أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - (أحوال الزهرة) نصوص طالب حسن.. وفلسفة الجمال الكانتية















المزيد.....

(أحوال الزهرة) نصوص طالب حسن.. وفلسفة الجمال الكانتية


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 6963 - 2021 / 7 / 19 - 15:07
المحور: الادب والفن
    


ما يميّز الشّعر عن سواه مما يطلق عليه "شعرًا" هو الانجذاب من قبل القارئ (ولأول وهلة لدخوله عالم النص) وللإحساس الصادق، وهو (القارئ) يسير في اروقة النص، حيث يجد بساتين يانعة من ثمار الابداع، وهي تزهو بربوعها الوهاج، وجوّها المتدفق الناعس، ما يشعر – القارئ بلذة جمالية منعشة، تحيط بشغاف القلب.
كذلك ما يميز الشاعر عن المتشاعر، هو سطحية المتشاعر غير المبررة، والتكلّف في الاسترسال في النص، والحيرة التامة في صياغة الجمل والابيات المعدّة للبناء، لإكمال الاسس الشعرية، علاوة على كل ذلك عدم وجود روحية حقيقية تدل على أن تلك الجمل والابيات هي شعرّا، بقدر ما تجدها نظم في تكلفة فائضة عن الحاجة تروم بناء قصيدة غير موفقة، يخال لصاحبها أنه شعرًا.
لهذا نجد أن الفرق شاسع بين الشاعر والمتشاعر؛ وثمة بون سحيق بين الاثنين، وبين الشعر وإللا شعر: ضجة انفعالية.
في نصوصه القصيرة المُعنونة، بـ"أحوال الزهرة" نجد الشاعر طالب حسن يفيض علينا بفيوضات بوحية يزاداد فيها التزامًا بما يريد أن ينفثه من ارهاصات تتسارع في دقات نبضها.
يقول في نصه:
"وأنا أقرأ
بكائية غيابك
رأيت مدنا مقطعة الأوصال
تصبح وتمسي
على وجوه غاب عنها
ماء الحياء"
وبلا شك أن القراءة تُعد بند هام من بنود "المعرفة"، فاذا كانت نظرية المعرفة - التي انطلقت اول شرارة لها في الفلسفة اليونانية، حتى وصلت الى عصرنا هذا بكل تجلياتها، إذ لا زال الفلاسفة يخوضون في هذه النظرية، فيضيفون لها اضافات كثيرة متجددة بتجدد الفكر). فالشاعر طالب حسن ببوحه هذا يرمي باللائمة على القدر- الزمن، إذ أنه لما "قرأ" ببكائية حبيبته البعيدة نعي غيابها – رحيلها، وجد الشماتة واضحة على وجود خالية –تماما- من ماء الحياء، وجوه لا تستحي، وجوه لا ترى فيها مياه الحياء يتدفق على جبينها. أي لا ثمة إنسانية تفوح على بعض الوجوه – الناس حينما يصاب إنسانا بمصيبة فقد، أو بكارثة هجر، او ببلوى فراق، خصوصًا اذا كان الفراق، فراق حبيب ترتاح له الروح، وتنشرح له النفس، ويسرح له القلب.
في كتاب "مدامع العشاق": " كان أبو نواس يكره الشعر في بكاء الرسوم والأطلال، وأدباء هذا العصر يعدون هذه النزعة توديعًا للقديم، وترحيبًا بالجديد، وهذا حق إذا لوحظ أن الشعراء كانوا يبدؤون قصائدهم ببكاءِ الديار، وإن لم يكونوا بنار الفراق من المحرقين!. ولكن من العبث في تحليل العواطف أن نجهل ما يجده المحبون عند المرور بديار أحبابهم المبعدين.."(زكي مبارك- مدامع العشاق- ص 55، منشورات هنداوي طبة سنة 2012).
"لا اجد واحدة تشبهك
لذا كلما تطلعت من حولي
انكفئ على أرض
