أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم روضان الموسوي - هل قانون الانتخابات النافذ بمستوى طموح الجماهير؟














المزيد.....

هل قانون الانتخابات النافذ بمستوى طموح الجماهير؟


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 7014 - 2021 / 9 / 9 - 02:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2020 كان من اهم نتائج الاحتجاجات الغاضبة التي قام بها الشعب وقدم لها التضحيات الجسام والتي اطلقت عليها عدة تسميات منها ثورة تشرين واحتجاجات تشرين وغيرها، وهذا القانون كان امل الجماهير في تغيير منظومة العمل التشريعي، الذي يعد أساس لكل تغيير في واقعانا المزري، لكن بعد ان تم التصويت على اغلب فقراته باستثناء بعضها وهي المفصلية في عملية التغيير فإنها تأخرت كثيرا ولأشهرٍ عدة ، وخلال هذه الفترة تم امتصاص الغضبة الجماهيرية ومن ثم تمرير ما كان يحفظ للجهات المنتفعة مصالحها، لذلك فان هذا القانون لم يكن بمستوى الطموح وقد أشرتُ الى ذلك في اكثر من مناسبة، ومن اهم الملاحظات التي لم تكن ترضي طموح الجماهير هو فتح باب الترشح لمن كان ملوثاً بشبهة الفساد أو مداناً بجرائم الفساد، ولهؤلاء النفوذ والوجاهة المالية التي تسخر لهم، مما يقلل من فرص التكافؤ مع المرشح المستقل، وسأوجز بعض هذه الملاحظات وعلى وفق الاتي:
1. ان مجلس النواب هو الأساس الذي تبنى عليه منظومة الحكم في العراق، لان نظام الحكم فيه نيابي (برلماني) وعلى وفق ما ورد في المادة (1) من الدستور التي جاء فيها الاتي (جمهورية العراق دولةٌ اتحاديةٌ واحدةٌ مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ، وهذا الدستور ضامنٌ لوحدة العراق) وهذه الأهمية التي منحت لمجلس النواب يجب ان يقترن بأدوات مؤهلة لهذه المهمة، وأولها وصول أصحاب الخبرة والكفاءة وان يكون المرشح من أصحاب الشهادة الجامعية الأولية على الأقل (البكالوريوس) ، بينما قانون الانتخابات عاد والغى ذلك الشرط وأتاح الفرصة لمن يحصل على الإعدادية ليتحكم بمن نال اعلى الشهادات وعلى وفق ما ورد في المادة (8/رابعاً) من قانون الانتخابات، مع العلم ان عضو مجلس النواب مركزه يساوي مركز الوزير من حيث الرواتب والمخصصات وغيرها من المنافع وعلى وفق ما ورد في المادة (63) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم 13 لسنة 2008 ويتقاضى راتباً لا يقل عن عشرة ملايين دينار اذا كان عضوا واثنا عشر مليون دينار، اذا كان رئيساً عدا مصاريف الحمايات والسيارات والنقل والسفر وغيرها من الامتيازات وعلى وفق ما ورد في المادة (1/ثالثاً) من قانون رواتب ومخصصات مجلس النواب رقم (28) لسنة 2011.
2. ان قانون الانتخابات وردت فيه نصوص سائبة وفضفاضة أتاحت الفرصة لمرتكبي جرائم الفساد المالي من الترشح مرة أخرى، حيث ان نص المادة (8/ثالثاً) من قانون الانتخابات اشترط ان يثبت إثراءه من المال العام بحكم قضائي بات، مع ان الذي شرع القانون يعلم ان ذلك بحكم المستحيل لان قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل لم يرد فيه نص صريح باعتبار الجرائم المتعلقة بالوظيفة العامة والحصول على منافعها من جرائم الكسب غير المشروع، وانما تتم الإدانة على وفق الأحكام النافذة في قانون العقوبات والتي هي بمجملها جنح بسيطة، ويتم الاكتفاء بهذا الحكم واغلبها يتم توقيف تنفيذ العقوبة بحق المدان ولا تشكل رادع لمن يمد يده الى المال العام، ولا تتم محاكمته على الكسب غير المشروع الوارد في المواد (17و 18و 19 و 20) من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011 ، لذلك لم يصدر أي حكم على متهم بفساد بموجب هذه المواد وإنما يتم الاكتفاء بمواد قانون العقوبات، وهذا النص الوارد في المادة (8/ثالثاً) من قانون الانتخابات قد أتاح الفرصة للتاؤيل والتفسير الذي يتجه ومصلحة الفاسدين، ومن تطبيقات ذلك قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد 1/الهيئة القضائية للانتخابات/2021 في 15/6/2021 الذي سمح لاحد السياسيين بالترشح للانتخابات مع انه محكوم بجرائم الفساد وعلى وفق ما ورد بشكل صريح في قرار الحكم أعلاه، وكان قرار الحكم قد استند إلى نص المادة (8/ثالثاً) من قانون الانتخابات النافذ .
