أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد حسين يونس - إشاعة (الخوف) .. إنجازكم الأعظم .















المزيد.....

إشاعة (الخوف) .. إنجازكم الأعظم .


محمد حسين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 7018 - 2021 / 9 / 13 - 08:43
المحور: سيرة ذاتية
    


من سوء حظي أنني ولدت في مصر .. في ذلك الزمن الذى عندما سيقرأ أحفاد الأحفاد عنه .. سيطلقون علية ((مرحلة السقوط الكبرى)) حين حكم مصر (بالحديد و النار ) جماعات العسكرتارية المتحالفة مع الكهانة الرجعية .. في اللحظة التي كان العالم يتقدم فيها بسرعة مركبة غير معهودة .. فأدوا بها لسقوط مستمر في مستنقعات التخلف و التبعية
عشت منذ 1940 حتي 2021 تحت حكم (شاذ) كانت فية الأحكام العرفية أوقوانون الطواريء أو ( قرارات الحاكم العسكرى ) .. سيف مستمرمسلط علي الرقاب لم يتوقف طول ثمانين سنة ( أيام عمرى ) إلا لفترات معدودة .
حكومات ما قبل الإنقلاب فرضت الأحكام العرفية بسبب الحرب العالمية الثانية .. و مقاومة التخريب الألماني ( المحتمل ) .. ثم بسبب هبات الشعب المطالب بالإستقلال التام عن الإحتلال البريطاني .. ثم بعد دخول مصر حرب 48 ضد إسرائيل في فلسطين .. ثم بسبب حريق القاهرة 1952 . لقد كانت هناك دائما أسباب طارئة للإنحراف عن مسار الحياة الطبيعية التي يحكمها الدستور و القوانين مدنية الطابع .
و كان رئيس الوزراء في هذه الفترات هو الحاكم العسكرى الذى يجمع بين يديه جميع السلطات لمواجهة هذه الأسباب .
((الأحكام العرفية عبارة عن نظام استثنائي تلجأ إليه الدول في حالة الأزمات الطارئة واختلال الأمن وتقرر فيه حالة الطوارئ حتى يزول الخطر عن البلاد)).
بعد 23 يوليو تغير الإسم (( من عرفية .. لطواريء )) و بقي المضمون فأصبح قانون الطواريء يعطي رئيس الجمهورية جميع الصلاحيات التي كانت مخولة للحاكم العسكرى في القانون القديم.
وظل حكام مصرمن العسكريختبئون خلف ستر قوانين الطواريء (بين الحين و الأخر) ليجدوا المبرر القانوني لقراراتهم الإنفرادية .
و لكن بعد 6 أكتوبر 1981 وعقب اغتيال الرئيس أنور السادات، تم إعلان حالة الطوارئ و لم ترفع عن مصر.. منذ ذلك الزمن و إلي الأن ( 40 سنة مستمرة ) .. لدرجة أن الرئيسين مبارك والسيسي لم يحكم أى منهما ليوم واحد دون طواريء و محاكم إستثنائية عسكرية .
حتي بعد أن نظمت المادة 154 من الدستور المعدل في يناير ٢٠١٤، إسلوب العمل ..إستمرت الطواريء في تحدى واضح .. دون توقف .
((لا يجوز فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة تزيد عن 6 شهور كحد أقصي، ويتم تقسيمهم لفترتين بمعدل ثلاث شهور لكل منها، ويكون ذلك بموافقة كل من مجلسي الوزراء والنواب...ولا يجوز لرئيس الجمهورية مد فترة الطوارئ لمدة ثالثة ))..على الإطلاق، وإلا يكون قد خالف الدستور.
ورغم وضوح النص إلا أن سيادة الرئيس الحالي لم يحكم طول السبع سنوات الماضية إلامن خلال قوانين الطواريء متحايلا بشتي الطرق للتلاعب بالنص الدستورى

بدأ الإنحدار نحو الحكم المطلق ( الديكتاتورية ) مع مارس 1954 عندما إنقلب ضباط يوليو للمرة الثانية خلال سنتين ..ضد رئيس الجمهورية ( محمد نجيب ) .. و القضاء علي أى أمل لرجوع الحياة (الحزبية ) و الديموقراطية الليبرالية للحكم .
و كان الضباط مع كل إنقلاب يفرضون الأحكام العرفية و يشيعوا الخوف و الرعب بين المحكومين لكبت أى صوت يعلو عن خطاب الحاكم الرسمي.
و هكذا عندما يصاب وطن بداء الحكم العسكرى .. يفقد أى امل في تغيير سلمي للحكم أو تبادل السلطة .. و يتمترس الجالس علي كرسي العرش بقوانين الطواريء .. ليظل يحكم لثلاثين سنة متصلة حتي لو كان بكفاءة منعدمة .. كما حدث لمبارك أو ما يخطط خليفته لتكرارة بواسطة الإلتفاف علي نصوص الدستور و إدارة إستفتاءات ليست فوق مستوى الشبهات .

