أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - خرافة الاقتصاد الإسلامي















المزيد.....

خرافة الاقتصاد الإسلامي


سامح عسكر
كاتب علماني حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 7029 - 2021 / 9 / 25 - 17:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ أيام عقدت مناظرة على تطبيق كلابهاوس بعنوان "حقيقة الاقتصاد الإسلامي" ولأنني أكره المناظرات لسبق تجاربي معها في الفترة من 2008 حتى 2014 قررت عدم التناظر والاكتفاء فقط بالبحوث والدراسات والمحاضرات المرئية، فالخصم غالبا ما يكون تكفيريا فظا سئ الخُلُق والطِباع، وهي صفة ملازمة لمعظم سلفية هذا الزمان ممن ناظرتهم أو من يقولون بالحكم الإسلامي سنةً وشيعة..


كان الذي دفعني لقبول التناظر بعد معرفة الأسماء هو متابعتي لأحدهم بوصفه مصدرا مؤيدا لولاية الفقيه بشكل علمي موضوعي، ولأنني كتبت بحوثا ضد ولاية الفقيه بالسابق كان هذا المصدر من أحد الخصوم الفكريين الذين اعتمدت على رؤيتهم في معرفة جوانب هذا المعتقد السياسي من أصحابه دون النظر لرأي الخصوم، فأكسبني ذلك قدرة علمية للرد عليه في دراسة سابقة بعنوان "جدلية ولاية الفقيه..رؤية نقدية"

بدأت المناظرة وكل ضيف سيحاضر لمدة 3 دقائق وأعطي الميكروفون أولا للشيخ فلاح القريشي فلم يطرح رؤيته في الاقتصاد أكثر من الهجوم (الهادئ) على الطرف الآخر وهو (أنا وإسماعيل) ثم أعطي الميكروفون لإسماعيل الذي طرح رؤيته هو خرافية الاقتصاد الإسلامي ولكن بشئ من الإيجاز المخل، ثم أعطي الميكروفون لعباس شمس الدين الذي أشعل حديثه الغرفة بعدما بدأ بتكفيري أنا وإسماعيل عبر وصفه لنا (بالملحدين) و (إنكار القرآن) وأننا حسب رأيه لسنا متخصصين في الاقتصاد كي نناظره، وهنا احترمت دوري ولم أرد لحين إمكانية التعقيب، لكن إسماعيل حسني لم يصبر ودخل في عراك لفظي وجدل لأكثر من 10 دقائق كان متسما بالصوت العالي فلم نستفيد شيئا من مداخلة عباس..

ثم أعطي لي الميكروفون وبكل تهذيب قلت "أرحب بالجميع وخصوصا الشيخين الكريمين لكنني أعتب على الشيخ عباس تكفيري أولا لأنها ليست من أدبيات الحوار، وثانيا لأنه لم يقرأ كتابي الدين والعقل ولم يسمع محاضراتي في الرد ومناقشة الملحدين على يوتيوب، فقاطعني عباسا بقوله (هل تؤمن بالحاكمية؟) معقبا بوصلة هجوم شخصي وطعن في الإيمان، وهنا فضلت الصمت لحين الانتهاء من هجومه وإلى أن نجحت الأخت زهراء في ضبط الحوار وإيقاف المقاطعة واصلت حديثي قائلا " أن الاقتصاد الإسلامي هو اجتهاد بشري وليس عقيدة قرآنية فكل ما وجد بالقرآن محكما قطعي الدلالة هو الذي يصلح كعقيدة، وبالتالي هو اجتهاد بشري يجوز رده باجتهادات مقابلة، والأمر الآخر الذي يؤكد أن ذلك الاقتصاد هو اجتهاد بشري هو أنه لم يكن موجودا عندما ظهر الإسلام وظل على ذلك الحال لقرون متصلة، وما يزعمه الفقهاء الآن بشأن ذلك الاقتصاد هو تجميع لأفكار رأسمالية واشتراكية نسبوها للإسلام كدين، وأن هذا التجميع أخذ من الرأسمالية حق الملكية كمبدأ ومن الاشتراكية حق العدالة الاجتماعية كمبدأ آخر.

