أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سعيد هادف - الفساد في -الكون- المغاربي














المزيد.....

الفساد في -الكون- المغاربي


سعيد هادف
(Said Hadef)


الحوار المتمدن-العدد: 7045 - 2021 / 10 / 12 - 15:17
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


الكون والفساد (De la Génération et de la Corruption)، هو أحد كتب أرسطو الفيلسوف الإغريقي الذي عاش في القرن الرابع قبل المسيح، ويطرح الكتاب مجمل آراء الفلاسفة الإغريق حول الكون، ثم يقوم بمناقشتها ونقدها. ويدور الكتاب حول الكون ومكوناته ووحدة الخالق والوجود والأجسام وماهيتها وفسادها.
مضامين المقال لا صلة لها بمضامين الكتاب سوى في إحالة القارئ إلى مفهوم "الفساد" بمعناه المادي والمعنوي وصلته بالكون والخلق والحياة كأنساق لها قواعد وقوانين ومعايير وضوابط كلما انحرفت عنها فقدت جوهرها وطالها الفساد.
وفساد الشيء هو انتهاء صلاحيته، أي أنه لم يعد صالحا للهدف الذي وجد من أجله، وقد يحمل الفساد معنى التحلل والتعفن والتفسخ وما شابه، كفساد المواد الاستهلاكية مثلا.
لكن ما قصة الفساد في الساسة؟ وكيف يعيش كوننا المغاربي معركته ضد الفساد؟ وهل هناك تعريف قانوني للفساد؟ وهل هناك وعي؟ وهل هناك تعريف دقيق للفساد؟
إلى وقت قريب كانت صفة الفساد يطلقها الناس على الأشخاص من منظور ديني اختزالي وضيق، فيوصف الرجل الذي يتعاطى الخمر بالفاسد، أو توصف المرأة بالفاسدة لمجرد أنها لا تغطي رأسها أو ترتدي ملابس قصيرة. أما إذا تعاطت السجائر فقد أصبحت في درجة متقدمة من الفساد، والأخطر أن المرأة نفسها حالما كانت تدخن سيجارة تشعر أنها خرجت من "المجتمع الصالح"، ومن ثمة قد تقطع صلتها بمحيطها الأسري. وفي الوقت الذي كانت المرأة، مثلا، تتعرض إلى المعاناة بسبب نمط لباسها، فلا أحد كان يحاسب المرتشي والراشي أو يصفه بالفاسد، بل تصبح الرشوة مرحبا بها لدى الجميع.
قد يطول الحديث عن تمثل ثقافتنا المغاربية الشعبية للأخلاق بمفهومها الضيق، وانتقال ذلك التمثل إلى الإعلام والسياسة والإدارة، وقد يطول الحديث عن تطور الوعي الأخلاقي وترفعه عن بعض السلوكات الشخصية وتصحيحه لتمثلاته الخاطئة. ويطول الحديث أيضا عن تجديد الثقافة في بعدها الأخلاقي والسياسي وإعادة تعريف الفساد وخلق حركية جديدة لمكافحة الفساد.
في تونس كما في الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا حراك سياسي وجمعوي وقانوني ضد الفساد والمفسدين. تبدو المعركة ساخنة، متابعات ومقاضاة وأحكام بالسجن وتفتيش في الجيوب. لكن الغريب في الأمر أن الذين تم وصفهم بالعصابة في الجزائر، وأثناء محاكمتهم لا أحد منهم اعترف أنه كان "فاسدا"، بل تجد الواحد منهم يرافع عن نفسه من موقع "الضحية والبطل" الذي قدم خدمات جليلة للوطن الذي تنكر "لتضحياته".
إن شخصا خرج من صلب المجتمع الجزائري، كان عاديا كأيها الناس، دخل غمار السياسة، تقلد منصبا، وفي ظرف سنوات قليلة أصبح يسكن منزلا فاخرا ويمتلك سيارات وعقارات ورصيدا من المال، ولا ينتابه أدنى شعور أنه "فاسد". وكيف ينتابه هذا الشعور إذا كان وسطه الاجتماعي لا يشعره بذلك؟ إذا كان أهله وجيرانه وأصدقاء طفولته وشبابه يعاملونه باحترام ويعتبرونه ناجحا "مرضي الوالدين"، وأن النعمة التي تدفقت عليه فهي من الله؟ فمن الطبيعي أنه عندما تغمره حملة مكافحة الفساد يشعر أنه مظلوم، وأن الأمر وما فيه مجرد حسد وتصفية حساب لا غير.
في غياب ثقافة أخلاقية تتطابق مع ثقافة قانونية وحقوقية من المستحيل أن يحدث التغيير الإيجابي، وسيبقى الكون المغاربي عرضة للفساد، وعرضة للتحلل والتعفن والزوال مادام المجتمع يحمي الفاسدين بل يخلقهم خلقا من بعد خلق، ومادامت مكافحة الفساد مجرد تصفية حساب بين الفاسدين أنفسهم. ذلك أن تدبير أي مجال من المجالات يتعرض إلى الفساد حالما يفتقد إلى ثلاثة شروط: الكفاءة والنزاهة والالتزام.
ـــــــــــــــــــ






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمم المتحدة: «الأمة المغاربية» ودولها
- اليوم العالمي للسلام
- أيام سبتمبر لو يتداولها الناس. .!
- لغز حالة الجفاء في العلاقة الجزائرية المغربية
- المغرب والجزائر: إلى أين سيتجه البلدان بعد القطيعة؟
- البلدان المغاربية في مفترق الطرق
- خطاب الكراهية: العنف والعدوانية
- التواصل حق وإبداع إنساني
- المغرب والجزائر: أسبوع على الخطاب الملكي
- تونس: أسبوع على قرارات 25 يوليو
- العقل المغاربي
- جدارية من أجل المستقبل
- المستقبل المغاربي في ضوء نظرية حدوة الحصان
- حول الموقف الجزائري من قرار البرلمان العربي في تضامنه مع الم ...
- الجزائر: حرب ذاكرات أم أزمة مشاعر؟
- تركيا والمغرب الكبير في أفق 2024
- على هامش ذكرى النكبة: في الحاجة إلى تغيير البراديغما
- جبهة البوليساريو ما بعد الأزمةالمغربية -الإسبانية
- المغرب الكبير، هل سيكون كبيرا؟
- فكرة التحرر الفلسطيني: من حافز إلى حاجز


المزيد.....




- أربع علامات لتجلط الدم يجب ألا تتجاهلها على الإطلاق
- وليد جنبلاط: بعض الجهات الدولية والعربية تريد التصعيد في لبن ...
- صحيفة عبرية تكشف عن دولة عربية مسلمة تستعد لإقامة علاقات مع ...
- -لوفيغارو- الفرنسية -تكشف- أسرار عودة رفعت الأسد إلى سوريا
- واشنطن: مادورو يضع مصير رجل الأعمال أليكس صعب فوق مستقبل الب ...
- اليمن.. مشاهد جديدة من المعارك في مأرب
- واشنطن تؤكد أن المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان سيستقيل من منص ...
- وزارة الخارجية الأمريكية تفتح تحقيقات في المرحلة الأخيرة من ...
- الخارجية التركية تستدعي سفراء 10 دول بينها الولايات المتحدة ...
- نصر الله يتهم -القوات اللبنانية- بالسعي وراء -حرب أهلية- ويل ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سعيد هادف - الفساد في -الكون- المغاربي