التمسك بكرسي الحكم صفة أصيلة في الديكتاتورية العسكرية .. و في مصر .. توارث الطغاة الخبرات خلال سبعين سنة إحتلال للكرسي ..و عرفوا كيف يخضعون أجهزة الإعلام ..و الخطاب الديني و ترسانة القوانين المقيدة للحريات في إقناع الشعب أنه ((ليس بالإمكان أفضل مما كان )) و أن العيب في الناس الكسالي الذين لا يستطيعون حكم أنفسهم بدون كرباج الهجانة فوق رؤوسهم .
كلمة السر لقهر الشعوب .. هي (( الخوف )) ..هذا ما تعلمته خلال رحلة حياتي الصعبة .. إن العدو الأساسي للبشر يكمن في داخلهم إنه الشعور (بالخوف) ذلك الإحساس الذى يضعفهم و يجعل منهم جبناء مستسلمين قليلي الحيلة و يعوقهم عن المقاومة و التطور و الحركة .
كلما زادت عوامل الخوف أصبح صاحبها عاجز أكثر تعاسة غير قادر علي التوائم مع واقعه أو مواجهة المصاعب اليومية .
عرفت الخوف عدة مرات.. في اليمن .. كان الخوف من الأمراض المنتشرة بكثافة و من العدو المتمترس في الجبال .. و من ما كانت تذيعه السعودية عن وضع مكافئة عشرة الاف ريال علي رقبة المهندس الذى يبني سد حرض .
لقد كنت هذا المهندس الذى ينشيء مع سريته سد علي حدود السعودية يمنع مياة الأمطار من الوصول (لنجران) و يحولها إلي (حرض)أى الأراضي اليمتية .
عندما إستمعت لهذا التهديد من الإذاعة السعودية الموجهه لليمنين .. كاد الخوف أن يقعدني .. و بالغت في الحراسة و تفتيش الأماكن التي نتحرك فيها ..و لكن عندما تغلبت علي خوفي كان بإستطاعتي أن أؤدى المهمة و أن أرى مياة الأمطار الموسمية و هي تفيض و تتحول بسبب سد ترابي أقامته سرية مهندسين من الفرقة الثالثة .
قابلت أيضا الخوف من الموت في 67 عدة مرات .. سواء في مواجهة العدو و طيرانه و مدرعاته ..أو بسبب رعب القيادة و خوفها و هروبها تاركة إيانا في الجبل بدون ماء أو طعام أو خطة أو هدف .
الخوف أودى بحياة البعض ..و الخوف جعلهم يرتكبون أخطاء لا تليق بالبشر.. و خيانات كلما ذكرتها إمتعضت ... الخوف هو المحرك الأساسي لأهل بلدى
الخوف من المرض .. الموت .. الفقر .. التعذيب .. فقد الأحباء أو لقمة العيش ..رغم أنها مشاعر بشرية لو كانت في حدود التحذير بل قد تكون دافعا إلي التحدىو التغيير .. و لكن عندما تزيد عن الحد الأمن تصبح مانعا و معوقا للحركة او التطور .. و هذا ما تقوم به القوى الفاشيستية الحاكمة في كل زمان بشتي الطرق .. تعويق الشعب عن الحركة أو المقاومة بحيث تؤصل لدية مشاعر الخوف لتسيطر عليه .
و لكنها بذلك تخسر كثيرا .. فسيتحول الناس إلي كائنات سلبية مرعوبة غير قادرة علي الإبتكار أو المواجهه أو المغامرة ثم نتساءل لماذا لا نكسب أو نعمل أو نبتكر أو نتصرف بإنسانية أبناء الحضارات التي تجعل من التسبب في الخوف جريمة.
علي الجامب الأخر الحكام أيضا يخافون ..علي كراسيهم و من الإغتيال .. و من الإنقلابات العسكرية المضادة .. فيحيطون أنفسهم بالحراسات ..و أجهزة الأمن و يبالغون لدرجة تعوق إتصالهم بالناس و تتسبب في إنعزالهم .. ليعيش كل من الحاكم و المحكوم في كره و مقت .. و عدم ثقة متبادلة .
الخوف يشل الإنسان من القيام بعملة اليومي بكفاءة لقد أصبح رعديدا لا يستطيع إتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب .. يخاف من الأخرين و من كائنات خيالية غامضة غير ملموسة يخترعها تحاول أن توقع به .
لقد كنا كمصريين قبل نكسة 1952 نستطيع مواجهة قوات الإحتلال و مقاومتها حتي لو إنتهي الأمر بالإستشهاد .. و كنا نتظاهر ضد الملك و الحكومة ..و لا نهاب نقد البيت المالك ..ولكن بمجرد ما تمكن المنقلبون من كراسي الحكم و نكلوا بعضهم ببعض و بطبقات كنا نراعا أو (نتصورها )لا تهاب .. وزرعوا بذور الخوف في نفوس الكبار و الصغار .. و كتموا أنفاس من حذرنا أننا سنتحول لشعب خائف مرعوب .. خرست الألسنة .. و تدهور الإنتاج و الإبتكار و الفهم و التعلم ..و حل محلها حفظ للخطاب الرسمي .. نردده في السر و العلانية خوفا من القيادة العسكرية ..
بالتأكيد هذا الأمر لن يستمر للأبد .. و إلا لإستمر الرعب من كنجيز خان و هولاكو و موسيليني و هتلر و ستالين ..
و سيكتشف مع الأيام عجز العسكرتارية النفسي و المعرفي علي بناء وطن سوى و سيتم التغيير لا أعرف كيف و لكن للزمن حيله .. و أساليبه .
يبقي أن عمرى بكامله ضاع في تحمل عواقب أخطاء الحكام و تجاربهم الفاشلة و سقوطهم ببلدهم إلي قاع التخلف و الركود و عدم اللحاق بقطار التقدم المنطلق بسرعة الضوء يحول العالم كل دقيقة لأفضل من الدقيقة السابقة .
برد الشيخوخة يغزو قلبى وعقلى وأنظر خلفى فلا أجد الا كل إحباط وتشوه وأقارن بين الزمن الذى كانت فيه مصر بؤرة جذب للفنانين والمثقفين..للعلماء والسياسيين .. للفلاسفة والمفكرين ..
للرياضيين ،أصحاب رؤوس الأموال ،رجال الأعمال والمتدينين ، وبين هذا الزمن الذى أنهى فيه رحلتي فأجد أن أهلى قد عادوا القهقرى وتحولت امواجهم الهادرة الى بحيرات آسنة كريهة الرائحة
لا يعملون أو يزرعون أو يصنعون ، وحتى ما بين أيديهم من مصادر الخير يغلقونها بغباء يندر وجوده الا بين الحيوانات التى تأبى الا أن تكرر أخطاء الآباء والأجداد متبعة الغرائز بعيدا عن إنجازات العقل والخبرة والتجربة .
برد الشيخوخة يغزو قلبى وعقلى فأنزوى بعيدا عن المجموع منفردا ينظر لى الأبناء بتعاطف العاجز أما الأحفاد فيضحكون من هذا الذى أصبح بعيدا عن لغتهم ،أساليبهم ،أفكارهم ، حماستهم.
برد الشيخوخة يغزو قلبى وعقلى فلا أرى الا مستقبلا مشكوكا فيه وأعجب كيف لازال الأبناء والأحفاد يضحكون ..!! كيف لا يتأملون ..!! كيف لا يقاومون فى سبيل مستقبلهم .. ويبق بيت شعر للمتنبي يتحدث فيه عن ( كافور ) الخصي الذى حكم مصر ((ما كُنتُ أحْسَبُني أحْيَا إلى زَمَنٍ يُسِيءُ بي فيهِ عَبْدٌ وَهْوَ مَحْمُودُ)).