لا مستقر لها"
العاشق الوله يتخايل كل الجمال يفيض في محيا معشوقته، لذلك فهو يعتقد أن الجمال لا يوجد في امرأة سواها، فهي الصورة المتكاملة التي رُسمت بريشة مبدع يجيد صنعته، كما يراها.
ايمانويل كانت في "فلسفة الجمال" يرى أن الجميل هو جميل في ذاته، أي في طبيته وتكوينه، فمثلا، حينما نرى لوحة جميلة تميل لها النفوس من دون روية، وتنجذب اليها الاذواق بلا ارادة، فنحكم عليها أنها جميلة دون أن نستشير أحدًا. كذلك حينما ندخل حديقة غنّاء، او بستان مترامي الاطراف سنحكم على جماليته من خلال شعورنا بأنه جمال، فنشعر بمتعة جمالية تبهر النفس وتسر القلب.
"هذا الحلم محض خرافة
في بحر من الرمال سقطت
زهرة انتظاري"
الحلم هو اسقاطات ذاتية ونفسية تتراءى للشخص العالم، أي هو انعكاس لحالة تمر على الشخص، قد تكون عاطفية أو غير ذلك، ولا يمكن له يحققها واقعيا، فيعوض عنها بالحلم، بحسب تفسير فرويد وغيره من المحللين النفسانيين.
فرويد في كتابه "تفسير الاحلام" اعطى انطباعات مخالفة لما هو سائد بعصر ما قبل فرويد. ففسر الاحلام بما خالف الجميع في هذا الاطار، ومن ثم كانت هناك ردود افعال لتفسير فرويد هذا. لسنا بصدد الخوض في هذا الجانب، بقدر ما يتعلق الامر بالذي يعنينا في موضوعنا هذا.
لذلك كان "يعتقد الانسان البدائي اعتقادًا راسخا مطلقا في صدق احلامه، وكثير من الناس يدعون أنّ احلامهم تنبئ بالنجاح او الفشل او الموت او وقوع المصائب. الواقع أن تحقق الحلم قد يكون نتيجة طبيعة لأمر يتوقعه الحالم او لأمر يصبو اليه ويجد في بلوغه". (احد عزت راجح – اصول علم النفس – ص 270، الدار القومية للطباعة والنشر الطبعة الخامسة لسنة 1963، الاسكندرية)
"لم أكن أتخيل شكل الوداع الأخير
حتى رأيت نجوم النهار
تتساقط على وسادة
سريري"
التحقق ونظر العين الحسي، كلها مصاديق عيانا، لها مساس واقعي، لا يمكن تكذيبها او الشك فيها، طالما أنّ الانسان المعني بذلك يقظ وذو حواس سليمة ولا يُتم في عقله بشيء. فنحن مثلا حينما نرى شخصًا متلبسًا بفعل ما ونراه عيانا، لا يمكن له أن ينكر ذلك، الا من باب المراوغة والمداراة والعذر المُفتعل، أي أنه لا يقصد القيام بالفعل الذي فعله، بل يدعي عذرا آخر، ونحن وجدناه متلبسًا فيه.
الشاعر صوّر لنا صورة شعرية، لحادثة تخصه رأى لها مصداق عيني: نجوم النهار تتساقط على وسادة سريري"- سريره، فعل ملموس، انكاره لا يجد نفعًا.
"ليس لدي سواك
منك تبدأ الأشياء
وعند عتبة بابك
تنتهي نقطة يقيني"
الانسان لا يقتنع بسفاسف الامور، ولا بترهات القضايا، ما لم يلمس ذلك لمس اليد ويكون على يقين. "وعند عتبة بابك تنتهي نقطة يقيني" فهل اللف والدوران يجدي نفعًا بعد ذلك. فعلى الانسان أن يتعامل بالقضايا الحسنة؛ " إن جميع الاشياء الحسنة تسير نحو اهدافها على منعرجات السبل، فترفع ظهورها كالهررة هادرة لما تتوقع من سعادة قريبة المنال، فالأشياء الحسنة تضحك ابدًا". (نيتشة – هكذا تكلم زرادشت – ص 281، ترجمة فليكس


