أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - الثقافة وشرط المثقف














المزيد.....

الثقافة وشرط المثقف


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 7067 - 2021 / 11 / 4 - 17:27
المحور: الادب والفن
    


للثقافة مفهوم واسع ومتشعب, إن لــم نقل شبكة مفهومات متداخلة, ترتبـط بطروحـات المختصيـن مـن أنثروبولوجيين ومؤرخين وعلمـاء اجتماع وعلماء نفـس وأدبـاء ونقاد ومفكريـن ورجال دين وسياسـيين, كل منهم يرى الثقافة مـن وجهـة نظره وعبر حقل اشتغاله، من هنـا نجـد صعوبـة تحديـد المصطلح وتعريفه بدقة, لكون الثقافـة حسـب "أدوار تایلور" مركب كلي يشـتمل على المعتقد والمعرفة واللغة والفـن والأدب والفلسفة والأخلاق والقـانون والأعراف والتقاليد والقدرات التـي يكتسبها الإنسـان.

وضمـن هـذا المنظور يكون كل النـاس مثقفيـن كما يذهب غرامشي، لكن ليس لــهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقـف فـي المجتمع, لأن شرط المثقـف عنـد غرامشــي يقـترن بالفعاليـة الايديولوجية, وهـو مـا يطلق عليـه صفة المثقف العضوي، ذلك الــذي يملك دوراً فاعلاً في المجتمع وموقفاً راسخاً من قضايا عصره، وهو بهذا يقارب، بل يطابق الـى حـد مـا شرط مـاركس لمفـهوم المثقـف والذي يكمن في عنصر "المغـايرة والتغيير" أي سعي المثقف لتغيـير بنى الفكر والمجتمع, وعلـى هـذا المنوال يجيء شرط سارتر الذي حدده "بالالتزام" كون المثقف كائناً ملتزماً بقضايا الإنسان وهمومـــه, ويتبنى (علـي حـرب) مفهوم المثقـف المسـتقل الـذي لا ينضـوي تـحـت أيـة مؤسسـة ويقرنه بشـرط الحريـة والنظـرة الشمولية، ويعيـب علـى المثقـف التقني "الاختصاصي" الذي يحصر الثقافة في زاوية ضيقة.

نستخلص مما ورد من آراء ومقاربات أن المثقف ليس المتعلـم الذي حصل على شهادة علمية فـي اختصاص معين، ولا الذي يخـزن كماً كبيرا من المعلومات في جـانب أو جوانب عـدة، وليـس الأديـب والفنان والسياسـي والتكنوقراطـ, مثقفا بالمعنى الدقيق للكلمـة, مـالم يمتلك شرط الثقافة الأساسـي "الأداة والفعل" و "الفكـر والسـلوك" أو بتعبير الغزالي "إن العلم بلا عمـل لا يكون، والعمل بلا علم جنـون" إذاً المثقف رجل علـم وعمـل، وهـو إنسان مسؤول يحمل علـى عاتقـه مسـؤولية اجتماعيـة وسياسـية وفكرية.

أما أولئك المثقفون الخـاملون الكسالى اللا أبـاليون, مـن حفظـة وتلقينيين وببغاوات بليـدة, والذيـن يعيشون فـي النصـوص الغـبراء العاطلة، متوهميـن أن أبراجـهم الكونكريتيـة تمنحـهم الحصانة والطمأنينة، متناسـيـن عـن عمـد ضجيج الحياة وصخبها, متغافلين عن شؤون وشجون الناس فـي القـاع وعلى السطح، مـهـادنين الخـراب والفساد والظلم طامعين بسلام كـاذب ورفاه زائل, فهم ليسوا أكثر من دمى ثقافية بهياكل جمالية محنطة, لا حظ لها في الديمومة والاستمرار, ولا أثراً يتركون كفقاعـات قـوس قـزح، وسـرعان ما يتناسـاهم التـاريخ ويطويهم فـي جلبابـه طيـا، لأن الثقافة هي "مـا يبقى فـي ذاكرتنـا عندما ننسى كل شيء" حسـب أدوارد هيريو، فعبر كل العصور والأزمـان, كان المثقفـون شـهودا وشـهداء, مدافعيـن عـن كرامـة الإنسـان, مناضلين من أجل مستقبله، عشـاق جمـال, وبنـاة حضـارة.

