أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى حلمي - الحب الديمقراطى والحب الديكتاتورى














المزيد.....

الحب الديمقراطى والحب الديكتاتورى


منى حلمي

الحوار المتمدن-العدد: 6968 - 2021 / 7 / 24 - 19:52
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



دائما ما يتم تناول الديمقراطية ، فى علاقتها بالتعددية السياسية ، والحريات العامة ، وحقوق الانسان . لكننا لا نتطرق الى قضية الديمقراطية ، فى علاقتها بالحب ، أو العاطفة الخاصة بين الرجل والمرأة . بل إن الكثيرين سوف يندهشون من مجرد تصور رابطة ما ، بين الديمقراطية والحب .لكن حقيقة الأمر ، أن الحب بين الرجل والمرأة ، باعتباره أكثر أشكال الحب تكثيفا وتحريكا للمشاعر،هو التربة الخصبة لغرس بذور الديمقراطية .
بمعنى آخر ، فان القدرات النفسية التى يفجرها الحب بين الرجل والمرأة ، هى القدرات نفسها التى تستلزمها الديمقراطية .
إن الحب فى جوهره طاقة عاطفية ، خرجت من نطاق الذاتية الضيق المحدود ، للانفتاح على ذات اخرى .
فى الحب ،يتعلم الإنسان الدرس الاول فى الديمقراطية ، ألا وهو وهو كيف يتقبل ، ويحترم ( الآخر ) ، الذى هو بالضرورة مختلف عنه . فى الحب يفاجأ الانسان ، أنه أصبح منشغلا بكل ما يجعل ( الآخر ) المختلف عنه ، ينمو ، ويتطور ، ويتفتح ويتألق ويتحرر. أليس فى هذا أجمل تدريب على الديمقراطيه ؟ .
هل الديمقراطية شئ أخر ، إلا هذا التوجه المنفتح نحو كيان غير ذاتى ؟ .
الحب لا يعرف ، ولا يعترف بالفروق المصطنعه ، بين البشر ، الحب يذيب جميع الفروق ، ويعبر كل الحواجز ، ويحلق بعيدا فوق كل الاختلافات الطبقية العرقية ، والدينية ، والفكرية ، والعمرية ، والجغرافية ، والعنصرية ، الموروثة .
فالحب يمكن أن يجمع بين امرأة ثرية ، ورجل فقير ، أو بين امرأه ذات ديانة معينة ، ورجل من ديانه مختلفة ، والحب يمكن أن يلم شمل الشامى على المغربى ، ويربط بين رجل له بشرة بيضاء ، وامرأة ذات بشرة سوداء ، وبين رجل فى العقد الثالث من العمر وامرأة تعدت الخمسين أو الستين ، أهناك ديمقراطية اكثر ، وأرقى من هذه التى يجسدها الحب ؟!!!
وإذا تأملنا الواقع ، نجد أن الفشل فى علاقات الحب يكمن بالتحديد فى افتقاد هذا ( التوجه الديمقراطى ) المنفتح تجاه الآخر . فالرجل قد تكون لديه مشاعر صادقة ، وجميلة ، للمرأة، لكنه ( عاجز ) عن التعامل معها ، ككيان مستقل ، لها طموحاتها وشخصيتها الحرة المنفصلة عنه . والمرأة قد تكون مخلصة فى عواطفها تجاه الرجل ، لكنها هى الأخرى ( عاجزة ) عن رؤيته ، فى اطار فى إطار يضمن له الحرية ، والاستقلال عنها .
مشكلة الحب ليست غياب المشاعر ، او العواطف ، ولكنها فى غياب (الإحساس الديمقراطى العاشق ) . وهو يأتى منذ الطفولة ، من تربية الأب ، والأم ، اللذان يجب أن يكون كل منهما ، حرا ، ومستقلا ، ويحترم مساحة الآخر ، وخصوصياته .
كل يوم ، هناك نساء ، ورجال ، فى العالم كله ، يقعون فى الحب. لكنـه حب مريض ، متسـلط ، غير ديمقراطى التوجه ، ديكتاتورى النزعة ، يجنح الى تملك الآخر ، واخضاعه ، بدرجات وأشكال مختلفة ، الى أن تصل الى أقصاها ، والغاء شخصية أحد الطرفين .
ولأن العالم هو عالم ذكورى ، فان الطرف الذى يعانى أكثر من نزعات التملك ، والسيطرة ، والشروط ، والقيود ، هو " المرأة " .
والنتيجة هو أسرة مضطربة ، أحد أطرافها هو " الأعلى " ، والطرف الآخر ، هو " الأدنى " . وهذا التقسيم ، لا ينتج سعادة حقيقية . وان ظهرت على السطح مظاهر كاذبة مزيفة على السعادة .
ويظل الطرفان يتباكيان على بدايات الحب الجميلة ، ويتسائلان أين ذهبت بهجة الأحاديث ، وأين اختفى فرح اللقاءات ؟؟.
طبعا المعيشة المشتركة اليومية ، تنقص من البهجة ، والتوهج ، والفرح ، واشتياقات المقابلات الأولى . لكنها لا تسبب التعاسة ، أو الاكتئاب . الشئ الوحيد الحقيقى الذى يدمر ، ويخرب ، هو أن يشعر أحد الطرفين ، أن الزواج بعد الحب الجميل ، المشتعل ، قد أفقده " حريته " ، و " خصوصيته " ، أو " شخصيته " بالكامل . والعيادات النفسية ،ممتلئة بهذه النماذج البائسة .
إن الحب بين الرجال والنساء هو ( الحزب السياسى ) الأمثل ، الذى يمكنه تعليم الديمقراطية دون خطب . أو مواعظ ، أو شعارات .
وليس المجتمع الديمقراطى ، إلا تحصيل حاصل لمجتمع نساءه ورجاله قادرون على الحب المنفتح تجاه الآخر . هذه هى البداية التى يجهلها . أو يتجاهلها الكثيرون ، وهى البداية المنطقية . لأن الإنسان العاجزعن تقبل ( الآخر ) الذى يقيم معه علاقة عاطفية ، خاصة وحميمة ، سيكون أكثر عجزا عن تقبل ( الآخر ) البعيد عنه .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم يمرضنا بالاكتئاب ثم ينهب فلوسنا بمضادات الاكتئاب
- لا أحد يستطيع خنق الحرية
- - أسمهان - ... أصل الغِناء وُلدت وماتت فى الماء - أصل الحياة ...
- نحب الوطن لكن على الوطن أيضا أن يحبنا
- شاعرة رهن الاعتقال
- انتصار 30 يونيو 2013 لن يميت الحلم الاخوانى
- بناء مصر الحديثة بين السلفية الساكنة والديناميكية المتغيرة
- عقد الزواج فى الأساس هو عقد نكاح طاعته واجبة
- النهضة الثقافية عندما يفخرالرجل العربى أن زوجته أو ابنته راق ...
- 21 يونيو اليوم العالمى للموسيقى .. وطنى وجسدى وبيتى وملاذى
- - نوال - أمى أين أنتِ ؟؟؟؟؟؟؟
- قصيدتان
- الحجاب ليس حرية شخصية - تحجيب المجتمع يبدأ بتحجيب النساء
- اعترافات كازانوفا زمن الدم والأوصياء
- أحدث وآخر رواية لنوال السعداوى تجاهل متعمد من الكهنوت النقدى ...
- المقارنة الهزلية بين الالحاد والفكر التفكيرى
- أزمة الكاتبات والشاعرات
- إحلال الأسرة المدنية بدلًا من الأسرة الدينية.. هكذا التجديد ...
- غناء القلم.. فى يوم البيئة العالمى.. حرق الغابات ليس أخطر من ...
- ذكورية اللغة العربية أخطر أنواع الختان للنساء


