أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل سالم - عشب الروح؛ غنائية لحضرة الشعر















المزيد.....

عشب الروح؛ غنائية لحضرة الشعر


أمل سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6876 - 2021 / 4 / 22 - 22:36
المحور: الادب والفن
    


في ديوانه الأخير: "عشب الروح" -الصادر عن السلسلة القيّمة أصوات أدبية، التي تصدر عن هيئة قصور الثقافة- يباغتنا الشاعر: ناجي شعيب بديوان ضخم، كمًا وكيفًا. الحق أن الشعر لا تقاس جودته بالعد والإحصاء، ولكن عندما نمعن النظر في ديوان: "عشب الروح" نجد أنه ديوان ضخم على جانبين؛ الأول: أن عدد صفحاته يبلغ خمسًا وأربعين ومائتين، وهذه الصفحات احتوت على ستة وعشرين نصًّا. الآخر: أن الديوان محمل بالكتابة؛ فعدد أسطر بعض صفحاته وصل ثلاثة وعشرين سطرًا شعريًّا، كما أنني أعني أيضًا أن الكتابة جاءت محملة بطاقات شعرية مختلفة، وهي التي جعلت من الديوان واحدًا من أثرى الدواوين الشعرية في الفترة الأخيرة.

والديوان في آن يمثل قمة نضج التجربة الشعرية للشاعر: ناجي شعيب، الذي عمل بدأب وإخلاص على تطوير مضامينه الشعرية وأدواته الإبداعية عبر عدد من الدواوين تشكل في مجملها مشروعًا شعريًّا قد يجد حظه من الدراسة والبحث في وقت لاحق، فالشاعر يكتب بالعامية والفصحى، وهو أحد الذين لهم أسبقية كتابة قصيدة النثر العامية في بداياتها المبكرة حين أصدر ديوانه: "التمر والبيوت العالية" سنة 1994.

والمطالع لديوان: "عشب الروح" سيدرك من فوره انشغال الشاعر بالهم الإنساني والقضايا الوجودية، بل ويطرح عبر نصوصه تساؤلات فلسفية؛ يناقش من خلالها ماهية الوجود وطبيعة الحياة، ويتطرق الشاعر إلى ركائز الوجود؛ ليطرح كل منها عبر رؤية خاصة وذاتية، ناتجة عن تجربة حياتية عريضة أنتجت تجربة شعرية راقية وشديدة الخصوصية.

الرجل: عشب الريح:
وتظهر النصوص حالة إنسانية قريبة من التصوف والزهد، واطلاع الحياة من زاوية خاصة، فيها وقفة مع الحياة بمكوناتها الأصلية كالإنسان والموت، وأيضًا بمكوناتها الفرعية كالفرح والحزن والنشوة والسرور. وباعتبار أن الرجل مكون أصيل في الوجود، فإن الديوان يشير إلى رجل يمر بمراحل مختلفة؛ هو رجل غير مكتمل منذ بدء الديوان، وهو رجل متعب غالبًا، وهو أيضًا متفاعل مع مكونات الطبيعة وحاضر فيها. ففي أول نص -وهو بعنوان: "رجلٌ متعب جدًّا"- يقول الشاعر:
"إنني لم أكتمل بعد؛ لذا لا أستطيع أن أغيِّر مساري
ولو حتى من آن لآخر كالنهر
ولا أمتلك استكانة الجبل، ولا تمتد جذوري مثل شجرة
لقد أطلقني الله في الأرض سيّارًا
كي لا يكتمل نموي على نحو حقيقي" (ص5)

هو رجل غير مكتمل تحت مظلة رجل متعب جدًّا، رجل لا يستطيع أن يكُون النهر أو الجبل أو شجرة، لكنه رجل سيار ككوكب، يظل ينمو إلى الأبد؛ بحثًا عن الاكتمال الذي لم يصله، ولن يكُون حقيقيًّا؛ لأن دورته دائمة. ونجد أن هناك إصرارًا من الصوت الشعري على أن يقدم لنا الرجل في صورته المتعَبة؛ فهذا العنوان: "رجلٌ متعب جدًّا" هو عنوان لنصين في نفس الديوان، فها هو يصف لنا ذات الرجل في نص: "رجلٌ متعب جدًّا" الثاني، فيقول:
"هو الرجل الآتي من عصور فائتة
مازال جسده يحمل اللون الطبيعي، ومازال دمه يميل في احمراره إلى الخجل
ترى في أصفره الباهت لون الكُره، وأسوده الدامس لون الحزن
وأخضره ازدهار المشاعر والنمو، وأبيضه الناصع صبغة القلب
لم يتعود بعد عَلَى الصبغة الجديدة التي لا تصبغ الشعر فقط،
بل الأيام والملامح والمشاعر والروح أيضًا" (ص 17)

يظهر أن هذا الرجل له موقف مع الطبيعة، ورؤية في الزمن، وهما من أحالتا الصوت الشعري إلى فهم أعمق لتغييرات الألوان التي تعتري الجسد في مراحله المختلفة؛ ففي نص: "آلهــة قديمــة لا تعــــرف الشفقــة"، يقول:
"خرجت المرأة ...
تبحث عن ذلك الكهل والذي تخطى عَلَى جسدها لآلاف السنين
ولم يعد قادرًا الآن عَلَى الرجوع إلى الخلف ولو لسنة واحدة" (ص 19،20)
وهذا الرجل تناصبه الطبيعة العداء، وتقف ضده، تحاول أن تعجزه، بل وتعريه أحيانًا لتفضحه! ففي نص بعنوان: "أحاديث الإفاقة والغيبوبة"، يقول الشاعر:
"رجل تحالفت عليه الفصول الأربعة وأغلقت في جسده بساتينها
يعيش الآن على ما يلقى إليه من ثمار جافة ومعطوبة
عاريًا لا تشتعل له فتيلة ولا تخضر له فروع ولا يبتئس من رقاده
هو من جلجلت أجراسه؛ لتفضحه عَلَى أعين الرائين من المارة" (ص 147)