ولنـا أن نستذكر على سبيل المثال لا الحصـر, أسماء ابن رشد وغاليلو وفوليـتـر والطهطاوي وغوركي وهمنغـواي ونيرودا ولوركا ومالرو, وبريخت الذي قال "إن الأجيال القادمـة، لا تسـأل عن الزمن الرديء، وإنما سـتقول لماذا صمت الشعراء" والشعراء هـم كوكبة من المثقفين الذين لا يصمتـون في زمن صاخب ساخن مـهـمـا كـان رديئاً.

ورهان المثقف العراقي الآن من أهم رهانـات القـرن العشـرين, للفـوز بالمستقبل بعد أن خاض ويخـوض تجارب عسيرة، من حرب الى حرب, الى الحصـار وتوابعه وافرازاته, وتعـد بشـهادة الجميع من أخطر مخاضات تـاريخ العراق السياسي الحديـث, اسـتطاع المثقـف العراقـي أن يهضمها ويستوعبها ويتجاوزها, متخـذاً مـن شرط "التحدي" مرتكـزاً للكينونـة والإبداع.
***
جريدة الثورة 25 / 11 / 1999
جريدة الصباح 24 / 12 / 2003



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أدب الداخل .. أدب الخارج
- # أدباء المحافظات # 2
- الطريق الى بغداد .. طريق الى الإبداع
- الموت في وطن آخر
- الأمة العراقية
- # تحولات الفضاء السردي من واقعية المحكي إلى إيقاع التخييل #
- عبد الرحمن منيف .. كاتب وقضية
- دوستويفسكي عاشقا مغرما
- حالات حاتم حسن الغاضبة
- # قاب قوسين من المرأة #
- # من أرشيفي القديم # 12
- في الشأن الثقافي 3
- # من أرشيفي القديم # 11
- # من أرشيفي القديم # 10
- # من أرشيفي القديم # 9
- # من أرشيفي القديم # 8
- # من أرشيفي القديم # 7
- # من أرشيفي القديم # 6
- # من أرشيفي القديم # 4
- # من أرشيفي القديم # 5


المزيد.....




- المسألة الدبلوماسية.. كيسنجر ودروس في فنون الظلام
- عمر بن لادن، نجل زعيم القاعدة السابق يقيم معرضاً فنياً
- صدور الترجمة العربية لرواية -ما بعد الموت- لعبد الرزاق قرنح ...
- مكتبة البوابة: -كيف تكون مؤثرًا على السوشيال ميديا-
- صدر حديثًا للكاتبة بسمة عبد العزيز، رواية -أعوام التوتة-
- صدر حديثا رواية -ليلة واحدة تكفي- لقاسم توفيق
- فنٌّ عصيّ على الزمن.. عود مارسيل خليفة وقصائد محمود درويش عل ...
- مُحاق
- فيلم -مينيونز- يشعل شباك التذاكر محققا 108.5 مليون دولار
- إحالة الفنان المصري مصطفى هريدي للجنايات


المزيد.....

- المقالة في الدراسات الأدبية الحديثة مفهومها ونشأتها وتطورها ... / ابراهيم محمد
- قراءة في رواية - نخلة وبيت - / هدى توفيق
- دمع الغوالي / السعيد عبد الغني
- كلنا سجناء / رباب السنهوري
- مزامير الاكتئاب وثنائي القطب / السعيد عبد الغني
- رواية راحلون رغما عن انوفهم - الجزاء الاول / صبيحة شبر
- من الشعر نفحات / عيسى بن ضيف الله حداد
- - شعر - قطوف من خارج المالوف / عيسى بن ضيف الله حداد
- المجموعة الشعرية الكاملة في الشعر السياسي / عيسى بن ضيف الله حداد
- المُلحد / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - الثقافة وشرط المثقف