علما بأن هذا التجميع صدر عن المنطق الوضعي البشري في مصطلح اجتماعي واقتصادي جديد يسمى "الليبرالية الاجتماعية" التي ظهرت بعد نكسة 1929 الاقتصادية، وبالتالي ما يزعمه الإسلاميون من مبادئ عامة للاقتصاد الإسلامي هو في حقيقة الأمر استنساخا من قواعد ومبادئ الليبرالية الاجتماعية، لكنهم يضيفون مبادئ أخرى دينية كالزكاة والجزية والعشور وخلافه إضافة لمنع الفائدة والزيادات على القروض، وأضفت حقيقة بدهية وهي أن مسمى الاقتصاد الإسلامي يفتح الباب للقول باقتصاد مسيحي ويهودي أو بوذي، ثم تخصيصه بعد ذلك إلى اقتصاد سني أو شيعي، وهذه من آفات الخلط بين السياسة والدين أو بين العلم والدين بالمطلق.."

كانت مداخلتي مستفزة للشيخ فلاح القريشي الذي تخلى عن هجومه الهادئ سابقا ليصبح نسخة من رفيقه عباس، الذي دخل ضدي في وصلة هجوم شخصي واتهامات أدت لعراك لفظي بين الاثنين وبين الأستاذ إسماعيل، ولكنني فضلت السكون لحين نهاية ذلك العراك، وبعدما هدأ نوعا ما عقّبت بإشكالية أخرى للاقتصاد الإسلامي، وهو أن ذلك لو كان علما اقتصاديا صحيحا لكان له على الأقل عملة خاصة ولو لم تُوجد لوَجَد حلولا لمشكلات اقتصادية أخرى كالتضخم والانكماش، بخلاف الاقتصاد الحالي الذي يملك حلولا متعددة لهذه المشكلات لم يفقهها شيوخ المسلمين الأوائل لكونهم، وبما يبدو أن تلك المداخلة استفزت عباس شمس الدين أيضا الذي دخل ضدي في وصلة هجوم شخصي وتكفير واتهامات بالجهل وعدم التخصص، وكأن الرجل يملك شهادة الدكتوراة في الاقتصاد والعلوم السياسية..!!

لن أعرض بقية المشاحنات والمعارك التي حدثت طيلة ساعة ونصف لا جدوى منها، فقد صدق ظني أن الحوار مع تكفيري هو أمر ميئوس منه ولا جدوى له على الإطلاق، وكل مرة يعلو الصوت فيها يهدد الخصم بالانسحاب، فقد هدد الشيخان فلاح القريشي وعباس شمس الدين بالانسحاب من المناظرة أكثر من مرة ..وفي تقديري أنها من 6 إلى 9 مرات انتهت بانسحابهم فعلا بعد مرور ساعة ونصف من المناظرة...أقصد المعركة..!!..وقبل انسحابهم كنت وجهت لهما ثلاثة أسئلة:

الأول: هل ذكر مفهوم الاقتصاد الإسلامي قبل القرن 20 ؟
الثاني: هل يجوز تربح المدين من القرض دون إذن الدائن؟
الثالث: في الاقتصاد الإسلامي توجد خمسة ضرائب كبرى تفرض على المواطنين وهي "الجزية – الغنائم – الخراج – العشور – الزكاة" بخلاف الضرائب الفرعية التي ورد ذكرها فوق 40 ضريبة ذكرها المقريزي، والسؤال : هل جمع كل هذه الضرائب من الشعب لا يؤدي لحدوث الانكماش؟؟

كانت الأسئلة قاصمة لدرجة استفزازية أدوا لانسحاب الشيخين ثم إدارة حوار فكري هادئ لمدة نصف ساعة مع الجمهور المؤيد للشيخين، وهنا أنقل بعضا مما دار في ذلك الحوار القصير الذي انتهى بعد شكوى الشيخين للأدمين بضرورة إنهاء الغرفة لانسحابهم عملا بحق الرد..فوافقنا أنا وإسماعيل على هذا الطلب..وإليكم بعضا مما جاء في الحوار..

