أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - خطأ شائع كميل شمعون وعبد الناصر














المزيد.....

خطأ شائع كميل شمعون وعبد الناصر


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7096 - 2021 / 12 / 4 - 15:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خطأ شائع
كميل شمعون وعبد الناصر

قال لي صديقي، إذا كانت عبارة حروب الآخرين، برأيك، خطأ شائعاً يوظفه أبطال الحرب الأهلية لتبرئة أنفسهم من المسؤولية، فما الذي يمنع من أن تفسر إشارتك إلى دور كميل شمعون في افتتاح لعبة الاستقواء بالخارج بأنها نوع من تقاذف الردود على من يتهم الناصرية أو الثورة الفلسطينية، أو نوع من زجل الشراكة اللبنانية التي تغلف المصطلحات الوطنية بغشاء من التكاذب، لكي يصدق عن عهد شمعون القول، والبادئ أظلم؟
لا هذا التفسير ولا ذاك. المسألة أكثر تعقيداً مما يظن المتبارزون على حلبة الصراع السياسي. ففي الحروب الأهلية لا يهم من يكون البادئ، ولا من يكون الأكثر قدرة على شحن النفوس. المهم هي النتيجة. ففي أهم البلدان، في أكبرها كما في أصغرها، لا شيء يحول دون اقتتال المختلفين سوى الدولة. وحين يتعطل دور الدولة تصبح الأبواب مشرعة أمام الحروب بالشعارات ثم بالتعبئة الإعلامية وبعدها تقام المتاريس وخطوط التماس. ساعتئذ يغدو زجل الشراكة والتعايش والعيش المشترك غير ذي جدوى ويصير " البادئ أظلم " خطأ شائعاً.
اختلاف وجهات النظر في تحليل الوقائع ناجم عن اختلاف المعايير. معاييرهم الوطن القومي المسيحي والدولة الإسلامية والوحدة العربية، وهذه معايير تفضي إلى صراع بين مشاريع متعارضة في ما بينها ومتعارضة مع مشروع الدولة. ومعياري هو دولة القانون والمؤسسات. بمعاييرهم لا تاريخ موحداً للبنان. فهو في نظر بعضهم فينيقي الأصل، أو عريق في التاريخ أو قبل الأديان، وفي نظر البعض الآخر عربي أو إسلامي، وهو في عين المتعصبين للمشاعر القومية خطأ جغرافي وتاريخي، أو ثمرة مؤامرة حاكها اتفاق سايكس بيكو. تعدد المعايير حال دون الاتفاق لا على التاريخ ولا على المستقبل.
مئويته الأولى مليئة بالحروب. لكنها ليست حروب الآخرين، بل هي حروب المعايير المتضاربة والمتباينة. الاتفاق على معيار واحد لقراءة التاريخ اللبناني كفيل بإزالة كل الالتباسات المحيطة بتأسيس الكيان وبمصيره. تعالوا نجرب معيار الدولة. لبنان اليوم هو الذي تأسس عام 1920 وحمل إسم الجمهورية اللبنانية وهو على الأكثر الذي ترافق تأسيسه مع إعلان الدستور اللبناني عام 1926، بحدوده المعروفة ومساحته المقدرة ب10452 كيلومتراً مربعاً. قبل ذلك كان مجموعة من الولايات الخاضعة للسلطنة العثمانية.
من حق المتحدرين من الولايات أن يتغنى كل منهم بتاريخ ولايته وبانتمائه السابق، وهذا شعور طبيعي، لكن تاريخ الجمهورية اللبنانية والدولة اللبنانية ليس حاصل جمع لتاريخ الولايات، وليس يحق له أن يلغيها لكنه بالتأكيد ينبغي أن يحل محلها. بمعيار الدولة لا فضل للبناني على لبناني، طائفة كان أم حزباً أم أفراداً وشخصيات إلا بمساهمته في ترسيخ بنية الوطن والدولة والجمهورية.
تاريخ لبنان يندرج في سياق صراع بين حضارتين، الرأسمالية بإنجازاتها العلمية والسياسية وبتوسعها الأفقي في كل القارات وفي أعماق المحيطات وفي طبقات الفضاء، وأنظمة السلالات الاستبدادية التي كانت تعيش على الغزو والأتاوات والاقتصاد الريعي. الدستور هو الحد الفاصل بين الحضارتين. الدستور هو الميزة التفاضلية بينهما. تخيلوا كم من الوقت تخلف العالم العربي عن عصر الدساتير، وكم من الوقت كان لبنان سبّاقاً. غير أن المتحدرين من الحضارة القديمة حملوا معهم أثقالاً من أبرزها تغليب المشاعر والعادات والتقاليد والانتماءات القديمة على القوانين الوضعية والمواطنية، فكان لا بد لهم من سلطة تشرف عليهم وتدربهم على الانتقال من حضارة الأرض والزراعة والقيم الإقطاعية إلى حضارة المصانع والمتاجر والقيم المتحدرة من اقتصاد السوق، إنها سلطة الدولة الحديثة.