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السقوط في حبائل صندوق الدين(3 ) .
- السقوط في حبائل صندوق الدين (2)
- السقوط في حبائل صندوق الدين
- الاكابر.. وصناعة الطبقة العليوى.
- أمريكا و جيوش التوابع .
- عايزين (إستكاروس) يا حكومة .
- وكان فضله علي بلدى عظيما
- مكارثية سيادة الفريق ( كامل الوزيرى )
- يوم تحول الحلم لكابوس 3 يوليو 2013
- كن جريئا في إعمال عقلك ( مراد وهبة )
- قراءة في كتاب لتوماس مونرو
- الخنوع و الفتونه وجهان لعملة واحدة
- الطغيان (الشرقي) .. و العمران .
- ثمان سنوات مرت علي بيان 3 يوليو 2013 .
- تسلط الجيش علي الشعب.. فهزم
- المشكلة أننا لا نلعب .. بجد
- من ناصر للسيسي خراب و سقوط .
- الشدة السيساوية .. قادمة لا محال
- لا كرامة لمتنبيء بين قومه
- الإنسحاب من التواجد في مجتمع فاشل


المزيد.....




- -طالبان ستقتلنا قريبًا-.. شاهد مصير أفغان ساعدوا الجيش الأمر ...
- 5 أمور قد تؤثر سلباً على المصاب بمشاكل نفسية
- تفجير ذخائر من سفينة غارقة تعود إلى الحرب العالمية الثانية
- طالبان تسنجد بألمانيا والمجتمع الدولي لتقديم المساعدات
- محام يستأجر قاتلا لنفسه لضمان حياة ابنه المستقبلية
- عملية القبض على آخر أسيرين هاربين من سجن جلبوع الإسرائيلي.. ...
- -أنا البرلمان-.. أول تطبيق هاتفي متخصص بالانتخابات العراقية ...
- شاب سعودي يلجأ إلى طريقة غير تقليدية لإنقاذ شخص عالق في الس ...
- طالب يلجأ إلى الشرطة لإقناع والده بعدم إجباره على دراسة نفس ...
- 3 تمارين سهلة تمنع تورم الكاحل وتيبس الظهر والركبتين... فيد ...


المزيد.....

- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد حسين يونس - إشاعة (الخوف) .. إنجازكم الأعظم .