قال أحدهم: أن ماليزيا دولة إسلامية طبقت ونهضت بالاقتصاد الإسلامي؟
قلت: ماليزيا دولة علمانية ودستورها لا يفرق بين المواطنين على أساس الدين، فهل الشريعة تقول بعدم التفريق وهل يجوز للمسيحي أن يحكم مسلما في دولة الشريعة؟؟
قال: ماليزيا ليست ممثلة للاقتصاد الإسلامي ولابد أن تكون دولة إسلامية هي الممثلة...!!
وفي فقرة أخرى: قال أن التجربة ثبتت نجاح الاقتصاد الإسلامي
قلت: لدينا في مصر شركات توظيف الأموال فشلت وهي أول تطبيق للاقتصاد الإسلامي، علاوة على أن الدول 20 الكبار ليس من بينها من يطبق الاقتصاد الإسلامي، والسعودية لم تدخل نادي العشرين سوى بالانتاج النفطي الضخم..
لم يرد..فانقطع
في فقرة أخرى قال آخر: أن منع الفائدة يرفع مستوى المعيشة
قلت: بالعكس زيادة الفائدة أحيانا تكون حلا لوقف التضخم لدفع السوق إلى الركود الجزئي ووقف استخدام العملة، وبالتالي تثبيت الأسعار لحين الموازنة بين العرض والطلب..
لم يرد أيضا..فانقطع
وفي فقرة أخرى قال آخر: أن الخلافة لا تعني الاستخلاف وبالتالي بالاقتصاد الإسلامي يصلح بدون خليفة وإمام تحت مبدأ الاستخلاف..
قلت: هذا تلاعب بالألفاظ ، فلا فارق بين الأمرين والحقيقة أن الاستخلاف للإنسان وهذا مفهوم كلي بالرأس غير موجود بالواقع، إنما الذي يوجد هو فلان وفلان وفلان وهؤلاء مفاهيم جزئية للإنسان، بالتالي فالاستخلاف لابد له من خليفة، والإقرار بأن الاقتصاد الإسلامي من الاستخلاف هو تحايل على النص والواقع معا..

قاطعني الشيخ القريشي فجأة بعد انسحابه ليعود فيوجه لي اتهاما: أنت جاهل لأن الاستخلاف يجعل الاقتصاد الإسلامي مبادئ وليس أخلاق، والذي تقوله أخلاق، فيجوز البناء على المبدأ الإلهي بالاستخلاف
قلت: وهل منع تكنيز الأموال في القرآن مبادئ أم أخلاق؟؟!
وهنا لا أتذكر إجابة الشيخ لكنني أتذكر جيدا دخوله في وصلة ردح وشتم وتكفير أدت لانسحابه بلا عودة..فالسؤال الذي وجهته إليه كان قاصما، فلو قال مبادئ إذن فمن الأخلاق تكنيز الأموال وهذا مخالف لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم " [التوبة : 34] والعكس صحيح أي لو قال هو أخلاق لا مبدأ إذن فمن مبادئ الإسلام حرية تكنيز الأموال وعدم إنفاقها على المحتاجين، وحقيقة أن الذي حمل الشيخ على التفريق بين الأخلاق والمبادئ في هذا السياق هو تصحيح مفهوم الاستخلاف وحكر الأئمة لهذا المفهوم القرآني، ولأنه شيعيا لا يقول بالخلافة فوجب عليه التفريق بين الأمرين..

من ناحية أخرى: كان محور اعتراضي على الشيخ عباس قوله أن المسلم فقط هو المؤمن بالحاكمية ، أي دولة (الخليفة والإمام) بالتالي فالخصم لابد أن يكون مثله على نفس الأيدلوجيا..وهنا انتحر المنطق..!! فكيف تناظر من هم على رأيك؟..إن من أبسط قواعد المناظرات هي اختلاف الطرفين بالرأي وربما في العقيدة بالكامل، لذلك أنا أكره المناظرات لسبق تجرتبي معها منذ أعوام طويلة، فالحوار مع الإسلام السياسي (سني وشيعي) غير مجدي على الإطلاق، وسينتهي به المطاف للتكفير والعجز عن إجابة الأسئلة الحقيقية، ولولا توسط أخت فاضلة ما دخلت تلك المناظرة وأنا أعلم أنني أمام فقهاء إمامية متعصبين لا يختلفون عن سيد قطب وحسن البنا سوى بالإسم..

ومن العَجَب أن يمتحنني عباس شمس الدين في أحد كتب أئمته وهو اقتصادنا لباقر الصدر، ليكون هذا الامتحان دليلا على جهلي بالاقتصاد، فامتحنته في كتاب المستشار سعيد العشماوي (الربا والفائدة فى الاسلام)..وهنا أيضا انتحر المنطق..!!..الشيخ يريد إثبات العام بالخاص..!!..ويستعمل حجة دائرية مع غلطة رجل قش مع مصادرة على المطلوب في آن واحد ليخرج منها بدليل..شئ بشع، ولولا وقفي لتلك المهزلة ومنع هذا الأسلوب لانسحبوا مبكرا..لكنهم انسحبوا بعد عجزهم عن الرد ومناقشة الأسئلة الحقيقية، فما فعله الشيخ بهذا الامتحان المتعسف هو الاستدلال على العام بالخاص ..فالقضية العامة هي الاقتصاد الإسلامي، والخاصة هو كتاب اقتصادنا لباقر الصدر، جعل المختلف عليه دليلا وهذه غلطة منطقية من أشهر الغلطات وهي "المصادرة على المطلوب"..