إذن الرجل ليس فردًا واحدًا معنيًّا؛ بل هو الإنسان المطلق، والمنطلق عبر النص الشعري؛ ليحاول من جديد طرح أسئلة الوجود الخالدة / المستعصية على الإجابة، يحاول ذلك الإنسان المرتقي عبر النص الشعري أن يعارض العدم الذي نؤول إليه كأفراد، يقف في وجه الطبيعة بندّيّة، ففي نص بعنوان: "رجل ممطر صيفًا حار شتاءً"، يقول:
"وكان الرجل ممطرًا صيفًا يحمل جينات وراثية ترجعه دائمًا إلى طينته الأولى"

الرجل يتماهى مع الطبيعة؛ إذ يأخذ خاصية من خصائص مناخها: ممطر صيفًا، وفي نفس الوقت يتضاد معها: حار شتاءً. الطبيعة التي تهتم بالأنواع وتحافظ عليها، ولكنها لا تهتم بالأفراد من النوع الواحد، ولا يعنيها الشخص الواحد.
المرأة: بيئة العشب:
أما عن المرأة، فنجد أن معظم نصوص الديوان تؤكد على اقترابها من الطبيعة، بل هي الطبيعة نفسها، فهي شبيهة بالأرض؛ تنجب مثلها، ففي: "رجل ممطر صيفًا حار شتاءً"، يقول:
"تعشقه المرأة الترابية التي أصم الملح ينابيعها وترتدي بردة من الحجر الجيري
...
تستطيبه المرأة الباردة التي ترتدي بردة جليدية فمواقده الشتوية تصهر لحم نساء أفقدتهنَّ المدنية الحديثة متعة الدفء" (ص 107،108)
المرأة هنا هي البيئة الحاضنة لهذا العشب المتميز عبر الكتابة؛ فهي ترابية، وهي أيضًا ملحية لا نبت فيها، وهي حجرية قاسية إن شاءت، هي جليدية، ... تتشكل عبر النصوص بأشكال الطبيعة وظواهرها المختلفة.

بقي أن نقول: أنه وبعد استحسان الكثافة الشديدة للكتابة، إلا أن بعض نصوص الديوان استطالت، وكذلك اختلفت تجربتها، بما يسمح لها أن تكُون دواوين منفصلة قائمة بذاتها؛ فنجد مثلًا أن معظم نصوص الديوان جاءت بين صفحة واحدة وثلاث صفحات -ستة عشر نصًّا تقريبًا-، على حين جاء نص: "بن وتبغ ونبيذ" في اثنتين وخمسين صفحة، وكذا نص: "أحاديث الإفاقة والغيبوبة" في أربع وأربعين صفحة، وصفحاتهما مكدسة الأسطر بما يؤهلهما ليكُونا ديوانين منفصلين، وذلك بدلًا من إجهاد القارئ بإخراج للكتاب لا يناسب مادته، وبدون فهرس، خاصة ونحن في أشد الاحتياج لقارئ للشعر.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التركة
- صخور القمر والمريخ، وديناصورات، على كورنيش النيل
- السرير (قصة قصيرة)
- قصص تتحرى السؤال الفلسفي
- نفر العزبة - نيويورك
- الكاتب
- عين الصيرة، بحيرة يحيط بها الأولياء.
- البنوة في أشعار محمود درويش
- رواية -آلة الزمن- بين الأدب والعلم
- الكوارث وتصحيح مسار الإنسانية
- الاختراق والهيمنة المؤسساتية
- -الهؤلاء- رواية تعرية الطغاة
- العقل الجمعي وتنظيم العمل السياسي/ الثوري
- الرؤية المكتملة في ديوان: - تفاصيل حلم ما كملش-
- فصام
- من الذي يستطيع أن ينظم مصر؟
- الخطاب / دين أم تاريخ
- ذاكرة الموتى
- أين تذهب يا بابا؟
- بدون وساطة العبث


المزيد.....




- فرنسا تعلن العودة إلى الحياة بإقامة مهرجان الموسيقى وسط إجرا ...
- بعد أن سيست إسبانيا قضاءها.. سفيرة المغرب بمدريد ستعود للتشا ...
- -يمكن يكون ده آخر بوست أكتبه-... نقل الفنانة فاطمة الكاشف إل ...
- -البالونات تصبح صواريخ-... فنانة لبنانية تعبر عن ألمها لما ي ...
- الصيّادون في سويسرا.. هل أضحوا سُلالة مُهدّدة بالانقراض؟
- الفنان مجدي صبحي يُعلن اعتزاله الفن: أنا مش شبه اللي بيتقدم ...
- جنرال صهيوني: خسرنا معركة الرواية وفشلنا بحرب الوعي
- أرض جوفاء.. ديناميكيات الاستيطان الإسرائيلي وتمزيق الجغرافيا ...
- تونس: مهرجان الكتاب المسموع عبر الإنترنت من 17 إلى 23 مايو ا ...
- انعقاد مجلس الحكومة بعد غد الخميس


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل سالم - عشب الروح؛ غنائية لحضرة الشعر