المزيد.....




- مصر.. والد الفتاة المنتحرة في مول -سيتي ستارز- يدلي بأقواله ...
- طالبان تمنع دخول النساء إلى وزارة شؤون المرأة
- دراسة: ثلث النساء في نيويورك يرفضن الإنجاب بسبب كورونا
- أردني يحرق زوجته بمادة الكاز ويقتلها أمام أطفالها الثلاثة
- سلطة النقد تعقد ورشة عمل للنساء الرياديات حول مصادر تمويل ال ...
- لقاحات كورونا: دعوات لدراسة تغيرات الدورة الشهرية لدى المرأة ...
- ناشطات أفغانيات يتحدين طالبان.. ومحبوبة سراج لـCNN: هل سيقتل ...
- فيديو: طالبان تجيز ممارسة -كل الرياضات- للرجال.. والأفغانيات ...
- فجوة في المعاشات التقاعدية بين النساء والرجال -آن وقت التغيي ...
- فيديو: طالبان تجيز ممارسة -كل الرياضات- للرجال.. والأفغانيات ...


المزيد.....

- خارج الظل: البلشفيات والاشتراكية الروسية / جودي كوكس
- النساء اليهوديات في الحزب الشيوعي العراقي / عادل حبه
- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى حلمي - الحب الديمقراطى والحب الديكتاتورى