أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي حسن الفواز - امريكا وصايا الاخ الاكبر وصناعة الازمات!!!!!















المزيد.....

امريكا وصايا الاخ الاكبر وصناعة الازمات!!!!!


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 1640 - 2006 / 8 / 12 - 10:48
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يبدو ان العقل الامريكي البروتستانتي يريد اعادة انتاج الامبراطوريات الفيدرالية !!على مستوى الجغرافيا وعلى مستوى العقائد ،وهذا الايمان الامبراطوري يفترض وجود قاعدة كبيرة في مفهوم الحاكمية ومفهوم المحكومين !! مع وجود مريدين واتباع وطقوس عرفانية ! وانواع من الايديولوجيا ت التي تبرر السعي الى تحقيق اهداف هذه الامبراطورية وتكريس نظمها ومعطياتها الثقافية ( العولمة الفكرية والاصلاح السياسي والليبرالية التي تكفل الحريات والتعدد والحقوق الدستورية ) والاقتصادية ( الاقتصاد الحر والسوق الحرة والفضاء البضائعي المفتوح ونظام السيطرة البنكية )
وربما كان نعوم تشومسكي صادقا حين اطلق على عصرنا بانه (عصر جورج اوريل) لانه عصر السيطرة الشمولية وعصر تقنية السيطرة وعصر (الاخ الاكبر) بمرجعياته الفرويدية والماسونية ، ولاشك ان هذا العصر يجترح لنفسه منظومة كاملة من المفاهيم والصياغات التي تدخل في ادق تفاصيل الجسد والفكر والنظام ،وطبعا لايمكن لهذا العصر ان يأتي عابرا دون حروب معقدة/ حروب ايديولوجيات وحروب معسكرات وحروب طوائف / المهم ان هذه الحروب تصنع ابطالا / اباطرة وتصنع نظما في السيطرة والهيمنات بدءا من الارض بكل ما تحمله من علاقات وانظمة سلطوية وقيم تؤكد الجانب المفهومي والمركزي لهذه السيطرة ،وانتهاء بالسماء وطروحات فيزياء حرب الكوكب والاسلحة العابرة للقارات ونظريات الامطار الحامضية غيرها ..
ان العودة الى عصر جورج اوريل تؤكد اننا داخل نسق وزمن الاخ الاكبر ، كما اننا في (حديقة حيوانات) وان شرعنة مفهوم القياد في هذا النسق يخضع لمعادلة السيطرة على خصوصيات الاخرين( عقائدهم ، ثوراتهم، انحرافاتهم، نزعاتهم الجنسية ) باستخدام منظومات علاجية سريرية وغذائية وسيركوية !!! يوظفها الاخ الاكبر تحت ارغامات الاشباع والتعويض التي يحتاجها التابع والمريد عادة !!!
وازاء هذا بدأ العقل الامريكي( عقل الاخ الاكبر) يسوّق لنا نظريا ت الاصلاح الشاملة ، ونظريات في العولمة الثقافية والاقتصادية دون ادنى اسبقيات في غسيل المخ كما تفعل الثقافات المخابراتية ، ودون ادنى استعداد تعليمي وتدريبي وحتى جاهزية في معايير الدولة والمواطن والمعيش والرفاهية ،،انها نوع من الحشو الحضاري الذي اول ما انتج لنا ظواهر (الفراغ الحضاري ) وظواهر الارهاب والثقافات الدينية المشوهة ،والنكوص الى اللاوعي الطفلي الطائفي والتاريخي والعائلي ..
