أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة وأثر حضورها في قصيدة - ترخي اشتداد سلاسك- كميل أبو حنيش














المزيد.....

المرأة وأثر حضورها في قصيدة - ترخي اشتداد سلاسك- كميل أبو حنيش


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 7052 - 2021 / 10 / 19 - 22:01
المحور: الادب والفن
    


المرأة وأثر حضورها في قصيدة
" ترخي اشتداد سلاسك"
كميل أبو حنيش
"
مازلتَ تحلم ... يا مكبل بالحديدِ
برسمها، بعيونها
ورنين ضحكتها الندية
حينما كانت تجيء إليكَ
يانعةٌ تميسُ بقدّها
فتفوحُ بالريحان كل خمائلكْ
كانت تبددُ عنك أكداس
الهواجس والكوابيس التي
تكتظُ في ذاك الزمان بداخلكْ
ولطالما أهدت اليك جنانها
وأريج سوسنها الزكيِّ
فينجلي أرقاً عظيماً
كان يثقلُ كاهلكْ
ولطالما عانقتها
ولثمت شهداً من ثمار شفاهها
وغفوتَ فوق ذراعها ...
لتفيض بالحب الجميلِ سواحلكْ
***
والآن في هذا الغياب المكفهرُ
ستكتوي نار الحنين
ولوعة الفقدان تجتاح المدى
وتطاولكْ
تأتي اليك تسبحُ
فوق أجنحة الهيام
إذا استشاط بك الهوى والشوقُ
والشغف القديم يسربلكْ
هبها أتتك فلا تخيِّب عشقها
ان راودتك بحلمك الفتان
هاتفةً بحب : هيتَ لكْ
فألقي عليها ما تيسر من حنانكَ
من كلامك
علّها تهدي اليك رحيقها
وهديل ضحكتها البتول
فتستعيد الحب في أزهى ربيع مراحلك
وارنو إليها دائماً بعيون قلبك
كلما نهشتك أنياب الزمان
وكلما اشتد الحديد وكبلك
ولتعتنقها ... كلما ضاقت بك الجدران
واعصر غيمها
لتفيض أرضك بالغلال
وينتهي عهد الجفاف ... لعلهّا ...
عندما يبتعد الكاتب/الشاعر عن ضمير أنا المتكلم، فهذا يشير إلى (هروبه) من وافعه، وكأنه لا يريد أن يتحدث عن ألمه، فيخلق/يلجأ إلى شخصية أخرى يكلمها وكأنها ليست هو، وليست منه وصادره عنه.
في الشعر تحديدا، نجد ميل الشعراء إلى مخاطبة شخصية (متخلية) عندما تضيق بهم السبل، أو عندما يريدون التعبير عن ذروة الألم/القهر/اليأس/القنوط/الكفر، ولإعطاء صورة على هذا الأمر ما كتبه محمود درويش في قصيدة أحمد العربي، وقصيدة بيروت، حيث تم تغيب الأنا، واسحضار شخصية أخرى، تم مخاطبتها نيابة عن الشاعر، ما جاء في قصيدة " ترخي اشتداد سلاسك " يؤكد على هذا (الهروب) وعلى هذا اللجوء:
يفتتح الشاعر القصيدة بمخطابة الشخص المكبل/الأسير، فلو كان الأمر/القصيدة/الواقع عادي/طبيعي لما أضاف "يا مكبل بالحديد"، وهذا يشير إلى حالة (الهروب) من واقع الأسر، فالشاعر لا يريد أن يتذكر ما هو فيه، ليكون منسجما مع "الحلم" الذي ينشده/يريده.
بعدها يأخذنا الشاعر إلى (أحلام) الشخص المكبل، والمتعلقة بالمخلص/المرأة/الحبيبة.
نلاحظ أن القسم الأول من القصيدة جاءت ألفاظه شبه مطلقة البياض، تنسجم مع فكرة المرأة المترعة بالعاطفة والنعومة مع الألفاظ البيضاء: "برسمها، بعيونها، ورنين، ضحكتها، الندية، تجيء، يانعةٌ، تميسُ، بقدّها، فتفوحُ، بالريحان،
أهدت، جنانها، وأريج، سوسنها، الزكيِّ، فينجلي، أرقاً، عظيماً، عانقتها، ولثمت، شهداً، ثمار، شفاهها، ذراعها، لتفيض، بالحب، الجميلِ، سواحلكْ" فحجم البياض الكبير وشبه المطلق، ما كان ليأتي لو تحدث الشاعر بصيغة أنا المتكلم، حيث سيتذكر واقعه في الأسر، لهذا كان هذا البديل: "يا مكبل" هو الأنسب والأكثر انسجاما مع فكرة المرأة، وما تحمله من عاطفة.
والجميل في القصيدة أن القارئ يصل إلى أثر المرأة ومكانتها، وطبيعتها من خلال الألفاظ المجردة. من هنا إذا عدنا إلى الألفاظ القاسية: "اكداس، هواجس، الكوابيس، تكتظ" نجدها قد سبقها فعل الإزالة/"تبدد"، وبهذا تكون المرأة قد قامت بدور آخر، ازالة/منع الأذى/الشر/القسوة عن "مكبل".
