أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - أمل سالم - كنوز القاهرة المنسية















المزيد.....

كنوز القاهرة المنسية


أمل سالم

الحوار المتمدن-العدد: 7097 - 2021 / 12 / 5 - 00:36
المحور: الطب , والعلوم
    


ما من علم من العلوم إلا وأركانه كاملة ممثلة في أرض مصر! كأن هذا البلد قدّ من التكوين الأوليّ الكامل لكوكبنا العظيم؛ فها هي أركان الطبيعة المختلفة ممثلة في البيئة المصرية؛ التنوع الهائل، الذي يبدأ من البيئة الزراعية إلى البيئة الصحراوية، مرورًا بالبيئتين: الساحلية، والبحرية، قلَّ أن يوجد نظيره في هذا العالم في بلد واحد!
إن نهر النيل العظيم، الذي أكسب المصريين الصلابة والقوة، ومنحهم -بل منح الإنسانية كاملة- الثورة الزراعة، ومن ثم الرقيّ والحضارة؛ هو مصدر رئيس للمياه العذبة التي تقوم عليها الحياة، وهو مصدر الطمي القادم إلينا مع مياهه من أواسط القارة السمراء. وفي مقابل مياهه العذبة وأسماكها وحيوناتها النيلية تتمتع مصر بحياة بحرية متسعة مكونة من البحرين: الأحمر، والأبيض، وقناة السويس، وعدد من البحيرات المالحة التي تتزين بها شواطئ مصرنا الغالية.
وتتشكل الحياة النباتية في مصر من عدد كبير من أنواع الحيوات النباتية العالمية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن الحياة الحيوانية أيضًا تمتاز بالتنوع الكبير والاتساع في الأعداد وأماكن تواجدها. فالحيوانات والنباتات هما أساس الموارد المتجددة في الطبيعة. نعني بالموارد المتجددة: "المكونات التي لها دورة في الطبيعة"، فالحيوان والنبات من الكائنات الحية؛ تلك التي تتكاثر وتلد وتموت ويتعاقب أجيال من نفس أنواعها. وبعض هذه الموارد قد تكون على وشك الانقراض. والانقراض يعني: "انتهاء النوع من التواجد في الطبيعة لكثرة استخدامه". فاعتماد الإنسان على الأشجار في صناعات الأخشاب اعتمادًا جائرًا يسلبها القدرة على الاستمرارية في النمو والتكاثر والازدياد العددي، وتصبح عرضة للانقراض. الأمر ذاته في الأنواع الحيوانية؛ لذا لجأ الإنسان إلى إعلان المحميات الطبيعية؛ حيث أقام مناطق جغرافية محددة المساحة، تُخصص للمحافظة على الموارد البيئية المتجددة، وتطبيق النظم الجيدة لاستغلالها، ويُشرَف عليها من قبل هيئة معينة. ومما تتميز به هذه المناطق أنها قد تحتوي على أنواع من النباتات أو الحيوانات أو كلاهما مهددة بالانقراض؛ مما يستلزم حمايتها من التعديات الإنسانية والتلوث بشتى الصور. وقد تحتوي المحمية على تركيبات جيولوجية أو أنواع من الصخور نادرة.
إذن فقد انتشرت فكرة المحميات الطبيعية في جميع دول العالم كرد فعل إيجابي للوضع المتدهور الذي وصلت إليه بعض النظم البيئية، وذلك كنتاج للتدخل السلبيّ للإنسان، وما الحرائق التي حدثت لغابات الأمازون -رئة العالم ومصدر أكسجين تنفسنا- وتحدث الأن في عدد من غابات العالم، كتركيا، والجزائر، واليونان، إلا لدليل على هذا التعامل الجاف والسلبيّ من الإنسان تجاه بيئته وأمه التي يحيا على مواردها: الكرة الأرضية.
وفي مصر يوجد عدد كبير من المحميات؛ بعض منها يحيط بالقاهرة عاصمة البلاد، وهي ثلاث محميات، وترتيبها من حيث المساحة تنازليًّا: محمية وادي دجلة، ومحمية الغابة المتحجرة، ومحمية قبة الحسنة. ولكل منها شخصيتها المستقلة والمميزة رغم قربهم من حيث المسافة، فلا يزيد ابتعاد أحدهم عن الأخرى عدة كيلومترات.
أولًا: محمية وادي دجلة:
يقع وادي دجلة في الجزء الشمالي من الصحراء الشرقية بطول 30 كم، من الشرق إلى الغرب، ويصل إلى نهر النيل عند حي المعادي. أما محمية وادي دجلة فتقع شرق حي المعادي بطول 15 كم وعرض 4 كم تقريبًا؛ ولذا فمساحتها الكلية 60 كم2، وقد أعلنت كمحمية سنة 1999م. والمحمية عبارة عن وادٍ رئيسي يتراوح عرضه من 50 إلى 100 متر، ومحاط بتلال ترتفع ما بين 50 إلى 250 متر، وتمثل العينة الوحيدة من النظام البيئي للوديان والسهول بالمنطقة الشمالية للصحراء الشرقية.
وتصنف -طبقًا للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)- على أنها متنزّه وطني (National park). ويمكن تقسيمها إلى نطاقين؛ الأول: "قلب المحمية": وهو عبارة عن وادي دجلة الرئيسي وما يحتويه من تكوينات وعناصر بيئية، الذي يضم التكوينات الجيولوجية، والكهوف، والمناظر الطبيعية، ومنطقة الشلالات.
النطاق الثاني: "إدارة الموارد": وهو باقي أجزاء المحمية، ويحيط بالنطاق الأول، وهو نطاق الحماية لقلب المحمية، ويسمح فيه بالأنشطة التثقيفية والترفيهية المختلفة؛ كالتخييم -مثلًا- في الليالي الدافئة، وكذلك الأنشطة العلمية القائمة على دراسات طبيعة المحمية. كما أن هذا النطاق يحتوي على مناطق نشاطات أقيمت قبل إعلان المنطقة محمية طبيعيىة؛ المنطقة الأولى: منطقة المحاجر: وهي منطقة مخصصة للمحاجر ومصانع الرخام. المنطقة الثانية: منطقة متعددة الاستخدام: وهي منطقة الأنشطة ذات الطبيعة المستدامة وإدارة المخلفات الصلبة، ويقع بها محطة الفرز التابعة لجمعية حماية البيئة من التلوث، ولا يسمح بأي نشاط خارج حدود هاتين المنطقتين. المنطقة الثالثة: منطقة الامتداد العمراني.