فماذا نريد حقا من امريكا !! بعد هذه الوصايا والحروب !!! ؟وهي التي تدعونا الى شرعنة امبراطورية ،والى ثقافات قيصرية ، والى حضارات جسدانية/ لذوية ، يخضع كل مافيها الى اغواءات هذه الجسد المتعالي والصانع ..هل تريد امريكا ان تلغي كل التاريخانات الخارجة عن تدوينها ، لانها تعاني من عقدة التاريخ !!؟ وهل تريد ان تصنع مواطنا كونيا على مزاجها ، مواطنا حرا دون نسق !! مواطنا ينتمي الى وصايا الاخ الاكبر وليس وصايا المسيح او محمد ؟
ولاشك ان هذا المواطن المتعالي !! هو النموذج الهندسي والجين التوليدي لعصر ماوراء العولمة ، وربما ولاجل صيرورة هذا المواطن وتفوقه وتسويقه فان امريكا تصنع مئات الحروب في عالمنا الشرقي العربي والاسلامي ! وتصنع مئات الازمات والمحن تحت ستراتيجيات مواجهة الارهاب العالمي وثقافات ( الشطار والعيارين ) وربما ثقافات العصاب لكي تتخلص من (نموذج ) المواطن ما قبل العولمة !! هذا النموذج المارق والارهابي والفاقد لشروط (صراع الحضارات) الذي يؤكده العقل المخابراتي والبروتستناتي الامريكي في آن معا لعدم قناعته بوجود حضارات اخرى صالحة للحوار والجدل !
ماذا نريد من امريكا اذن ؟ هل نكتفي بالقول باننا نحتاج ان تتركنا امريكا ولا تتدخل في شجوننا وشجوننا ؟ وهل نكتفي حقا بالعزلة والعودة الى البداوة وحرية الارخبيلات الرملية في الصحراء ،وان ندلق النفط على الصحراء ولنقل ليمت العالم بردا ؟ المهم ان الرأس بارد والجلد ساخن والعقائد في أمان ، والنساء حلّ لنا ، والجنة قريبة من ايدينا ، لاننا لم نرتكب الكبائر والمعاصي !!! هل نكتفي بهذا ! لتقول لنا السيدة امريكا اذهبوا انتم وربكم !!!!
امريكا تريد عالما صالحا لها اولا !! وصالحا لستراتيجياتها ولغتها وحضارتها الجديدة ثانيا ، وهذه الصلاحية محكومة باستحقاقات صارمة وبشعة ومنها استحقاقات الحرب والجوع والازمات وتفكك وحدات الامكنة واستعداء الاثنيات على بعضها البعض وازمة السوق والتضخم والمديونيات ، ومن هنا نفترض اننا نحتاج الى قوة مضادة لمواجهة هذه الامبراطورية ، وهذه القوة تحتاج الى معطيات من العسير تأمينها !!! لذا نجد أنفسنا بحاجة الى الصراحة القاسية التي تقول اننا بحاجة الى امريكا مثلما هي حاجة اهل ايثاكا الى البرابرة كما يقول كافافيس !! ولكن امريكا العادلة !! امريكا التي لا تفرض ولادات قيصرية على اجساد الاخرين !! امريكا التي تسوق الايمان العالمي وليس الايمان البروتستانتي في نسخته التوراتية الجديدة !!! امريكا والت ويتمان وليس امريكا هاري ترومان ،امريكا ايزنهاور وليس امريكا جورج بوش وسلالتهما ،امريكا مارتن لوثر كنغ وليس امريكا جون بولتون ،،امريكا كريس كيلي وليس امريكا كونديزا رايس..
العالم لايعيش غيبوبة كما يقول البعض ، والغرب لايعيش تابعية استثنائية لامريكا كما يقول فقهاء السياسة ، بل ان هذا العالم في صحو كامل وان العقل الغربي يدرك جيدا نظرية (الاخ الاكبر ) لكنه ايضا يؤمن بنظرية (الحضارة العالية) التي ينبغي ان تسود وان تفرض مهيمناتها على كل الاخرين الخارجين من( عدم حضاري) او متوهمين بحضارات منقرضة لايمكن اعادة نسقها ،لذا تفترض نظرية الاخ الاكبر سيادة ( نظرية الحلول) الطاردة للمراكز القديمة بكل نظمها اللغوية والفكرية والعرفانية ،والنكوث عند استعدادات جديدة تكفل ( تحوير) العقل الشرقي على مقاسات جديدة لكي يكون صالحا للدخول الى المدار الصناعي! مع احتفاظه طبعا بكل مرجعيات السحرية فقط !! لان العقل البروتستانتي لايملك مخيلة واسعة ، انه عقل برغماتي / وظائفي / لذا يحتاج الى جرعات عالية من المخيال الشرقي ليتوازن في انشائه ومعاييره !!!