وإذا عدنا إلى طريقة تقديم المرأة نجدها بدأ بصورة جميلة، بمعنى أن الأهتمام بها ابتدأ من الجمال الذي تبثه، تحمله: رسمها، بعيونها، ..." وهذا الجمال كان فاتحة للتقدم منه والتعرف عليه، من خلال: "عانقتها، لثمت، غفوت، تفيض"، نلاحظ أن جمال المرأة انعكس على طريقة تقديم الشاعر للعلاقة الجسدية/الجنس، الذي قدمه بطريقة إيحاء، وبألفاظ ناعمة بعيدا عن التصريح والسفور، حتى أنه قدم ذروة العلاقة بكلمة "تفيض" مكتفيا بها، وهذا يؤكد على أن العنصر الجمالي يخلق حالة جمالية أخرى، منبثقة عن الجمال وموازيه له.
في القسم الثاني نجد ارتفاع وتيرة القسوة/السواد في القصيدة: "الغياب، المكفهر، ستكتوي، نار، الفقدان، تجتاح، نهشتك، أنياب، تخيب، اشتد، الحديد، كبلك، ضاقت، الجدران، وعصر، الجفاف، سلاسلك" يقابلها (انحراف) الألفاظ عن الإيحاء السابق، واقترابها من (الوضوح)، من هنا نجده يتحدث عن المرأة بطريقة مغايرة لما جاء في القسم الأول، وكأن القسوة أثرت عليه، (وجبرته) أن يكون (صريحا) أكثر في الحديث عنها.
من هنا نجد هذه الألقاظ: "هبها، اتتك، راودتك، هيت لك، وعصر غيمها، ترخي" وهذا (الانحراق/الوضوح) يأخذنا إلى القسم الأول، حيث أن جمال المرأة ترك أثرا جماليا على الشاعر، بحيث تعامل مع جسدها ضمن منطق جمالي/روحي، لهذا كان الحديث عن العلاقة الجسدية بصيغة جمالية، إيحاء، بينما عندما (ابتعد/فقد) الجمال، وحضرت القسوة والشدة، (إنجبر/فُرض) على الشاعر أن (ينحرف) عن المسار الناعم والهادئ، إلى مسار آخر يتناسب والطبيعة القاسية.
وبهذا يكون الشاعر قد أوصل فكرة حضور المرأة وأثراها الناعم والهادئ والجميل، وأكد على أن غيابها له انعكاس سلبي، ليس على المستوى (مضمون/فكرة) القصيدة فحسب، بل على الألفاظ المستخدمة فيها أيضا.
القصيدة منشورة على صفحة شقيق الأسير كمال أبو حتنيش.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التماهي في قصيدة -مدراج النور- بكر زواهرة
- ديوان حجر الوحش يوسف المحمود
- همية النقد في كتاب صالح حمدوني -على قيد الضحكة الأبدية - محم ...
- الفانتازيا في مجموعة خمسون ليلة وليلى يسري الغول
- الأدبي والسياسي في كتاب -لا تعجب.... زعترنا أخضر-
- رواية الإنجيل المنحول لزانية المعبد أسامة العيسة
- أسلوب التقديم في كتاب -قلق العبور- أبو علاء منصور
- سمير الشريف وفينية قصة الومضة
- الحلول والتماهي في -ثلاثة نقوش محجوبة- فايز محمود
- الطين في ديوان -يدور الكلام تعالى- صلاح أبو لاوي
- تقديم الألم في -رواية بيضة العقرب، رواية السيرة السرطانية- ل ...
- التجربة الإعتقالية في -سنة واحدة تكفي- هاشم غرايبة
- رواية قصة الخلق ماهية الخالق والغاية من الخلق! محمود شاهين
- كتاب راشد حسين ويسكنه المكان دراسات وقصائد مختارة نبيل طنوس
- رواية سيدة الخبز للكاتبة نور السبوع
- التقنية الروائية في -جسر بنات يعقوب- حسن حميد
- رواية مرآة واحدة لا تكفي حسن أبو دية
- الواقع والخيال في قصيدة -الصعود إلى الشمس- جمال طرايرة
- الظاهر والباطن في -خذ قلبي ورحل- روز سليمان
- قدسية الحدث في إلى ظريف الطول ..حيثما كان- عبد السلام عطاري


المزيد.....




- كاريكاتير “القدس” لليوم السبت
- كاريكاتير القدس: السبت
- الفنانة المصرية وفاء مكي: لم أرتكب قضية مخلة بالشرف
- مصر.. صراع الأشقاء على الميراث يكتسح الوسط الفني
- الاتحاد الاشتراكي.. الحسم في ترشيحات الكتابة الأولى
- براتيلي: المنابر الإعلامية الفرنسية التي اتهمت المغرب في قضي ...
- مصر.. فنانة أمريكية تدخل الهرم الأسود بمنطقة دهشور الأثرية ل ...
- وزير الثقافة العراقي: نعمل على استعادة الصلات مع أقطاب مهمة ...
- وزير الثقافة العراقي: أرضنا بها أثار على هيئة طبقات لمختلف ا ...
- وزير الثقافة العراقي: نستثمر كل حدث وتظاهرة ثقافية عربية لنك ...


المزيد.....

- في رحاب القصة - بين الحقول / عيسى بن ضيف الله حداد
- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة وأثر حضورها في قصيدة - ترخي اشتداد سلاسك- كميل أبو حنيش