافاريا: الشيء الوحيد الذي يميز ممثل -الخضر- عن ا ...
- كندا.. ارتفاع عدد الإصابات بجدري القردة إلى 15 حالة
- أمريكا اللاتينية رفضت دعم العقوبات الأمريكية ضد روسيا
- بيرقدار التركية تغري بريطانيا.. وأنقرة تبحث عن بديل -إف 35- ...


المزيد.....

- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي
- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - وهيب أيوب - إخوان الصفا، وسطو ابن خلدون على رسائلهم !