"هل ماتزال خضراء
تلك الشجرة التي تكحلت
بدموع عصافيرها؟"
الخضار يعني الحياة، لذلك نجد جميع الاشجار ترتدي الثياب الخضر، ما يعني أنها تعج بالحياة. وعليه نجد الانفس تنشرح عندما نتجول في ربوع الحدائق وفي البساتين والمحميات، لأنها توحي لنا بحياة يفيض من عيونها عبق الحياة. وحتى اللوحات الفنية الجميلة فهي تذكرنا بلون الحياة وبصورتها الحقيقية، صورتها التي لا يراها المتشائمون.
يقول كانت: "اننا نتصور الجميل، دون الاستعانة بأي مفهوم عقلي، باعتباره موضوعًا لرضا كلي أو ارتياح عام. وهنا يظهر الفارق الكبير بين الملائم والجميل. فأن لكل فرد منا ما يلائم ذوقه الخاص من موضوعات، في حين أن الجميل لا يمكن أن يكون كذلك بالنسبة لهذا الفرد او ذاك". (ابراهيم الزيني – كتاب كانت – ص 31، دار كنوز الطبعة الاولى 2012)
"ايتها الزهرة
إنه موسم قطاف المراثي
متى يخرج الميت من نعشه
ويشعل النار في سواد
كفنه؟"
يقول المتنبي من بيت له "وتقتلنا المنون بلا قتال" فالمنون جمع منية، وعادة المنية - الموت يأتي بصورة فجائية وبلا مقدمات، فيقطف ازهار القلوب الحنونة من بساتين ارواح تفيض ودا وحنا لنا، وتتركنا ولهين لا نحرك ساكنا سوى البكاء والتحسر. "إنه موسم قطاف المراثي". وانا اكتب هذه السطور اتتني اخبار غير سارة لرحيل اعزاء نكن لهم المحبة والاحترام، وقد غادروا في سفرة طويلة المدى.
أنها بالنهاية كما يقول شوبنهور: "إنها حالة الخلو من الالم التي قرضها ابيقور بوصفها الخير الاسمى وباعتباره حالة الآلهة؛ لأننا في تلك اللحظة نتخلص من كفاح الارادة البائس. فنحن عندئذ نهنأ بيوم الراحة الذي نتحرر فيه من عبودية الارادة، فعجلة إكسيور تكف عن الدوران". (شوبنهور- العالم ارادة وتمثلا – ج2- 48، بتقديم سعيد توفيق، المركز القومي للترجمة، سنة الطبع 2006). أي نكف عن الدوران إذ يكون ذلك بعد أن اخُمدت نار الحياة، فنركن الى الموت وهو النهاية الاخيرة، وبعد الموت لا نعلم شئيًا عن ذلك العالم، لأنه عالم ما ورائي - غيبي.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة (الحصاوي) للقاص سعدي عوض الزيدي خطوب بطعم الالم
- (كم مضى من الوقت؟) لوليد حسين وفلسفة التاريخ
- قصيدة (غذّ سيّرك) للشاعر سرحان الربيعي ومبدأ الشك الديكارتي ...
- في (وصايا العائد) عمر السراي ماذا قال للطلقة التي قتلت حُلمن ...
- في قصيدته - قرب حانة (المرايا)- عبد الحُرّ يؤرخ للجنون وللذك ...
- الشعور النفسي اللامجدي في (ليل وشباك) للشاعر كاظم الميزري
- القلق الوجودي في (أيُّها الترابيُّ) للشاعر جبار الكواز
- في (أصنام أم نعوش) قاسم وداي الربيعي يتمرّد على الواقع المري ...
- مأساة شعب في (للمفتاح وجوه عدّة) للروائي مهدي علي ازبيّن
- (البهلوان) لأحمد خلف سردية تغتال السأم
- (أنين الضفدعة) ل عبد الامير المجر نهاية بطعم الرحيل
- تجلي المعنى في (للآن ألتمسُ بريقاً) للشاعر وليد حسين
- الحس الواقعي والتطلع للحرية في ديوان (بحثا عن رغيف المعنى)
- مبدأ الشك بين المعرّي ونيتشة2 /2
- مبدأ الشك بين المعرّي ونيتشة1 /2
- طاعون البير كامو وفايروس كورونا1 /2
- طاعون البير كامو وفايروس كورونا2 /2
- نهاية تولستوي بعد الاعتراف كأديب2 /2
- نهاية تولستوي بعد الاعتراف كأديب1 /2
- الغزالي يفضّل الشرع على العقل!


المزيد.....




- إدراج مواقع ثقافية من الصين والهند وإيران وإسبانيا في قائمة ...
- رُحّل تونس أوفياء لتاريخهم رغم قسوة الظروف
- جاكي ميسن: رحيل الفنان الكوميدي والحاخام السابق عن عمر يناهز ...
- نقابة الأطباء المصرية تفتح تحقيقا مع طبيب كشف -سرا- عن الفنا ...
- -شيء من الخوف-.. كيف جسد فيلم عُرض قبل 40 عاما واقع الدكتاتو ...
- خارج النص ـ فيلم -شيء من الخوف-.. كيف جسد واقع الدكتاتوريات ...
- بالصورة..فنان -يفكك- صورة من مهمة أبولو 11
- -إنها شريهان يا سادة-... شهيرة تعلق على مسرحية -كوكو شانيل- ...
- مصر..شكوى ضد عدد من الأطباء بتهمة إفشاء سر مرض الفنانة ياسمي ...
- -1982- للبناني وليد مؤنس.. سيرة ذاتية تصنع متخيلا سينمائيا


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - (أحوال الزهرة) نصوص طالب حسن.. وفلسفة الجمال الكانتية