أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - ازرع الورد حتى لو كان جارك يزرع الشوْك...














المزيد.....

ازرع الورد حتى لو كان جارك يزرع الشوْك...


احمد جمعة
روائي

(A.juma)


الحوار المتمدن-العدد: 6954 - 2021 / 7 / 10 - 13:49
المحور: الادب والفن
    


اعتَرف هنا وللمرّة الأولي بأنّني ارْتكبتُ بعض الأخطاء في حياتي وأفْتري لو قلت عكس ذلك، حتى الأنبياء أخطئوا، لا مفرَّ من الأخطاء، كمّا هناك بعض الوقائع المُعَقدة علّقَت معي، تعَلمتُ منها السياسة والثقافة والحياة عامة، لم أندم على شيءٍ بحياتي، قدْرَ ندمي على الأحداث التي تعرَّضتُ لها بسبّب عدم تقديري للمظاهر الأولى الخاطِئة والتي اعْتقدتُ في وقتها بأنّها الصواب بعينه، من هذه الأمور اعتقادي بأن الثورة هي الخلاص الإنساني للشعوب، حتى رأيتُ واكْتشَفت أن أغلب الثورات تأكُّل أبنائها قبل أن تسْفك دماء شعوبها. وهناك من الأمور المعقدة التي لا تفسير لها سوى أنها رافقَت المرحلة العمريّة، كأن تحلم بامرأة لا وجود لها أو تتخيَّل حياة رسَمْتَها لا غِنى عنها فتضيع سنوات من عمرك محاط بهذا الاعتقاد حتى تُدرك في مرحلة متقدمِة بأن ذلك كان خيالٌ نسَجُه العقل الباطن الذي غذى صورٌ خارجية التقطها العقل الخارجي أو الظاهري وأجَّج بواسِّطتها العقل الداخلي، وهكذا نجري وراء سراب صوّر ومظاهر وأشباح متخيّلين بأنّها حقائق حتى نُدرك ما هي إلا مجرَّد ساحَة فارِغة تمّ ملؤها عبْر الخيال بصوَّرٍ وهم، كالحب والثورة والعزلة والنجاح والفشل، الحزن والقلق والوحدة، ليست كلّها سوى مظاهر زائفة لطريقة تفكيرنا، تعلمتُ الكثير من التأمُّل واليوغا، فهمت الظواهر المرْتبِطة بالأفكار والمشاعر، ليست سِوى غطاء خارجي لطريقة تفكيرنا، لقد عاوَنَّني هذا الفهم منذ بداية وعيّ له، وأنا ببداية الأربعينات من عمري على محاولة شرحَهُ وتفصيله لمن حولي ووجدتُ ابنتي شروق لديها القابليّة والاستعداد لعبور هذا الطريق الشائِك المؤلم لكنه المُّمتع أيضًا للوصول لفهم الأفكار والمشاعر وتفسير الحزن والفرح واكتشاف الذات الحقيقية بداخلنا حتى وصَلتُ أخيرًا لقناعةٍ بأن شروق بلغت ميناء السلام بالمعرفة الداخلية، وأمَّلتُ لو توصِّلها بدورها لمن حولِها.
كيف ولَدَت معي الحياة؟ ليس بالسؤال المُهم الذي يشغل البعض منا، لكن منذ وعيَّتُ على الحياة واكتشفت بداية الخطوات في كلِّ شيءٍ من حولي، كان ذلك إعلان بالتفاعل مع الحياة في كلِّ مرَّة، فعند بدء معرفتي بالحب حاوَلت سبْر غوْره حتى أدركتُ بأنهُ موجودٌ فقط ونحن من نخترعه مثله مثل أي شيءٍ آخر كالوحدة، موجودة لو سمحنا لها بالتسلُّل في أعماقنا، لكن الوقائع تختلف، مثل السياسة على سبيل المثال بحياتي، كان دخولها عالمي بالصدفة ولكن خروجي منها أمرٌ مستحيل، لأنها وُجِدَت كسلوكٍ واقعي يتحوَّل مع الوقت سيرك للعلب، وهناك الأدب والثقافة هما أيضًا، دخلا حياتي واستوْليا على المساحة هناك وأصبحا واقعاً يستحيل الانفصال عنه لكونهِ مكَوِّن من مكوِّنات الذات الخارجية أما الذات الداخلية فهي تبقى الجوهرة الكاملة للوجود الحيّ لي ولأي إنسان يُدرك كيف تُخْلق الأشياء وتخرج منها بهذه الكينونة التي نعيشها. تعلمتُ من والدتي لروحها السكينة الحب الذي بدوري زرَعتهُ في أبنائي فبقَدرِ ما احتوَتني الأم بالحب نقلتهُ في قلبي لأولادي، تعلمتُ من البحر الصبر والانتظار وإزاحة الخوف من داخلي، تعلمتُ من الكتابة عدم الوقوع في الوحدة، وتعلمتُ من الناس حولي كيف استفيد من أخطائهم وتعلمتُ من أبنائي كتْمان الغضب وتعلمتُ من زوجتي شريكة حياتي لأكثر من أربعين سنة حتى كتابة هذه السطور القدْرة على التحَمُل، فقد تحملتني بما فيه الكفاية وبرغم نزواتي التي لابد عادة منها لأمثالنا لكنها وللحق غضَّت الطرف عن الكثير وهذا بحدِّ ذاته شجاعة منها وكرَم... تعلمتُ من الأصدقاء تجاوز غدْر بعضهم والسعادة بصحبة بعضهم، تعلمتُ الكثير من كلِّ ما يحيط بيّ... لكن تجربتي وتعلُميُ الأول والأخير من ذاتي التي لم تخْذُلني يوما ما، فأنا مدينٌ لهذه الذات بحياتي ذاتها!
مقطع من سيرة ذاتية بعنوان (ثلوج يوليو)



#احمد_جمعة (هاشتاغ)       A.juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا عزاء للصحافة العربية...
- ماذا تعلمنا بعد كل محنة؟
- ثلوج يوليو...
- من بيع الأجساد إلى بيع العقول (تجارة الرق الجديدة)
- الخراف الضالة - رواية- القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد (10 ...
- قدس حماس أم قدس إسرائيل؟!
- الخراف الضالة - رواية- القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد (9)
- من شروط استقرار الدول...
- الخراف الضالة - رواية- القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد (8)
- الخراف الضالة - رواية- القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد (7)
- قطارنا ما يزال يسير على الفحم!
- الخراف الضالة - رواية- القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد (6)
- الخراف الضالة - رواية- القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد (5)
- رواية عن مقال ممنوع...
- حذار من انهيار الطبقة الوسطى!!
- ميغان وأوبرا وينفري ثورة جديدة!
- الخراف الضالة - رواية- القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد (4)
- الديمقراطية الدكتاتورية!!
- الغوغاء قادمون!
- الخراف الضالة - رواية- القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد (3)


المزيد.....




- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...
- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - ازرع الورد حتى لو كان جارك يزرع الشوْك...