ويعد من أهم مشاكل هذه المحمية الزوار، وعلى قلة عددهم، عادة ما يتعاملون مع منطقة المحمية على أنها جبل من الجبال، تاركين فيها مخلفاتهم، التي يصعب تحللها في البيئة، كالعبوات المعدنية والبلاستيكية. هذا، بالإضافة إلى مشكلة المخلفات الصلبة التي تنجرف داخل المحمية نتيجة أعمال التطوير العمراني القريبة منها؛ وذلك لقرب مناطق تدوير القمامة من حدود المحمية.
وتعد منطقة وادي دجلة مجرىً طبيعيًا للأمطار التي تصل لمرحلة السيول أحيانًا، وجريان هذه السيول هو المتسبب في تكوين الوادي بتكويناته باهرة الجمال، وأحد أهم أدوار المحمية الحفاظ على الوادي ومخر السيل والتكوينات البيئية هناك.
إن أهم دور يمكن للمحمية أن تقوم به في المجتمع هو التوعية البيئية، وبأهمية الغطاءين: النباتي، والحيواني للإنسان، وكذلك التوعية بالحفاظ على مكوناتها عن طريق تبيين ندرتها وجمالياتها. ويجب أن يستهدف في ذلك الإنسان في إطار حدود المحمية، وكذلك زوار المحمية من طلاب المدارس والجامعات، ويجب أن يتسع الاستهداف ليشمل أجهزة الإعلام المختلفة.
وتتميز محمية وادي دجلة -مثلها مثل محية الغابة المتحجرة- بأنها تحتوي على تكوينات جيولوجية وجبال جيرية تسهم في خلق نظام بيئي صحراوي غني ومتنوع، وأن صخورها الجيرية ترجع إلى عصر الأيوسين الأوسط والأعلى من 60 إلى50 مليون سنة؛ حيث ترسبت في بيئة بحرية متوسطة العمق وغنية ببعض الحفريات الفقارية، أي التي لها عمود فقاري. ويمكن تقسيم صخور عصر الأيوسين بالمحمية إلى التكوينات الآتية:
-تكوين المرصد: ويتكون من الحجر الجيري الأبيض، والجزء العلوي يتميز بوجود أرصفة من حجر يسمى الدولوميت، ويظهر هذا التكوين على جوانب الوادي في الجزء الغربي، وهي شديدة الانحدار وتكثر فيها الكهوف.
-تكوين القرن: وهو منطقة من الصخور سمكها 30 متر، والجزء السفلي منها يتكون من الحجر الجيري الأبيض، بينما الطبقات الوسطى من حجر اسمه المارل (Marl) ولونه أصفر، أما طبقاته العلوية فتتكون من الحجر الجيري الغني بالحفريات، ويصل سمكه إلى 20 متر عند مصب وادي دجلة. ولا يختلف الأمر كثيرًا في الأودية القريبة كوادييّ جروى وحوف بالقرب من حلوان.
أما عن الكهوف فتنتشر على حافتي الوادي، ويتراوح طولها ما بين 10 إلى 50 متر، وتكونت بفعل المياه، وهذه الكهوف مكان هام لإيواء الحيوانات كالخفافيش، وبعض الطيور كالبوم والحمام الجبلي.
ويوجد بالمحمية حفريات لأنواع من الأوستر والنيموليت، وهي بقايا لكائنات تشبه العملات المعدنية، وتم اكتشافها أول مرة في أحجار أهرامات الجيزة، وتتواجد -عامة- في الصخور الرسوبية في حوض البحر المتوسط، وكذلك يوجد حفريات لمسار الديدان في الأرض قبل تمام انحسار المياه.
ويتسع التنوع البيولوجي -أي التنوع الحيوي في محمية وادي دجلة- عن مثيله في محميتي: الغابة المتحجرة، وقبة الحسنة، فنجد أن الوادي يضم مجموعة من الحيوانات الثديية، أي التي ترضع صغارها، مثل: الغزال المصري، وهو نوع مهدد بالانقراض، وكذلك الوعل النوبي، والثعلب الأحمر، والأرانب الجبلية، والخفاش أبو ذيل صغير، بالإضافة إلى عدد كبير من القوارض، مثل: الفأر أبو شوك القاهري. وقد تم تسجيل أكثر من 20 نوع من الزواحف؛ كالحية المقرنة، والبرص أبو كف، وقاضي الجبل، وكذلك تنتشر طيور الصحراء الشرقية، فقد رصد أكثر من 12 نوع من الطيور، مثل: الأبلق الحزين، والغراب النوحي، والحمام الجبلي، وقنبرة الصحراء، والبوم المقرن، وصقر الغروب. ويوجد بالمحمية عدد كبير من أنواع الحشرات، والعقارب، والعناكب. أما عن الحياة النباتية، فقد تم تسجيل أكثر من 75 نوع من النباتات، منها: الطبية؛ كالشيح، وشاي الجبل، والقيسوم.
ويحتوي الوادي على العديد من المنحدرات الصخرية، ويطلق عليها: الموائل الطبيعية؛ كالموئل الصخري، ويسود به نباتي: الجربة، والجراد، والموائل الصخرية المنحدرة، ويسود بها نباتي: الكبر الشوكي، والقشناش، وكذلك مصاطب الوادي، وهي المناطق غير المائلة، ويسود بها نباتات: العوسج، والقطف، والغردق، أما باطن وفروع الوادي فينتشر بها نباتات السلة، والرطريط، والقزاح.
ونجد أن المحمية لا تظهر بها أي أنشطة تراث ثقافي، ولا ترتبط المحمية في مكوناتها الأصلية بأي نشاط إنساني تقليدي، كما أن التنمية العمرانية المحيطة بالمحمية، وما تشمله من نمط سكاني، لا يمت بصلة لثقافة المنطقة أو تراثها؛ ولذا فإن الاستخدام الوحيد للمحمية ينحسر في الأغراض الترفيهية والتعليمية المتمثلة في: رحلات الأفراد، والمدارس، والنوادي، والجاليات الأجنبية، وعند زيارتك لها قد تكون الشخص الوحيد داخلها لعدة ساعات! في حين أن محمية وادي دجلة هي نظام بيئي غير ممثل في شبكة المحميات الطبيعية، وتمثل قيمة تعليمية وتثقيفية للمجتمع المحلي؛ ولذا يمكن أن تعمل المحمية على نشر الوعي البيئي، ليس فقط عن منطقة دجلة، ولكن عن المحميات جميعًا، والبيئة بصفة عامة.
