أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - الموت واهل العراق وصراع القرود














المزيد.....

الموت واهل العراق وصراع القرود


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 6959 - 2021 / 7 / 15 - 09:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"وحدهم الموتى من أجبروا على الفراق, أما البقية فقد اختاروه", جملة توقفت عندها كثيرا, وهي مكتوبة في مقدمة كتاب ممزق الغلاف والمقدمة فلم اعلم كاتبه وما عنوان الكتاب, حديث الفراق دفعني للكتابة عن حوادث الموت التي تتلازم مع حياة العراقيين, اتذكر طفولتي وهي تتمزق بصور طائرات وهي تزمجر وتنشر الرعب في سماء بغداد, اعلاناً عن تطور حرب الثمانينات الى قصف المدن, كان الرعب ينتشر بين البيوت وفي البيوت, مع ما يمثله حكم العفالقة من رعب وقلق دائم لكل عراقي, وقوافل صناديق الموت الملفوفة بالعلم العراقي, كان لها مرور يومي في شوارعنا, فالموت اصبح حدثا يومياً للعراقيين بفعل طموحات الطاغية في التوسع.
وما ان غادرنا عقد الثمانينات حتى ادخلنا الاحمق صدام بحرب جديدة, كان نتيجتها افظع انواع قصف المدن, ليموت الاف العراقيين كغرامة اممية ندفعها مقابل جنون صدام, وتم تدمير كامل للجيش العراقي واحراق معداته الحديثة, التي تم شرائها بمبالغ كبيرة جدا, ثم انسحابه المذل, وانتهاء مغامرته بموت اهل العراق, وبقي الاحمق يردد بانه انتصر (ويا محلى النصر بعون الله), نعم هو حقق مراده بقتل اهل العراق والذي يعتبره نصراً شخصياً.
بعدها دخلنا في عقد مظلم وهو عقد التسعينات, ليموت العراقيين بفعل الحصار الاقتصادي المفروض عليهم فقط, اما كبار العفالقة وصنمهم الاحمق فكانوا يتنعمون في قصورهم.
بعد ان تم صيد الجرذ من حفرته, كانت الطموحات العراقية الشعبية كبيرة بان تسترد الحقوق ويتوقف الموت, ونعيش كبشر مثل باقي دول العالم, ندرس ونفرح ونحب ونبني ونعمر.
لكن القوى العالمية لم تقبل لأهل العراق بان يستريحوا من الخوف والقلق والموت, فكان القرار بوضع الحكم بيد حفنة من السراق والانتهازيين, وهكذا نحن نعيش حاليا ابشع سنوات الموت المتسلسل, بفعل سوء ادارة الدولة من قبل الطغمة الحاكمة, فادخلوا البلاد في ابشع الحوادث التي قد تحصل للبلدان, فمن الغرق بالأعمال الارهابية, الى اشعال نار الطائفية, ثم ظهور وحوش الفساد والجريمة المنظمة والمافيات البشعة, وهذا لا ينتج عيش هادئ ابداً, بل ينتج بلد اشبه شيء بعالم الزومي.
واخر الحوادث ما حصل من حريق مستشفى الحسين في محافظة ذي قار, والذي راح ضحيته 128 وعشرات الجرحى, لو حصل هذا الامر في بلد ثاني لكان امراُ طبيعيا ان تستقيل الحكومة, لأنها مقصرة في عملها, ولأنتحر القادة السياسيون كي يغفر الله لهم خطيئتهم العظمى, لكن حيتان السياسة لا يهتمون, فطبيعي جدا ان يموت العراقيون! حيث يستمر الموت يحصد ارواح العراقيين من عهد القرد العفلقي الى عهد قرود الحاضر.
كل ما سيفعلونه تشكيل لجنة تحقيقية, وتصل الى (لا شيء) كالعادة, وينتهي الامر بإقالة مدير المستشفى فقط, وتنجو القردة والخنازير الكبار بجريمتهم, والكل يندد في المنابر الاعلامية, وبالبيانات رسمية, وفي مواقع التواصل الاجتماعي بالفاجعة, وجميع الساسة تطالب بالاقتصاص من المتسببين, كأنهم بعيدين عن الحدث او عن المتسبب, او هكذا يريدون ان يوهموا السذج واصحاب الوعي المتدني, فهم كالعواهر لا يستحون ابدا!
ها هم العراقيون يجبرون على الفراق ومغادرة عالم الدنيا, نعم قد يكون قدرا مريحا بدل الاستمرار بالمعاناة! في ظل وجود طبقة سياسية تعتمد الظلم اساساً في الحكم, فيغادر العراقيون واحدا بعد اخر, اما بالغرق, او الحرق, او الانفجار, او بالقتل.
قديما كنا نردد ومازلنا نردد ونحن منتظرين فجر العدل: " اللهم انا نرغب اليك بدولة كريمة, تعز بها الاسلام واهله, وتذل بها النفاق واهله"



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستنقع الجنس في الف ليلة وليلة
- وطن بطعم العلقم
- سد النهضة والصراع المصري الاثيوبي
- طالبان والرغبة في ابتلاع افغانستان مجدداً
- الحرب المفروضة على المدرب كاتنيش
- مستقبل -اسرائيل- الغامض
- ويسألونك عن الدولة العميقة
- طور شخصيتك خلال شهر
- الاثار العراقية ومأزق التهريب المستمر
- مغارة علي بابا (مزاد العملة)
- في شارعنا رجل بعثي
- الصورة العراقية بالمقلوب
- شارع الرشيد والدولار والاسبرين
- فاجعة المواطن ولتر الزيت
- هل سمعت بعقد اكياس الطحين ؟
- رحلة مع فيلم الصندوق الاسود
- دعوة لمعاقبة المشاغبين في الملاعب العراقية
- غياب الاحزاب الخضراء في العراق
- مجلة الف باء تاريخ جميل وغياب مؤلم
- الطريق الى جحيم بغداد


المزيد.....




- خسر أكثر من 90 كيلوغراما.. شاهد ماذا فعل هذا الرجل لإنقاص نص ...
- اكتشاف شعاب مرجانية عملاقة في أعماق مياه جزيرة بالمحيط الهاد ...
- شاهد.. روبوت في إكسبو دبي يحضّر القهوة ومذيع CNN يجرّبها
- الخطوط الجوية البريطانية تلغي رحلاتها إلى الولايات المتحدة ب ...
- حبس المتهم بقتل المصرية روان الحسيني
- الهند تسجل رقما قياسيا في إصابات كورونا خلال 24 ساعة
- مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان تدعو الحكومة لاتخاذ قرارات ...
- ضاحي خلفان يهاجم خامنئي ويشبهه بـ-هتلر-
- الجمهوريون بمجلس الشيوخ الأمريكي يعرقلون تشريع -حقوق التصويت ...
- اليابان: سنبذل قصارى جهدنا لمساعدة سكان تونغا


المزيد.....

- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا
- سعید بارودو: حیاتی الحزبیة / Najat Abdullah
- الحركة النقابية والعمالية في لبنان، تاريخ من النضالات والانت ... / وليد ضو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - الموت واهل العراق وصراع القرود