كان امتحاني للشيخ في كتاب العشماوي معروف منطقيا بالجواب النقضي، فمثل هذه الامتحانات السخيفة لا يصلح معها الجواب الحلّي..والهدف أن استعمال نفس مغالطات الخصم العقلية يقنعه بضرورة تركها أخلاقيا على الأقل، والذي فعله الشيخ أشبه عندما يتحاور سلفي مع علماني فيسأل السلفي خصمه عن الفصل كذا في الباب كذا بكتاب للإمام الذهبي..!..أو يسأل العلماني خصمه عن الفصل كذا في الباب كذا في الفقرة كذا لجان جاك روسو..!..وهذا منطق تقليد لا تفكير وعندما واجهت عباسا بتلك الحقيقة أنه بهذا السؤال مقلد لا مفكر ويغالط منطقيا ثار أيضا وارتفع صوته لدرجة أن روادتني فكرة الانسحاب وترك هذا الجدل البيزنطي الأرعن..

أشير أن لدي محاضرة تفصيلية على اليوتيوب بعنوان " حكم فوائد البنوك وفضح ما يسمى الاقتصاد الإسلامي" ورابطها على اليوتيوب هنا
https://www.youtube.com/watch?v=D8GnuC4cZqU&t=284s

ودراسات أخرى عن الاقتصاد أشهرها "نظرات في الاقتصاد الإسلامي" منذ أربعة أعوام تقريبا ، ورابطها على الحوار المتمدن هنا
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=587345

وفي هذا المقال ضفت أمورا لم أذكرها في السابق تبعا للسياق، ومن ذلك أن الشيوخ أخذوا من الرأسمالية حق الملكية الشخصية وعدم تكنيز الأموال وأشياء أخرى، ومن الاشتراكية العدالة الاجتماعية ومنع الاحتكار وفرض العمل والرعاية الصحية والتعليم وأشياء أخرى، ثم وصفوا منتجهم الجديد بالاقتصاد الإسلامي، وهو في الحقيقة جوانب من الفكر الليبرالي الاجتماعي الذي جمع بين محاسن الرأسمالية والاشتراكية منذ أكثر من 90 عاما، وهذا لا يعني تساوي الليبرالية الاجتماعية بالاقتصاد الإسلامي فالأولى تقول بالحريات والمساواة والديمقراطية والتنوع السياسي لتحقيق العدالة وجذب الاستثمار، بينما الثانية تنفي ما سبق وبالتالي فبيئتها طاردة للاستثمار ولن تحقق أي عدالة على الإطلاق..

كذلك فالاقتصاد الإسلامي لا يساوي بين الذكر والأنثى في (الحكم والميراث والوظائف والتعليم) مما يجعله اقتصادا ذكوريا صرفا لارتباطه كما قلنا بنظرية الخلافة السُنية التي أنتجته ومثيلتها الإمامة في العُرف الشيعي..

كذلك أضفت بأن الاقتصاد الإسلامي في حقيقته هو اقتصاد الخليفة ومصالح رجال البلاط، ففكرة توزيع الثروات داخل هذا الاقتصاد متروكة تماما لتقدير الحاكم دون رقابة ومسائلة ومجالس تشريعية حاكمة منتخبة من الشعب، وبالتالي فهذا الاقتصاد الديني أشبه باقتصاد الكنيسة في العصور الوسطى الذي خدم البابوات والكهنة أكثر من عامة الشعب، والفكرة التي جمعت هؤلاء بابوات الكنيسة واحدة وهي (الحكم الديني) فالاقتصاد الإسلامي لا يصلح في مجتمع ديمقراطي تعددي بل في مجتمع كهنوتي مستبد، وكذلك فدعاة الاقتصاد الإسلامي لا يهتمون بفساد وظلم الخليفة لسبق انشغالهم بالصورة الطوباوية عن مجتمع الشريعة، وهذه النقطة أتذكر جيدا أنها أثارت غضب الشيخ فلاح القريشي الذي رأى هذا الحديث طعنا بالأئمة والمذهب الشيعي بالعموم، وبالطبع لم أقصد ذلك إنما لفت النظر إلى ضرورة مراقبة الإمام والحكام وأن يكون هذه المراقبة شعبية بالأساس ليست نخبوية لقطع الطريق على المنتفعين وكافة طرق الرشوة والفساد..