ثانيًا: محمية الغابة المتحجرة:
تقع محمية الغابة المتحجرة شرق حي المعادي، بالقرب من محمية وادي دجلة على طريق القطامية - العين السخنة. لها واجهة بطول 2 كم، وبعمق صحراوي يبلغ 3 كم، ولذا تكون مساحتها 6 كم2. ويطلق عليها أيضًا: منطقة جبل الخشب، وتعد عنصرًا هامًا من تراث مصر الطبيعي؛ لما تحتويه من بقايا الحفريات النباتية المتحجرة، والحفريات هي: "بقايا الكائنات الحية الحيوانية أو النباتية التي عاشت في الأزمنة القديمة ودفنت في الصخور الرسوبية"، والصخور الرسوبية هي: "الصخور التي ترسبت بفعل عوامل التعرية كالرياح والمياه"؛ ولذا تصنف هذه المحمية على أنها من محميات الأثر الطبيعي، وهي طبقًا لتعريف الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) بأنها: "منطقة تحتوي على معلم واحد أو أكثر طبيعي، أو طبيعي / ثقافي ذي قيمة فريدة؛ لندرته، أو لنموذجيته، أو لصفاته الجمالية، أو لأهميته الثقافية. وأنشئت هذه المحمية سنة 1989، والهدف منها حماية النموذج الفريد من بقايا الحفريات النباتية المتحجرة، بما يؤهلها لأن تكون موقعًا ثقافيًا وتعليميًا وسياحيًا فريدًا. كما أن هذه المحمية تحتوي على صخور من الحجر الجيري المتكونة في عصر الأيوسين الأعلى، وهو أحد العصور الجيولوجية الغابرة من 50 إلى 60 مليون سنة؛ حيث تعرضت مصر لحركة هبوط أرضي عظيمة؛ مما أدى إلى تقدم بحر (Tithis) العظيم ناحية جنوب الوادي حتى وصل إلى محافظة قنا، ثم تلى ذلك ترسيب الرواسب البحرية السميكة؛ لذا فإن صخور الحجر الجيري غنية بالحفريات الكبيرة والدقيقة كالموجودة بجبل المقطم. وتوجد طبقة من الطفلة بنية اللون، وطفلة زيتونية اللون مغطاة بالحجر الجيري، ويطلق عليها: عين موسى، كما في الجزء الغربي من المحمية ويسمى تكوين المعادي. ويصل سمكه إلى حوالي 50 متر، وكذلك أشكال مختلفة من الزلط، وبقايا حفريات نباتية تتبع عصر الإليجوسين، وهو عصر يرجع إلى 35 مليون سنة، وهو عصر انحسار مياه البحر مرة أخرى. وبفعل عوامل التعرية كالرياح تكونت طبقات الرمال والحصى، وهناك نظرية تقول: إنه عبر قنوات الصرف لأحد أفرع النيل القديم نقلت الأشجار إلى منطقة المحمية، وفيها تحجرت فيما بعد، وكونت الأشكال الاسطوانية لسيقان وجذوع النباتات، وفي قلب المحمية يتواجد أكبر تجمعات للخشب المتحجر؛ ولذا سميت بالغابة المتحجرة.
الغريب في الأمر أنه عند سقوط الأمطار في فصل الشتاء تم تسجيل إنبات عدد 10 أنواع نباتية في المحمية، كما تم تسجيل بعض الأنواع الحيوانية التي تعيش في المحمية، مثل: السحالي، والثعابين، وبخاصة الحية المقرنة، والعقارب، والخنافس، وكذلك الأرانب البرية، والثعلب الأحمر، إلا أن هذا التنوع الحيواني ضئيل؛ ويرجع ذلك لانعزال المحمية عن الصحراء الشرقية.
ولأن المحمية تقع في النطاق العمراني السكني، فهذا يمثل التحدي الأكبر للحفاظ عليها واستمرارها، ولأن هذه المحمية لم يكن لها سور حتى فترة قريبة؛ مما ساعد على التعدي على الأجزاء الشمالية والغربية والشرقية؛ حيث يتم فيها تجميع مواد البناء كالرمل ومخلفاته، وهذا يشكل الخطر الرئيسي علي استمرارها بثرواتها الحفرية. وعلى الرغم من قيام الدكتور: خالد فهمي، وزير البيئة، بافتتاح مشروع المتحف المفتوح بمحمية الغابة المتحجرة سنة 2018، إلا أنه عند الدخول من البوابة القريبة من الجامعة الألمانية لا نجد إلا حارس البوابة! ولا يتواجد أحد من الجيولوجيين أو المعنيين بأمر المحمية -ربما كانوا عند البوابة من الجهة الأخرى-، وعلى مقربة من البوابة تطالعنا كمية هائلة من عبوات المياه الغازية المعدنية، مجمعة أسفل لوحة معالم المحمية الجيولوجية، والتي يصعب قراءتها من الأتربة المتراكمة عليها، وكذلك الأمر بالنسبة لخريطة المحمية!
ثالثًا: محمية قبة الحسنة:
في عام 1839 استدعى محمد علي باشا المهندس الفرنسي لوفيفر (Le Febvre) لدراسة منابع النيل، لكن لوفيفر اهتم بالتلال المحيطة بأهرامات الجيزة، وأرسل رسالة إلى الجمعية الجيولوجية الفرنسية ذكر فيها الركيب الجيولوجي الآخذ شكل القبة والغني بالحفريات اللافقارية، وكان يقصد بذلك منطقة قبة الحسنة.
إذا قلنا أن الحفرية المرشدة هي: "الحفرية التي تدلل على عصرها الجيولوجي، وتساعد على تحديد عمر طبقات الصخور القديمة"، فإن أكثر الأماكن في مصر احتواءً على الحفريات المرشدة هي محمية قبة الحسنة، التي تعتبر متحفًا طبيعيًا مفتوحًا للحياة القديمة على سطح الأرض خلال العصر الطباشيري العلوي، أي منذ نحو 100 مليون سنة مضت.