فضيلة فؤاد شهاب على سواه من الرؤساء أنه جعل "الكتاب"، أي الدستور، مرجعاً وحيداً يحتكم إليه السياسيون وكذلك المواطنون. بنى مؤسسات الدولة ودرب اللبنانيين على المواطنة، فعاملهم، بصرف النظر عن انتماءاتهم السابقة، على قدم المساواة أمام القانون كمواطنين في دولة. لم يغفر له السياسيون خطأه حين منح جهاز المخابرات صلاحيات لا ينص عليها الدستور.
انجازات كميل شمعون عديدة، منها بناء القصر الجمهوري في بعبدا، مدينة كميل شمعون الرياضية، مرفأ طرابلس، مصرف لبنان، مطار بيروت الدولي، قصر العدل ونقابة المحامين، الاذاعة اللبنانية، تلفزيون لبنان والمشرق، مهرجانات بعلبك، كازينو لبنان، مغارة جعيتا، وربما كان من أهمها حق المرأة في الاقتراع وقانون السرية المصرفية، وغيرها كثير. لكنه حين ظهرت على السطح اختلافات اللبنانيين انخرط في صراع الميول المتناقضة بدل العمل من موقعه كرئيس للدولة والسلطة على تدريب الشعب اللبناني وتربيته على مغادرة انتماءاتهم القديمة وعلى احترام التنوع وحق الاختلاف تحت سقف الدستور.
في المقابل، استمر خصوم كميل شمعون يستخدمون ضده المعايير ذاتها، معايير الحرب الأهلية لا معايير بناء الدولة، حتى بعد خروجه من رئاسة الجمهورية، فاستهجنوا في البداية وسرعان ما اعترضوا على عودة إسمه مرفوعاً فوق صرح المدينة الرياضية بعد إعادة بنائها. لم يكن ذلك من قبيل الخطأ الشائع فحسب بل هو أقرب إلى الخطيئة بحق السلم الأهلي.
القول بأن لبنان خطأ تاريخي وجغرافي هو من الأخطاء الشائعة المبنية على قراءة مغلوطة لتاريخ لبنان . الغلط فيها أنها لا تعتمد الموقف من الدولة معياراً وحيداً. استحضرت معايير أخرى لتبرر الحركة الوطنية تضامنها مع الثورة الفلسطينية على حساب الدولة، ولتبرر قوى السلطة استدراج الأسطول السادس والجيش السوري والجيش الإسرائيلي، وليبرر حزب الله اليوم تغليب مصلحة المرشد الأعلى على مصلحة الوطن. غياب هذا المعيار هو الذي أفشل في السابق محاولات البناء وسيفشل بالتأكيد محاولات إعادة البناء. بل إن تغييبه المقصود في هذه الظروف وفي كل الظروف هو بمثابة قرع لطبول الحرب.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -خطأ شائع- حروب الآخرين
- صاحب الغبطة: يمثلني، لا يمثلني؟
- الرميلة بين المناضل والميليشيوي
- الثورة والانتخابات
- علاقات حزبية أم مخابراتية أم إنسانية؟
- من مآثر موسى الصدر
- دروس انتخابية من تجربتي مع الحزب الشيوعي (3من4)
- ضرائب نضالية: حين يكون القرار بيد القاعدة الحزبية
- الشيعية السياسية: تعلموا من أخطائكم
- نبيه بري الخاسر الأكبر
- الشيعية السياسية وليس الشيعة
- حبيب صادق: مفرد بصيغة الجمع
- دروس انتخابية من تجربتي مع الحزب الشيوعي(2من4)
- الخروج المبكر من الجامعة
- دروس انتخابية من تجربتي مع الحزب الشيوعي(1من 4)
- الجامعة اللبنانية دخلتها متأخرا وخرجت منها مبكراً
- الثورة وبرلمان 2022
- قيلولة نضالية
- سنّيّة سياسية بعد فوات الأوان
- الصراع بين المثقف والسياسي


المزيد.....




- -نشر اسمه وصورته تشهيرا به-.. الأمن السعودي يعتقل مقيما يمني ...
- تأييد حكم -الحبس مع إيقاف التنفيذ- ضد كيرلس ناشد في قضية -سب ...
- لماذا يعتبر الهواء النقي رفاهية لا يقدر الكثيرون على كُلفتها ...
- إيران.. تصعيد مع إسرائيل وتشديد القبضة في الداخل
- إحالة أوراق معلم الفيزياء المتهم بقتل طالب مصري إلى المفتي
- لقيمته المعنوية.. موظف سعودي يبحث عن صاحبة خاتم فقدته في الم ...
- القضاء المصري يصدر حكمه على موسيقار قام بتلاوة القرآن على أن ...
- خطوة واشنطن تجاه الجيش تغضب إسرائيل
- تقرير يرجح أنه لم يبق سوى 40 من الرهائن الإسرائيليين في غزة ...
- -الجزيرة 360- تروي قصة اختفاء أميركي يقاتل مع الروس في دونيت ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - خطأ شائع كميل شمعون وعبد الناصر