وأضفت كذلك أن فكرة الاقتصاد الإسلامي ظهرت في القرن 20 بناء على قراءة للنص الديني وفقا لأحداث سياسية وصراع عالمي بين الشرق والغرب، وهذه الإضافة كانت أحد الأسئلة الثلاثة القاصمة لفكرة الاقتصاد الإسلامي وإثبات أنها مجرد اجتهاد بشري وليست عقيدة دينية، فالثابت أن هذا النوع من الاقتصاد الديني جرى الترويج له ونشره كحل وعلاج لمشاكل الحرب الباردة، ومن تلك الجزئية تحدث الفيلسوف الشيعي باقر الصدر كثيرا في ثلاثة كتب هي " فلسفتنا واقتصادنا والبنك اللاربوي في الإسلام" باعتبار أن الصدر هو مرجعية ولاية الفقيه العربية ، وكتبه الاقتصادية هي عمدة فقهاء وزعماء الأحزاب الإسلامية الشيعية في تصور مجتمع الشريعة اقتصاديا، وكانت الإضافة مهمة لإثبات أن ما قاله الصدر هو مجرد اجتهاد يجوز رده ومناقشته لا أقراره كعقيدة دينية مثلما فعل الشيخين فلاح القريشي وعباس شمس الدين.

أخيرا: كان هذا عرضا لما جرى في تلك المناظرة وكنت أود تسجيلها لتصبح حجة على الإسلام السياسي سنةً وشيعة لكن العشرات ممن حضروها شهدوا بسوء مستوى الشيخين وفظاظتهم الأخلاقية، واندهاش كثيرا من القراء الإمامية من تكفير شمس الدين لي تحديدا، فحسب قولهم أن الرجل لا يعرفني ولا يفقه كتاباتي عن التسامح الديني والطائفي، ولكوني من أشهر أقلام العلمانية والمجتمع السني دفاعا عن حقوق الطائفة الشيعية والمسيحية واللادينية ، وما لا قيته من الوهابيين من جرائم اغتيال معنوي وتهديد ومصادرة وأذى لمجرد هذا الدفاع وضعني في موضع اتهام بأنني شيعي ، وتلك نفسية المتطرف التي شرحتها في أعلى موقعي بتويتر في تغريدة مثبتة منذ 5 أعوام هي " المتطرف يريدك أن تلعن كما يلعن، أن تكره كما يكره ، وتقتل كما يقتل، حقق ذاتك بعيدا عن الغلو، عايش الواقع واحلم، اجعل مبدأك الوحيد السلام والتسامح"

وهذا الخطاب لو تحقق في المجتمع المسلم سنةً وشيعة لارتقوا روحيا وأخلاقيا على الأقل






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشخصنة كمرض نفسي واجتماعي
- من تخاريف صحيح مسلم
- اليد القابضة في نسف (حديث الرويبضة)
- طالبان من المدرسة الدينية للحُكم
- أصول ما يسمى علوم القرآن
- التقية الوهابية..محمد حسان نموذج
- في البحث عن المتعة ومذاهب اللذة
- في العنف الزوجي ومصادره
- في فهم الشخصية الإنسانية
- في فلسفة الجمال
- في فلسفة الصراع
- في البحث عن الله
- أمريكا والحرب بالقرن الأفريقي
- البُعد الطبقي في الاغتصاب الجنسي
- الحب والمرأة عند الفلاسفة القدماء
- رحلة في الفكر الإسلامي وخطايا التاريخ
- بذاءة المثقفين..أشرف الخمايسي نموذج
- شكرا لك..تلك الكلمة الساحرة
- ثورات المحمول الفنية..تيك توك نموذج
- الاغتصاب الزوجي..جريمة إنسانية


المزيد.....




- داعش يتبنى الهجوم الدامي على المسجد في قندهار
- رويترز: تنظيم -داعش- يعلن مسؤوليته عن استهداف المسجد في قنده ...
- الأزهر تعليقا على تفجير قندهار: اللعب على وتر الاختلافات الم ...
- أفغانستان- ارتفاع ضحايا تفجير المسجد.. وبوتين يحذر من احتشاد ...
- اجتماع تنسيقي لممثلي العمل الوطني والهيئة الإسلامية والمتابع ...
- طهران تدين الهجوم الدموي في قندهار و تعتبره جريمة من جرائم - ...
- عام على مقتل مدرّس فرنسي عرض الرسومات االمسيئة للنبي محمد.. ...
- عام على مقتل مدرّس فرنسي عرض الرسومات االمسيئة للنبي محمد.. ...
- بوتين يحذّر من احتشاد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في أفغان ...
- البحريني المطبع صلى عكس القبلة أمام حائط البراق.. فهل رضي ال ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - خرافة الاقتصاد الإسلامي