وقد أعلنت محمية طبيعية في عام 1989، وتقع بمنطقة أبو رواش في نهاية وادي الحسنة، على طريق القاهرة / الإسكندرية الصحراوي، على بعد 8 كم شمال غرب أهرامات الجيزة، وسميت باسم واديها، وتبلغ مساحتها حوالي 1 كم2، ومناخها جاف معتدل. وتعد واحدة من أهم المعالم الجيولوجية فى مصر؛ لأنها تعكس فترة من تاريخ الأرض المعقد، حيث ترجع إلى العصور الجيولوجية الوسطى. وتتكون المحمية من سلسلة متعاقبة من القباب الصخرية المعتدلة والمقلوبة، التي لا توجد عادة سوى في باطن الأرض، ويقال: إن المنطقة تعرضت إلى العديد من الفوالق-التشققات الصخرية-؛ مما ساعد على زيادة وعورة تضاريس المنطقة. ومن أشهر النباتات التي لا توجد في شمال مصر إلا في هذه المنطقة نبات سلسولاباكوا، وهو من النباتات الشجيرية القزمية، ذات الجذع الخشبي، وله أهمية رعوية لكافة أنواع الحيوانات.
وتمثل المحمية تركيبًا جيولوجيًا معقدًا؛ فهو جزء من تركيب أكبر معروف باسم تركيب أبو رواش. وللمحمية أهمية علمية وثقافية بالغة للمهتمين بدراسة علم الجيولوجيا في شتى أنحاء العالم؛ حيث تعتبر متحفًا طبيعيًا مفتوحًا للحياة القديمة على الأرض وبيئتها خلال العصر الطباشيري العلوي، أي منذ نحو 100 مليون سنة مضت. وتنتشر في محمية قبة الحسنة حفريات لنباتات سرخسية، وهي نباتات لا تعطي بذورًا ولكنها تعطي جراثيمًا في أكياس جرثومية، وعن طريقها تتكاثر، وكذلك تنتشر حفريات لحيوانات أولية تتبع طائفة تسمى:" الجوفمعويات"، منها: المرجان، والإسفنجيات البحرية، بالإضافة إلى حفريات مرشدة للحيوانات المرجانية ساعدت على تحديد عمر طبقات الصخور القديمة. وهناك أخبار تقول: إن جدلًا قائمًا بين هيئة الثروة المعدنية التابعة لوزارة البترول، ووزارة البيئة حتى الآن بشأن الانتفاع بمحمية قبة الحسنة، وعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاثين عامًا على إعلانها محمية إلا أنه لم يتم استغلالها حتى الآن في السياحة، كما لم يتم أيضًا استغلالها في التعدين، رغم وجود خامات تعدينية جيدة بها.