3. لم يرد في قانون الانتخابات أي نص يمنع المرشح من أعضاء مجلس النواب أو الوزراء والموظفين من أصحاب الدرجات الخاصة من ممارسة مهامه الوظيفية أو استخدام موارد الدولة التي تعود لدائرته في عملية الدعاية الانتخابية، اذ كان المفروض ان يتضمن القانون نص صريح يعد فيه المرشح مستقيلا أو يتمتع بإجازة عن وظيفته خلال فترة الترشح، للحد من توظيف إمكانيات الدولة لمصلحته وشاهدنا بعضهم استخدم طائرات القوة الجوية للتنقل من اجل توفير الدعاية الانتخابية وهكذا،
ومن خلال عرض هذه الملاحظات نجد ان القانون لم يكن بمستوى طموح الجماهير التي خرجت ضد الفساد، ولم يكن بمستوى التضحيات التي قدمها الشعب من شهداء وجرحى بعضهم ما زال يرزح تحت شدة الألم أو لأنه أصيب بعوق دائم، وقد بلغ عدد شهداء الاحتجاجات بالمئات والجرحى بالألاف ، وعليه ومما تقدم أرى ان يكثف الجهد التوعوي والتثقيفي تجاه إيجاد معالجة لهذا القانون بما يتناسب وأهميته في رسم شكل الدولة ومحاربة الفساد وتقويم مسيرة العمل الوظيفي ومنع استنزاف طاقات البلد والعمل نحو توظيف الموارد للنهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والأمني والتعليمي، وهذه المهمة لاتقف عند جهة معينة وإنما لابد وان يشترك بها كل مفاصل المجتمع الرسمية وغير الرسمية والشعبية والثقافية، وأجراء الانتخابات في ظل هذا القانون سوف لن يغير من الواقع السياسي القائم الآن حتى وان تمكن بعض المستقلين من الوصول إلى قبة البرلمان فانهم أقلية غير مؤثرة تجاه جموح الجهات المنتفعة من طاقات البلد وموارده الغنية.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى يجب ان يكون الوكيل محامياً؟ تعليق على قرار محكمة استئناف ...
- صدقات الفاسدين بين القرآن والقانون
- هل يجوز الطعن بالأوامر القضائية أمام محكمة القضاء الإداري؟
- كيفية معالجة انسحاب المرشحين من الانتخابات المبكرة
- هل ما زال شرط إقامة الدعوى الدستورية من محامٍ ذو صلاحية مطلق ...
- قصة للذكرى والعبرة ....عن شخصية الشيخ الفقيه والقاضي الشرعي ...
- مدى صلاحية المحكمة الاتحادية العليا في تفسير النصوص القانوني ...
- عمل الأجهزة الأمنية ومبادئ حقوق الأنسان (التعذيب أثناء التحق ...
- من واجبات الحاكم تجاه المحكوم نشر العدل وظهور المودة
- دور الشهادة في الإثبات المدني والجنائي (دراسة في ضوء الفراغ ...
- هل أسقاط حضانة الأم بسبب زواجها من رجل اخر محل إجماع المذاهب ...
- موقف الشريعة من سن الحضانة
- فشل المعالجة التشريعية وأثارها السلبية (حضانة الأطفال انموذج ...
- المادة (226) من قانون العقوبات بين الديمقراطية والديكتاتورية
- الحفاظ على سلامة اللغة العربية واجب على مؤسسات الدولة كافة
- التعهد بنقل ملكية العقار والاختصاص النوعي في ضوء اتجاه محكمة ...
- السيء و الأسوء من الرياضة إلى السياسة
- دعاوى تصديق الزواج وأثبات النسب قراءة فقهية في اتجاهات محكمة ...
- هل أسهمت أساليب مكافحة الفساد الحالية والتقليدية في العراق ب ...
- القانون قد يخلد مَّنْ شَرَّعهُ (القانون المدني الفرنسي انموذ ...


المزيد.....




- شاهد لحظة تحطم مقاتلة F35 أمريكية أثناء محاولتها الهبوط على ...
- ماذا يعني أن تنشأ في دار رعاية دون أن تعلم أن لك إخوة؟
- ديالى: حلم الجهاديين وخاصرة العراق الرخوة
- إردوغان يقرر إقالة رئيس هيئة الإحصاء الوطنية بعد نشر الأرقام ...
- بايدن: واشنطن سترسل قوات أمريكية إلى أوروبا الشرقية -في المد ...
- وزارة الدفاع الروسية تعلن مواصلة نقل منظومات صاروخية وإعادة ...
- 7 طرق بسيطة للتخلص من الفواق.. وكيف نتجنب حدوثه؟
- غوايدو يعلن اهتمامه بالحوار مع سلطات فنزويلا
- رغد صدام حسين: هذا المنشور مزيف
- رئيس الأركان الإسرائيلي يعرب عن قلقه من جرائم -تدفيع الثمن- ...


المزيد.....

- الماركسية والاشتراكية البيئية / هداس تيير
- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم روضان الموسوي - هل قانون الانتخابات النافذ بمستوى طموح الجماهير؟