وتلك هي الضرورة التي ينبغي ان يدركها الكثيرون ويمكن لنا ان نعمدها في التعاطي مع اعادة انتاج وصياغة ثقافات المخيال ،ليس عبر اعادة انتاج ثقافة الامة الناجية !! او محاكاة العقل الغربي في تماهياته وفلسفاته ونظرياته الفيللوجية والتي نبدو فيها وكأننا الاقرب الى المهرجين .. نحن بحاجة الى اعادة ثقافات السحر العربي بدءا من ثقافات ( الخيمياء) وصولا الى اوهام زرقاء اليمامة لكي نطمئن على سلامتنا اولا ولكي نطرد السحر الاسود الذي يملكه الاخ الاكبر ..ربما ستكون تلك محاولة في تغريب العقل الامبراطوري الشهرياري وطرد وصاياه عن رؤوسنا التي نضحك عليها كل يوم في المرايا !!!!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوبر الحداثة وشهوة الافكار الممكنة
- بيروت وثقافة الحرب السادسة... الحملة الوطنية لمواجهة الهجمة ...
- ثقافة اوهام الدولة وخواء النخب السياسية
- عمارة يعقوبيان/الحياة خارج اللزوجة
- المجتمع المدني / الحقائق والمعطيات
- محمد حلمي الريشة/ شعرية الذات الرائية
- العلمانية....اشكالية الدولة واسئلة الوعي..................مح ...
- خطاب الليبرالية /قراءة في التاريخ /مواجهة في الازمة
- المثقفون واحلامهم المباحة
- المجلس الاعلى للثقافة في العراق/ الاسئلة والنوايا
- الغزو الثقافي وصناعة الوهم
- الطبقة العاملة ضرورات الوعي واشكالات الواقع
- الحوار العربي الكوردي قراءة في صناعة الدولة الحضارية
- كمال سبتي/ الموت عند سيولة المنافي
- المثقف العراقي جدل الهويات وازمة الحاكمية
- محمد الماغوط شاعر الرثاء الكوني
- الصداقة //الانسان وتعدد المرايا
- حسين القاصد الكتابة عند مراثي الصوت
- الكتابة عند صناعة المنفى في شعرية كمال سبتي
- وعند دارفور الخبر اليقين


المزيد.....




- وزير الري المصري: اتخذنا العديد من الإجراءات لمواجهة التحديا ...
- الأردن.. ضبط أكثر من 100 جهاز -آيفون- مخفية بطريقة غريبة! (ف ...
- المكسيك.. مصرع 5 أشخاص وإصابة 15 آخرين بحادث سير
- وزير الدفاع الإسرائيلي: لن نسمح لإيران أن تنتج قنبلة نووية
- هزة أرضية بقوة 4.9 درجة تضرب تركيا
- الرئيس الإسرائيلي: كل الخيارات ما زالت مطروحة لمواجهة التهدي ...
- -أوميكرون- يربك مؤتمرا دوليا للطاقة في الولايات المتحدة
- محامي سيف القذافي: موكلي سيتواصل مباشرة مع الشعب الليبي ولا ...
- بيلاروس: سنعلن عن تدابير جوابية ردا على العقوبات الغربية
- العثور على قرط ذهبي نادر يعود للقرن الـ11 في الدنمارك (صورة) ...


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي حسن الفواز - امريكا وصايا الاخ الاكبر وصناعة الازمات!!!!!