هذا، وتعتبر المحمية متحفًا ومعهدًا علميًا متخصصًا يساعد فى دراسة علوم الأرض والتراكيب الجيولوجية المختلفة، من طيات، وهي: "الصخور عندما تتراكب فوق بعضها بعضا"، وفوالق، وهي: "تصدعات وتشققات الصخور الأرضية"، كما يمكن مقارنتها بالتراكيب المماثلة في أماكن أخرى.
ولأهمية هذه المنطقة فإنني عندما ذهبت لزيارتها قابلت بعثة من وزارة التعدين السودانية هناك بصحبة علماء مصريين، وسعدت جدًّا للاستماع للشرح، بل واستفدت كثيرًا؛ فقد رأيت ما أراه كثيرًا ولا أنتبه لأهميته. هذا ما يجعلني أطالب بحماية هذه المحمية من مخلفات البناء والمواد الكيميائية التي تلقي على حدودها، بل وأطالب الدولة ببناء سور لها يحميها ويحافظ عليها؛ فهي ثروة علمية لنا، وللأجيال، وللإنسانية كافة.
إن المحميات المصرية كنز من كنوز مصر، كائناتها الحية كنوز، وتركيباتها الجامدة كذلك، وحان الوقت أن ننتبه إليها بجدية العالِم الذي يرى ما لا يراه غيره، ويقدّر خلق الله.



