أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - كلام الكتب وكلام الحياة














المزيد.....

كلام الكتب وكلام الحياة


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6970 - 2021 / 7 / 26 - 22:14
المحور: الادب والفن
    


أكبر تقريع يوجه للمثقفين هو أن ما يقولونه مجرد «كلام كتب»، وقد ينظر إلى خطاباتهم، سواء كانت مكتوبة أو محكيّة، على أنها مجرد «رطانة» منبتّة الصلة عن الواقع، الذي تلزمه معالجات عمليّة وليس مجرد تنظيرات لا تسمن ولا تغني من جوع، كأن من يقولون هذا يغمزون من قناة المثقفين، لا بل ويجاهرون بالسخرية منهم، ولسان حالهم يقول: «ما أبعد الشقة بينكم وبين الواقع. أنتم في وادٍ والناس في وادٍ آخر».
هناك مقاربات قد تكون أقلّ وطئاً، قد لا تصل حدّ «تسفيه» أصحاب «كلام الكتب»، أو ازدراء ما يقولون ويكتبون أو السخرية منه، وإنما تكتفي بمطالبتهم بالنزول من «برجهم العاجي» الذي فيه يتحصنون، عازلين أنفسهم عن صخب الحياة وتعقيداتها ومشاكلها.
ويقال إن مصطلح، أو بالأحرى وصف «البرج العاجي» جاء بالأصل في سفر «نشيد الأنشاد»، وبمعنى تقديسي، لا بالمعنى الهجائي الذي انتهى إليه بدءاً من القرن التاسع عشر وما تلاه في وصف السعي الفكري المنفصل عن مساعي الحياة اليومية الواقعية، حتى أن المعاجم العربية اكتفت بالقول إنه «مصطلح حديث يدلُّ على عُزلة الأديب أو الفنان أو غيرهما عن المشكلات الاجتماعيَّة، يُستعمل للمدح أو الذّمّ».
لكننا لم نعثر على ما يشير إلى استخدام هذا التعبير للمدح، فهو في السائد تعبير للهجاء أو الذّم، إلا إذا كان المقصود ما تشي به مفردة «العاج» من وصف للثراء والغنى، فالعاج، كما نعلم جميعاً، مادة ثمينة تصنع منها مفاتيح آلة البيانو، وكرات البلياردو، وأدوات الزينة، ويؤخذ من أسنان الفيل في غابات إفريقيا والهند وشرق آسيا، وتشير مصادر أخرى إلى أن هناك عاجاً نباتياً أيضاً يستخدم في صناعة الأشياء الصغيرة مثل الأزرار.
في كل الأحوال حتى لو كان البرج عاجياً، فإنه في النهاية برج، منفصل، أعلى مما دونه، متعالٍ عليه، فكأن الهاجي لمن يراهم قابعين في هذه الأبراج من المثقفين يقول: انزلوا من أبراجكم ومن نعيم عاجها وتعالوا للحياة.
تنطوي الفكرة على «غواية» تستدرجنا إليها، وتصرف أنظارنا عن جوانب أخرى مهمّة في المسألة، بينها أنه ليس كل «كلام الكتب» آتياً من أبراج عاجيّة، ففي شرايين هذا الكلام تتدفق مسارات الحياة بكل ما فيها من صخب وصراعات وتناقضات بين القيم والأفكار المتضاربة، هذا أولاً؛ وثانياً: قد يفاجئنا أجداد أو جدات، لم يمروا في حياتهم بمدرسة، ولا يفكّون الحرف كي يقرأوا كتاباً، بمقادير الحكمة والخبرة والمعرفة التي علمتهم إياها الحياة التي عاشوها وخبروا منعطفاتها، مما نعجز نحن، أهل الكتب، عن بلوغها.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصطلح مطلي بالصابون
- دعوة أم (بزنس)؟!
- ما أُنفق على (الجهاد)
- بين الحلم والشعار
- ميكيس ثيودوراكيس نابذ العدوان
- صور بالأبيض والأسود في كابول
- الجوع أشد فتكًا
- في ذكرى أحمد الذوادي
- عن جاهزيّة شعوبنا للتقدّم
- تعبنا من الخوف
- سور الصين الفولاذي
- لكُل شيء تاريخه
- فكر متأمل وآخر مرتجل
- عبدالله الكوبي
- الترجمة والهيّمنة
- عقدة الأبيض المتفوّق
- الطبيب والمثقف
- في الذكرى السنوية لميلاده: جيفارا الذي عاش
- أمادو فارس الأمل
- غداً أو بعد غد


المزيد.....




- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين
- من مرسوم كاترين الثانية إلى حرب دونباس.. معرض يوثق تاريخ نوف ...
- مسلسل -من الصعب أن تكون إلهاً- المقتبس عن رواية الأخوين سترو ...
- -الولاء والخيانة-.. إطلاق الإعلان التشويقي لفيلم تاريخي عن ا ...
- -برامج القراءة الأدبية- يعود بموسم جديد لتطوير مهارات القراء ...
- من هو الشخص الذي مُنح وسام -يهوذا- الخائن في روسيا؟
- أمريكا تسلم مصر 48 قطعة أثرية مهربة تعود لـ3 عصور مختلفة


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - كلام الكتب وكلام الحياة