#أمل_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشب الروح؛ غنائية لحضرة الشعر
- التركة
- صخور القمر والمريخ، وديناصورات، على كورنيش النيل
- السرير (قصة قصيرة)
- قصص تتحرى السؤال الفلسفي
- نفر العزبة - نيويورك
- الكاتب
- عين الصيرة، بحيرة يحيط بها الأولياء.
- البنوة في أشعار محمود درويش
- رواية -آلة الزمن- بين الأدب والعلم
- الكوارث وتصحيح مسار الإنسانية
- الاختراق والهيمنة المؤسساتية
- -الهؤلاء- رواية تعرية الطغاة
- العقل الجمعي وتنظيم العمل السياسي/ الثوري
- الرؤية المكتملة في ديوان: - تفاصيل حلم ما كملش-
- فصام
- من الذي يستطيع أن ينظم مصر؟
- الخطاب / دين أم تاريخ
- ذاكرة الموتى
- أين تذهب يا بابا؟


المزيد.....




- لخفض ضغط الدم المرتفع.. أضف هذه التوابل إلى طعامك
- ما هى عملية زراعة الكبد؟.. وكيف تتم؟
- أربعة تغييرات في نمط الحياة توفر -أفضل أمل- لتقليل خطر الإصا ...
- فلافل السبانخ وطبق الحمص
- طبيب البوابة: 6 أنواع من الغازات وعلاقتها بصحتك
- طبيب البوابة: حقائق عن النوبة القلبية لدى النساء
- كيف تساعد طفلك على تكوين صداقات جديدة؟
- طبيب البوابة: لون البول أول مؤشر للإصابة بهذا السرطان
- متى موعد المولد النبوي الشريف 2022؟
- أجمل عبارات التهنئة بمناسبة المولد النبوي 1444هـ


المزيد.....

- المادة البيضاء والمرض / عاهد جمعة الخطيب
- بروتينات الصدمة الحرارية: التاريخ والاكتشافات والآثار المترت ... / عاهد جمعة الخطيب
- المادة البيضاء والمرض: هل للدماغ دور في بدء المرض / عاهد جمعة الخطيب
- الادوار الفزيولوجية والجزيئية لمستقبلات الاستروجين / عاهد جمعة الخطيب
- دور المايكروبات في المناعة الذاتية / عاهد جمعة الخطيب
- الماركسية وأزمة البيولوجيا المُعاصرة / مالك ابوعليا
- النسبية الخاصة نظرية غير صحيحة / جمال الدين أحمد عزام
- هل الكون المرئي مخلوق أم جزء من كينونة مطلقة ولانهائية؟ / جواد بشارة
- النسبية الخاصة نظرية غير صحيحة / جمال الدين أحمد عزام
- مدخل لفيزياء الكموم / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - أمل سالم - كنوز القاهرة المنسية